الواعظ الجديد , محمد الطنجي


 إن الخطباء الوعاظ يعرفون أن الدين الإسلامي إصلاح عام شامل لأحوال المجتمع البشري، من الوجهة الروحية والمعنوية والمادية لأنه شريعة سماوية حكيمة عادلة بيضت وجه التاريخ بتطبيقها في العالم حيث أحيا االله بالإسلام على يد رسوله الكريم وبواسطة أمة أراد بها خيرا هي الأمة العربية الأمية التي آانت خير أمة أخرجت للناس ونظمها به دولة قوية عزيزة الجانب ارتقت معنوياتها إلى درجة استطاعت بها أن تقهر دولتي الفرس والروم وهما أعظم دولتين آانتا موجودتين في العالم القديم تفوقان العرب عدة وعددا. ووحد به تلك الأمة والدولة تحت راية القرآن الكريم توحيدا تاما من جميع النواحي تشريعا واعتقادا وأخلاقا وتقاليد وهمما. وطبعت تلك الشريعة المحمدية هاته الأمة العربية وتلك الدولة الإسلامية بطابعها الخاص في العدل والرحمة والإحسان العام والسعي لمعالي الأمور حتى تكونت لها حضارة خاصة بها شملت آثيرا من أقطار المعمور التي ضمتها الفتوحات العربية شرقا وغربا تحت لواء الإسلام الخفاق. ومن المعلوم أن دين الإسلام مرت به أطوار من قلة أهله وضعفهم وغربتهم إلى قوتهم وآثرتهم وانتصارهم حين دخل الناس في دين االله أفواج وا يأن الدين ضعف بضعف أهله وتخاذلهم ويقوى بقوتهم وتعاونهم وصلاحهم، وقد قال الرسول صلى االله عليه وسلم : ( بد اأ لإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبي للغرباء ). وقال الرسول صلى االله عليه وسلم أيضا في الأحوال التي تمر بهذا الدين : (إن االله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها) ، وهذا يشير إلى ما يعتري الدين من ضعف شعور أهله واختلاطه بالبدع الاعتقادية والعملية حتى يحتاج إلى تنقية وتجديد وذلك بالرجوع به إلى منابعه الأصلية من الصفاء والطهارة والقوة والعزة بتخليص عقيدة التوحيد من شوائب الشرك وإتباع هدي السلف الصالح اعتقادا وقولا وعملا. ذلك أن المسلمين سلكوا إزاء دينهم ما سلكه أهل الأديان الأخرى قبلهم وقد عبر النبي صلى االله عليه وسلم عن هذا المعنى بقوله: ( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) إلا أن علاج هذه الأحوال غير المرضية موجود بين أيدينا وهو العمل بمنبع هداية هذه الأمة الذي هو القرآن العظيم وقد قال االله تعالى { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}. و آان النبي صلى االله عليه وسلم يقول في خطبه ( إن أصدق الحديث كتاب االله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) يشير إلى الابتداع في الدين. فالدين الإسلامي قد أوجد في حظيرة الدول دولة موحدة عظيمة بجميع مقوماتها من لغة حية وعقيدة توحيد طاهرة تنزه الرب وتدعوه بأسمائه الحسنى وتصفه بصفاته العليا التي هي غاية ما يمكن أن تصل إليه العقول النيرة ومن شرائع وأنظمة مدنية وجنائية وحربية تحقق العدل وتناصر الحق بين الأفراد والأسر والأمم، وربى تلك الأم لاخأة ب قه وآدابه أحسن تربية وهيأها لحضارة زاحمت بها الأمم التي عاشرتها وأربت عليها وطبعتها بروحانية الشرف وأخرجتها للعالم شرقية وغربية في قالب جديد بديع. و إذا آان الإسلام قد مر بأطوار حتى قال عنه بعض أعدائه إنه سبب تأخر المسلمين عوضا عن قول الحق وهو أن المسلمين خالفوا دينهم فأصيبوا بنكسة في عهودهم. فيجب في عهد الانبعاث وانتصار مولانا الإمام محمد الخامس أيده االله وشعبه الوفي الكريم أن ننظر إلى الإسلام في أزهى عصوره وأآرم عهوده وما أحدثه من ثورة اجتماعية آبرى لصالح الإنسانية لنعاود سيرة أسلافنا الكرام ونؤدي للوجود رسالتهم. فقد آان المسلمون قادة الشعوب ومرشدي العالم للخير والفضل والحياة الكريمة فيجب أن يوجه هذا الشعب المسلم إلى ما في دين الإسلام من عناصر الصلاحية والخلود ومزاياه السمحة الطاهرة في الاعتقاد والعبادة والأخلاق والتشريع والتربية العالية حتى تتطهر نفوسنا آما تطهرت نفوس أسلافنا الأآرمين يوم خاطبهم الرسول بقوله (خيرآم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ويوم قال لهم صلى االله عليه و سلم : ( تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها ) إلا هالك وحينما صدق عليهم قول االله تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باالله}. وهنا ينبغي أن نمتطي متن الصراحة لنبين التوجيه الكريم الذي يحقق رغبة مولانا الإمام نصره االله في عهد الانبعاث الجديد: أولا: في ميدان التذآير: ننظر إلى حقائق الأمور دون قشورها مظاهرها على أساس آتاب االله وأحاديث رسوله الصحيحة -لا الأحاديث الضعيفة ولا المكذوبة-حتى نحقق العمل الواجب بهذين الأصلين ثم ننظر في الفضل بعدهما ، وفي نفس الأحاديث الصحيحة ينبغي أن يسمع المسلم في ميدان التذآير طائفة بعد أخرى حتى تكثر معلوماته الدينية وتنوع له الموضوعات ولا يقتصر على أحاديث معينة تقرأ طول السنين آما هو عليه عملنا فقد مضت عشرات السنين وآثير منا يسمع في شهر مولد الرسول خصوص حديث الشفاعة مثلا، فهناك من الأحاديث ما لا يقل عنه أهمية ومما يؤآد تنويع الأحاديث في التذآير من الوجهة النفسية أن النفوس لا تقبل الإقبال اللازم على الشيء المكرر المعاد فلأجل توجيهها إلى حسن الاستماع ينبغي أن يختار لها الجديد الذي يمس حياتها مباشرة ويعطيها فيها أحسن التوجيه. ثانيا: إذا وردت نصوص شرعية فيها نوع من الشمول والعموم أو فيها إبهام يجعل السامع مترددا في فهمها والغرض المقصود منها ووردت نصوص أخرى محددة للغرض ورافعة للالتباس ينبغي للخطيب والواعظ أن يبين بكل دقة الغرض المقصود، مثلا ورد حديث (من تشبه بقوم فهو منهم) واستند إليه البعض فصاروا ينظرون إلى من يلبس القبعة مثلا نظرة مزرية وربما طبق عليه بعضهم حديث التشبه وليس هذا الحديث في درجة من الصح تساعد على الحكم به على قوم قلوبهم طاهرة وعملهم في اد ئرة الإسلام صالح وقد ورد الحديث الصحيح رافعا لكل لبس في الموضوع وهو قول الرسول صلى االله عليه وسلم (إن االله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما إلى قلوبكم وإلى أعمالكم) ذلك لأن المهم عند االله هو إيمان القلب وصلاحه وعمل الجوارح فيما يرضى االله ويفيد المجتمع الإنساني بالأعمال الصالحة ولأن اللباس مطلوب لستر البدن مع مراعاة المروءة فيه والآداب الإسلامية فلا بد من ستر العورة وعدم تبرج النساء تبرج الجاهلية وفيما عدا هذا فليختر المسلم ما يوافقه وليلبسه، وآذلك إذا ورد حديث ذم البدعة بإطلاق وحديث آخر يفهم أن المقصود بالذم هو البدعة في الدين آقول الرسول (كل عمل ليس عليه أمرنا فهو ) رد إذ يفهم منه أن المقصود الأمر الديني بدليل ما ورد في الحديث الصحيح الآخر(أنتم اعلم بشؤون دنياآم) ثالثا: في ميدان الاعتقاد ينبغي الدعوة إلى تحقيق عقيدة توحيد الرب وإلاهيته ونفي آل ما يشم منه رائحة الشرك الخفي والظاهر ومحاربة البدع التي أدخلت على المسلمين في عقيدتهم والتحذير من زيارة القبور البدعية والذبح عليها أو طلب الحاجات من أهلها فإن االله هو المقصود والمدعو والمرجو لقضاء آل الحاجات وحده لا شريك له. رابعا: تحقيق انفراد االله بعلم الغيب وأنه لا يطلع على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول والتحذير من تصديق الكهان والعرافين وخدام الجن وضاربي الفال وخطاطي الرمل تحذيرا تاما وإنكار فائدة ذلك إنكارا مطلقا لان النبي صلى االله عليه وسلم بالغ في التحذير من ذلك حتى قال (من أتى كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد). خامسا: جعل االله سبحانه ثواب الموحدين المتقين الجنة وجزاء المشرآين النار وورد في هذا المعنى آيات وأحاديث آثيرة متواترة - وقال االله في معرض الأفكار لرد حسبان من يحاول التسوية بين المسيئين والمحسنين في شرع االله - { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون} أنفيجب يعتقد المسلم بقاء هذا الوعد الإلهي على حقيقته أو ن لا يتعرض الخطيب والواعظ في دروسه الدينية لما يقوله بعض المتكلمين من أنه يجوز عقلا أن يعذب االله المطيعين المتقين وان يثيب المشرآين والعاصين لأن هذا يزعزع ثقة المومنين بوعد االله الصادق الذي لا يخلفه االله ولا فائدة ترجى من ذلك الجواز العقلي في دين ولا دنيا. آما ينبغي للخطيب والواعظ من جهة أخرى إذا شعر بأ من بين سا عيه من يعتقد بضمان بعض المدعين للتصوف لنجاة أتباعهم أن ينبه على بطلان هذا الاعتقاد لأنه لا يزآى على االله أحد ولأن ذلك من الغيب الذي انفرد االله بعلمه ولأن النبي صلى االله عليه وسلم نفسه يدعو بع أض تباعه وهو على الحوض فيحال بينه وبينهم ويقال له إنك لا تدري ما أحدثوا . بعدك سادسا: ينبغي الاقتصاد في ذآر المعجزات لأن المعجزات بطبيعة آونها خارقة للعادة تكون لمن حضرها حاملة على التصديق والإيمان، آما تكون لمن غاب عنها محلا للتأويل أو الإنكار إلا في حق من صفا يقينه آالصديق وعلي رضي االله عنهما هذا إذا آانت المعجزة صحيحة وثابتة، أما إذا لم تصح فينبغي تجنب ذآرها لأنها تكون مبالغا فيها غالبا فتحمل على الشك في نفس المعجزات على العموم، على أن هذا القسم من سيرة النبي عليه السلام لا يستفاد منه آما يستفاد من الأعمال الكبرى الظاهرة التي تحمل النبي أعباءها منذ أآرمه االله بالرسالة إلى انتقاله للرفيق الأعلى، فجمهور المسلمين يتخذون النبي قدوة في الأعمال و الأخلاق و لا يمكن أن يتخذوه قدوة في المعجزات وآأن الناس المولعين بذآر الخوارق لا يدرآون لقصر عقولهم قيمة الأعمال الخارقة التي تمت على يد الرسول العظيم من توحيد الأمة العربية وتربيتها أحسن تربية، وتزويدها بأعظم شريعة على يد رجل أمي لا آنز له ينفق منه ولا جنود يساعدونه غير عناية االله، جفته عشيرته وأخرجه الذين آفروا وفئته المؤمنة من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا االله على أن أعظم معجزات النبي هو القرآن الذي أتى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، وهو بين أيدينا، وآفى به معجزة، آما قال االله: {أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم}. سابعا: في ميدان الصحة العامة ينبغي دعوة المسلمين إلى النظافة التامة في البدن وتطهير الثياب والأمكنة وهذه الأمور وإن آانت شروطا في الصلاة فينبغي توآيدها وتعريف الناس بقيمتها من الوجهة الصحية أيضا وآذلك الحض على الغسل آل أسبوع قال الرسول عليه الصلاة و السلام غسل يوم الجمعة واجب على آل محتلم وإن حمله بعض العلماء على السنة فلا ينفي ذلك أنه مطلوب، وينبغي للخطيب، أن يدعو إلى الإقبال على التداوي العلمي الحديث وبالوسائل الحديثة لما ورد في السنن من الحض على التداوي وآذلك ينبغي للخطيب التحذير من قرب ذوي الأمراض المعدية على أساس حديث ( فر من المجذوم فرارك من الأسد) وحديث، (لا يورد ممرض على مصح) أي لا يورد صاحب ماشية مريضة على صاحب ماشية صحيحة وعلى أساس الاحتياطات الصحية الشرعية الواردة في الوقاية من الطاعون حيث قال النبي: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا كنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه) آما للخطيب من جهة أخرى أن يحذر من شراء الأدوية من الجهال بالطب الذين يبيعون تلك العقاقير في الشوارع بصفة تطبيب الأبدان ما دامت وزارة الصحة المسؤولة لم تقم بمنع هذا المنكر الذي يفتك بالناس على مرأى ومسمع من الجميع. ثامنا: محاربة الزنى والخمر وجميع المخدرات بالدعوة الإنكار لما يترتب على تعاطيها من الآفات الصحية والاجتماعية الأخلاقية والاقتصادية مما يطول شرحه. تاسعا: في الميدان الاقتصادي الدعوة إلى إتقان الصناعات المتداولة وإلى الابتكار فيها وإلى تعاطي مختلف الصناعات ميكانيكية ويدوية من آل ما تتوقف الأمة عليه في عهد نهوضها وانبعاثها، آما ينبغي للخطيب والواعظ دعوة جميع المغاربة إلى تشجيع المصنوعات الوطنية وعلى حمايتها وتفضيلها على آل ما يرد من الخارج لأن قوة الأمة متوقفة على نجاح إنتاجها الصناعي آما أن مصالح جميع الحرف التي تكون جمهور الصناع منوطة بانتعاش مصنوعاتهم وقد امتن االله بتعليم نبيه داوود عليه السلام الصنعة التي تحصن من الباس فقال (وعلمناه صنعة لبوس لكم ليحصنكم من باسكم) ولا بد لهذه الأمة المغربية الكريمة أن تعمل على إحراز الاستقلال الاقتصادي بأتم معاني هذه الكلمة لأن الاستقلال السياسي دون الاقتصاد استقلال ابتر لا آبير فائدة فيه. عاشرا: توفية العمال أجورهم بعد القيام بعملهم مباشرة وعدم بخسهم في أجور عملهم أو مماطلتهم في الأداء. حادي عشر: الدعوة إلى التعاون في المشاريع الكبرى المفيدة للأمة والتي لا يقوم الأفراد بها حتى لا تبقى هذه الأمة العريقة في المجد عرضة لاستغلال الشرآات الأجنبية لها، ولا يبقى المغرب من جهة أخرى محروما من الصناعات الثقيلة وعالة على غيره فإن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (االله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) ويقول االله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} ويقول: {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة} أي ما استطعت أم نتم من قوة لا ما استطاعه غيرآم من الأجانب عنكم فجلب القوة من الأجانب إنما هو لأجل الضرورة والأصل أن الأمة نفسها هي المطلوبة بإعداد القوة التي تحمي بها نفسها وتشغل بصناعة إعدادها عمالها وأجراءها وتحتفظ بأموالها . فوق ترابها ومن جهة أخرى فإن أحاديث فضل الغراسة والزراعة (وحديث استخرجوا الرزق من خبايا الأرض) (لتنادي على ما ينبغي فعله من استصلاح الأراضي وغرسها بالأشجار المثمرة واستغلال المعادن على اختلاف أشكالها وفي مختلف أطراف المملكة لصالح المملكة لصالح الأمة والدولة دون احتكارها من قبل الأفراد أو إبقاء امتيازها بيد من لا يفيد البلاد. ثاني عشر: في الميدان العلمي والاجتماعي ينبغي دعوة الناس إلى الإقبال على التعليم في مختلف فروعه لان رفع مستوى الحياة الاجتماعية يتحقق في ظل العلم لا الجهل. وآذلك ينبغي الدعوة لمحو العنصرية أو الشعوبية في الجنس واللون ولمحو امتياز الطبقات على أساس حديث (من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه) وعلى أساس حديث (لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بتقوى االله -إن أكرمكم عند االله أتقاكم). آما ينبغي لرفع المستوى الفكري في الأمة التحذير من مطالعة آتب التواريخ المكذوبة ومن الإسرائيليات التي يذآرها بعض المولعين بالخرافات وينسبونها إلى الدين لان بعض آتب التفاسير ملئت بها فإنهم إذا تكلموا بذلك في الأمور الطبيعية والكونية حادوا عن آل قصد، ويحدث بذلك رد فعل قبيح في نفوس السامعين وبالخصوص في نفوس المتعلمين فينكرون الدين الذي يشتمل على هذه المتناقضات مع الواقع، مع أن الدين بريء منها، ولا يمكن أن يقر ما هو مخالف للمحسوس وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من الإسرائيليات فقال (إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم). وآذلك ينبغي التحذير من مطالعة الروايات الخليعة والاستعاضة عن آل ذلك بالكتب المفيدة والتواريخ النافعة ذات المعلومات القيمة والكتب الأخلاقية والروايات الاجتماعية الطيبة والتربوية النافعة التي تبعث الشعور الكريم في النفوس. وآذلك ينبغي التحذير من حضور الروايات السينمائية الخليعة المنافية للأخلاق الكريمة وتبين أثر فسادها للمجتمع حتى لا يجلب تجار السينما إلا الروايات النافعة وحتى يفرض الم تج مع الصالح أثره وتوجيهه الصالح على من يحاول غشه والإضرار به من تجار السينما، الذين لا يبالون بمصالح أمنهم إذا تعارضت مع ما يسلكون من الحطام. ثالث عشر: على جميع الخطباء والوعاظ وعموم المرشدين أن يحضوا المسلمين على طاعة الولاة الشرعيين والانقياد لمن يعمل تحت نظرهم فإن الجميع نواب عن جلالة مولانا الإمام محمد الخامس نصره االله الذي عاهدته هذه الأمة على الولاء والطاعة وفدته بالمهج والأرواح حيث وقف حفظه االله المواقف العظيمة وقاد الأمة إلى نيل الحرية والكرامة والعزة فاستحق آل طاعة وإخلاص وولاء. رابع عشر: لا حاجة إلى تأآيد ما يلزم آل خطيب وواعظ من تفهيم الجمهور قواعد الإسلام الخمس والحض على فعلها والمواظبة عليها بكل إخلاص وخشوع لأنها هي الأصل وما عداها يطلب بعد تحصيلها وقد قال عمر في حق الصلاة عند ما آتب لعماله ( إن أهم ما آمرآم عندي الصلاة من حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع) ويتأآد على آل مرشد أن يسلك الطرق السهلة في التفهيم ويتخذ في تعليم الدين التيسير وعدم التعسير فقد أوصى الرسول عليه الصلاة والسلام من أرسلهم مرشدين بقوله: (يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا). وإنما نبهنا وأشرنا إلى النقط السالفة حرصا على أن يسلك الخطيب والواعظ طريقة إفهام سامعيه أن الإسلام له نظر خاص في جميع المشاآل وانه دين اجتماعي عظيم، يضمن لأهله سعادة الدنيا والآخرة وذلك بالعمل لهما معا، وليعلم المسلمون أن فكرة التخلي عن جميع أسباب الدنيا والتفرغ لخصوص العبادة على ندرة من يسلكها الآن ليست هي المثل الأعلى للمسلم لأنها ليست سيرة أولى العزم من الرسل الذين خالطوا الناس وقادوا البشرية إلى آل خير وفضل وقد جعل االله لهم أزواجا وذرية وجعل بعضهم ملوآا وحكاما وإجراء وصناعا آما هو معلوم. وأمامنا سيرة نبينا محمد عليه صلوات االله وسلامه الذي هدى أمته ورباها وعلمها الكتاب والحكمة وأخرجها من الظلمات إلى النور، وبذلك ارتفعت درجة الرسل وأتباعهم عند االله وعند الناس، والشجاع إذا لم يخض الميدان ويقارع الأقران لم يظهر للناس فرق بينه وبين الجبان. وآل المغاربة يعرفون أبطالهم الذين آسبوا استقلالهم ببذل الفداء وإهراق الدماء، حتى قهروا الأعداء، فمثلوا أمام الأمة اصدق صورة من سيرة الرسول وأصحابه التي هي من صميم تطبيق الإسلام وعلى رأس الجميع جلالة مولانا الإمام بمواقفه وتضحياته وجهوده الموفقة العظيمة، فالإسلام دين عمل وسعادة دنيوية وأخروية، وعلى هذه الأسس العملية يجب أن يدعو الجميع ويعمل الجميع رجالا ونساء، وتجب التعبئة العامة -آما قال سيدنا نصره االله- للنهوض بالبلاد والصالح العام قال االله تعالى: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهم حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} صدق االله العظيم. دعوة الحق، ع ،٢ 1957 

الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  الواعظ الجديد , محمد الطنجي  
شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة
لا تنس أن تجعل رابط الموقع في المفضلة ـ Favoris

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد