ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي.

 ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي. . يقول الشيخ الأديب محمد بن عبد الصمد كنون الحسني متكلما عن الشيخ السنوسي " علم السنة الخفاق. و منارها المتوهج الاشراق و عنوان الورع و الزهد و شامة خد الفخار و المجد. نهض بالدعوة الى اتباع الأثر. و أنكر على أهل التقليد و أكثر. لا تأخذه في الله لومة لائم. و لا تثنيه سطوة غاشم.بل تعلوه هيبة العلماء. و سمة الأتقياء. مولده بفاس في بيت عريق. و منبت مريق. و لما تم تحصيله.و كمل تأهيله. شد الرحلة لطلب الحديث فأكثر من الأسفار.و جال في شتى الأقطار و الأمصار.و حج و اعتمر. و عن ساعديه في سبيل ما رحل اليه شمر. و ذلك في أواخر القرن الماضي. ثم عاد الى موطنه و هو قرير العين راضي. فقام على احياء معالم السنة. و الدفاع عنها بما يزري بالصوارم و الأسنة. و كانت تقع له مع بعض المتفقهين مصادمات تكاد تفضي الى ما لا تحمد عقباه. لولا ما كان يخصه به السلطان من المناصرة و المحاماة و انتقل الى سكنى طنجة مع السلطان مولاي عبد العزيز بعد خلعه.اذ تمسك ببيعته. فكان لذلك يحظى منه بالرعاية و التمييز. و بها عرفناه على حالة مرضية و طريقة سنية عظيم الهيبة منور الشيبة شديد الانكار على أهل البدع. قوي الشكيمة في هذا المهيع. يلقي دروسا في صحيح البخاري بالجامع الكبير أو مسجد مرشان.يحضرها جماعة من الأعيان . و في طليعتهم السلطان المذكور. الذي يجلس غير بعيد من الحلقة. في غير تصدر و لا ظهور. و أكثر ما يكون ذلك في الأشهر الثلاثة : رجب و شعبان و رمضان و غالبا ما يقرأ هو بنفسه بلفظه و صوته المرنان. و يملي على المواضع المشكلة. و ما يؤيد مذهبه في المسألة .و فيما عدا ذلك انما يعول على السرد المجرد ليختم الكتاب في الموعد المحدد. و هو اخر الشهر المبارك. و لكن سرده منا لا يدانى فيه أو يشارك. لما لصوته من حلاوة و لنغمته من طلاوة . و كذلك كانت تلاوته للقران بأحسن نطق و أتم تبيان. و أذكر أنه في أيام الشباب كنت في نزهة مع جماعة من الأصحاب.ببستان في الجبل الكبير.مجاور لمنزل هذا الشيخ النحرير. و لما أرخى الليل سدوله.و أجرى فرسانه و خيوله.و تصرم كله أو جله.و نحن في سمرنا.و على سهرنا. نتجاذب أطراف الحديث.و نخوض في بحر الأدب من قديم أو حديث.اذ سمعنا من قبل المنزل صوتا حنونا يأخذ بمجامع القلوب و يأسر اللب فهرعنا نحوه و اذا الشيخ السنوسي يتضرع و يتبتل و يدعو و يتوسل: هي الدنيا تقول بملئ فيها.  حذار حذار من رطشي و كيدي. فلا يغرركم مني ابتسام . فقولي مضحك و الفعل مبكي. و كان قد قام الى تهجده. و صلاته من الليل و تعبده فلم يلبث أن علا صوته بالتكبير و تلاوة الكتاب المنير. فسمعنا منه ما أثار أشجاننا. و أيقظ من الغفلة سمارنا و ندماننا. و اقترح علي أولئك الطلاب تشطير أو تخميس البيتين ايذانا بالاتعاظ و المتاب فقلت : هي الدنيا تقول بملئ فيها.  أنا دار الفناء بدون شك. تنادينا و لا تخشى ملاما. حذار حذار من بطشي و فتكي. فلا يغرركم مني ابتسام. فلي من شأنكم ما لست أحكي. فعوا قولي و فعلي ما حييتم. فقولي مضحك و الفعل مبكي. كتاب " مواكب النصر و كواكب العصر " ص: 20.
  ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي.
.
يقول الشيخ الأديب محمد بن عبد الصمد كنون الحسني متكلما عن الشيخ السنوسي
" علم السنة الخفاق. و منارها المتوهج الاشراق و عنوان الورع و الزهد و شامة خد الفخار و المجد. نهض بالدعوة الى اتباع الأثر. و أنكر على أهل التقليد و أكثر. لا تأخذه في الله لومة لائم. و لا تثنيه سطوة غاشم.بل تعلوه هيبة العلماء. و سمة الأتقياء.
مولده بفاس في بيت عريق. و منبت مريق. و لما تم تحصيله.و كمل تأهيله. شد الرحلة لطلب الحديث فأكثر من الأسفار.و جال في شتى الأقطار و الأمصار.و حج و اعتمر. و عن ساعديه في سبيل ما رحل اليه شمر. و ذلك في أواخر القرن الماضي. ثم عاد الى موطنه و هو قرير العين راضي. فقام على احياء معالم السنة. و الدفاع عنها بما يزري بالصوارم و الأسنة.
و كانت تقع له مع بعض المتفقهين مصادمات تكاد تفضي الى ما لا تحمد عقباه. لولا ما كان يخصه به السلطان من المناصرة و المحاماة و انتقل الى سكنى طنجة مع السلطان مولاي عبد العزيز بعد خلعه.اذ تمسك ببيعته. فكان لذلك يحظى منه بالرعاية و التمييز. و بها عرفناه على حالة مرضية و طريقة سنية عظيم الهيبة منور الشيبة شديد الانكار على أهل البدع. قوي الشكيمة في هذا المهيع.
يلقي دروسا في صحيح البخاري بالجامع الكبير أو مسجد مرشان.يحضرها جماعة من الأعيان . و في طليعتهم السلطان المذكور. الذي يجلس غير بعيد من الحلقة. في غير تصدر و لا ظهور. و أكثر ما يكون ذلك في الأشهر الثلاثة : رجب و شعبان و رمضان و غالبا ما يقرأ هو بنفسه بلفظه و صوته المرنان. و يملي على المواضع المشكلة. و ما يؤيد مذهبه في المسألة .و فيما عدا ذلك انما يعول على السرد المجرد ليختم الكتاب في الموعد المحدد. و هو اخر الشهر المبارك.
و لكن سرده منا لا يدانى فيه أو يشارك. لما لصوته من حلاوة و لنغمته من طلاوة . و كذلك كانت تلاوته للقران بأحسن نطق و أتم تبيان. و أذكر أنه في أيام الشباب كنت في نزهة مع جماعة من الأصحاب.ببستان في الجبل الكبير.مجاور لمنزل هذا الشيخ النحرير. و لما أرخى الليل سدوله.و أجرى فرسانه و خيوله.و تصرم كله أو جله.و نحن في سمرنا.و على سهرنا.
نتجاذب أطراف الحديث.و نخوض في بحر الأدب من قديم أو حديث.اذ سمعنا من قبل المنزل صوتا حنونا يأخذ بمجامع القلوب و يأسر اللب فهرعنا نحوه و اذا الشيخ السنوسي يتضرع و يتبتل و يدعو و يتوسل:
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
حذار حذار من رطشي و كيدي.
فلا يغرركم مني ابتسام .
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
و كان قد قام الى تهجده. و صلاته من الليل و تعبده فلم يلبث أن علا صوته بالتكبير و تلاوة الكتاب المنير. فسمعنا منه ما أثار أشجاننا. و أيقظ من الغفلة سمارنا و ندماننا. و اقترح علي أولئك الطلاب تشطير أو تخميس البيتين ايذانا بالاتعاظ و المتاب فقلت :
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
أنا دار الفناء بدون شك.
تنادينا و لا تخشى ملاما.
حذار حذار من بطشي و فتكي.
فلا يغرركم مني ابتسام.
فلي من شأنكم ما لست أحكي.
فعوا قولي و فعلي ما حييتم.
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
كتاب " مواكب النصر و كواكب العصر " ص: 20.
  
 ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي. . يقول الشيخ الأديب محمد بن عبد الصمد كنون الحسني متكلما عن الشيخ السنوسي " علم السنة الخفاق. و منارها المتوهج الاشراق و عنوان الورع و الزهد و شامة خد الفخار و المجد. نهض بالدعوة الى اتباع الأثر. و أنكر على أهل التقليد و أكثر. لا تأخذه في الله لومة لائم. و لا تثنيه سطوة غاشم.بل تعلوه هيبة العلماء. و سمة الأتقياء. مولده بفاس في بيت عريق. و منبت مريق. و لما تم تحصيله.و كمل تأهيله. شد الرحلة لطلب الحديث فأكثر من الأسفار.و جال في شتى الأقطار و الأمصار.و حج و اعتمر. و عن ساعديه في سبيل ما رحل اليه شمر. و ذلك في أواخر القرن الماضي. ثم عاد الى موطنه و هو قرير العين راضي. فقام على احياء معالم السنة. و الدفاع عنها بما يزري بالصوارم و الأسنة. و كانت تقع له مع بعض المتفقهين مصادمات تكاد تفضي الى ما لا تحمد عقباه. لولا ما كان يخصه به السلطان من المناصرة و المحاماة و انتقل الى سكنى طنجة مع السلطان مولاي عبد العزيز بعد خلعه.اذ تمسك ببيعته. فكان لذلك يحظى منه بالرعاية و التمييز. و بها عرفناه على حالة مرضية و طريقة سنية عظيم الهيبة منور الشيبة شديد الانكار على أهل البدع. قوي الشكيمة في هذا المهيع. يلقي دروسا في صحيح البخاري بالجامع الكبير أو مسجد مرشان.يحضرها جماعة من الأعيان . و في طليعتهم السلطان المذكور. الذي يجلس غير بعيد من الحلقة. في غير تصدر و لا ظهور. و أكثر ما يكون ذلك في الأشهر الثلاثة : رجب و شعبان و رمضان و غالبا ما يقرأ هو بنفسه بلفظه و صوته المرنان. و يملي على المواضع المشكلة. و ما يؤيد مذهبه في المسألة .و فيما عدا ذلك انما يعول على السرد المجرد ليختم الكتاب في الموعد المحدد. و هو اخر الشهر المبارك. و لكن سرده منا لا يدانى فيه أو يشارك. لما لصوته من حلاوة و لنغمته من طلاوة . و كذلك كانت تلاوته للقران بأحسن نطق و أتم تبيان. و أذكر أنه في أيام الشباب كنت في نزهة مع جماعة من الأصحاب.ببستان في الجبل الكبير.مجاور لمنزل هذا الشيخ النحرير. و لما أرخى الليل سدوله.و أجرى فرسانه و خيوله.و تصرم كله أو جله.و نحن في سمرنا.و على سهرنا. نتجاذب أطراف الحديث.و نخوض في بحر الأدب من قديم أو حديث.اذ سمعنا من قبل المنزل صوتا حنونا يأخذ بمجامع القلوب و يأسر اللب فهرعنا نحوه و اذا الشيخ السنوسي يتضرع و يتبتل و يدعو و يتوسل: هي الدنيا تقول بملئ فيها.  حذار حذار من رطشي و كيدي. فلا يغرركم مني ابتسام . فقولي مضحك و الفعل مبكي. و كان قد قام الى تهجده. و صلاته من الليل و تعبده فلم يلبث أن علا صوته بالتكبير و تلاوة الكتاب المنير. فسمعنا منه ما أثار أشجاننا. و أيقظ من الغفلة سمارنا و ندماننا. و اقترح علي أولئك الطلاب تشطير أو تخميس البيتين ايذانا بالاتعاظ و المتاب فقلت : هي الدنيا تقول بملئ فيها.  أنا دار الفناء بدون شك. تنادينا و لا تخشى ملاما. حذار حذار من بطشي و فتكي. فلا يغرركم مني ابتسام. فلي من شأنكم ما لست أحكي. فعوا قولي و فعلي ما حييتم. فقولي مضحك و الفعل مبكي. كتاب " مواكب النصر و كواكب العصر " ص: 20.
  ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي.
.
يقول الشيخ الأديب محمد بن عبد الصمد كنون الحسني متكلما عن الشيخ السنوسي
" علم السنة الخفاق. و منارها المتوهج الاشراق و عنوان الورع و الزهد و شامة خد الفخار و المجد. نهض بالدعوة الى اتباع الأثر. و أنكر على أهل التقليد و أكثر. لا تأخذه في الله لومة لائم. و لا تثنيه سطوة غاشم.بل تعلوه هيبة العلماء. و سمة الأتقياء.
مولده بفاس في بيت عريق. و منبت مريق. و لما تم تحصيله.و كمل تأهيله. شد الرحلة لطلب الحديث فأكثر من الأسفار.و جال في شتى الأقطار و الأمصار.و حج و اعتمر. و عن ساعديه في سبيل ما رحل اليه شمر. و ذلك في أواخر القرن الماضي. ثم عاد الى موطنه و هو قرير العين راضي. فقام على احياء معالم السنة. و الدفاع عنها بما يزري بالصوارم و الأسنة.
و كانت تقع له مع بعض المتفقهين مصادمات تكاد تفضي الى ما لا تحمد عقباه. لولا ما كان يخصه به السلطان من المناصرة و المحاماة و انتقل الى سكنى طنجة مع السلطان مولاي عبد العزيز بعد خلعه.اذ تمسك ببيعته. فكان لذلك يحظى منه بالرعاية و التمييز. و بها عرفناه على حالة مرضية و طريقة سنية عظيم الهيبة منور الشيبة شديد الانكار على أهل البدع. قوي الشكيمة في هذا المهيع.
يلقي دروسا في صحيح البخاري بالجامع الكبير أو مسجد مرشان.يحضرها جماعة من الأعيان . و في طليعتهم السلطان المذكور. الذي يجلس غير بعيد من الحلقة. في غير تصدر و لا ظهور. و أكثر ما يكون ذلك في الأشهر الثلاثة : رجب و شعبان و رمضان و غالبا ما يقرأ هو بنفسه بلفظه و صوته المرنان. و يملي على المواضع المشكلة. و ما يؤيد مذهبه في المسألة .و فيما عدا ذلك انما يعول على السرد المجرد ليختم الكتاب في الموعد المحدد. و هو اخر الشهر المبارك.
و لكن سرده منا لا يدانى فيه أو يشارك. لما لصوته من حلاوة و لنغمته من طلاوة . و كذلك كانت تلاوته للقران بأحسن نطق و أتم تبيان. و أذكر أنه في أيام الشباب كنت في نزهة مع جماعة من الأصحاب.ببستان في الجبل الكبير.مجاور لمنزل هذا الشيخ النحرير. و لما أرخى الليل سدوله.و أجرى فرسانه و خيوله.و تصرم كله أو جله.و نحن في سمرنا.و على سهرنا.
نتجاذب أطراف الحديث.و نخوض في بحر الأدب من قديم أو حديث.اذ سمعنا من قبل المنزل صوتا حنونا يأخذ بمجامع القلوب و يأسر اللب فهرعنا نحوه و اذا الشيخ السنوسي يتضرع و يتبتل و يدعو و يتوسل:
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
حذار حذار من رطشي و كيدي.
فلا يغرركم مني ابتسام .
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
و كان قد قام الى تهجده. و صلاته من الليل و تعبده فلم يلبث أن علا صوته بالتكبير و تلاوة الكتاب المنير. فسمعنا منه ما أثار أشجاننا. و أيقظ من الغفلة سمارنا و ندماننا. و اقترح علي أولئك الطلاب تشطير أو تخميس البيتين ايذانا بالاتعاظ و المتاب فقلت :
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
أنا دار الفناء بدون شك.
تنادينا و لا تخشى ملاما.
حذار حذار من بطشي و فتكي.
فلا يغرركم مني ابتسام.
فلي من شأنكم ما لست أحكي.
فعوا قولي و فعلي ما حييتم.
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
كتاب " مواكب النصر و كواكب العصر " ص: 20.
  ترجمة جليلة شبه نادرة لشيخ مشايخنا العلامة السلفي المجدد و الحافظ المحدث أبي سالم عبد الله بن ادريس السنوسي.
.
يقول الشيخ الأديب محمد بن عبد الصمد كنون الحسني متكلما عن الشيخ السنوسي
" علم السنة الخفاق. و منارها المتوهج الاشراق و عنوان الورع و الزهد و شامة خد الفخار و المجد. نهض بالدعوة الى اتباع الأثر. و أنكر على أهل التقليد و أكثر. لا تأخذه في الله لومة لائم. و لا تثنيه سطوة غاشم.بل تعلوه هيبة العلماء. و سمة الأتقياء.
مولده بفاس في بيت عريق. و منبت مريق. و لما تم تحصيله.و كمل تأهيله. شد الرحلة لطلب الحديث فأكثر من الأسفار.و جال في شتى الأقطار و الأمصار.و حج و اعتمر. و عن ساعديه في سبيل ما رحل اليه شمر. و ذلك في أواخر القرن الماضي. ثم عاد الى موطنه و هو قرير العين راضي. فقام على احياء معالم السنة. و الدفاع عنها بما يزري بالصوارم و الأسنة.
و كانت تقع له مع بعض المتفقهين مصادمات تكاد تفضي الى ما لا تحمد عقباه. لولا ما كان يخصه به السلطان من المناصرة و المحاماة و انتقل الى سكنى طنجة مع السلطان مولاي عبد العزيز بعد خلعه.اذ تمسك ببيعته. فكان لذلك يحظى منه بالرعاية و التمييز. و بها عرفناه على حالة مرضية و طريقة سنية عظيم الهيبة منور الشيبة شديد الانكار على أهل البدع. قوي الشكيمة في هذا المهيع.
يلقي دروسا في صحيح البخاري بالجامع الكبير أو مسجد مرشان.يحضرها جماعة من الأعيان . و في طليعتهم السلطان المذكور. الذي يجلس غير بعيد من الحلقة. في غير تصدر و لا ظهور. و أكثر ما يكون ذلك في الأشهر الثلاثة : رجب و شعبان و رمضان و غالبا ما يقرأ هو بنفسه بلفظه و صوته المرنان. و يملي على المواضع المشكلة. و ما يؤيد مذهبه في المسألة .و فيما عدا ذلك انما يعول على السرد المجرد ليختم الكتاب في الموعد المحدد. و هو اخر الشهر المبارك.
و لكن سرده منا لا يدانى فيه أو يشارك. لما لصوته من حلاوة و لنغمته من طلاوة . و كذلك كانت تلاوته للقران بأحسن نطق و أتم تبيان. و أذكر أنه في أيام الشباب كنت في نزهة مع جماعة من الأصحاب.ببستان في الجبل الكبير.مجاور لمنزل هذا الشيخ النحرير. و لما أرخى الليل سدوله.و أجرى فرسانه و خيوله.و تصرم كله أو جله.و نحن في سمرنا.و على سهرنا.
نتجاذب أطراف الحديث.و نخوض في بحر الأدب من قديم أو حديث.اذ سمعنا من قبل المنزل صوتا حنونا يأخذ بمجامع القلوب و يأسر اللب فهرعنا نحوه و اذا الشيخ السنوسي يتضرع و يتبتل و يدعو و يتوسل:
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
حذار حذار من رطشي و كيدي.
فلا يغرركم مني ابتسام .
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
و كان قد قام الى تهجده. و صلاته من الليل و تعبده فلم يلبث أن علا صوته بالتكبير و تلاوة الكتاب المنير. فسمعنا منه ما أثار أشجاننا. و أيقظ من الغفلة سمارنا و ندماننا. و اقترح علي أولئك الطلاب تشطير أو تخميس البيتين ايذانا بالاتعاظ و المتاب فقلت :
هي الدنيا تقول بملئ فيها. 
أنا دار الفناء بدون شك.
تنادينا و لا تخشى ملاما.
حذار حذار من بطشي و فتكي.
فلا يغرركم مني ابتسام.
فلي من شأنكم ما لست أحكي.
فعوا قولي و فعلي ما حييتم.
فقولي مضحك و الفعل مبكي.
كتاب " مواكب النصر و كواكب العصر " ص: 20.
شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة
لا تنس أن تجعل رابط الموقع في المفضلة ـ Favoris

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد