جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية : مقال مصور

دعوة الحق العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982
دعوة الحق
العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982



    جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية   دعوة الحق العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982  اجتمع المجلس العلمي الأعلى في دورته الأولى برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وبحضور رؤساء المجالس العلمية بأقاليم المملكة وأعضاء المجالس. وكان جلالة الملك قد استقبل في قصره العامر بالرباط أعضاء المجلس العلمي الأعلى بحضور ولي العهد وبعض أعضاء الحكومة وكبار الشخصيات المدنية والعسكرية. وبهذه المناسبة ألقى جلالته في علماء المملكة كلمة توجيهية هامة ها نصها: الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه. حضرات السادة العلماء إن الجلسة التي نعقدها اليوم معكم تعود بذاكرتنا إلى زمن قريب وبعيد في آن واحد، إلى زمن قريب بأن صدى اجتماعات والدنا المنعم مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه بالمجالس العلمية سواء كانت في فاس أو في مراكش لا يزال ذلك الصدى يرن في آذاننا بعيد، لأن تلك الجلسات التي كان يعقدها سنويا رحمة الله عليه كانت تعقد ابتداء من السنة الأولى للأربعينيات حينما انكب المغرب ملكا وعلماء وشعبا، حينما انكبوا على ثورتهم الفكرية، والتعليمية، علما ويقينا منهم بأن العلم سيبلغهم مراميهم وأن المعرفة ستطوى أمامهم المسافات التي كانت تحول دول المغرب ودون استقلاله. ولا زلت أذكر الجلسة الأولى التي فتحها رحمه الله بفاس مع المجلس الأعلى لمدينة فاس بمحضر وزارته إذ ذاك وكان النقاش محتدا حول برامج القرويين ونظام القرويين وكان إذ ذاك الزحف التقدمي والسلفي الفكري واضحا لا غبار عليه وكانت هناك من العوائق الرجعية والاستعمارية تحاول يوما بعد يوم أن ترجع بتعليم القرويين إلى عهده السابق ألا وهو عهد الخمول وعهد الفصل بين تعليم الدين وبين تعليم الوطنية نسيانا منهم أو تناسيا أن حب الأوطان من الإيمان. ولم تمر على تلك الجلسات الأولى إلا سنة أو سنتان إلا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ألا ونحن بأهل مراكش وعلمائها وطلابها يقومون بشبه مسيرة إلى الرباط محتجين على أن لا يكون لهم نظام كنظام القرويين محتجين على أن لا تكون لعلماء مراكش نفس العالمية التي حظي بها أهل فاس ولا زلت أذكر أن تلك المنافسة وذلك التسابق أدخل على والدي رحمة الله عليه سرورا عميقا وطمأنينة مستمرة واستقرت في نفسه بأنه آمن أن ذاك البذرة التي بذرها أو النار الخامدة التي أذكاها وأن كلتيهما سوف تعطي النتائج المتوخاة وسوف تصل إلى الأهداف المرغوبة.  جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية : مقال مصور
     جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية : مقال مصور

    وها نحن اليوم نجتمع قريبا أو بعيدا بعد تلك الفترة بعلماء مملكتنا الشريفة، لنقول لهم أن المعركة، التي خضناها بالماضي للتحرير الاستعماري اكتسى وجوها غير التي كانت له قبل ولكن الاستعمار لا زال موجودا ولا زال حيا استعمار فكري استعمار الرجال استعمار سوء فهم الدين، استعمار سوء اجتهاد المجتهدين والمفكرين. لهذا طلبت منكم في هذا التجمع الأول أن تدرسوا قبل كل شيء الهياكل الإدارية والتنظيمية ذلك أن الأهداف التي نريد أن تصلوا إليها والغزوات الفكرية والعلمية، التي نريد أن تقوموا بها هي قبل كل شيء منوطة بالهياكل أو بالدواليب الإدارية التي ستضعونها رهن إشارتكم ورهن إشارة المسلمين كافة. أذن عليكم قبل كل شيء أن تنظروا في حقيقة وفي كنه وفي سر المرامي القريب منها والبعيد مرامي المهمة المقدسة التي هي منوطة بكم. إننا نعتقد شخصيا أنه أولا يجب أن يعود المغرب في هذا الباب إلى سلف عهده ذلك أن العلم وإفشاء العلم لا ينقطع ولا يقف في أي وقت من الأوقات ولا يوضع أي حد من الحدود للسن. فالعالم يجب عليه ما دام قادرا على أن يفشي العلم بين الناس عليه أن يدرس وأن يبين للناس دينهم وإلا فإذا هو كتم ما علمه الله ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة. فلذا يجب أن تبقى مساجدنا مفتوحة فيما بين العشائين حتى يتمكن كل مسلم ومسلمة من أن يسأل عن شؤون دينه أو يوسع دائرة معرفته. يجب أن تكون تلك الدروس منظمة تنظيما عقلانيا قبل كل شيء. علينا أن نعلم أن السلف الصالح من أيام المدينة المنورة إلى أيام الأمويين ثم إلى أيام العباسيين أنهم كانو لا يحاربون إلا الجهل ولا يحاربون إلا البدع في منطقة جغرافية محدودة، وكان الناس والجل من الناس إن لم أقل الأغلبية لا تصغى إلى تلك البدع ولا تعيرها أي اهتمام لأن دعاتها أولا كانوا قلة وثانيا كانوا معروفين على رأس الأصابع. أما الآن فنحن نحارب التحريف والانحراف والبدع في كل منعطف من معطفات أزقتنا نحاربها في كل المنشورات التي تدخل إلى المغرب بأي لغة دخلت. فلذا يجب علينا أن نعالج هذا الموضوع لا بأخذ العصا والصياح في الأزقة أو في المنتديات باللهم هذا منكر والجهر بإقامة جماعات للهجرة والتكفير أو التكفير والهجرة أو ما شابه ذلك أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكيفية عشوائية. علينا أن نقرب الشقتين شقة الدين من شقة المستهلكين لهذا الدين، ولا يمكننا أن نقرب الشقة بينهما إلا إذا كونتم أنتم العلماء الجسر السليم الذي يربط بينهما، ولا يمكنكم أن تكونوا ذلك الجسر السليم إلا أولا، إذا حصرتم مهمتكم في الأول عند نقطتين مهمتين.
    لأن درء المفسدة يسبق جلب المصلحة اماطة الأذى عن الطريق، وما هي أماطة الأذى عن الطريق في هذا الباب، كلما من شأنه رأيتم أنه يمكن أن يكون خطرا على حسن العبادات أو اتقائها أو معرفتها وتطبيقها أو كلما من شأنه أن يزحزح المسلم عن فضيلة وعن أخلاق دينه، عليكم أن تحاولوا أماطته، وهذه الأماطة تكون أولا بالتبشير وبالوعظ لا بالتنفير والقهر ولأن المهم حينما يلتقي بكم مسلم هو أن يرجع بعد لقائه بكم مقتنعا لا خائفا أو منافقا أو مستعملا للرياء. اذن عليكم أن تميطوا الأذى عن الطريق ثم إذا أنتم أمطتم الأذى عن الطريق، أن تقفوا عند هذا الحد، حتى لا يخلف دون أن نشعر برهبانية، خاصة والإسلام  ضد الرهبانية، لا رهبانية في الإسلام. فلا يريد أن يقال عندنا في المغرب كما يقال في بعض البلاد المعروفة رجال الدين، بمعنى أوضح يجب أن لا تكونوا مجتمعا في المجتمع أو فرقة خاصة، من فرق المجتمع، عليكم أن تندمجوا فيه، فأنتم منهم وهم منكم، إياكم ثم إياكم أن تظهروا إما فرادى أو جماعات أو مجالس أو هيكل كهذا، أنك رجال الدين، وإلا سنصبح في الرهبانية، وسنصبح في البدع وسنصبح مخالفين للسنة، تلك السنة، واتباع السنة التي جعلت من المغرب هيكلا ودولة ونظاما وقلعة وحصنا حصينا منذ أن دخل الإسلام إلى هذا البلد إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أولا كما قلت لكم ابتدئوا باماطة الأذى عن الطريق والإماطة تكون بالتبشير لا بالتنفير، بالاقناع لا بالخوف. ثانيا: عليكم أن تندمجوا حتى إذا أحسستم منهم خيفة فلا تخافوا، فعليكم أنتم الذين أتاكم الله بسطة في العلم والمعرفة، عليكم أنتم أن تمدوا اليد، لا أن تنظروا أن يأتي الناس إليكم. وهذا لا يمنعكم بأن تخالطوهم في مذاكراتهم وفي مناقشات الجميع في الأندية جميع المواضيع التي يناقشها أي رجل مع أصدقائه أو مع أصحابه، حتى لا تخلقوا حقيقة طبقة خاصة يمكن في هذه السنين المظلمة الحالكة التي ترى المؤامرة تخيم بكيفية متقنة وبكيفية مخططة على الإسلام وروح الإسلام وتطابق الإسلام مع الحياة اليومية. إن الله سبحانه وتعالى حبا هذا الدين الإسلامي برسول صلى الله عليه وسلم أراد الله له أن يعرف كل شيء فليس هو الرجل الذي عاش في قصور الفراعنة، ولم يعرف اليتم والفقر، وليس هو الرجل الذي شرع في الزواج والطلاق وهو الذي لم يتزوج قط. بل أراد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم وأنتم أعلم الناس بهذا، ولكن من خلالكم أخاطب زبناءكم والمستهلكين لما ستروجونه، العامة الذين ينظرون إلي ويسمعونني
    أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أراد الله له أن يكبر في اليتم، وأن ترضعه مرضعة من مجتمع فقير، وأراد الله له أن يعرفه بعد ذلك بما يعرفه الناس إذ ذاك عن طريق النقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا فسخر له الله الوسيلة حتى تمكن من السفر ومن الخروج إلى الخارج ومن معرفة البيع والشراء، وقواعد الاقتصاد وقواعد المعاملات بين الناس لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم، أكد دائما، الدين المعاملات، وتمكن من معرفة المال والتجارة بالمال، وفرق بين الربا، والربح الحلال في التجارة بالمال، ثم بعد ذالك أراد الله له أن يتزوج وهنا عندي تفسير خاص في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بمولاتنا عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله صحابي وقال له يا رسول الله إني قد تزوجت، قال له طيب، قال تزوجتها ثيبة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لولا تزوجتها بكرا تداعبك وتداعبها وتلاعبها وتلاعبك، فلماذا اذن أراد الله سبحانه وتعالى أن يزوجه بجدتي مولاتنا خديجة رضي الله عنها- وهي ثيب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب أن يكون عاملا فكريا وحسيا وجسمانيا وهو الذي لم يعرف الذنب ولا النساء حتى تزوج بمولاتنا خديجة، كان في الامكان لو تزوج بكرا أن يقع لها ما يقع بسيكولوجيا وأن يصطدم هو ببكارته مع بكارة زوجته ويبقى في ذلك مكونا له عقدة نفسانية التي لا تتلاءم مع الكمال الفكري والجسماني الذي يجب أن يتصف به خاتم النبيئين، هذا تفسيري الخاص إذا كنت مخطئا أطلب الله أن يسمح لي، ولكن هذا تفسيري المطابق والمدافع عن الذين قالوا هذه عشر سنوات في مؤتمر من الطلبة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مولاتنا خديجة لأنه كان رجل أعمال وكتبوها في لائحات وفي الجامعة وأنه لم يتزوجها إلا رغبة في مالها وطمعا فيه لا كانت إرادة الله أرادت أن لا يقع النبي صلى الله عليه وسلم أي صدمة فكرية أو جنسية لأنه كان بكر حتى أن تزوج مولاتنا خديجة رضي الله عنها. هذه زاوية تفتح الباب للبحث والاجتهاد حتى في السيرة أو للتعليم طيب ثم بعد ذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله يصيح تلك الصيحة الوطنية تلك الصيحة العجيبة الغريبة من ناحية لا البلاغية ولا النحوية أو مخرجيهم حينما قال له ورقة بن نوفل سيخرجك قومنك انها صيحة وطني مواطن جاءت من رجل يحب بلده ويحب وطنه، وبعد ذلك تزوج مولاتنا عائشة فأحبها محبة فوق كل شيء حتى كان يقول فيها صلى الله عليه وسلم أهداها لي جبريل في قارورة من حليب،وجاءت قضية الأفك فعرف النبي صلى الله عليه وسلم لواعج ومرارة الحسد والغيرة والشك فبرأها الله سبحانه وتعالى، ولكن بذلك أعطى درسا لجميع المسملين وهكذا، وهكذا يطول بنا الحديث المهم أن بمعنى لاصق بكيفية مجملة ومفصلة بواقعنا اليومي، فما من شيء شيء وقع لنا في نفسنا أو في بيتنا أو في معاملتنا إلا ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ذلك، فبعد الوقوع جاءت إما آية لتفسير المشكل وتأتي بحله أو إن لم تأت آية جاء حديث أو إن لم يأت حديث جاء عمومي ومواظب عليه وهو ما أخذه الأئمة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهرته الجماعات وواظب عليه فأذن الله سبحانه وتعالى أعطانا هذا الدين الذي هو لاصق بحياتنا كلها لماذا نريد أن نخلق مجتمعا في مجتمعنا؟ ولماذا نريد اذن أن نخلق في الأسرة الكبرى للمغاربة المسلمين أسرة خاصة وخلية خاصة تسمى برجال الدين، وهذا ما نحسد عليه وهذه هي الأسباب التي جعلت الخارج الغير المسلم يتأمر علينا علما منه أن فضيلتنا ستبقى لاصقة بجلدنا وروحنا وعقولنا وأفئدتنا لأننا نعيش في إطار القرءان والسنة لا في إطار العبادة فقط، بل في إطار المعاملات ول تغيرت شكلها وحجمها وأنواعها ولكن في إطار المعاملات الغير المغشوشة، المعاملات التي تجعل أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
    اذن حضرات العلماء المنتظر منكم أن تقربوا الشق بينكم وبين المغاربة الآخرين، وهنا أريد أن أدعوكم إلى استمرار مسيرتنا القرءآنية وذلك بالتنظيم بين العشاء والمغرب في المساجد وبالسبورة وبواسطة المدررين لأن في هذا العمل يجب أن يتحمل كل واحد مسؤوليته حتى ذلك الذي لا يحفظ القرءان لازم أن يشارك معه، فعليكم اذن أن تشركوا المدررين في الجوامع وفي المساجد بين المغرب والعشاء وبالأخص في شهور البرد التي يكون فيها الفرق بين المغرب والعشاء أقل، وثانيا آذان العشاء يكون في بعض الأحيان في السابعة دروس في محاربة الأمية الشيء الذي كنا نعلمه قبل أيام الاستعمار حتى يمكن لكل أحد أن يقرأ يحيا الاستقلال أو عاش الملك ويمكن أن يراها في اللافتات ويفهمها اليوم، يجب أن نقول عاش ديننا ولنعش في ديننا علما منا أن ديننا هو الحافظ لنقاء سرائرنا، وذلك النقاء هو الذي يجعلنا مؤتمنين على احترام مقدساتنا واحترام مقدساتنا هو الذي يجعلنا نسير دائما في هذا البلد وبهذا البلد على سبيل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وإنني لمتفائل جدا بما سنقوم به جميعا، واعلموا وفقكم الله أنني زيادة على محبتي لرجال العلم وتقديري لهم واعتباري لقيمهم ولقيمتهم الشخصية، وما يحملونه في قلوبهم من علم أقول في قلوبهم أن العلم لدينا العلم الذي نتذاكر في موضوعه هو علم وجداني قبل كل شيء، أنني تربيت في بيت رعاه العلماء منذ القدم وتربيت تحت أب كان يحب ويجل العلماء. ثانيا: من واجباتي الدستورية التي أنا مقتنع بها ومؤمن بها مصر على القيام بها إلى آخر نفس إلا وهو حماية الدين وبما أن البعض يكون في الكرة فحماية الدين والرجال الذين يشرفون على تعليمه ونشره وأفشائه بين المسلمين. فإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم المطلوب منه أن يعطي العلم فريضة كذلك على كل واحد أو كال أحد من أصحاب ذلك العلم. فكما قلت لكم أنا متفائل ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لنا جميعا بحوارنا المستمر وبحوارنا لوجه الله سيكتب لنا إن شاء الله فتوحات وأننا سنرى ثمرات ما يشغل بالنا جميعا في أقرب مما نظن يانعة إن شاء الله وأن سنابيلنا ستكون تلك السنابل المحمدية القرآنية التي تؤتي أكلها أضعافا أضعافا. والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا على قدر ما يعلمه في قلوبنا من ايمان وتعلق بدينه وتعلق بسنة رسوله واحترام لفضيلة الإسلام واستماتة شبة وثنية في خدمة هذا الوطن وهؤلاء المواطنين جميعا وأسألكم الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله.
     ترأس جلالة الملك الحسن الثاني حفلا دينيا كبيرا بمناسبة ليلة القدر المباركة أدى جلالته خلاله صلاة التراويح بحضور ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد والأمير مولاي عبد الله. وإثر ذلك ترأس جلالة الملك الجلسة الختامية لأشغال الدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى التي كانت قد بدأت برئاسة جلالته. وفي بداية هذه الجلسة رفع السيد الهاشمي الفيلالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جلالة الملك التقرير المتضمن لمختلف الملتمسات التي أعدتها اللجان الأربع المنبثقة عن هذه الدورة. وبعد ذلك ألقى العاهل الكريم كلمة سامية في أعضاء المجلس العلمي الأعلى. وقد حضر الجلسة الختامية بالإضافة إلى أصحاب السمو الملكي الأمراء أعضاء حكومة صاحب الجلالة ومستشارو جلالة الملك وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد بالرباط والسيد عبد الهادي بوطالب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وكبار ضباط القوات المسلحة الملكية والعلماء وعدد كبير من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية. وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها جلالة الملك: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وزيرنا الأرضى في الشؤون الإسلامية والأوقاف حضرات السادة، علماءنا المحترمين. إننا تتبعنا منذ أن افتتحتم أعمالكم سيرها عن كثب، وأكثر من ذلك استخبرنا لا على النتائج التي ستصلون إليها، بل كان همنا الوحيد هو معرفة الجو السائد أثناء مناقشاتكم وأثناء تناولكم المشاكل ما جد منها أو ما كان منها قديما. ولقد سررنا عظيم السرور وأعمقه حينما قيل لنا أن الأعمال كانت في حماسها وتريثها في أقدامها وتحكمها على العواطف تجيب تماما إلى ما كنا ننتظره من علمائنا من معرفة للواقع ومن العمل لنيل الحسن خوفا من عدم إصابته وراء البحث عن الأحسن، وكما يقال .. إن الشيطان من عدم ليكتفي من ابن آدم من حمله إلى عمل حسن إلى عمل أحسن حتى لا يصير لا يعمل لا الأحسن ولا الحسن. إننا وكونوا على يقين سننكب بجد وعمق على دراسة ملتمساتكم ما هو إداري منها وما هو منهجي وما هو تربوي. وإننا سوف لا نالوا جهدا مع حكومتنا وإدارتنا حتى نصل إلى تلبيتها كلها أو ما نراه المجدي منها كما وكيفا. إلا أن  مطامحكم وأنتم على صواب لا حد لها. إذ كما يقول جمال الدين الافغاني ..لا حد للكمال ولا نهاية للفضيلة ولكن إمكانات ولكن إمكانات المغرب محدودة. وكما يقول علماؤنا .. ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. فكلما توصلنا إلى وسيلة من وسائل العمل وكلما أوجدنا بفضل الله وعملنا جميعا في المغرب إمكانات جديدة مادية الا وكان لنشر العلم ولبث العلم ولافشاء المعرفة الحقيقية بما هو الإسلام الحق إلا وسيصبح الهدف الأول علما منا أن الأخلاق وحسن الخلق يكونان العمود الفقري لكل شعب وفي كل زمان ومكان. ولم نجمعكم في هذه الأيام صدفة، بل أردنا أن يكون عملنا هذا جميعا في بحبوحة وهيمنة الروحانية الكبرى والمعجزة المثلى للإسلام الا وهو نزول القرآن ذالك القرآن الذي أعجز به النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه وخصومه وأردنا أن نجتمع جميعا وننكب على عمل كعملنا في العشر الأواخر من رمضان اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن ليلة القدر قال:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان". الله سبحانه وتعالى أسأل أن يهدينا جميعا إلى أن نسير في خطى متوازنة. سيرنا سوف يكون أسرع سير، أهدافنا سوف تكون أشرف أهداف. نيتنا سوف تكون أطيب النيات. وبناؤنا سيكون بحول الله أمنع البنيان. فلي اليقين أنه حينما تلتقي إرادة الله مع رغبة عباده كل شيء يسهل وكل هدف يبلغ. فالله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن تحيى تحت ظل الإسلام. فقد عاشت في ظل الإسلام وستبقى حية طاهرة نقية ماجدة ومجيدة في ظل الإسلام. ورغبة العباد المغربة رغبتهم العميقة هو أن يكرعوا من مناهل العلم يوما بعد يوم أكثر وأكثر. فالتقت إذن إرادة الله ورغبة العباد. ولي اليقين أن رغبة كهاته ليس بينها وبين الله حجاب. فالله سبحانه وتعالى اسأل أن نكون في مستوى ما خططناه وفي مستوى ما عزمنا عليه. وموعدي معكم بعد مرور بضعة أشهر للاجتماع بكم مرة ثانية بالمجلس الأعلى للعلماء. وفي انتظار ذلك الوقت أرجو منكم وأنتظر منكم أن تبتدئوا أعمالكم بمجر ما يقول لكم وزيرنا في الأوقاف بأننا متفقون على الأقل على الخطة التربوية والتثقيفية وتعميم التعليم في المساجد وغيرها أن تنطلقوا بمجر ما يخبركم وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بأننا قبلنا مناهجكم وطريقتكم. أما المسائل الأخرى الإدارية والمادية فكونوا على يقين أننا سنسهر شخصيا على تنفيد ما هو ممكن للوصول إلى ما هو مرغوب. إلا أنكم عليكم أن تعلموا، شيئا مدققا.. الكلام الذي سار بينكم والحوار الذي سار بينكم وبيني فالحوار يكون بالمنطوق ويكون كذلك بالمفهوم.. أشارت بطرف العين... والمقام لا يسمح بالزيادة أكثر بحيث لا في اليوم الأول ولا اليوم نشعر جميعا والشيء الذي هو أخطر يشعر النظارة كلهم الملايين من المغاربة أن الحوار ولله الحمد بلغ منتهاه وبلغ أهدافه. فعلينا اذن في التطبيق وتحت عوامل إما ظرفية أو اندفاعية أو عاطفية إياكم ثم إياكم الانحراف، فدروس العشائين هي ليس دروسا للترهيب بل هي دروس للترغيب. ليس دروسا للسياسة حينما أقول السياسة أقول السياسة اليومية لا أقول سياسة التخطيط وسياسة النماء وسياسة التحرير وسياسة الحرية وحرية الفكر البناء. لا. أقول السياسة الظرفية إياكم الدخول فيما لا يعنيكم فيما إذا ارتفع سعر الوقود أو سعر الدخان. لا أريد أن أضع هذه النقط على الحروف أملا وأملي ومؤملا أن تكون جميع الصدور التي هنا حاضرة والتي ليست حاضرة من العلماء الآخرين انها نقية طاهرة وان طويتها هي طوية طاهرة وان طويتها طوية العلم لا طوية اتخاذ المساجد كمنبر. وفيما إذا قدر الله ووقع ما وقع فواجبنا لحماية الدين يقضي علينا بأن نحمي الدين من أي شيء ومن كل شيء حتى من بعض العلماء إن اقتضى الحال. ولكن هذا أقوله لا للحاضر أقوله وتقولونه معي مما لا شك فيه لمن سيتبعنا ولمن سيخلفنا من علماء ومن طلبة ومن تلاميذ. ولي اليقين أن جميع الأطراف قد فهمت معنى طريقها وواجبها وهدفها. وإيانا ثم إيانا أن ننساق في طريق الإفراط لأن الإفراط اخ التفريط وإيانا ثم إيانا أن ننساق تحت تيارات العاطفة أو التيارات الظرفية ولكن التنبيه من واجبات الأب ومن واجبات الملك ومن واجبات أمير المؤمنين. ولي اليقين أن كل مجلس للعلماء من المجالس الموجودة في مملكتنا الشريفة سوف يكون بمثابة المراقب لسير أمور أعضائه لا في حياتهم الخاصة ولا في حياة تعاملهم ومعاملاتهم مع الجار ومع الخضار ومع المكتري حتى يكونوا من الذين ينهون عن المنكر بقلوبهم بمعنى بسيرتهم فإن لم يقدر فبيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. بمعنى بسيرته اليومية. وبالمثل الذي يضربه لمواطنيه وجيرانه يوميا. وأظن أن فيما قلنا كفاية وأريد أن أقول لكم بأنني نمت أول أمس نوما حقيقة طيبا ومطمئنا لأن هذا الثقل كان على عاتقي وحدي منذ سنين وعشرات السنين فحملته من هم كفاة لحمله. فلم أنزع الأمانة من عنقي ولكن إذا كنت لا زلت أحملها كليا وجزئيا فقد حملتها أهلها كذلك ولم أبق وحدي في الميدان بل أصبحت ولله الحمد محفوفا بعد عناية الله وحفظه بأطر عاملة واعية قادرة في هذا المضمار أن تسير هي بدورها بالمغرب في مسيرة العرفان ومسيرة الإشعاع ومسيرة الاستمساك بالإسلام وبالحنيفية وبالسنة المحمدية. والسلام عليكم ورحمة الله. كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بين يدي جلالة الملك بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين  مولاي صاحب الجلالة أمير المؤمنين وحامي الوطن والدين. إن اختياركم يا مولاي لأن ينعقد المجلس الأعلى العلمي بحضور أعضاء المجالس العلمية لمملكتكم المغربية في هذه الأيام المباركة وفي رحاب قصركم العامر لبرهان ودليل على ما لسدتكم العالية من عناية وتقدير للعلم والعلماء ولورثة الأنبياء. وإنه في اختياركم لهذه الأيام المباركة لدليل على ما ترجونه للعمل الإسلامي من توفيق في هذه البلاد. وأن خطابكم يا مولاي أمام حضرات العلماء الإعلام ووزراء حكومتكم الموقرة ذلك الخطاب الذي حدد منهجية الدعوة الإسلامية والذي حمل للعلماء أمانة الرسالة النبوية لأن يقوموا بمهمة الوعظ والإرشاد والتبليغ. وأن يكونوا في المواجهة والنضال لمحاربة الانحراف ولمحاربة كل التيارات الهدامة ولنصرة العقيدة ولتصحيح المفاهيم وللدعوة للحسنى وللأخذ بيد المخطئين والضالين إلى أن يعودوا إلى الطريق المستقيم. إنكم يا مولاي بهذه التوجيهات السامية التي أمرتم بها للعلماء وللمجالس العلمية مهمة العمل التي كانت ورقة العمل في اجتماعات اللجان التي بمجرد أن أمرت جلالتكم بانعقادها انكب أعضاء المجلس الأعلى ومساعدوهم من العملاء في الليلة نفسها امتثالا لأمركم الكريم وظلوا في هذين اليومين السبت والأحد موزعين على أربع لجان: لجنة المرسوم التطبيقي لظهيركم الكريم والميزانية ولجنة الكتاتيب والمدارس القرآنية وتكوين الأطر للعمل الإسلامي ولجنة الوعظ والإرشاد والاهتمام بالقيمين الدينيين ولجنة شؤون الحج والاهتمام بالحجاج رعيتكم الميامين.

    لقد انكبوا يا مولاي باهتمام وبعزم على دراسة كل هذه المواضيع على ضوء توجيهاتكم وعلى درب ما خططتموه لهم من عمل واستمرار وأداء للأمانة، أمانة العلم وأمانة التبليغ. ولقد أنجزت هذه الجلسات ملتمسات يشرف خديمكم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن يرفعها إلى سدتكم المعظمة باسم المجلس الأعلى والسادة العلماء. وهذه الملتمسات يا مولاي إن هي إلا تعبير عن عزمهم وعن إرادتهم وعن أنهم يتلمسون من جلالتكم أنكم ستكونون لهم السند والعون. وأن أوامركم الكريمة لحكومتكم الموقرة ستكون كذلك في مساندتكم وعونكم لأداء الرسالة رسالة الدعوة ورسالة التبليغ ورسالة المسجد التي أنطتها سدتكم العالية لهم رسالة المسجد التي أبت جلالتكم أن يكون معهد العلم ومدرسة التربية والتهذيب ومنتدى اللقاء الإسلامي ورحاب الأخوة والمحبة بين قلوب المؤمنين. هذا هو ما يرجونه يا مولاي من تحقيق هذه الملتمسات التي هي في الحقيقة ليست إلا تجاوبا واظهارا لما يكنونه ولما يعزمون عليه من تنفيذ وتطبيق لإرادتكم السامية. وخديمكم يا مولاي وحضرات العلماء الإعلام ليعاهدونكم الله على أنهم سيظلون أوفياء للعرش الكريم رمز الوحدة وسند العاملين المخلصين لحماية الدين وسيظلون الأوفياء والعاملين لنصرة العقيدة والنضال ضد كل انحراف وكل التيارات الهدامة وكل ما يمس العقيدة أو ينال من وحدة هذا الوطن الكريم في ظل عرشكم العظيم. والله يا مولاي نسأل أن يحفظكم ويرعاكم برعايته التي لا تنام ويقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد والأسرة الملكية الكريمة. وأن الله العلي القدير الذي قاد بكم مسيرة النصر في هذا الوطن المغربي الجناح العربي للعالم الإسلامي والعروبة قاد بكم مسيرة النصر فحققتم وحدة هذه البلاد واسترجعتم الأراضي المغتصبة وجمعتم كلمة المسلمين أنه القادر أن يقود بكم مسيرة النصر في عالم الإسلام وأرض العروبة فتكونون العاملين لجمع كلمة المسلمين ولوحدة الصف العربية ولتحرير كل ما اغتصب من أرض العروبة و الإسلام خاصة ثالث الحرمين القدس الشريف. لقد عودنا الله النصر بكم وأننا لنرجو أن ينصر بكم الإسلام والمسلمين ويوحد على يدكم قادة العالم الإسلامي ورؤسائه ويكلاكم بعينه التي لا تنام وعلى المقام الكريم العالي أزكى السلام.  عن دعوة الحق العدد الأخير الأرشيف الكتاب المواضيع السنة العدد الأخير This is a SEO version of Numero 404 Page 1 To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here  Start Previous Next End  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 العدد ما قبل الأخير This is a SEO version of Numero 400 Page 1 To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here  Start Previous Next End  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162   وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المشور السعيد - الرباط - المغرب الهاتف

    دعوة الحق العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982 دعوة الحق العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982    جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية   دعوة الحق العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982  اجتمع المجلس العلمي الأعلى في دورته الأولى برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وبحضور رؤساء المجالس العلمية بأقاليم المملكة وأعضاء المجالس. وكان جلالة الملك قد استقبل في قصره العامر بالرباط أعضاء المجلس العلمي الأعلى بحضور ولي العهد وبعض أعضاء الحكومة وكبار الشخصيات المدنية والعسكرية. وبهذه المناسبة ألقى جلالته في علماء المملكة كلمة توجيهية هامة ها نصها: الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه. حضرات السادة العلماء إن الجلسة التي نعقدها اليوم معكم تعود بذاكرتنا إلى زمن قريب وبعيد في آن واحد، إلى زمن قريب بأن صدى اجتماعات والدنا المنعم مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه بالمجالس العلمية سواء كانت في فاس أو في مراكش لا يزال ذلك الصدى يرن في آذاننا بعيد، لأن تلك الجلسات التي كان يعقدها سنويا رحمة الله عليه كانت تعقد ابتداء من السنة الأولى للأربعينيات حينما انكب المغرب ملكا وعلماء وشعبا، حينما انكبوا على ثورتهم الفكرية، والتعليمية، علما ويقينا منهم بأن العلم سيبلغهم مراميهم وأن المعرفة ستطوى أمامهم المسافات التي كانت تحول دول المغرب ودون استقلاله. ولا زلت أذكر الجلسة الأولى التي فتحها رحمه الله بفاس مع المجلس الأعلى لمدينة فاس بمحضر وزارته إذ ذاك وكان النقاش محتدا حول برامج القرويين ونظام القرويين وكان إذ ذاك الزحف التقدمي والسلفي الفكري واضحا لا غبار عليه وكانت هناك من العوائق الرجعية والاستعمارية تحاول يوما بعد يوم أن ترجع بتعليم القرويين إلى عهده السابق ألا وهو عهد الخمول وعهد الفصل بين تعليم الدين وبين تعليم الوطنية نسيانا منهم أو تناسيا أن حب الأوطان من الإيمان. ولم تمر على تلك الجلسات الأولى إلا سنة أو سنتان إلا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ألا ونحن بأهل مراكش وعلمائها وطلابها يقومون بشبه مسيرة إلى الرباط محتجين على أن لا يكون لهم نظام كنظام القرويين محتجين على أن لا تكون لعلماء مراكش نفس العالمية التي حظي بها أهل فاس ولا زلت أذكر أن تلك المنافسة وذلك التسابق أدخل على والدي رحمة الله عليه سرورا عميقا وطمأنينة مستمرة واستقرت في نفسه بأنه آمن أن ذاك البذرة التي بذرها أو النار الخامدة التي أذكاها وأن كلتيهما سوف تعطي النتائج المتوخاة وسوف تصل إلى الأهداف المرغوبة.  جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية : مقال مصور  جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية : مقال مصور   وها نحن اليوم نجتمع قريبا أو بعيدا بعد تلك الفترة بعلماء مملكتنا الشريفة، لنقول لهم أن المعركة، التي خضناها بالماضي للتحرير الاستعماري اكتسى وجوها غير التي كانت له قبل ولكن الاستعمار لا زال موجودا ولا زال حيا استعمار فكري استعمار الرجال استعمار سوء فهم الدين، استعمار سوء اجتهاد المجتهدين والمفكرين. لهذا طلبت منكم في هذا التجمع الأول أن تدرسوا قبل كل شيء الهياكل الإدارية والتنظيمية ذلك أن الأهداف التي نريد أن تصلوا إليها والغزوات الفكرية والعلمية، التي نريد أن تقوموا بها هي قبل كل شيء منوطة بالهياكل أو بالدواليب الإدارية التي ستضعونها رهن إشارتكم ورهن إشارة المسلمين كافة. أذن عليكم قبل كل شيء أن تنظروا في حقيقة وفي كنه وفي سر المرامي القريب منها والبعيد مرامي المهمة المقدسة التي هي منوطة بكم. إننا نعتقد شخصيا أنه أولا يجب أن يعود المغرب في هذا الباب إلى سلف عهده ذلك أن العلم وإفشاء العلم لا ينقطع ولا يقف في أي وقت من الأوقات ولا يوضع أي حد من الحدود للسن. فالعالم يجب عليه ما دام قادرا على أن يفشي العلم بين الناس عليه أن يدرس وأن يبين للناس دينهم وإلا فإذا هو كتم ما علمه الله ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة. فلذا يجب أن تبقى مساجدنا مفتوحة فيما بين العشائين حتى يتمكن كل مسلم ومسلمة من أن يسأل عن شؤون دينه أو يوسع دائرة معرفته. يجب أن تكون تلك الدروس منظمة تنظيما عقلانيا قبل كل شيء. علينا أن نعلم أن السلف الصالح من أيام المدينة المنورة إلى أيام الأمويين ثم إلى أيام العباسيين أنهم كانو لا يحاربون إلا الجهل ولا يحاربون إلا البدع في منطقة جغرافية محدودة، وكان الناس والجل من الناس إن لم أقل الأغلبية لا تصغى إلى تلك البدع ولا تعيرها أي اهتمام لأن دعاتها أولا كانوا قلة وثانيا كانوا معروفين على رأس الأصابع. أما الآن فنحن نحارب التحريف والانحراف والبدع في كل منعطف من معطفات أزقتنا نحاربها في كل المنشورات التي تدخل إلى المغرب بأي لغة دخلت. فلذا يجب علينا أن نعالج هذا الموضوع لا بأخذ العصا والصياح في الأزقة أو في المنتديات باللهم هذا منكر والجهر بإقامة جماعات للهجرة والتكفير أو التكفير والهجرة أو ما شابه ذلك أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكيفية عشوائية. علينا أن نقرب الشقتين شقة الدين من شقة المستهلكين لهذا الدين، ولا يمكننا أن نقرب الشقة بينهما إلا إذا كونتم أنتم العلماء الجسر السليم الذي يربط بينهما، ولا يمكنكم أن تكونوا ذلك الجسر السليم إلا أولا، إذا حصرتم مهمتكم في الأول عند نقطتين مهمتين. لأن درء المفسدة يسبق جلب المصلحة اماطة الأذى عن الطريق، وما هي أماطة الأذى عن الطريق في هذا الباب، كلما من شأنه رأيتم أنه يمكن أن يكون خطرا على حسن العبادات أو اتقائها أو معرفتها وتطبيقها أو كلما من شأنه أن يزحزح المسلم عن فضيلة وعن أخلاق دينه، عليكم أن تحاولوا أماطته، وهذه الأماطة تكون أولا بالتبشير وبالوعظ لا بالتنفير والقهر ولأن المهم حينما يلتقي بكم مسلم هو أن يرجع بعد لقائه بكم مقتنعا لا خائفا أو منافقا أو مستعملا للرياء. اذن عليكم أن تميطوا الأذى عن الطريق ثم إذا أنتم أمطتم الأذى عن الطريق، أن تقفوا عند هذا الحد، حتى لا يخلف دون أن نشعر برهبانية، خاصة والإسلام  ضد الرهبانية، لا رهبانية في الإسلام. فلا يريد أن يقال عندنا في المغرب كما يقال في بعض البلاد المعروفة رجال الدين، بمعنى أوضح يجب أن لا تكونوا مجتمعا في المجتمع أو فرقة خاصة، من فرق المجتمع، عليكم أن تندمجوا فيه، فأنتم منهم وهم منكم، إياكم ثم إياكم أن تظهروا إما فرادى أو جماعات أو مجالس أو هيكل كهذا، أنك رجال الدين، وإلا سنصبح في الرهبانية، وسنصبح في البدع وسنصبح مخالفين للسنة، تلك السنة، واتباع السنة التي جعلت من المغرب هيكلا ودولة ونظاما وقلعة وحصنا حصينا منذ أن دخل الإسلام إلى هذا البلد إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أولا كما قلت لكم ابتدئوا باماطة الأذى عن الطريق والإماطة تكون بالتبشير لا بالتنفير، بالاقناع لا بالخوف. ثانيا: عليكم أن تندمجوا حتى إذا أحسستم منهم خيفة فلا تخافوا، فعليكم أنتم الذين أتاكم الله بسطة في العلم والمعرفة، عليكم أنتم أن تمدوا اليد، لا أن تنظروا أن يأتي الناس إليكم. وهذا لا يمنعكم بأن تخالطوهم في مذاكراتهم وفي مناقشات الجميع في الأندية جميع المواضيع التي يناقشها أي رجل مع أصدقائه أو مع أصحابه، حتى لا تخلقوا حقيقة طبقة خاصة يمكن في هذه السنين المظلمة الحالكة التي ترى المؤامرة تخيم بكيفية متقنة وبكيفية مخططة على الإسلام وروح الإسلام وتطابق الإسلام مع الحياة اليومية. إن الله سبحانه وتعالى حبا هذا الدين الإسلامي برسول صلى الله عليه وسلم أراد الله له أن يعرف كل شيء فليس هو الرجل الذي عاش في قصور الفراعنة، ولم يعرف اليتم والفقر، وليس هو الرجل الذي شرع في الزواج والطلاق وهو الذي لم يتزوج قط. بل أراد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم وأنتم أعلم الناس بهذا، ولكن من خلالكم أخاطب زبناءكم والمستهلكين لما ستروجونه، العامة الذين ينظرون إلي ويسمعونني أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أراد الله له أن يكبر في اليتم، وأن ترضعه مرضعة من مجتمع فقير، وأراد الله له أن يعرفه بعد ذلك بما يعرفه الناس إذ ذاك عن طريق النقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا فسخر له الله الوسيلة حتى تمكن من السفر ومن الخروج إلى الخارج ومن معرفة البيع والشراء، وقواعد الاقتصاد وقواعد المعاملات بين الناس لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم، أكد دائما، الدين المعاملات، وتمكن من معرفة المال والتجارة بالمال، وفرق بين الربا، والربح الحلال في التجارة بالمال، ثم بعد ذالك أراد الله له أن يتزوج وهنا عندي تفسير خاص في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بمولاتنا عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله صحابي وقال له يا رسول الله إني قد تزوجت، قال له طيب، قال تزوجتها ثيبة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لولا تزوجتها بكرا تداعبك وتداعبها وتلاعبها وتلاعبك، فلماذا اذن أراد الله سبحانه وتعالى أن يزوجه بجدتي مولاتنا خديجة رضي الله عنها- وهي ثيب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب أن يكون عاملا فكريا وحسيا وجسمانيا وهو الذي لم يعرف الذنب ولا النساء حتى تزوج بمولاتنا خديجة، كان في الامكان لو تزوج بكرا أن يقع لها ما يقع بسيكولوجيا وأن يصطدم هو ببكارته مع بكارة زوجته ويبقى في ذلك مكونا له عقدة نفسانية التي لا تتلاءم مع الكمال الفكري والجسماني الذي يجب أن يتصف به خاتم النبيئين، هذا تفسيري الخاص إذا كنت مخطئا أطلب الله أن يسمح لي، ولكن هذا تفسيري المطابق والمدافع عن الذين قالوا هذه عشر سنوات في مؤتمر من الطلبة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مولاتنا خديجة لأنه كان رجل أعمال وكتبوها في لائحات وفي الجامعة وأنه لم يتزوجها إلا رغبة في مالها وطمعا فيه لا كانت إرادة الله أرادت أن لا يقع النبي صلى الله عليه وسلم أي صدمة فكرية أو جنسية لأنه كان بكر حتى أن تزوج مولاتنا خديجة رضي الله عنها. هذه زاوية تفتح الباب للبحث والاجتهاد حتى في السيرة أو للتعليم طيب ثم بعد ذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله يصيح تلك الصيحة الوطنية تلك الصيحة العجيبة الغريبة من ناحية لا البلاغية ولا النحوية أو مخرجيهم حينما قال له ورقة بن نوفل سيخرجك قومنك انها صيحة وطني مواطن جاءت من رجل يحب بلده ويحب وطنه، وبعد ذلك تزوج مولاتنا عائشة فأحبها محبة فوق كل شيء حتى كان يقول فيها صلى الله عليه وسلم أهداها لي جبريل في قارورة من حليب،وجاءت قضية الأفك فعرف النبي صلى الله عليه وسلم لواعج ومرارة الحسد والغيرة والشك فبرأها الله سبحانه وتعالى، ولكن بذلك أعطى درسا لجميع المسملين وهكذا، وهكذا يطول بنا الحديث المهم أن بمعنى لاصق بكيفية مجملة ومفصلة بواقعنا اليومي، فما من شيء شيء وقع لنا في نفسنا أو في بيتنا أو في معاملتنا إلا ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ذلك، فبعد الوقوع جاءت إما آية لتفسير المشكل وتأتي بحله أو إن لم تأت آية جاء حديث أو إن لم يأت حديث جاء عمومي ومواظب عليه وهو ما أخذه الأئمة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهرته الجماعات وواظب عليه فأذن الله سبحانه وتعالى أعطانا هذا الدين الذي هو لاصق بحياتنا كلها لماذا نريد أن نخلق مجتمعا في مجتمعنا؟ ولماذا نريد اذن أن نخلق في الأسرة الكبرى للمغاربة المسلمين أسرة خاصة وخلية خاصة تسمى برجال الدين، وهذا ما نحسد عليه وهذه هي الأسباب التي جعلت الخارج الغير المسلم يتأمر علينا علما منه أن فضيلتنا ستبقى لاصقة بجلدنا وروحنا وعقولنا وأفئدتنا لأننا نعيش في إطار القرءان والسنة لا في إطار العبادة فقط، بل في إطار المعاملات ول تغيرت شكلها وحجمها وأنواعها ولكن في إطار المعاملات الغير المغشوشة، المعاملات التي تجعل أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. اذن حضرات العلماء المنتظر منكم أن تقربوا الشق بينكم وبين المغاربة الآخرين، وهنا أريد أن أدعوكم إلى استمرار مسيرتنا القرءآنية وذلك بالتنظيم بين العشاء والمغرب في المساجد وبالسبورة وبواسطة المدررين لأن في هذا العمل يجب أن يتحمل كل واحد مسؤوليته حتى ذلك الذي لا يحفظ القرءان لازم أن يشارك معه، فعليكم اذن أن تشركوا المدررين في الجوامع وفي المساجد بين المغرب والعشاء وبالأخص في شهور البرد التي يكون فيها الفرق بين المغرب والعشاء أقل، وثانيا آذان العشاء يكون في بعض الأحيان في السابعة دروس في محاربة الأمية الشيء الذي كنا نعلمه قبل أيام الاستعمار حتى يمكن لكل أحد أن يقرأ يحيا الاستقلال أو عاش الملك ويمكن أن يراها في اللافتات ويفهمها اليوم، يجب أن نقول عاش ديننا ولنعش في ديننا علما منا أن ديننا هو الحافظ لنقاء سرائرنا، وذلك النقاء هو الذي يجعلنا مؤتمنين على احترام مقدساتنا واحترام مقدساتنا هو الذي يجعلنا نسير دائما في هذا البلد وبهذا البلد على سبيل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وإنني لمتفائل جدا بما سنقوم به جميعا، واعلموا وفقكم الله أنني زيادة على محبتي لرجال العلم وتقديري لهم واعتباري لقيمهم ولقيمتهم الشخصية، وما يحملونه في قلوبهم من علم أقول في قلوبهم أن العلم لدينا العلم الذي نتذاكر في موضوعه هو علم وجداني قبل كل شيء، أنني تربيت في بيت رعاه العلماء منذ القدم وتربيت تحت أب كان يحب ويجل العلماء. ثانيا: من واجباتي الدستورية التي أنا مقتنع بها ومؤمن بها مصر على القيام بها إلى آخر نفس إلا وهو حماية الدين وبما أن البعض يكون في الكرة فحماية الدين والرجال الذين يشرفون على تعليمه ونشره وأفشائه بين المسلمين. فإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم المطلوب منه أن يعطي العلم فريضة كذلك على كل واحد أو كال أحد من أصحاب ذلك العلم. فكما قلت لكم أنا متفائل ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لنا جميعا بحوارنا المستمر وبحوارنا لوجه الله سيكتب لنا إن شاء الله فتوحات وأننا سنرى ثمرات ما يشغل بالنا جميعا في أقرب مما نظن يانعة إن شاء الله وأن سنابيلنا ستكون تلك السنابل المحمدية القرآنية التي تؤتي أكلها أضعافا أضعافا. والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا على قدر ما يعلمه في قلوبنا من ايمان وتعلق بدينه وتعلق بسنة رسوله واحترام لفضيلة الإسلام واستماتة شبة وثنية في خدمة هذا الوطن وهؤلاء المواطنين جميعا وأسألكم الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله.  ترأس جلالة الملك الحسن الثاني حفلا دينيا كبيرا بمناسبة ليلة القدر المباركة أدى جلالته خلاله صلاة التراويح بحضور ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد والأمير مولاي عبد الله. وإثر ذلك ترأس جلالة الملك الجلسة الختامية لأشغال الدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى التي كانت قد بدأت برئاسة جلالته. وفي بداية هذه الجلسة رفع السيد الهاشمي الفيلالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جلالة الملك التقرير المتضمن لمختلف الملتمسات التي أعدتها اللجان الأربع المنبثقة عن هذه الدورة. وبعد ذلك ألقى العاهل الكريم كلمة سامية في أعضاء المجلس العلمي الأعلى. وقد حضر الجلسة الختامية بالإضافة إلى أصحاب السمو الملكي الأمراء أعضاء حكومة صاحب الجلالة ومستشارو جلالة الملك وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد بالرباط والسيد عبد الهادي بوطالب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وكبار ضباط القوات المسلحة الملكية والعلماء وعدد كبير من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية. وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها جلالة الملك: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وزيرنا الأرضى في الشؤون الإسلامية والأوقاف حضرات السادة، علماءنا المحترمين. إننا تتبعنا منذ أن افتتحتم أعمالكم سيرها عن كثب، وأكثر من ذلك استخبرنا لا على النتائج التي ستصلون إليها، بل كان همنا الوحيد هو معرفة الجو السائد أثناء مناقشاتكم وأثناء تناولكم المشاكل ما جد منها أو ما كان منها قديما. ولقد سررنا عظيم السرور وأعمقه حينما قيل لنا أن الأعمال كانت في حماسها وتريثها في أقدامها وتحكمها على العواطف تجيب تماما إلى ما كنا ننتظره من علمائنا من معرفة للواقع ومن العمل لنيل الحسن خوفا من عدم إصابته وراء البحث عن الأحسن، وكما يقال .. إن الشيطان من عدم ليكتفي من ابن آدم من حمله إلى عمل حسن إلى عمل أحسن حتى لا يصير لا يعمل لا الأحسن ولا الحسن. إننا وكونوا على يقين سننكب بجد وعمق على دراسة ملتمساتكم ما هو إداري منها وما هو منهجي وما هو تربوي. وإننا سوف لا نالوا جهدا مع حكومتنا وإدارتنا حتى نصل إلى تلبيتها كلها أو ما نراه المجدي منها كما وكيفا. إلا أن  مطامحكم وأنتم على صواب لا حد لها. إذ كما يقول جمال الدين الافغاني ..لا حد للكمال ولا نهاية للفضيلة ولكن إمكانات ولكن إمكانات المغرب محدودة. وكما يقول علماؤنا .. ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. فكلما توصلنا إلى وسيلة من وسائل العمل وكلما أوجدنا بفضل الله وعملنا جميعا في المغرب إمكانات جديدة مادية الا وكان لنشر العلم ولبث العلم ولافشاء المعرفة الحقيقية بما هو الإسلام الحق إلا وسيصبح الهدف الأول علما منا أن الأخلاق وحسن الخلق يكونان العمود الفقري لكل شعب وفي كل زمان ومكان. ولم نجمعكم في هذه الأيام صدفة، بل أردنا أن يكون عملنا هذا جميعا في بحبوحة وهيمنة الروحانية الكبرى والمعجزة المثلى للإسلام الا وهو نزول القرآن ذالك القرآن الذي أعجز به النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه وخصومه وأردنا أن نجتمع جميعا وننكب على عمل كعملنا في العشر الأواخر من رمضان اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن ليلة القدر قال:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان". الله سبحانه وتعالى أسأل أن يهدينا جميعا إلى أن نسير في خطى متوازنة. سيرنا سوف يكون أسرع سير، أهدافنا سوف تكون أشرف أهداف. نيتنا سوف تكون أطيب النيات. وبناؤنا سيكون بحول الله أمنع البنيان. فلي اليقين أنه حينما تلتقي إرادة الله مع رغبة عباده كل شيء يسهل وكل هدف يبلغ. فالله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن تحيى تحت ظل الإسلام. فقد عاشت في ظل الإسلام وستبقى حية طاهرة نقية ماجدة ومجيدة في ظل الإسلام. ورغبة العباد المغربة رغبتهم العميقة هو أن يكرعوا من مناهل العلم يوما بعد يوم أكثر وأكثر. فالتقت إذن إرادة الله ورغبة العباد. ولي اليقين أن رغبة كهاته ليس بينها وبين الله حجاب. فالله سبحانه وتعالى اسأل أن نكون في مستوى ما خططناه وفي مستوى ما عزمنا عليه. وموعدي معكم بعد مرور بضعة أشهر للاجتماع بكم مرة ثانية بالمجلس الأعلى للعلماء. وفي انتظار ذلك الوقت أرجو منكم وأنتظر منكم أن تبتدئوا أعمالكم بمجر ما يقول لكم وزيرنا في الأوقاف بأننا متفقون على الأقل على الخطة التربوية والتثقيفية وتعميم التعليم في المساجد وغيرها أن تنطلقوا بمجر ما يخبركم وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بأننا قبلنا مناهجكم وطريقتكم. أما المسائل الأخرى الإدارية والمادية فكونوا على يقين أننا سنسهر شخصيا على تنفيد ما هو ممكن للوصول إلى ما هو مرغوب. إلا أنكم عليكم أن تعلموا، شيئا مدققا.. الكلام الذي سار بينكم والحوار الذي سار بينكم وبيني فالحوار يكون بالمنطوق ويكون كذلك بالمفهوم.. أشارت بطرف العين... والمقام لا يسمح بالزيادة أكثر بحيث لا في اليوم الأول ولا اليوم نشعر جميعا والشيء الذي هو أخطر يشعر النظارة كلهم الملايين من المغاربة أن الحوار ولله الحمد بلغ منتهاه وبلغ أهدافه. فعلينا اذن في التطبيق وتحت عوامل إما ظرفية أو اندفاعية أو عاطفية إياكم ثم إياكم الانحراف، فدروس العشائين هي ليس دروسا للترهيب بل هي دروس للترغيب. ليس دروسا للسياسة حينما أقول السياسة أقول السياسة اليومية لا أقول سياسة التخطيط وسياسة النماء وسياسة التحرير وسياسة الحرية وحرية الفكر البناء. لا. أقول السياسة الظرفية إياكم الدخول فيما لا يعنيكم فيما إذا ارتفع سعر الوقود أو سعر الدخان. لا أريد أن أضع هذه النقط على الحروف أملا وأملي ومؤملا أن تكون جميع الصدور التي هنا حاضرة والتي ليست حاضرة من العلماء الآخرين انها نقية طاهرة وان طويتها هي طوية طاهرة وان طويتها طوية العلم لا طوية اتخاذ المساجد كمنبر. وفيما إذا قدر الله ووقع ما وقع فواجبنا لحماية الدين يقضي علينا بأن نحمي الدين من أي شيء ومن كل شيء حتى من بعض العلماء إن اقتضى الحال. ولكن هذا أقوله لا للحاضر أقوله وتقولونه معي مما لا شك فيه لمن سيتبعنا ولمن سيخلفنا من علماء ومن طلبة ومن تلاميذ. ولي اليقين أن جميع الأطراف قد فهمت معنى طريقها وواجبها وهدفها. وإيانا ثم إيانا أن ننساق في طريق الإفراط لأن الإفراط اخ التفريط وإيانا ثم إيانا أن ننساق تحت تيارات العاطفة أو التيارات الظرفية ولكن التنبيه من واجبات الأب ومن واجبات الملك ومن واجبات أمير المؤمنين. ولي اليقين أن كل مجلس للعلماء من المجالس الموجودة في مملكتنا الشريفة سوف يكون بمثابة المراقب لسير أمور أعضائه لا في حياتهم الخاصة ولا في حياة تعاملهم ومعاملاتهم مع الجار ومع الخضار ومع المكتري حتى يكونوا من الذين ينهون عن المنكر بقلوبهم بمعنى بسيرتهم فإن لم يقدر فبيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. بمعنى بسيرته اليومية. وبالمثل الذي يضربه لمواطنيه وجيرانه يوميا. وأظن أن فيما قلنا كفاية وأريد أن أقول لكم بأنني نمت أول أمس نوما حقيقة طيبا ومطمئنا لأن هذا الثقل كان على عاتقي وحدي منذ سنين وعشرات السنين فحملته من هم كفاة لحمله. فلم أنزع الأمانة من عنقي ولكن إذا كنت لا زلت أحملها كليا وجزئيا فقد حملتها أهلها كذلك ولم أبق وحدي في الميدان بل أصبحت ولله الحمد محفوفا بعد عناية الله وحفظه بأطر عاملة واعية قادرة في هذا المضمار أن تسير هي بدورها بالمغرب في مسيرة العرفان ومسيرة الإشعاع ومسيرة الاستمساك بالإسلام وبالحنيفية وبالسنة المحمدية. والسلام عليكم ورحمة الله. كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بين يدي جلالة الملك بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين  مولاي صاحب الجلالة أمير المؤمنين وحامي الوطن والدين. إن اختياركم يا مولاي لأن ينعقد المجلس الأعلى العلمي بحضور أعضاء المجالس العلمية لمملكتكم المغربية في هذه الأيام المباركة وفي رحاب قصركم العامر لبرهان ودليل على ما لسدتكم العالية من عناية وتقدير للعلم والعلماء ولورثة الأنبياء. وإنه في اختياركم لهذه الأيام المباركة لدليل على ما ترجونه للعمل الإسلامي من توفيق في هذه البلاد. وأن خطابكم يا مولاي أمام حضرات العلماء الإعلام ووزراء حكومتكم الموقرة ذلك الخطاب الذي حدد منهجية الدعوة الإسلامية والذي حمل للعلماء أمانة الرسالة النبوية لأن يقوموا بمهمة الوعظ والإرشاد والتبليغ. وأن يكونوا في المواجهة والنضال لمحاربة الانحراف ولمحاربة كل التيارات الهدامة ولنصرة العقيدة ولتصحيح المفاهيم وللدعوة للحسنى وللأخذ بيد المخطئين والضالين إلى أن يعودوا إلى الطريق المستقيم. إنكم يا مولاي بهذه التوجيهات السامية التي أمرتم بها للعلماء وللمجالس العلمية مهمة العمل التي كانت ورقة العمل في اجتماعات اللجان التي بمجرد أن أمرت جلالتكم بانعقادها انكب أعضاء المجلس الأعلى ومساعدوهم من العملاء في الليلة نفسها امتثالا لأمركم الكريم وظلوا في هذين اليومين السبت والأحد موزعين على أربع لجان: لجنة المرسوم التطبيقي لظهيركم الكريم والميزانية ولجنة الكتاتيب والمدارس القرآنية وتكوين الأطر للعمل الإسلامي ولجنة الوعظ والإرشاد والاهتمام بالقيمين الدينيين ولجنة شؤون الحج والاهتمام بالحجاج رعيتكم الميامين.  لقد انكبوا يا مولاي باهتمام وبعزم على دراسة كل هذه المواضيع على ضوء توجيهاتكم وعلى درب ما خططتموه لهم من عمل واستمرار وأداء للأمانة، أمانة العلم وأمانة التبليغ. ولقد أنجزت هذه الجلسات ملتمسات يشرف خديمكم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن يرفعها إلى سدتكم المعظمة باسم المجلس الأعلى والسادة العلماء. وهذه الملتمسات يا مولاي إن هي إلا تعبير عن عزمهم وعن إرادتهم وعن أنهم يتلمسون من جلالتكم أنكم ستكونون لهم السند والعون. وأن أوامركم الكريمة لحكومتكم الموقرة ستكون كذلك في مساندتكم وعونكم لأداء الرسالة رسالة الدعوة ورسالة التبليغ ورسالة المسجد التي أنطتها سدتكم العالية لهم رسالة المسجد التي أبت جلالتكم أن يكون معهد العلم ومدرسة التربية والتهذيب ومنتدى اللقاء الإسلامي ورحاب الأخوة والمحبة بين قلوب المؤمنين. هذا هو ما يرجونه يا مولاي من تحقيق هذه الملتمسات التي هي في الحقيقة ليست إلا تجاوبا واظهارا لما يكنونه ولما يعزمون عليه من تنفيذ وتطبيق لإرادتكم السامية. وخديمكم يا مولاي وحضرات العلماء الإعلام ليعاهدونكم الله على أنهم سيظلون أوفياء للعرش الكريم رمز الوحدة وسند العاملين المخلصين لحماية الدين وسيظلون الأوفياء والعاملين لنصرة العقيدة والنضال ضد كل انحراف وكل التيارات الهدامة وكل ما يمس العقيدة أو ينال من وحدة هذا الوطن الكريم في ظل عرشكم العظيم. والله يا مولاي نسأل أن يحفظكم ويرعاكم برعايته التي لا تنام ويقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد والأسرة الملكية الكريمة. وأن الله العلي القدير الذي قاد بكم مسيرة النصر في هذا الوطن المغربي الجناح العربي للعالم الإسلامي والعروبة قاد بكم مسيرة النصر فحققتم وحدة هذه البلاد واسترجعتم الأراضي المغتصبة وجمعتم كلمة المسلمين أنه القادر أن يقود بكم مسيرة النصر في عالم الإسلام وأرض العروبة فتكونون العاملين لجمع كلمة المسلمين ولوحدة الصف العربية ولتحرير كل ما اغتصب من أرض العروبة و الإسلام خاصة ثالث الحرمين القدس الشريف. لقد عودنا الله النصر بكم وأننا لنرجو أن ينصر بكم الإسلام والمسلمين ويوحد على يدكم قادة العالم الإسلامي ورؤسائه ويكلاكم بعينه التي لا تنام وعلى المقام الكريم العالي أزكى السلام.  عن دعوة الحق العدد الأخير الأرشيف الكتاب المواضيع السنة العدد الأخير This is a SEO version of Numero 404 Page 1 To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here  Start Previous Next End  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 العدد ما قبل الأخير This is a SEO version of Numero 400 Page 1 To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here  Start Previous Next End  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162   وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المشور السعيد - الرباط - المغرب الهاتف     جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية   دعوة الحق  العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982 اجتمع المجلس العلمي الأعلى في دورته الأولى برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وبحضور رؤساء المجالس العلمية بأقاليم المملكة وأعضاء المجالس. وكان جلالة الملك قد استقبل في قصره العامر بالرباط أعضاء المجلس العلمي الأعلى بحضور ولي العهد وبعض أعضاء الحكومة وكبار الشخصيات المدنية والعسكرية. وبهذه المناسبة ألقى جلالته في علماء المملكة كلمة توجيهية هامة ها نصها: الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه. حضرات السادة العلماء إن الجلسة التي نعقدها اليوم معكم تعود بذاكرتنا إلى زمن قريب وبعيد في آن واحد، إلى زمن قريب بأن صدى اجتماعات والدنا المنعم مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه بالمجالس العلمية سواء كانت في فاس أو في مراكش لا يزال ذلك الصدى يرن في آذاننا بعيد، لأن تلك الجلسات التي كان يعقدها سنويا رحمة الله عليه كانت تعقد ابتداء من السنة الأولى للأربعينيات حينما انكب المغرب ملكا وعلماء وشعبا، حينما انكبوا على ثورتهم الفكرية، والتعليمية، علما ويقينا منهم بأن العلم سيبلغهم مراميهم وأن المعرفة ستطوى أمامهم المسافات التي كانت تحول دول المغرب ودون استقلاله. ولا زلت أذكر الجلسة الأولى التي فتحها رحمه الله بفاس مع المجلس الأعلى لمدينة فاس بمحضر وزارته إذ ذاك وكان النقاش محتدا حول برامج القرويين ونظام القرويين وكان إذ ذاك الزحف التقدمي والسلفي الفكري واضحا لا غبار عليه وكانت هناك من العوائق الرجعية والاستعمارية تحاول يوما بعد يوم أن ترجع بتعليم القرويين إلى عهده السابق ألا وهو عهد الخمول وعهد الفصل بين تعليم الدين وبين تعليم الوطنية نسيانا منهم أو تناسيا أن حب الأوطان من الإيمان. ولم تمر على تلك الجلسات الأولى إلا سنة أو سنتان إلا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ألا ونحن بأهل مراكش وعلمائها وطلابها يقومون بشبه مسيرة إلى الرباط محتجين على أن لا يكون لهم نظام كنظام القرويين محتجين على أن لا تكون لعلماء مراكش نفس العالمية التي حظي بها أهل فاس ولا زلت أذكر أن تلك المنافسة وذلك التسابق أدخل على والدي رحمة الله عليه سرورا عميقا وطمأنينة مستمرة واستقرت في نفسه بأنه آمن أن ذاك البذرة التي بذرها أو النار الخامدة التي أذكاها وأن كلتيهما سوف تعطي النتائج المتوخاة وسوف تصل إلى الأهداف المرغوبة. وها نحن اليوم نجتمع قريبا أو بعيدا بعد تلك الفترة بعلماء مملكتنا الشريفة، لنقول لهم أن المعركة، التي خضناها بالماضي للتحرير الاستعماري اكتسى وجوها غير التي كانت له قبل ولكن الاستعمار لا زال موجودا ولا زال حيا استعمار فكري استعمار الرجال استعمار سوء فهم الدين، استعمار سوء اجتهاد المجتهدين والمفكرين. لهذا طلبت منكم في هذا التجمع الأول أن تدرسوا قبل كل شيء الهياكل الإدارية والتنظيمية ذلك أن الأهداف التي نريد أن تصلوا إليها والغزوات الفكرية والعلمية، التي نريد أن تقوموا بها هي قبل كل شيء منوطة بالهياكل أو بالدواليب الإدارية التي ستضعونها رهن إشارتكم ورهن إشارة المسلمين كافة. أذن عليكم قبل كل شيء أن تنظروا في حقيقة وفي كنه وفي سر المرامي القريب منها والبعيد مرامي المهمة المقدسة التي هي منوطة بكم. إننا نعتقد شخصيا أنه أولا يجب أن يعود المغرب في هذا الباب إلى سلف عهده ذلك أن العلم وإفشاء العلم لا ينقطع ولا يقف في أي وقت من الأوقات ولا يوضع أي حد من الحدود للسن. فالعالم يجب عليه ما دام قادرا على أن يفشي العلم بين الناس عليه أن يدرس وأن يبين للناس دينهم وإلا فإذا هو كتم ما علمه الله ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة. فلذا يجب أن تبقى مساجدنا مفتوحة فيما بين العشائين حتى يتمكن كل مسلم ومسلمة من أن يسأل عن شؤون دينه أو يوسع دائرة معرفته. يجب أن تكون تلك الدروس منظمة تنظيما عقلانيا قبل كل شيء. علينا أن نعلم أن السلف الصالح من أيام المدينة المنورة إلى أيام الأمويين ثم إلى أيام العباسيين أنهم كانو لا يحاربون إلا الجهل ولا يحاربون إلا البدع في منطقة جغرافية محدودة، وكان الناس والجل من الناس إن لم أقل الأغلبية لا تصغى إلى تلك البدع ولا تعيرها أي اهتمام لأن دعاتها أولا كانوا قلة وثانيا كانوا معروفين على رأس الأصابع. أما الآن فنحن نحارب التحريف والانحراف والبدع في كل منعطف من معطفات أزقتنا نحاربها في كل المنشورات التي تدخل إلى المغرب بأي لغة دخلت. فلذا يجب علينا أن نعالج هذا الموضوع لا بأخذ العصا والصياح في الأزقة أو في المنتديات باللهم هذا منكر والجهر بإقامة جماعات للهجرة والتكفير أو التكفير والهجرة أو ما شابه ذلك أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكيفية عشوائية. علينا أن نقرب الشقتين شقة الدين من شقة المستهلكين لهذا الدين، ولا يمكننا أن نقرب الشقة بينهما إلا إذا كونتم أنتم العلماء الجسر السليم الذي يربط بينهما، ولا يمكنكم أن تكونوا ذلك الجسر السليم إلا أولا، إذا حصرتم مهمتكم في الأول عند نقطتين مهمتين. أولا: لأن درء المفسدة يسبق جلب المصلحة اماطة الأذى عن الطريق، وما هي أماطة الأذى عن الطريق في هذا الباب، كلما من شأنه رأيتم أنه يمكن أن يكون خطرا على حسن العبادات أو اتقائها أو معرفتها وتطبيقها أو كلما من شأنه أن يزحزح المسلم عن فضيلة وعن أخلاق دينه، عليكم أن تحاولوا أماطته، وهذه الأماطة تكون أولا بالتبشير وبالوعظ لا بالتنفير والقهر ولأن المهم حينما يلتقي بكم مسلم هو أن يرجع بعد لقائه بكم مقتنعا لا خائفا أو منافقا أو مستعملا للرياء. اذن عليكم أن تميطوا الأذى عن الطريق ثم إذا أنتم أمطتم الأذى عن الطريق، أن تقفوا عند هذا الحد، حتى لا يخلف دون أن نشعر برهبانية، خاصة والإسلام  ضد الرهبانية، لا رهبانية في الإسلام. فلا يريد أن يقال عندنا في المغرب كما يقال في بعض البلاد المعروفة رجال الدين، بمعنى أوضح يجب أن لا تكونوا مجتمعا في المجتمع أو فرقة خاصة، من فرق المجتمع، عليكم أن تندمجوا فيه، فأنتم منهم وهم منكم، إياكم ثم إياكم أن تظهروا إما فرادى أو جماعات أو مجالس أو هيكل كهذا، أنك رجال الدين، وإلا سنصبح في الرهبانية، وسنصبح في البدع وسنصبح مخالفين للسنة، تلك السنة، واتباع السنة التي جعلت من المغرب هيكلا ودولة ونظاما وقلعة وحصنا حصينا منذ أن دخل الإسلام إلى هذا البلد إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. أولا كما قلت لكم ابتدئوا باماطة الأذى عن الطريق والإماطة تكون بالتبشير لا بالتنفير، بالاقناع لا بالخوف. ثانيا: عليكم أن تندمجوا حتى إذا أحسستم منهم خيفة فلا تخافوا، فعليكم أنتم الذين أتاكم الله بسطة في العلم والمعرفة، عليكم أنتم أن تمدوا اليد، لا أن تنظروا أن يأتي الناس إليكم. وهذا لا يمنعكم بأن تخالطوهم في مذاكراتهم وفي مناقشات الجميع في الأندية جميع المواضيع التي يناقشها أي رجل مع أصدقائه أو مع أصحابه، حتى لا تخلقوا حقيقة طبقة خاصة يمكن في هذه السنين المظلمة الحالكة التي ترى المؤامرة تخيم بكيفية متقنة وبكيفية مخططة على الإسلام وروح الإسلام وتطابق الإسلام مع الحياة اليومية. إن الله سبحانه وتعالى حبا هذا الدين الإسلامي برسول صلى الله عليه وسلم أراد الله له أن يعرف كل شيء فليس هو الرجل الذي عاش في قصور الفراعنة، ولم يعرف اليتم والفقر، وليس هو الرجل الذي شرع في الزواج والطلاق وهو الذي لم يتزوج قط. بل أراد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم وأنتم أعلم الناس بهذا، ولكن من خلالكم أخاطب زبناءكم والمستهلكين لما ستروجونه، العامة الذين ينظرون إلي ويسمعونني. أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أراد الله له أن يكبر في اليتم، وأن ترضعه مرضعة من مجتمع فقير، وأراد الله له أن يعرفه بعد ذلك بما يعرفه الناس إذ ذاك عن طريق النقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا فسخر له الله الوسيلة حتى تمكن من السفر ومن الخروج إلى الخارج ومن معرفة البيع والشراء، وقواعد الاقتصاد وقواعد المعاملات بين الناس لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم، أكد دائما، الدين المعاملات، وتمكن من معرفة المال والتجارة بالمال، وفرق بين الربا، والربح الحلال في التجارة بالمال، ثم بعد ذالك أراد الله له أن يتزوج وهنا عندي تفسير خاص في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بمولاتنا عائشة: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله صحابي وقال له يا رسول الله إني قد تزوجت، قال له طيب، قال تزوجتها ثيبة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لولا تزوجتها بكرا تداعبك وتداعبها وتلاعبها وتلاعبك، فلماذا اذن أراد الله سبحانه وتعالى أن يزوجه بجدتي مولاتنا خديجة رضي الله عنها- وهي ثيب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب أن يكون عاملا فكريا وحسيا وجسمانيا وهو الذي لم يعرف الذنب ولا النساء حتى تزوج بمولاتنا خديجة، كان في الامكان لو تزوج بكرا أن يقع لها ما يقع بسيكولوجيا وأن يصطدم هو ببكارته مع بكارة زوجته ويبقى في ذلك مكونا له عقدة نفسانية التي لا تتلاءم مع الكمال الفكري والجسماني الذي يجب أن يتصف به خاتم النبيئين، هذا تفسيري الخاص إذا كنت مخطئا أطلب الله أن يسمح لي، ولكن هذا تفسيري المطابق والمدافع عن الذين قالوا هذه عشر سنوات في مؤتمر من الطلبة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مولاتنا خديجة لأنه كان رجل أعمال وكتبوها في لائحات وفي الجامعة وأنه لم يتزوجها إلا رغبة في مالها وطمعا فيه لا كانت إرادة الله أرادت أن لا يقع النبي صلى الله عليه وسلم أي صدمة فكرية أو جنسية لأنه كان بكر حتى أن تزوج مولاتنا خديجة رضي الله عنها. هذه زاوية تفتح الباب للبحث والاجتهاد حتى في السيرة أو للتعليم طيب ثم بعد ذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله يصيح تلك الصيحة الوطنية تلك الصيحة العجيبة الغريبة من ناحية لا البلاغية ولا النحوية أو مخرجيهم حينما قال له ورقة بن نوفل سيخرجك قومنك انها صيحة وطني مواطن جاءت من رجل يحب بلده ويحب وطنه، وبعد ذلك تزوج مولاتنا عائشة فأحبها محبة فوق كل شيء حتى كان يقول فيها صلى الله عليه وسلم أهداها لي جبريل في قارورة من حليب،وجاءت قضية الأفك فعرف النبي صلى الله عليه وسلم لواعج ومرارة الحسد والغيرة والشك فبرأها الله سبحانه وتعالى، ولكن بذلك أعطى درسا لجميع المسملين وهكذا، وهكذا يطول بنا الحديث المهم أن بمعنى لاصق بكيفية مجملة ومفصلة بواقعنا اليومي، فما من شيء شيء وقع لنا في نفسنا أو في بيتنا أو في معاملتنا إلا ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ذلك، فبعد الوقوع جاءت إما آية لتفسير المشكل وتأتي بحله أو إن لم تأت آية جاء حديث أو إن لم يأت حديث جاء عمومي ومواظب عليه وهو ما أخذه الأئمة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهرته الجماعات وواظب عليه فأذن الله سبحانه وتعالى أعطانا هذا الدين الذي هو لاصق بحياتنا كلها لماذا نريد أن نخلق مجتمعا في مجتمعنا؟ ولماذا نريد اذن أن نخلق في الأسرة الكبرى للمغاربة المسلمين أسرة خاصة وخلية خاصة تسمى برجال الدين، وهذا ما نحسد عليه وهذه هي الأسباب التي جعلت الخارج الغير المسلم يتأمر علينا علما منه أن فضيلتنا ستبقى لاصقة بجلدنا وروحنا وعقولنا وأفئدتنا لأننا نعيش في إطار القرءان والسنة لا في إطار العبادة فقط، بل في إطار المعاملات ول تغيرت شكلها وحجمها وأنواعها ولكن في إطار المعاملات الغير المغشوشة، المعاملات التي تجعل أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. اذن حضرات العلماء المنتظر منكم أن تقربوا الشق بينكم وبين المغاربة الآخرين، وهنا أريد أن أدعوكم إلى استمرار مسيرتنا القرءآنية وذلك بالتنظيم بين العشاء والمغرب في المساجد وبالسبورة وبواسطة المدررين لأن في هذا العمل يجب أن يتحمل كل واحد مسؤوليته حتى ذلك الذي لا يحفظ القرءان لازم أن يشارك معه، فعليكم اذن أن تشركوا المدررين في الجوامع وفي المساجد بين المغرب والعشاء وبالأخص في شهور البرد التي يكون فيها الفرق بين المغرب والعشاء أقل، وثانيا آذان العشاء يكون في بعض الأحيان في السابعة دروس في محاربة الأمية الشيء الذي كنا نعلمه قبل أيام الاستعمار حتى يمكن لكل أحد أن يقرأ يحيا الاستقلال أو عاش الملك ويمكن أن يراها في اللافتات ويفهمها اليوم، يجب أن نقول عاش ديننا ولنعش في ديننا علما منا أن ديننا هو الحافظ لنقاء سرائرنا، وذلك النقاء هو الذي يجعلنا مؤتمنين على احترام مقدساتنا واحترام مقدساتنا هو الذي يجعلنا نسير دائما في هذا البلد وبهذا البلد على سبيل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وإنني لمتفائل جدا بما سنقوم به جميعا، واعلموا وفقكم الله أنني زيادة على محبتي لرجال العلم وتقديري لهم واعتباري لقيمهم ولقيمتهم الشخصية، وما يحملونه في قلوبهم من علم أقول في قلوبهم أن العلم لدينا العلم الذي نتذاكر في موضوعه هو علم وجداني قبل كل شيء، أنني تربيت في بيت رعاه العلماء منذ القدم وتربيت تحت أب كان يحب ويجل العلماء. ثانيا: من واجباتي الدستورية التي أنا مقتنع بها ومؤمن بها مصر على القيام بها إلى آخر نفس إلا وهو حماية الدين وبما أن البعض يكون في الكرة فحماية الدين والرجال الذين يشرفون على تعليمه ونشره وأفشائه بين المسلمين. فإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم المطلوب منه أن يعطي العلم فريضة كذلك على كل واحد أو كال أحد من أصحاب ذلك العلم. فكما قلت لكم أنا متفائل ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لنا جميعا بحوارنا المستمر وبحوارنا لوجه الله سيكتب لنا إن شاء الله فتوحات وأننا سنرى ثمرات ما يشغل بالنا جميعا في أقرب مما نظن يانعة إن شاء الله وأن سنابيلنا ستكون تلك السنابل المحمدية القرآنية التي تؤتي أكلها أضعافا أضعافا. والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا على قدر ما يعلمه في قلوبنا من ايمان وتعلق بدينه وتعلق بسنة رسوله واحترام لفضيلة الإسلام واستماتة شبة وثنية في خدمة هذا الوطن وهؤلاء المواطنين جميعا وأسألكم الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله. ترأس جلالة الملك الحسن الثاني حفلا دينيا كبيرا بمناسبة ليلة القدر المباركة أدى جلالته خلاله صلاة التراويح بحضور ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد والأمير مولاي عبد الله. وإثر ذلك ترأس جلالة الملك الجلسة الختامية لأشغال الدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى التي كانت قد بدأت برئاسة جلالته. وفي بداية هذه الجلسة رفع السيد الهاشمي الفيلالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جلالة الملك التقرير المتضمن لمختلف الملتمسات التي أعدتها اللجان الأربع المنبثقة عن هذه الدورة. وبعد ذلك ألقى العاهل الكريم كلمة سامية في أعضاء المجلس العلمي الأعلى. وقد حضر الجلسة الختامية بالإضافة إلى أصحاب السمو الملكي الأمراء أعضاء حكومة صاحب الجلالة ومستشارو جلالة الملك وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد بالرباط والسيد عبد الهادي بوطالب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وكبار ضباط القوات المسلحة الملكية والعلماء وعدد كبير من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية. وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها جلالة الملك: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وزيرنا الأرضى في الشؤون الإسلامية والأوقاف حضرات السادة، علماءنا المحترمين. إننا تتبعنا منذ أن افتتحتم أعمالكم سيرها عن كثب، وأكثر من ذلك استخبرنا لا على النتائج التي ستصلون إليها، بل كان همنا الوحيد هو معرفة الجو السائد أثناء مناقشاتكم وأثناء تناولكم المشاكل ما جد منها أو ما كان منها قديما. ولقد سررنا عظيم السرور وأعمقه حينما قيل لنا أن الأعمال كانت في حماسها وتريثها في أقدامها وتحكمها على العواطف تجيب تماما إلى ما كنا ننتظره من علمائنا من معرفة للواقع ومن العمل لنيل الحسن خوفا من عدم إصابته وراء البحث عن الأحسن، وكما يقال .. إن الشيطان من عدم ليكتفي من ابن آدم من حمله إلى عمل حسن إلى عمل أحسن حتى لا يصير لا يعمل لا الأحسن ولا الحسن. إننا وكونوا على يقين سننكب بجد وعمق على دراسة ملتمساتكم ما هو إداري منها وما هو منهجي وما هو تربوي. وإننا سوف لا نالوا جهدا مع حكومتنا وإدارتنا حتى نصل إلى تلبيتها كلها أو ما نراه المجدي منها كما وكيفا. إلا أن  مطامحكم وأنتم على صواب لا حد لها. إذ كما يقول جمال الدين الافغاني ..لا حد للكمال ولا نهاية للفضيلة ولكن إمكانات ولكن إمكانات المغرب محدودة. وكما يقول علماؤنا .. ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. فكلما توصلنا إلى وسيلة من وسائل العمل وكلما أوجدنا بفضل الله وعملنا جميعا في المغرب إمكانات جديدة مادية الا وكان لنشر العلم ولبث العلم ولافشاء المعرفة الحقيقية بما هو الإسلام الحق إلا وسيصبح الهدف الأول علما منا أن الأخلاق وحسن الخلق يكونان العمود الفقري لكل شعب وفي كل زمان ومكان. ولم نجمعكم في هذه الأيام صدفة، بل أردنا أن يكون عملنا هذا جميعا في بحبوحة وهيمنة الروحانية الكبرى والمعجزة المثلى للإسلام الا وهو نزول القرآن ذالك القرآن الذي أعجز به النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه وخصومه وأردنا أن نجتمع جميعا وننكب على عمل كعملنا في العشر الأواخر من رمضان اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن ليلة القدر قال:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان". الله سبحانه وتعالى أسأل أن يهدينا جميعا إلى أن نسير في خطى متوازنة. سيرنا سوف يكون أسرع سير، أهدافنا سوف تكون أشرف أهداف. نيتنا سوف تكون أطيب النيات. وبناؤنا سيكون بحول الله أمنع البنيان. فلي اليقين أنه حينما تلتقي إرادة الله مع رغبة عباده كل شيء يسهل وكل هدف يبلغ. فالله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن تحيى تحت ظل الإسلام. فقد عاشت في ظل الإسلام وستبقى حية طاهرة نقية ماجدة ومجيدة في ظل الإسلام. ورغبة العباد المغربة رغبتهم العميقة هو أن يكرعوا من مناهل العلم يوما بعد يوم أكثر وأكثر. فالتقت إذن إرادة الله ورغبة العباد. ولي اليقين أن رغبة كهاته ليس بينها وبين الله حجاب. فالله سبحانه وتعالى اسأل أن نكون في مستوى ما خططناه وفي مستوى ما عزمنا عليه. وموعدي معكم بعد مرور بضعة أشهر للاجتماع بكم مرة ثانية بالمجلس الأعلى للعلماء. وفي انتظار ذلك الوقت أرجو منكم وأنتظر منكم أن تبتدئوا أعمالكم بمجر ما يقول لكم وزيرنا في الأوقاف بأننا متفقون على الأقل على الخطة التربوية والتثقيفية وتعميم التعليم في المساجد وغيرها أن تنطلقوا بمجر ما يخبركم وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بأننا قبلنا مناهجكم وطريقتكم. أما المسائل الأخرى الإدارية والمادية فكونوا على يقين أننا سنسهر شخصيا على تنفيد ما هو ممكن للوصول إلى ما هو مرغوب. إلا أنكم عليكم أن تعلموا، شيئا مدققا.. الكلام الذي سار بينكم والحوار الذي سار بينكم وبيني فالحوار يكون بالمنطوق ويكون كذلك بالمفهوم.. أشارت بطرف العين... والمقام لا يسمح بالزيادة أكثر بحيث لا في اليوم الأول ولا اليوم نشعر جميعا والشيء الذي هو أخطر يشعر النظارة كلهم الملايين من المغاربة أن الحوار ولله الحمد بلغ منتهاه وبلغ أهدافه. فعلينا اذن في التطبيق وتحت عوامل إما ظرفية أو اندفاعية أو عاطفية إياكم ثم إياكم الانحراف، فدروس العشائين هي ليس دروسا للترهيب بل هي دروس للترغيب. ليس دروسا للسياسة حينما أقول السياسة أقول السياسة اليومية لا أقول سياسة التخطيط وسياسة النماء وسياسة التحرير وسياسة الحرية وحرية الفكر البناء. لا. أقول السياسة الظرفية إياكم الدخول فيما لا يعنيكم فيما إذا ارتفع سعر الوقود أو سعر الدخان. لا أريد أن أضع هذه النقط على الحروف أملا وأملي ومؤملا أن تكون جميع الصدور التي هنا حاضرة والتي ليست حاضرة من العلماء الآخرين انها نقية طاهرة وان طويتها هي طوية طاهرة وان طويتها طوية العلم لا طوية اتخاذ المساجد كمنبر. وفيما إذا قدر الله ووقع ما وقع فواجبنا لحماية الدين يقضي علينا بأن نحمي الدين من أي شيء ومن كل شيء حتى من بعض العلماء إن اقتضى الحال. ولكن هذا أقوله لا للحاضر أقوله وتقولونه معي مما لا شك فيه لمن سيتبعنا ولمن سيخلفنا من علماء ومن طلبة ومن تلاميذ. ولي اليقين أن جميع الأطراف قد فهمت معنى طريقها وواجبها وهدفها. وإيانا ثم إيانا أن ننساق في طريق الإفراط لأن الإفراط اخ التفريط وإيانا ثم إيانا أن ننساق تحت تيارات العاطفة أو التيارات الظرفية ولكن التنبيه من واجبات الأب ومن واجبات الملك ومن واجبات أمير المؤمنين. ولي اليقين أن كل مجلس للعلماء من المجالس الموجودة في مملكتنا الشريفة سوف يكون بمثابة المراقب لسير أمور أعضائه لا في حياتهم الخاصة ولا في حياة تعاملهم ومعاملاتهم مع الجار ومع الخضار ومع المكتري حتى يكونوا من الذين ينهون عن المنكر بقلوبهم بمعنى بسيرتهم فإن لم يقدر فبيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. بمعنى بسيرته اليومية. وبالمثل الذي يضربه لمواطنيه وجيرانه يوميا. وأظن أن فيما قلنا كفاية وأريد أن أقول لكم بأنني نمت أول أمس نوما حقيقة طيبا ومطمئنا لأن هذا الثقل كان على عاتقي وحدي منذ سنين وعشرات السنين فحملته من هم كفاة لحمله. فلم أنزع الأمانة من عنقي ولكن إذا كنت لا زلت أحملها كليا وجزئيا فقد حملتها أهلها كذلك ولم أبق وحدي في الميدان بل أصبحت ولله الحمد محفوفا بعد عناية الله وحفظه بأطر عاملة واعية قادرة في هذا المضمار أن تسير هي بدورها بالمغرب في مسيرة العرفان ومسيرة الإشعاع ومسيرة الاستمساك بالإسلام وبالحنيفية وبالسنة المحمدية. والسلام عليكم ورحمة الله.   كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بين يدي جلالة الملك بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين  مولاي صاحب الجلالة أمير المؤمنين وحامي الوطن والدين. إن اختياركم يا مولاي لأن ينعقد المجلس الأعلى العلمي بحضور أعضاء المجالس العلمية لمملكتكم المغربية في هذه الأيام المباركة وفي رحاب قصركم العامر لبرهان ودليل على ما لسدتكم العالية من عناية وتقدير للعلم والعلماء ولورثة الأنبياء. وإنه في اختياركم لهذه الأيام المباركة لدليل على ما ترجونه للعمل الإسلامي من توفيق في هذه البلاد. وأن خطابكم يا مولاي أمام حضرات العلماء الإعلام ووزراء حكومتكم الموقرة ذلك الخطاب الذي حدد منهجية الدعوة الإسلامية والذي حمل للعلماء أمانة الرسالة النبوية لأن يقوموا بمهمة الوعظ والإرشاد والتبليغ. وأن يكونوا في المواجهة والنضال لمحاربة الانحراف ولمحاربة كل التيارات الهدامة ولنصرة العقيدة ولتصحيح المفاهيم وللدعوة للحسنى وللأخذ بيد المخطئين والضالين إلى أن يعودوا إلى الطريق المستقيم. إنكم يا مولاي بهذه التوجيهات السامية التي أمرتم بها للعلماء وللمجالس العلمية مهمة العمل التي كانت ورقة العمل في اجتماعات اللجان التي بمجرد أن أمرت جلالتكم بانعقادها انكب أعضاء المجلس الأعلى ومساعدوهم من العملاء في الليلة نفسها امتثالا لأمركم الكريم وظلوا في هذين اليومين السبت والأحد موزعين على أربع لجان: لجنة المرسوم التطبيقي لظهيركم الكريم والميزانية ولجنة الكتاتيب والمدارس القرآنية وتكوين الأطر للعمل الإسلامي ولجنة الوعظ والإرشاد والاهتمام بالقيمين الدينيين ولجنة شؤون الحج والاهتمام بالحجاج رعيتكم الميامين. لقد انكبوا يا مولاي باهتمام وبعزم على دراسة كل هذه المواضيع على ضوء توجيهاتكم وعلى درب ما خططتموه لهم من عمل واستمرار وأداء للأمانة، أمانة العلم وأمانة التبليغ. ولقد أنجزت هذه الجلسات ملتمسات يشرف خديمكم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن يرفعها إلى سدتكم المعظمة باسم المجلس الأعلى والسادة العلماء. وهذه الملتمسات يا مولاي إن هي إلا تعبير عن عزمهم وعن إرادتهم وعن أنهم يتلمسون من جلالتكم أنكم ستكونون لهم السند والعون. وأن أوامركم الكريمة لحكومتكم الموقرة ستكون كذلك في مساندتكم وعونكم لأداء الرسالة رسالة الدعوة ورسالة التبليغ ورسالة المسجد التي أنطتها سدتكم العالية لهم رسالة المسجد التي أبت جلالتكم أن يكون معهد العلم ومدرسة التربية والتهذيب ومنتدى اللقاء الإسلامي ورحاب الأخوة والمحبة بين قلوب المؤمنين. هذا هو ما يرجونه يا مولاي من تحقيق هذه الملتمسات التي هي في الحقيقة ليست إلا تجاوبا واظهارا لما يكنونه ولما يعزمون عليه من تنفيذ وتطبيق لإرادتكم السامية. وخديمكم يا مولاي وحضرات العلماء الإعلام ليعاهدونكم الله على أنهم سيظلون أوفياء للعرش الكريم رمز الوحدة وسند العاملين المخلصين لحماية الدين وسيظلون الأوفياء والعاملين لنصرة العقيدة والنضال ضد كل انحراف وكل التيارات الهدامة وكل ما يمس العقيدة أو ينال من وحدة هذا الوطن الكريم في ظل عرشكم العظيم. والله يا مولاي نسأل أن يحفظكم ويرعاكم برعايته التي لا تنام ويقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد والأسرة الملكية الكريمة. وأن الله العلي القدير الذي قاد بكم مسيرة النصر في هذا الوطن المغربي الجناح العربي للعالم الإسلامي والعروبة قاد بكم مسيرة النصر فحققتم وحدة هذه البلاد واسترجعتم الأراضي المغتصبة وجمعتم كلمة المسلمين أنه القادر أن يقود بكم مسيرة النصر في عالم الإسلام وأرض العروبة فتكونون العاملين لجمع كلمة المسلمين ولوحدة الصف العربية ولتحرير كل ما اغتصب من أرض العروبة و الإسلام خاصة ثالث الحرمين القدس الشريف. لقد عودنا الله النصر بكم وأننا لنرجو أن ينصر بكم الإسلام والمسلمين ويوحد على يدكم قادة العالم الإسلامي ورؤسائه ويكلاكم بعينه التي لا تنام وعلى المقام الكريم العالي أزكى السلام.

    جلالة الملك الحسن الثاني يلقي كلمتين توجيهيتين هامتين في الجلستين الافتتاحية والختامية

      دعوة الحق

    العدد 224 شوال-ذو القعدة 1402/ غشت-شتنبر 1982
      اجتمع المجلس العلمي الأعلى في دورته الأولى برئاسة جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وبحضور رؤساء المجالس العلمية بأقاليم المملكة وأعضاء المجالس.
      وكان جلالة الملك قد استقبل في قصره العامر بالرباط أعضاء المجلس العلمي الأعلى بحضور ولي العهد وبعض أعضاء الحكومة وكبار الشخصيات المدنية والعسكرية.
      وبهذه المناسبة ألقى جلالته في علماء المملكة كلمة توجيهية هامة ها نصها:
      الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وءاله وصحبه.
      حضرات السادة العلماء
      إن الجلسة التي نعقدها اليوم معكم تعود بذاكرتنا إلى زمن قريب وبعيد في آن واحد، إلى زمن قريب بأن صدى اجتماعات والدنا المنعم مولانا محمد الخامس طيب الله ثراه بالمجالس العلمية سواء كانت في فاس أو في مراكش لا يزال ذلك الصدى يرن في آذاننا بعيد، لأن تلك الجلسات التي كان يعقدها سنويا رحمة الله عليه كانت تعقد ابتداء من السنة الأولى للأربعينيات حينما انكب المغرب ملكا وعلماء وشعبا، حينما انكبوا على ثورتهم الفكرية، والتعليمية، علما ويقينا منهم بأن العلم سيبلغهم مراميهم وأن المعرفة ستطوى أمامهم المسافات التي كانت تحول دول المغرب ودون استقلاله.
      ولا زلت أذكر الجلسة الأولى التي فتحها رحمه الله بفاس مع المجلس الأعلى لمدينة فاس بمحضر وزارته إذ ذاك وكان النقاش محتدا حول برامج القرويين ونظام القرويين وكان إذ ذاك الزحف التقدمي والسلفي الفكري واضحا لا غبار عليه وكانت هناك من العوائق الرجعية والاستعمارية تحاول يوما بعد يوم أن ترجع بتعليم القرويين إلى عهده السابق ألا وهو عهد الخمول وعهد الفصل بين تعليم الدين وبين تعليم الوطنية نسيانا منهم أو تناسيا أن حب الأوطان من الإيمان.
      ولم تمر على تلك الجلسات الأولى إلا سنة أو سنتان إلا وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ألا ونحن بأهل مراكش وعلمائها وطلابها يقومون بشبه مسيرة إلى الرباط محتجين على أن لا يكون لهم نظام كنظام القرويين محتجين على أن لا تكون لعلماء مراكش نفس العالمية التي حظي بها أهل فاس ولا زلت أذكر أن تلك المنافسة وذلك التسابق أدخل على والدي رحمة الله عليه سرورا عميقا وطمأنينة مستمرة واستقرت في نفسه بأنه آمن أن ذاك البذرة التي بذرها أو النار الخامدة التي أذكاها وأن كلتيهما سوف تعطي النتائج المتوخاة وسوف تصل إلى الأهداف المرغوبة.
      وها نحن اليوم نجتمع قريبا أو بعيدا بعد تلك الفترة بعلماء مملكتنا الشريفة، لنقول لهم أن المعركة، التي خضناها بالماضي للتحرير الاستعماري اكتسى وجوها غير التي كانت له قبل ولكن الاستعمار لا زال موجودا ولا زال حيا استعمار فكري استعمار الرجال استعمار سوء فهم الدين، استعمار سوء اجتهاد المجتهدين والمفكرين.
      لهذا طلبت منكم في هذا التجمع الأول أن تدرسوا قبل كل شيء الهياكل الإدارية والتنظيمية ذلك أن الأهداف التي نريد أن تصلوا إليها والغزوات الفكرية والعلمية، التي نريد أن تقوموا بها هي قبل كل شيء منوطة بالهياكل أو بالدواليب الإدارية التي ستضعونها رهن إشارتكم ورهن إشارة المسلمين كافة.
      أذن عليكم قبل كل شيء أن تنظروا في حقيقة وفي كنه وفي سر المرامي القريب منها والبعيد مرامي المهمة المقدسة التي هي منوطة بكم.
      إننا نعتقد شخصيا أنه أولا يجب أن يعود المغرب في هذا الباب إلى سلف عهده ذلك أن العلم وإفشاء العلم لا ينقطع ولا يقف في أي وقت من الأوقات ولا يوضع أي حد من الحدود للسن.
      فالعالم يجب عليه ما دام قادرا على أن يفشي العلم بين الناس عليه أن يدرس وأن يبين للناس دينهم وإلا فإذا هو كتم ما علمه الله ألجمه الله بلجام من النار يوم القيامة.
      فلذا يجب أن تبقى مساجدنا مفتوحة فيما بين العشائين حتى يتمكن كل مسلم ومسلمة من أن يسأل عن شؤون دينه أو يوسع دائرة معرفته.
      يجب أن تكون تلك الدروس منظمة تنظيما عقلانيا قبل كل شيء.
      علينا أن نعلم أن السلف الصالح من أيام المدينة المنورة إلى أيام الأمويين ثم إلى أيام العباسيين أنهم كانو لا يحاربون إلا الجهل ولا يحاربون إلا البدع في منطقة جغرافية محدودة، وكان الناس والجل من الناس إن لم أقل الأغلبية لا تصغى إلى تلك البدع ولا تعيرها أي اهتمام لأن دعاتها أولا كانوا قلة وثانيا كانوا معروفين على رأس الأصابع.
      أما الآن فنحن نحارب التحريف والانحراف والبدع في كل منعطف من معطفات أزقتنا نحاربها في كل المنشورات التي تدخل إلى المغرب بأي لغة دخلت.
      فلذا يجب علينا أن نعالج هذا الموضوع لا بأخذ العصا والصياح في الأزقة أو في المنتديات باللهم هذا منكر والجهر بإقامة جماعات للهجرة والتكفير أو التكفير والهجرة أو ما شابه ذلك أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكيفية عشوائية.
      علينا أن نقرب الشقتين شقة الدين من شقة المستهلكين لهذا الدين، ولا يمكننا أن نقرب الشقة بينهما إلا إذا كونتم أنتم العلماء الجسر السليم الذي يربط بينهما، ولا يمكنكم أن تكونوا ذلك الجسر السليم إلا أولا، إذا حصرتم مهمتكم في الأول عند نقطتين مهمتين.
      أولا: لأن درء المفسدة يسبق جلب المصلحة اماطة الأذى عن الطريق، وما هي أماطة الأذى عن الطريق في هذا الباب، كلما من شأنه رأيتم أنه يمكن أن يكون خطرا على حسن العبادات أو اتقائها أو معرفتها وتطبيقها أو كلما من شأنه أن يزحزح المسلم عن فضيلة وعن أخلاق دينه، عليكم أن تحاولوا أماطته، وهذه الأماطة تكون أولا بالتبشير وبالوعظ لا بالتنفير والقهر ولأن المهم حينما يلتقي بكم مسلم هو أن يرجع بعد لقائه بكم مقتنعا لا خائفا أو منافقا أو مستعملا للرياء.
      اذن عليكم أن تميطوا الأذى عن الطريق ثم إذا أنتم أمطتم الأذى عن الطريق، أن تقفوا عند هذا الحد، حتى لا يخلف دون أن نشعر برهبانية، خاصة والإسلام  ضد الرهبانية، لا رهبانية في الإسلام. فلا يريد أن يقال عندنا في المغرب كما يقال في بعض البلاد المعروفة رجال الدين، بمعنى أوضح يجب أن لا تكونوا مجتمعا في المجتمع أو فرقة خاصة، من فرق المجتمع، عليكم أن تندمجوا فيه، فأنتم منهم وهم منكم، إياكم ثم إياكم أن تظهروا إما فرادى أو جماعات أو مجالس أو هيكل كهذا، أنك رجال الدين، وإلا سنصبح في الرهبانية، وسنصبح في البدع وسنصبح مخالفين للسنة، تلك السنة، واتباع السنة التي جعلت من المغرب هيكلا ودولة ونظاما وقلعة وحصنا حصينا منذ أن دخل الإسلام إلى هذا البلد إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
      أولا كما قلت لكم ابتدئوا باماطة الأذى عن الطريق والإماطة تكون بالتبشير لا بالتنفير، بالاقناع لا بالخوف.
      ثانيا: عليكم أن تندمجوا حتى إذا أحسستم منهم خيفة فلا تخافوا، فعليكم أنتم الذين أتاكم الله بسطة في العلم والمعرفة، عليكم أنتم أن تمدوا اليد، لا أن تنظروا أن يأتي الناس إليكم. وهذا لا يمنعكم بأن تخالطوهم في مذاكراتهم وفي مناقشات الجميع في الأندية جميع المواضيع التي يناقشها أي رجل مع أصدقائه أو مع أصحابه، حتى لا تخلقوا حقيقة طبقة خاصة يمكن في هذه السنين المظلمة الحالكة التي ترى المؤامرة تخيم بكيفية متقنة وبكيفية مخططة على الإسلام وروح الإسلام وتطابق الإسلام مع الحياة اليومية.
      إن الله سبحانه وتعالى حبا هذا الدين الإسلامي برسول صلى الله عليه وسلم أراد الله له أن يعرف كل شيء فليس هو الرجل الذي عاش في قصور الفراعنة، ولم يعرف اليتم والفقر، وليس هو الرجل الذي شرع في الزواج والطلاق وهو الذي لم يتزوج قط. بل أراد الله لنبينا صلى الله عليه وسلم وأنتم أعلم الناس بهذا، ولكن من خلالكم أخاطب زبناءكم والمستهلكين لما ستروجونه، العامة الذين ينظرون إلي ويسمعونني.
      أما نبينا صلى الله عليه وسلم فقد أراد الله له أن يكبر في اليتم، وأن ترضعه مرضعة من مجتمع فقير، وأراد الله له أن يعرفه بعد ذلك بما يعرفه الناس إذ ذاك عن طريق النقل لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميا فسخر له الله الوسيلة حتى تمكن من السفر ومن الخروج إلى الخارج ومن معرفة البيع والشراء، وقواعد الاقتصاد وقواعد المعاملات بين الناس لهذا، النبي صلى الله عليه وسلم، أكد دائما، الدين المعاملات، وتمكن من معرفة المال والتجارة بالمال، وفرق بين الربا، والربح الحلال في التجارة بالمال، ثم بعد ذالك أراد الله له أن يتزوج وهنا عندي تفسير خاص في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بمولاتنا عائشة:
      عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأله صحابي وقال له يا رسول الله إني قد تزوجت، قال له طيب، قال تزوجتها ثيبة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لولا تزوجتها بكرا تداعبك وتداعبها وتلاعبها وتلاعبك، فلماذا اذن أراد الله سبحانه وتعالى أن يزوجه بجدتي مولاتنا خديجة رضي الله عنها- وهي ثيب ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب أن يكون عاملا فكريا وحسيا وجسمانيا وهو الذي لم يعرف الذنب ولا النساء حتى تزوج بمولاتنا خديجة، كان في الامكان لو تزوج بكرا أن يقع لها ما يقع بسيكولوجيا وأن يصطدم هو ببكارته مع بكارة زوجته ويبقى في ذلك مكونا له عقدة نفسانية التي لا تتلاءم مع الكمال الفكري والجسماني الذي يجب أن يتصف به خاتم النبيئين، هذا تفسيري الخاص إذا كنت مخطئا أطلب الله أن يسمح لي، ولكن هذا تفسيري المطابق والمدافع عن الذين قالوا هذه عشر سنوات في مؤتمر من الطلبة هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج مولاتنا خديجة لأنه كان رجل أعمال وكتبوها في لائحات وفي الجامعة وأنه لم يتزوجها إلا رغبة في مالها وطمعا فيه لا كانت إرادة الله أرادت أن لا يقع النبي صلى الله عليه وسلم أي صدمة فكرية أو جنسية لأنه كان بكر حتى أن تزوج مولاتنا خديجة رضي الله عنها.
      هذه زاوية تفتح الباب للبحث والاجتهاد حتى في السيرة أو للتعليم طيب ثم بعد ذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله يصيح تلك الصيحة الوطنية تلك الصيحة العجيبة الغريبة من ناحية لا البلاغية ولا النحوية أو مخرجيهم حينما قال له ورقة بن نوفل سيخرجك قومنك انها صيحة وطني مواطن جاءت من رجل يحب بلده ويحب وطنه، وبعد ذلك تزوج مولاتنا عائشة فأحبها محبة فوق كل شيء حتى كان يقول فيها صلى الله عليه وسلم أهداها لي جبريل في قارورة من حليب،وجاءت قضية الأفك فعرف النبي صلى الله عليه وسلم لواعج ومرارة الحسد والغيرة والشك فبرأها الله سبحانه وتعالى، ولكن بذلك أعطى درسا لجميع المسملين وهكذا، وهكذا يطول بنا الحديث المهم أن بمعنى لاصق بكيفية مجملة ومفصلة بواقعنا اليومي، فما من شيء شيء وقع لنا في نفسنا أو في بيتنا أو في معاملتنا إلا ونرى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع له ذلك، فبعد الوقوع جاءت إما آية لتفسير المشكل وتأتي بحله أو إن لم تأت آية جاء حديث أو إن لم يأت حديث جاء عمومي ومواظب عليه وهو ما أخذه الأئمة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأظهرته الجماعات وواظب عليه فأذن الله سبحانه وتعالى أعطانا هذا الدين الذي هو لاصق بحياتنا كلها لماذا نريد أن نخلق مجتمعا في مجتمعنا؟ ولماذا نريد اذن أن نخلق في الأسرة الكبرى للمغاربة المسلمين أسرة خاصة وخلية خاصة تسمى برجال الدين، وهذا ما نحسد عليه وهذه هي الأسباب التي جعلت الخارج الغير المسلم يتأمر علينا علما منه أن فضيلتنا ستبقى لاصقة بجلدنا وروحنا وعقولنا وأفئدتنا لأننا نعيش في إطار القرءان والسنة لا في إطار العبادة فقط، بل في إطار المعاملات ول تغيرت شكلها وحجمها وأنواعها ولكن في إطار المعاملات الغير المغشوشة، المعاملات التي تجعل أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه.
      اذن حضرات العلماء المنتظر منكم أن تقربوا الشق بينكم وبين المغاربة الآخرين، وهنا أريد أن أدعوكم إلى استمرار مسيرتنا القرءآنية وذلك بالتنظيم بين العشاء والمغرب في المساجد وبالسبورة وبواسطة المدررين لأن في هذا العمل يجب أن يتحمل كل واحد مسؤوليته حتى ذلك الذي لا يحفظ القرءان لازم أن يشارك معه، فعليكم اذن أن تشركوا المدررين في الجوامع وفي المساجد بين المغرب والعشاء وبالأخص في شهور البرد التي يكون فيها الفرق بين المغرب والعشاء أقل، وثانيا آذان العشاء يكون في بعض الأحيان في السابعة دروس في محاربة الأمية الشيء الذي كنا نعلمه قبل أيام الاستعمار حتى يمكن لكل أحد أن يقرأ يحيا الاستقلال أو عاش الملك ويمكن أن يراها في اللافتات ويفهمها اليوم، يجب أن نقول عاش ديننا ولنعش في ديننا علما منا أن ديننا هو الحافظ لنقاء سرائرنا، وذلك النقاء هو الذي يجعلنا مؤتمنين على احترام مقدساتنا واحترام مقدساتنا هو الذي يجعلنا نسير دائما في هذا البلد وبهذا البلد على سبيل ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
      وإنني لمتفائل جدا بما سنقوم به جميعا، واعلموا وفقكم الله أنني زيادة على محبتي لرجال العلم وتقديري لهم واعتباري لقيمهم ولقيمتهم الشخصية، وما يحملونه في قلوبهم من علم أقول في قلوبهم أن العلم لدينا العلم الذي نتذاكر في موضوعه هو علم وجداني قبل كل شيء، أنني تربيت في بيت رعاه العلماء منذ القدم وتربيت تحت أب كان يحب ويجل العلماء.
      ثانيا: من واجباتي الدستورية التي أنا مقتنع بها ومؤمن بها مصر على القيام بها إلى آخر نفس إلا وهو حماية الدين وبما أن البعض يكون في الكرة فحماية الدين والرجال الذين يشرفون على تعليمه ونشره وأفشائه بين المسلمين.
      فإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم المطلوب منه أن يعطي العلم فريضة كذلك على كل واحد أو كال أحد من أصحاب ذلك العلم.
      فكما قلت لكم أنا متفائل ولي اليقين أن الله سبحانه وتعالى سيكتب لنا جميعا بحوارنا المستمر وبحوارنا لوجه الله سيكتب لنا إن شاء الله فتوحات وأننا سنرى ثمرات ما يشغل بالنا جميعا في أقرب مما نظن يانعة إن شاء الله وأن سنابيلنا ستكون تلك السنابل المحمدية القرآنية التي تؤتي أكلها أضعافا أضعافا.
      والله سبحانه وتعالى أسأل أن يعطينا على قدر ما يعلمه في قلوبنا من ايمان وتعلق بدينه وتعلق بسنة رسوله واحترام لفضيلة الإسلام واستماتة شبة وثنية في خدمة هذا الوطن وهؤلاء المواطنين جميعا وأسألكم الله التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله.
      ترأس جلالة الملك الحسن الثاني حفلا دينيا كبيرا بمناسبة ليلة القدر المباركة أدى جلالته خلاله صلاة التراويح بحضور ولي العهد الأمير سيدي محمد وصنوه الأمير مولاي رشيد والأمير مولاي عبد الله.
      وإثر ذلك ترأس جلالة الملك الجلسة الختامية لأشغال الدورة الأولى للمجلس العلمي الأعلى التي كانت قد بدأت برئاسة جلالته.
      وفي بداية هذه الجلسة رفع السيد الهاشمي الفيلالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جلالة الملك التقرير المتضمن لمختلف الملتمسات التي أعدتها اللجان الأربع المنبثقة عن هذه الدورة.
      وبعد ذلك ألقى العاهل الكريم كلمة سامية في أعضاء المجلس العلمي الأعلى.
      وقد حضر الجلسة الختامية بالإضافة إلى أصحاب السمو الملكي الأمراء أعضاء حكومة صاحب الجلالة ومستشارو جلالة الملك وأعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد بالرباط والسيد عبد الهادي بوطالب المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم وكبار ضباط القوات المسلحة الملكية والعلماء وعدد كبير من سامي الشخصيات المدنية والعسكرية.
      وفي ما يلي نص الكلمة التي ألقاها جلالة الملك:
      الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
      وزيرنا الأرضى في الشؤون الإسلامية والأوقاف
      حضرات السادة، علماءنا المحترمين.
      إننا تتبعنا منذ أن افتتحتم أعمالكم سيرها عن كثب، وأكثر من ذلك استخبرنا لا على النتائج التي ستصلون إليها، بل كان همنا الوحيد هو معرفة الجو السائد أثناء مناقشاتكم وأثناء تناولكم المشاكل ما جد منها أو ما كان منها قديما.
      ولقد سررنا عظيم السرور وأعمقه حينما قيل لنا أن الأعمال كانت في حماسها وتريثها في أقدامها وتحكمها على العواطف تجيب تماما إلى ما كنا ننتظره من علمائنا من معرفة للواقع ومن العمل لنيل الحسن خوفا من عدم إصابته وراء البحث عن الأحسن، وكما يقال .. إن الشيطان من عدم ليكتفي من ابن آدم من حمله إلى عمل حسن إلى عمل أحسن حتى لا يصير لا يعمل لا الأحسن ولا الحسن.
      إننا وكونوا على يقين سننكب بجد وعمق على دراسة ملتمساتكم ما هو إداري منها وما هو منهجي وما هو تربوي. وإننا سوف لا نالوا جهدا مع حكومتنا وإدارتنا حتى نصل إلى تلبيتها كلها أو ما نراه المجدي منها كما وكيفا. إلا أن  مطامحكم وأنتم على صواب لا حد لها. إذ كما يقول جمال الدين الافغاني ..لا حد للكمال ولا نهاية للفضيلة ولكن إمكانات ولكن إمكانات المغرب محدودة. وكما يقول علماؤنا .. ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. فكلما توصلنا إلى وسيلة من وسائل العمل وكلما أوجدنا بفضل الله وعملنا جميعا في المغرب إمكانات جديدة مادية الا وكان لنشر العلم ولبث العلم ولافشاء المعرفة الحقيقية بما هو الإسلام الحق إلا وسيصبح الهدف الأول علما منا أن الأخلاق وحسن الخلق يكونان العمود الفقري لكل شعب وفي كل زمان ومكان.
      ولم نجمعكم في هذه الأيام صدفة، بل أردنا أن يكون عملنا هذا جميعا في بحبوحة وهيمنة الروحانية الكبرى والمعجزة المثلى للإسلام الا وهو نزول القرآن ذالك القرآن الذي أعجز به النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه وخصومه وأردنا أن نجتمع جميعا وننكب على عمل كعملنا في العشر الأواخر من رمضان اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سئل عن ليلة القدر قال:"التمسوها في العشر الأواخر من رمضان".
      الله سبحانه وتعالى أسأل أن يهدينا جميعا إلى أن نسير في خطى متوازنة. سيرنا سوف يكون أسرع سير، أهدافنا سوف تكون أشرف أهداف. نيتنا سوف تكون أطيب النيات. وبناؤنا سيكون بحول الله أمنع البنيان. فلي اليقين أنه حينما تلتقي إرادة الله مع رغبة عباده كل شيء يسهل وكل هدف يبلغ.
      فالله سبحانه وتعالى أراد لهذه الأمة أن تحيى تحت ظل الإسلام. فقد عاشت في ظل الإسلام وستبقى حية طاهرة نقية ماجدة ومجيدة في ظل الإسلام.
      ورغبة العباد المغربة رغبتهم العميقة هو أن يكرعوا من مناهل العلم يوما بعد يوم أكثر وأكثر. فالتقت إذن إرادة الله ورغبة العباد. ولي اليقين أن رغبة كهاته ليس بينها وبين الله حجاب. فالله سبحانه وتعالى اسأل أن نكون في مستوى ما خططناه وفي مستوى ما عزمنا عليه.
      وموعدي معكم بعد مرور بضعة أشهر للاجتماع بكم مرة ثانية بالمجلس الأعلى للعلماء. وفي انتظار ذلك الوقت أرجو منكم وأنتظر منكم أن تبتدئوا أعمالكم بمجر ما يقول لكم وزيرنا في الأوقاف بأننا متفقون على الأقل على الخطة التربوية والتثقيفية وتعميم التعليم في المساجد وغيرها أن تنطلقوا بمجر ما يخبركم وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بأننا قبلنا مناهجكم وطريقتكم. أما المسائل الأخرى الإدارية والمادية فكونوا على يقين أننا سنسهر شخصيا على تنفيد ما هو ممكن للوصول إلى ما هو مرغوب. إلا أنكم عليكم أن تعلموا، شيئا مدققا.. الكلام الذي سار بينكم والحوار الذي سار بينكم وبيني فالحوار يكون بالمنطوق ويكون كذلك بالمفهوم.. أشارت بطرف العين... والمقام لا يسمح بالزيادة أكثر بحيث لا في اليوم الأول ولا اليوم نشعر جميعا والشيء الذي هو أخطر يشعر النظارة كلهم الملايين من المغاربة أن الحوار ولله الحمد بلغ منتهاه وبلغ أهدافه. فعلينا اذن في التطبيق وتحت عوامل إما ظرفية أو اندفاعية أو عاطفية إياكم ثم إياكم الانحراف، فدروس العشائين هي ليس دروسا للترهيب بل هي دروس للترغيب. ليس دروسا للسياسة حينما أقول السياسة أقول السياسة اليومية لا أقول سياسة التخطيط وسياسة النماء وسياسة التحرير وسياسة الحرية وحرية الفكر البناء. لا. أقول السياسة الظرفية إياكم الدخول فيما لا يعنيكم فيما إذا ارتفع سعر الوقود أو سعر الدخان. لا أريد أن أضع هذه النقط على الحروف أملا وأملي ومؤملا أن تكون جميع الصدور التي هنا حاضرة والتي ليست حاضرة من العلماء الآخرين انها نقية طاهرة وان طويتها هي طوية طاهرة وان طويتها طوية العلم لا طوية اتخاذ المساجد كمنبر.
      وفيما إذا قدر الله ووقع ما وقع فواجبنا لحماية الدين يقضي علينا بأن نحمي الدين من أي شيء ومن كل شيء حتى من بعض العلماء إن اقتضى الحال. ولكن هذا أقوله لا للحاضر أقوله وتقولونه معي مما لا شك فيه لمن سيتبعنا ولمن سيخلفنا من علماء ومن طلبة ومن تلاميذ. ولي اليقين أن جميع الأطراف قد فهمت معنى طريقها وواجبها وهدفها. وإيانا ثم إيانا أن ننساق في طريق الإفراط لأن الإفراط اخ التفريط وإيانا ثم إيانا أن ننساق تحت تيارات العاطفة أو التيارات الظرفية ولكن التنبيه من واجبات الأب ومن واجبات الملك ومن واجبات أمير المؤمنين.
      ولي اليقين أن كل مجلس للعلماء من المجالس الموجودة في مملكتنا الشريفة سوف يكون بمثابة المراقب لسير أمور أعضائه لا في حياتهم الخاصة ولا في حياة تعاملهم ومعاملاتهم مع الجار ومع الخضار ومع المكتري حتى يكونوا من الذين ينهون عن المنكر بقلوبهم بمعنى بسيرتهم فإن لم يقدر فبيده فإن لم يقدر فبلسانه فإن لم يقدر فبقلبه. بمعنى بسيرته اليومية. وبالمثل الذي يضربه لمواطنيه وجيرانه يوميا.
      وأظن أن فيما قلنا كفاية وأريد أن أقول لكم بأنني نمت أول أمس نوما حقيقة طيبا ومطمئنا لأن هذا الثقل كان على عاتقي وحدي منذ سنين وعشرات السنين فحملته من هم كفاة لحمله. فلم أنزع الأمانة من عنقي ولكن إذا كنت لا زلت أحملها كليا وجزئيا فقد حملتها أهلها كذلك ولم أبق وحدي في الميدان بل أصبحت ولله الحمد محفوفا بعد عناية الله وحفظه بأطر عاملة واعية قادرة في هذا المضمار أن تسير هي بدورها بالمغرب في مسيرة العرفان ومسيرة الإشعاع ومسيرة الاستمساك بالإسلام وبالحنيفية وبالسنة المحمدية. والسلام عليكم ورحمة الله.

      كلمة السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بين يدي جلالة الملك
      بسم الله الرحمن الرحيم
      والصلاة والسلام على خير الأنبياء والمرسلين 
      مولاي صاحب الجلالة أمير المؤمنين وحامي الوطن والدين.
      إن اختياركم يا مولاي لأن ينعقد المجلس الأعلى العلمي بحضور أعضاء المجالس العلمية لمملكتكم المغربية في هذه الأيام المباركة وفي رحاب قصركم العامر لبرهان ودليل على ما لسدتكم العالية من عناية وتقدير للعلم والعلماء ولورثة الأنبياء.
      وإنه في اختياركم لهذه الأيام المباركة لدليل على ما ترجونه للعمل الإسلامي من توفيق في هذه البلاد.
      وأن خطابكم يا مولاي أمام حضرات العلماء الإعلام ووزراء حكومتكم الموقرة ذلك الخطاب الذي حدد منهجية الدعوة الإسلامية والذي حمل للعلماء أمانة الرسالة النبوية لأن يقوموا بمهمة الوعظ والإرشاد والتبليغ. وأن يكونوا في المواجهة والنضال لمحاربة الانحراف ولمحاربة كل التيارات الهدامة ولنصرة العقيدة ولتصحيح المفاهيم وللدعوة للحسنى وللأخذ بيد المخطئين والضالين إلى أن يعودوا إلى الطريق المستقيم.
      إنكم يا مولاي بهذه التوجيهات السامية التي أمرتم بها للعلماء وللمجالس العلمية مهمة العمل التي كانت ورقة العمل في اجتماعات اللجان التي بمجرد أن أمرت جلالتكم بانعقادها انكب أعضاء المجلس الأعلى ومساعدوهم من العملاء في الليلة نفسها امتثالا لأمركم الكريم وظلوا في هذين اليومين السبت والأحد موزعين على أربع لجان: لجنة المرسوم التطبيقي لظهيركم الكريم والميزانية ولجنة الكتاتيب والمدارس القرآنية وتكوين الأطر للعمل الإسلامي ولجنة الوعظ والإرشاد والاهتمام بالقيمين الدينيين ولجنة شؤون الحج والاهتمام بالحجاج رعيتكم الميامين.
      لقد انكبوا يا مولاي باهتمام وبعزم على دراسة كل هذه المواضيع على ضوء توجيهاتكم وعلى درب ما خططتموه لهم من عمل واستمرار وأداء للأمانة، أمانة العلم وأمانة التبليغ. ولقد أنجزت هذه الجلسات ملتمسات يشرف خديمكم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بأن يرفعها إلى سدتكم المعظمة باسم المجلس الأعلى والسادة العلماء.
      وهذه الملتمسات يا مولاي إن هي إلا تعبير عن عزمهم وعن إرادتهم وعن أنهم يتلمسون من جلالتكم أنكم ستكونون لهم السند والعون. وأن أوامركم الكريمة لحكومتكم الموقرة ستكون كذلك في مساندتكم وعونكم لأداء الرسالة رسالة الدعوة ورسالة التبليغ ورسالة المسجد التي أنطتها سدتكم العالية لهم رسالة المسجد التي أبت جلالتكم أن يكون معهد العلم ومدرسة التربية والتهذيب ومنتدى اللقاء الإسلامي ورحاب الأخوة والمحبة بين قلوب المؤمنين.
      هذا هو ما يرجونه يا مولاي من تحقيق هذه الملتمسات التي هي في الحقيقة ليست إلا تجاوبا واظهارا لما يكنونه ولما يعزمون عليه من تنفيذ وتطبيق لإرادتكم السامية.
      وخديمكم يا مولاي وحضرات العلماء الإعلام ليعاهدونكم الله على أنهم سيظلون أوفياء للعرش الكريم رمز الوحدة وسند العاملين المخلصين لحماية الدين وسيظلون الأوفياء والعاملين لنصرة العقيدة والنضال ضد كل انحراف وكل التيارات الهدامة وكل ما يمس العقيدة أو ينال من وحدة هذا الوطن الكريم في ظل عرشكم العظيم.
      والله يا مولاي نسأل أن يحفظكم ويرعاكم برعايته التي لا تنام ويقر عينكم بولي عهدكم سمو الأمير سيدي محمد وصنوه المولى الرشيد والأسرة الملكية الكريمة. وأن الله العلي القدير الذي قاد بكم مسيرة النصر في هذا الوطن المغربي الجناح العربي للعالم الإسلامي والعروبة قاد بكم مسيرة النصر فحققتم وحدة هذه البلاد واسترجعتم الأراضي المغتصبة وجمعتم كلمة المسلمين أنه القادر أن يقود بكم مسيرة النصر في عالم الإسلام وأرض العروبة فتكونون العاملين لجمع كلمة المسلمين ولوحدة الصف العربية ولتحرير كل ما اغتصب من أرض العروبة و الإسلام خاصة ثالث الحرمين القدس الشريف.
      لقد عودنا الله النصر بكم وأننا لنرجو أن ينصر بكم الإسلام والمسلمين ويوحد على يدكم قادة العالم الإسلامي ورؤسائه ويكلاكم بعينه التي لا تنام وعلى المقام الكريم العالي أزكى السلام.


      شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg

      ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

      ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة
      لا تنس أن تجعل رابط الموقع في المفضلة ـ Favoris

      إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

      هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد