مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت

مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت
مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت

 المائدة الأندلسية بالمغرب   محمد بن تاويت 11 العدد  من أقدم الكتب التي ألفت-بالعربية- في الأطعمة، وطريقة تهيئيها، كتب الأندلسيين، وتوجد الآن بمكتبة (الأسكوريال)، مخطوطات لبعض الأندلسيين، في هذا الصدد، كما توجد ببعض المكتبات الخاصة بالمغرب، مخطوطات منها، مثل مخطوط بمكتبة عائلة بنونة بتطوان، ونعلم أن احد الإسبان، الذين يهتمون بالثقافة العربية الأندلسية، يهيئ أطروحة حول مخطوط من هذا القبيل، يشرف عليه في هذه الدراسة، المستشرق الإسباني، دون غرسية غومس، أما الذي يقوم بتحضير ذلك الموضوع، فهو تلميذه السنيور فرنندو دي لاكرانخا.  وإذا ما تصفحنا كتب الآداب الأندلسية، والتراجم، فإننا لا نعدم أن نجد خلالها، ذكرا لبعض الأطعمة، التي ما زالت حتى الآن معروفة لدينا بالمغرب مثل : الإسفنج: يقول الوزير الكاتب، أبو حفص عمر بن الشهيد، من رجال القرن الخامس، في إحدى مقاماته : أخذي كذا بركــاب الضــيف انزلــه                 ألد عندي من الإسفنــج بالعـســـل والتفايا : من الأطعمة المعروفة بتطوان، خصوصا في أسابيع المواليد، يقول فيها ابن عمار صاحب المعتمد ابن عباد  : تعلقتــه جوهــري النجـــار                         حلي اللما جوهـــري الثنايـــا من النفر البـيض أسـد الزمــان                        رقاق الحواشـي كـرام السجايــا  ولا غرب أن تغرب الشارقــات                        وتبقــى محاسنــها بالعشايـــا ولا وصل إلا جمـان الحديــث                        نساقطــه من ظهـور المطايـــا شئــت المثلـث للزعفـــران                        وملـت إلى خضــرة في التفايــا والثريد: معروف قديما وحديثا في البلاد الإسلامية، ولكن مدلوله يختلف، والذي نجده في الأندلس، هو عينه الذي نجده بالمغرب، خصوصا تطوان، وقد وصفه ابن زمرك في أبيات له، يشكر فيها محمد الخامس، ابن الأحمر، على إهدائه أياه جفنة منه، فقال : طعامك من دار النعيــم بعثتـــه                       فشرفني من حيث ادراي ولا ادري بهضبة نعمى قد سمونـا لا وجــها                    فصدنا بأعلاها الشهي من الطيــر وقوراء قد درنا بهالــة بدرهـــا                    كما دارت الزهر النجوم على البـدر فما شئت من طعم زكــي مهنــا                    وما شئت من عرف ذكي ومن نشـر والثردة : كانت معروفة في الأندلس كما هي عندنا، يقول الأديب محمد بن مسعود، من رجال الذخيرة: جنبونــا سجيــة العشـــاق                         ودعونا من الهــوى والتـــلاق وأقلوا من البكاء على الرســـ                         ـم ولا تأسفــوا غـداة الفــراق ما بشخص الحبيب بفرح ذو العقل                         ولا بالخـــدود والأحـــــداق إنما الملك نردة مــن بقايــا                         من دجاج مسمنــات عنـــــاق
مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت

والدشيش : معروف عندنا، كما هو معروف السميد. ويقول فيها الشاعر المذكور، نفس القصيدة :  وإذا قيـل لي بمن أنــت صــب                         وعلام انسكاب دمــع الاماقــي  قلت بالــكبــاج والجمليــــا                         ت ورخص الشوا معا بالرقـــاق وجشيش السميد أعـذب عنـــدي                         من رضاب الحبيب عنـد العنــاق والمجبنة : كذلك معروفة خصوصا بتطوان، كما كانت معروفة بالأندلس، ومن قولهم المأثور : (من دخل «شريش» ولم يأكل المجبنات فهو محروم)، ذلك أن شريش، اشتهر-كما يقول المقري في النفح- بجبنها الذي تجود به المجبنات، وفيها يقول ابن جابر الدباح الاشبيلي (1) أحـلى مواقعهــا إذا قربتهـــا                            وبخارها فوق الموائـد سامــي  إن أحرقت لمــا فأن أوارهـــا                           في داخل الاحشـاء برد ســلام ويقول فيها شيخ ابن الخطيب، أبو البركات البلفيقي :  ومصفرة الخدين مطوبة الحشـــى                     على الجبن، والمصفر يوذن بالخـوف لها بهجة كالشمس عنـد طلوعهــا                      ولكنها في الحين تغرب في الجـوف ويقول فيها ابن الأبار : (2) بنفســي مثلجــات للصـــدور                        لها سمتــان من نـار ونـور حوامل وهي أبكــار عـــذاري                        تزف على الأكف مع البكـــور  كبرد الطل حين تــذاق طعمــا                        وفي أحشائها وهــج الحــرور لها حالان بين فــم وكــــف                        إذا وافتك رائعــة السفــــور فتغرب كالأهلــة في لهــــاة                        وتطلــع في يميــن كالبــدور ولابن الأحمر الغرناطي من رجال القرن التاسع، فيها :  ورب محبــوبــة شيـــدت                     كأنها الشمس فــي حــــلاها فأعجب لحال الأنام : من قـــد                     أحبهــا منهــم قـــــلاها ويقول فيها أبو اسحق إبراهيم بن المناصف القرطبي، الداني : (3) هات التي ان قربــت جمــــرة                       فهي على الأحشــاء كالمــــاء وكلمـا عــض بهــا لائــــم                       تبسمت عن ثغـــر حسنـــاء تبريـة الظــاهر فضيـــة الــ                       ــباطن لم تصنــع بصنعــاء والرغايف : كانت معروفة عندهم، على الصفة المعروفة عندنا الآن، يقول الوزير ابن الشهيد السالف الذكر، من أبيات سبق الأول منها-يليه الآتي : أو من رغائف كانــون ملهوجـــة                          أو رائب بقــري جيد العمــل     (1) توفي الدباح سنة 646  (2) توفي ابن الأبار سنة 658  (3) توفي سنة 627 مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت
مقال؛ المائدة الأندلسية بالمغرب ، للأستاذ محمد بن تاويت

المائدة الأندلسية بالمغرب

  محمد بن تاويت
11 العدد
    من أقدم الكتب التي ألفت-بالعربية- في الأطعمة، وطريقة تهيئيها، كتب الأندلسيين، وتوجد الآن بمكتبة (الأسكوريال)، مخطوطات لبعض الأندلسيين، في هذا الصدد، كما توجد ببعض المكتبات الخاصة بالمغرب، مخطوطات منها، مثل مخطوط بمكتبة عائلة بنونة بتطوان، ونعلم أن احد الإسبان، الذين يهتمون بالثقافة العربية الأندلسية، يهيئ أطروحة حول مخطوط من هذا القبيل، يشرف عليه في هذه الدراسة، المستشرق الإسباني، دون غرسية غومس، أما الذي يقوم بتحضير ذلك الموضوع، فهو تلميذه السنيور فرنندو دي لاكرانخا. 
    وإذا ما تصفحنا كتب الآداب الأندلسية، والتراجم، فإننا لا نعدم أن نجد خلالها، ذكرا لبعض الأطعمة، التي ما زالت حتى الآن معروفة لدينا بالمغرب مثل :
    الإسفنج:
    يقول الوزير الكاتب، أبو حفص عمر بن الشهيد، من رجال القرن الخامس، في إحدى مقاماته : أخذي كذا بركــاب الضــيف انزلــه
                    ألد عندي من الإسفنــج بالعـســـل
    والتفايا :
    من الأطعمة المعروفة بتطوان، خصوصا في أسابيع المواليد، يقول فيها ابن عمار صاحب المعتمد ابن عباد  :
    تعلقتــه جوهــري النجـــار 
                           حلي اللما جوهـــري الثنايـــا
    من النفر البـيض أسـد الزمــان
                           رقاق الحواشـي كـرام السجايــا 
    ولا غرب أن تغرب الشارقــات
                           وتبقــى محاسنــها بالعشايـــا
    ولا وصل إلا جمـان الحديــث
                           نساقطــه من ظهـور المطايـــا
    شئــت المثلـث للزعفـــران
                           وملـت إلى خضــرة في التفايــا
    والثريد:
    معروف قديما وحديثا في البلاد الإسلامية، ولكن مدلوله يختلف، والذي نجده في الأندلس، هو عينه الذي نجده بالمغرب، خصوصا تطوان، وقد وصفه ابن زمرك في أبيات له، يشكر فيها محمد الخامس، ابن الأحمر، على إهدائه أياه جفنة منه، فقال :
    طعامك من دار النعيــم بعثتـــه   
                       فشرفني من حيث ادراي ولا ادري
    بهضبة نعمى قد سمونـا لا وجــها
                       فصدنا بأعلاها الشهي من الطيــر
    وقوراء قد درنا بهالــة بدرهـــا
                       كما دارت الزهر النجوم على البـدر
    فما شئت من طعم زكــي مهنــا
                       وما شئت من عرف ذكي ومن نشـر
    والثردة :
    كانت معروفة في الأندلس كما هي عندنا، يقول الأديب محمد بن مسعود، من رجال الذخيرة:
    جنبونــا سجيــة العشـــاق
                            ودعونا من الهــوى والتـــلاق
    وأقلوا من البكاء على الرســـ
                            ـم ولا تأسفــوا غـداة الفــراق
    ما بشخص الحبيب بفرح ذو العقل
                            ولا بالخـــدود والأحـــــداق
    إنما الملك نردة مــن بقايــا
                            من دجاج مسمنــات عنـــــاق
    والدشيش :
    معروف عندنا، كما هو معروف السميد. ويقول فيها الشاعر المذكور، نفس القصيدة : 
    وإذا قيـل لي بمن أنــت صــب
                            وعلام انسكاب دمــع الاماقــي 
    قلت بالــكبــاج والجمليــــا
                            ت ورخص الشوا معا بالرقـــاق
    وجشيش السميد أعـذب عنـــدي
                            من رضاب الحبيب عنـد العنــاق
    والمجبنة :
    كذلك معروفة خصوصا بتطوان، كما كانت معروفة بالأندلس، ومن قولهم المأثور : (من دخل «شريش» ولم يأكل المجبنات فهو محروم)، ذلك أن شريش، اشتهر-كما يقول المقري في النفح- بجبنها الذي تجود به المجبنات، وفيها يقول ابن جابر الدباح الاشبيلي (1)
    أحـلى مواقعهــا إذا قربتهـــا 
                              وبخارها فوق الموائـد سامــي
    إن أحرقت لمــا فأن أوارهـــا
                              في داخل الاحشـاء برد ســلام
    ويقول فيها شيخ ابن الخطيب، أبو البركات البلفيقي :
    ومصفرة الخدين مطوبة الحشـــى
                        على الجبن، والمصفر يوذن بالخـوف
    لها بهجة كالشمس عنـد طلوعهــا
                         ولكنها في الحين تغرب في الجـوف
    ويقول فيها ابن الأبار : (2)
    بنفســي مثلجــات للصـــدور
                           لها سمتــان من نـار ونـور
    حوامل وهي أبكــار عـــذاري
                           تزف على الأكف مع البكـــور 
    كبرد الطل حين تــذاق طعمــا
                           وفي أحشائها وهــج الحــرور
    لها حالان بين فــم وكــــف
                           إذا وافتك رائعــة السفــــور
    فتغرب كالأهلــة في لهــــاة
                           وتطلــع في يميــن كالبــدور
    ولابن الأحمر الغرناطي من رجال القرن التاسع، فيها : 
    ورب محبــوبــة شيـــدت
                        كأنها الشمس فــي حــــلاها
    فأعجب لحال الأنام : من قـــد
                        أحبهــا منهــم قـــــلاها
    ويقول فيها أبو اسحق إبراهيم بن المناصف القرطبي، الداني : (3)
    هات التي ان قربــت جمــــرة
                          فهي على الأحشــاء كالمــــاء
    وكلمـا عــض بهــا لائــــم
                          تبسمت عن ثغـــر حسنـــاء
    تبريـة الظــاهر فضيـــة الــ
                          ــباطن لم تصنــع بصنعــاء
    والرغايف :

    كانت معروفة عندهم، على الصفة المعروفة عندنا الآن، يقول الوزير ابن الشهيد السالف الذكر، من أبيات سبق الأول منها-يليه الآتي :
    أو من رغائف كانــون ملهوجـــة
                             أو رائب بقــري جيد العمــل

     (1) توفي الدباح سنة 646
     (2) توفي ابن الأبار سنة 658
     (3) توفي سنة 627
         

    شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
    إرسال تعليق

    ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

    هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد