السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله

 السلطان  مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.  قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1. اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2. وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2. فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. 2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.  قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1. اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2. وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2. فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. 2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي   دعوة الحق العددان 184 و185  صورة ضوئية للمقال الأصلي إضغط على الصورة دعوة الحق - السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي ;للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله  دعوة الحق - السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي ;للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله     للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله    إلتمست مني إدارة مجلة " دعوة الحق" الغراء كعادتها كل سنة منذ زمان طويل كتابة مقال ينشر في العدد الخاص بعيد العرش العلوي المجيد. واقترح أن كون المقال في سيرة السلطان المكرم مولاي عبد العزيز ابن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن قدس الله أرواحهم. ولم در أين أجد ترجمة هذا الملك مع أني لقيته مرارا وتحدثت معه في مجالس خاصة بطنجة فكلمت بالهاتف صديقي الأستاذ عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة وسألته أين أجد ترجمة وافية للسلطان المذكور. فأملى على كلمة مختصرة مفيدة في مولد صاحب الترجمة ووفاته أستفتح بها هذا المقال. ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي سنة 1298. وأمه شركسية اسمها السيدة رقية جلبها الحاج العربي بريشا التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن رحمه الله سنة 1311 وعمره إذ ذاك نحو ربع عشرة سنة وتنازل عن العرش لأخه السلطان مولاي عبد الحفيظ في شهر رمضان سنة 1326. وكانت وفاته في صبيحة يوم ثان جمادى الثانية سنة 1362 ونقل إلى فاس فدفن بضريح جده مولاي عبد الله. وقال لي مؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور : لا أعرف كتابا يشتمل على ترجم السلطان مولاي عبد العزيز. ولكن كثيرا من أخباره مذكور في ترجمة حمد بن موسى الوزير في تاريخ مكناس لمولاي عبد الرحمن بن زيدان في الجزء الأول منه فتوجهت إلى خزانة مكتب البلدية بمكناس، وسألت مديرها السيد احمد أجانا. أن يعيرني الجزء الأول من الكتاب المذكور. فاعتذر لي عن إعارة الجزء الأول لأنف مفقود، وقال لي يمكنك أن تطالعه ها وأمرت تلميذي محمد بن سلام، أن يبحث عن ترجمة أحمد ابن موسى الوزير فوجدناها مطولة وفيا كثير من أخبار المولى عبد العزيز ولكنها نتف مبعثرة، ويستفاد من هذا الكتاب أن الوزير أحمد بن موسى كان مسيطرا على السلطان مولاي عبد العزيز وهو الذي كان يحكم المغرب باسمه لصغر سنه وعدم استعداده وكان رجلا جازما ذا علم وذكاء وتمسك بالدين الحنيف. وهو الذي بايع السلطان مولاي عبد العزيز بدون استشارة العلماء والأعيان كما جرت به العادة نص على ذلك مؤلف كتاب تاريخ العالم الحديث المقرر تدريسه في المدارس الثانوية المغربية وكان زمان تولي هذا السلطان مملوءا بالفتن والثورات منها ثورة الريسوني في الشمال وثورة ماء العينين في الجنوب، والثورة العظمى التي هي أدهى وأمر ثورة الجلاني الزرهوني الملقب بأبي حمارة. وفي تاريخ مكناس أنه لقب بذلك لأنه كان في أول أمره يركب أتانا وكانت ثورته في القسم الشرقي من المملكة وقد هزم جيش الحكومة هزائم فظيعة متوالية، وثورته هذه هي التي أضعفت الدولة المغربية وأوصلتها إلى الحضيض. ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب البائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم لأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا اسبانيا الأراضي المغربية فتستولي اسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الاسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى. وأول ما بدأ به هذا الوزير بعد استيلائه على الحكم الانتقام من الوزير الأكبر في زمان السلطان مولاي الحسن الحاج المعطي الجامعي وأخيه محمد الصغير فحبس الحاج المعطي إلى أن مات وحبس أخاه زمانا طويلا. وكان عليه أن يجهز الجيوش لإخماد الثورات وأن يجتبي الأموال اللازمة لذلك وقد بذل في المحافظة على سلامة الدولة جهدا عظيما ولكن الأمر كما قال الشاعر :  متى بلغ البنيان يوما تمامه  إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمه وقال آخر  وما يصنع الباني وثمت هادم  فكيف بيان خلفه ألف هادم  فهذه الأسباب كلها مجتمعة أضعفت دولة مولاي عبد العزيز وهناك سبب آخر لم نذكره وذلك أن السلطان مولاي عبد العزيز عمل بنصيحة الأوربيين إذ أخذ ببعض الأنظمة الاوربية كفرض الضرائب والمكوس المعروفة مراكزها عند المغاربة (بالديوانات) وبعث الطلبة للدراسة في أروبا وتعيين بعض الفرنسيين في المراسي المغربية جباة للمكوس يضاف إلى ذلك كون السلطان شابا فتيا لم تحنكه التجارب. وبايع بعضهم أخاه المولى عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل عن الحكم حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا ووعد السلطان مولاي عبد الحفيظ الشعب المربي بإصلاح كل ما أفسده الزمان والأعداد وأخوه مولاي عبد العزيز فكان في وعده لهم كما قال الشاعر في عجوز متصابية :  عجوز ترجي أن تكون فتية  وقد لحب الجنيان واحدودب الدهر  تدس إلى العطار سلعة أهلها  وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر  كذلك كانت الدولة المغربية في ذلك الزمان ولا يستطيع مولاي عبد الحفيظ أن يرد لها شبابها. لأن ذلك مكتوب عند الله لغيره إلا وهو الملك الهمام الذي أجرى الله على يده المعجزات محمد بن يوسف الملقب بالخامس وسليله النابغة جلالة الملك الحسن الثاني الذي كان رداءا له وعضدا في تأسيس الدولة المغربية العصرية. وإبدال تلك العجوز الشمطاء الحيزبون بشابة جميلة فتية وهي الدولة الحاضرة وفق الله أمامها لاستكمال رد شبابها . وشفاء عللها الله كريم . وما ذلك على الله بعزيز . تنازل المولى عبد الحفيظ عن الملك ولم يقض فيه الا مدة يسيرة ذاق فيها الأمرين . وخلقه أخوه مولاي يوسف وتوجه مولاي عبد الحفيظ الى المشرق وزار البيت الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وأحسن الى المعوزين من المغاربة في تلك البلاد . ثم رجع الى اسبانيا وسكنها مدة من الزمان . واخبرني بعض أهل مجريط ( مدريد ) والعهدة عليه أنه كان متبذرا فضاق رزقه فطلب الالتجاء الى فرنسا . فأجابه الى ما طلب . وأجرت عليه راتبا الى أن توفي بها . وإما السلطان مولاي يوسف رحمه الله فانه كان متمسكا بالدين محبا لأهل العلم مجاله عامرة بالمذكرات العلمية، ومن مزاياه التي اطلعت عليها في السنة التي أقمتها في وجدة في زمان حكمه وذلك أن الأديب الشاعر ذا التأليف لعديد السيخ احمد الشكيرج دعاني وأنا مستقر بالجزائر لتعليم ابنه السيد عبد الكريم السكيرج وابن أخيه السيد عبد السلام السكيرج الأديب العربي فقد كتب إلي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب العربي فقد كتب لي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب لابني وابن أخي الا بك . وكانت الطريقة التجائية تجمعنا هو الشيخ مقدم فيها وأنا كنت متمسكا بها، حتى سنة 1340 للهجرة النبوية وفيها التقيت بالعالم الأديب المنقطع النظير المجاهد الوطني الذي وقف في وجه الاستعمار الفرنسي بحزم وشجاعة في وقت لم يكن احد فيه يستطيع أن ينبس ببنت شفة، عصى أمر المرشال اليوطي المستعمر الغشوم وأغلظ له القول فنفاه من بلده سلا الى وجدة، في تلك السنة علمت ان السلطان مولاي يوسف والإفطار بطريقة فقهية دقيقة . وبيان ذلك أنه كلف جميع القضاة فيما كان يسمى بالمنطقة السلطانية من المغرب أن يصعدوا الى المنارات قبل غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان ومعهم المشهورون بحدة البصر في ذلك البلد . وطبيب عيون، وعالم فلكي . فإذا رأى أحد أولئك الرجال الهلال بعد ما يعين له الفلكي مطلعه، يقول الطبيب أره رفقائك فإن رأوه ابرق القاضي ومن معه من العدول الى السلطان بشهادتهم . وان رآه واحد ولم يره الآخرون فحص الطبيب عينيه وعيونه رفقائه . فإن وجده أقوى بصرا منهم أقره على شهادته واعترف بها . وان رآه مثلهم أو دونهم في الإبصار رد شهادته وحكم عليه بالوهم . وفي نصف الليل تجتمع عند السلطان الحكيم موري يوسف بن الحسن رحمه الله برقيات كثيرة فيحكم هو وعلماؤه بالصيام أو الإفطار أو عدمهما وهذا الصنيع لم أستمع به عن احد من الملوك ولا قرانه في كتاب وهو أبو البطل الأكبر الذي حرر الله عبر يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة حرر الله على يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة الحسن الثاني جميع البلاد المغربية من العبودية من حدود شنقيط الى حدود مصر إذ لم يبل أحد من الملوك والرؤساء بلاء يشبه ما أبلاه هذان المجاهدان فله لم لهما يرجع الفضل في استقلال المغرب الأقصى وموريطانيا والجزائر وتونس وليبيا أيضا .  ولذلك لم تعجب شعوب العالم بجهاد رئيس أو ملك في هذا الزمان مثل ما أعجبت بسليل مولاي يوسف وحفيده ولا ينبئك مثل خبير، فإنني كنت مستوطنا العراق في وقت تنازل المجاهد الأكبر محمد الخامس وولي عهده عن العرش الذي يخضع لاستعمار الأجانب الى المنفى القصي وتجرع مرارة الغربة والتجرد عن الجاه، وكنت أسافر كل سنة الى الهند ثم سافرت الى ارو ربا ووجدت جميع الشعوب في دهشة عظيمة بهذا العمل العظيم، وبهذا العمل الجليل ارتفع عنا الذل نحن معشر المغاربة المبدعين عن وطننا فإنني كلما لقيتني إنسان من أي جنس كان، كان يسألني عن وطني . فأقول : أنا من المغرب فيبادرني بقوله أنت من المغرب الفرنسي أم من المغرب الاسباني، أم من طنجة الدولية ؟ فأقول إن المغرب مملكة واحدة عريقة في الشرف فقد استقلالها، وسيعود لها إن شاء الله فيسخر مني ويضحك ويقول : دعنا من الأساطير البالية فلا أجد ما أجيب به وكذلك قال لي نائب رئيس الوزراء العراقي سنة 1934، بتاريخ النصارى حين أراد أن يمنحني الجنسية العراقية فقال لي ما هي جنسيتك الحاضرة ؟ قلت مغربية . فقال لي هذا كلام فارغ قل فرنسية فأظلمت الدنيا في عيني وغضبت ولم أعد ادر من أخاطب فقلت له هل أنت قبل سنتين أي قبل تحصيل الاستقلال الاسمي اللفظي كنت انجليزيا وكان معي الأستاذ كمال الدين الطائي من كبار علماء المذهب الحنفي في بغداد فاعتذر لنائب رئيس الوزراء وجذبني الجرأة . فقلت دعه بفعل ما يشاء ونسيت أن أقول إني قلت لذلك الرئيس في وقت الغضب « أمبير شرفين » معناه الإمبراطورية الشريفة فهل كتب عليه الإمبراطورية الفرنسية فاكتفي ذلك الرجل في الانتقام مني بان كتب على أوراق الطلب التي شغلتني أربعة أشهر، شهرين في البصرة وشهرين في بغداد كلمة ـ مرفوض ـ ووقع تحتها فلم تدم تلك الوزارة في الحكم الا إنني عشر يوما ثم سقطت وكانت وزارة جميل المدفعي فجاءت بعدها وزارة علي جودة الأيوبي ومنحتني الجنسية العراقية في ثلاثة أيام بشفاعة صديق شهم . ومند ثار البطل العظيم محمد الخامس وسليله جلالة الملك الحسن الثاني على الاستعمار الفرنسي لم يعد احد من أي جنس كان يتحرا على السخرية منا معشر المغاربة المغتربين بل كان الناس ينظرون إلينا بعين الإجلال والإكبار فإذا سئل الواحد منا عن وطنه فقال أنا مغربي يبادره السائل أنت من بلاد المجاهد محمد الخامس . لله دره، ما رأينا ملكا مثله . ثار في وجه الاستعمار واسترخص عرشه من أجل دينه ووطنه وهذا الأمر لا يعرفه الا من ذاقه من المغتربين المبعدين عن وطنهم المغربي، أما المغاربة الذين لم يبعدوا ولم يخالطوا الشعوب المختلفة فإنهم وان كانوا مجمعين على إكبار عمل هذا المجاهد البطل فإنهم لم يذوقوا ما ذقناه نحن من مرارة السخرية أولا وحلاوة التكريم بعد تلك الثورة المباركة فرحم الله المجاهد أبا الحسن وبارك في المجاهد الحسن .  اجتماع كاتب هذا المقال بالسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن رحمهما الله  كل ما كتبته من قبل فهو مما قرأته في الكتب، أما ما احدث به الآن فهو حديث مشاهدة وسماع في شهر مارس من سنة 1942، أرسلني الأستاذ المجاهد صاحب الفضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني من برلين الى تطوان، وإتماما للفائدة أقول، إن هذا الأستاذ المجاهد كان مع الأستاذ رشيد عالي الكيلاني نسبة الى الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمهما الله هكذا ينطق به أهل العراق بالكاف نسبة الى كيان قرية من بلاد الأكراد في شمال العراق، أرسلني للاجتماع بالزعيم عبد الخالق الطريس لأمر فيه مصلحة للمسلمين وكان سفري بجواز أرسله الى الزعيم المذكور من تطوان على إني من أهلها بعد ما نزعت مني الجنسية العراقية بائتمار كاذب بين سفير العراق في رومة مراحم الباجيجي مع السفير الانكليزي في رومة بدون علم الحكومة العراقية لأني آذيت الحكومة الانكليزية بالأحاديث التي كنت القيها من إذاعة برلين العربية دفاعا عن وطني لا تكليفا من الألمانيين ولما وصلت الى تطوان كنت جاهلا بالاستعمار الاسباني والفرنسي وحاجتهما الى التملق وبدونه تعتريهم الشكوك فنزع مني مدير الشرطة الاسباني ذلك الجواز باعتباره انه مزور وقد بسطت هذا الخبر في كتابي ( الدعوة الى الله ) فاضطررت أن ابقي فيما كان يسمى بالمنطقة الاسبانية فاضطررت الى البقاء في تطوان وما حولها فيما كان يسمى بالمغرب الاسباني . من الأراضي المغربية الى السنة 1947 . حين تيسر لي الرجوع الى العراق . وفي هذه السنة سنة 1942 اجتمع الزعيم عبد الخالق الطريس بالسلطان مولاي عبد العزيز الذي كان قد اتخذ طنجة مقرا له بعد اعتزال الملك فجاءني الزعيم عبد العزيز فعزمت على زيارته وقال لي الأستاذ عبد الخالق الطريس ما عليك الا ان تأتي وكيل مولاي عبد العزيز في طنجة وهو يوصلك الى قصره في الجبل بالسيارة فتلقاني رحمه الله بغاية الترحيب والفرح وقال لي كنت اسمع برحلتك الواسعة وكنت أحب أن أراك فجلست عنده قدر ساعة وكان طويلا ابيض دا لحية وافرة الا إنها مقصوصة الأطراف فتحادثنا وحدثته بما جرى لي في أسفاري ومحاربة الاستعمار الانكليزي والفرنسي أي الدفاع عن وطني وتحدتنا أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عباد القبور . وتوحيد التوجه الى الله تعالى بلا واسطة . وتوحيد أتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بغير تقليد ولا تمذهب فوجدته راسخ العقيدة في السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله، وأخبار هذا الإمام كانت معروفة عند أهل طنجة وشمال المغرب وسأذكر طرفا منها باختصار لان المقال قد طال وأخاف أن هذا العدد الخاص من مجلة ( دعوة الحق ) الغراء لا يتسع له . من ذلك انه كان يعلن توحيد العبادة وإتباع الكتاب والسنة في جميع مجالسه وستتعجب أيها القارئ إذا أخبرتك إنني رويت كتب الحديث والإثبات عن شيخنا عبد الرحمن بن عبد الرحيم ألمبار كبوري الهندي، مؤلف ( تحفة الاحوذي فيما شرح الترمذي ) في خمسة من المجلدات في المقدمة وقد طبع ونشر، وذكرني رحمه الله في آخر المجلد الآخر عن ذكر القصيدة التي قرظت به الكتاب بطلب منه عن شيخ شيخنا الإمام نذير حسين الدهلولي عن الشيخ محمد إسحاق الدهلولي أي آخر السند . ومن جملة شيوخ محمد إسحاق في أسانيد الحديث الشيخ عبد الله السنوسي وبسط لي إخباره السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله . وقال لي في جملة مات قال إن هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي ولا ادري أنا ما اصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم ابدي له رأيا ولا اعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة واخبرني رحمه الله بان كتبه هو تركها في فاس . ولقد حدثني الثقات من أهل طنجة إن المحدث الحجة الشيخ عبد الله السنوسي أستاذ السلطان مولاي عبد العزيز سافر الى العرائش وكان له بها محبون يلتمسون منه زيارته لهم حينا بعد حين ليغترفوا من بحر علمه الغزير وكان له خادم جاهل بتوحيد العبادة فلما وصل الشيخ الى العرائش قال الخادم : ( أحنا أضياف الله عندك يا للا منانة ) معناه نحن ضيوف الله عندك يا سيدتنا منانة، ومنانة اسم لوثن يعبده الجهال وهو ضريح للمرأة المذكورة فأسرها الشيخ في نفسه وكان من عادة الشيخ أن ينزل عند أحد المحبين ويذهب خادمه الى المقهى فيسمر فيه الى وقت النوم حتى إذا رجع يقدم له عشاؤه . أما في تلك الليلة فقال الشيخ لأهل هذا البيت لا تتركوا للخادم عشاء فإنه مدعو للعشاء عند بعض الناس، فلما رجع وجلس ينتظر العشاء كالعادة قال له الشيخ كيف كان عشاء منانة عسى أن يكون جيدا فقال له الخادم يا سيدي أنا ما تعشيت فقال السيخ يا عجبا أنت طلبت الضيافة من منانة فكيف تركتك للا عشاء اذهب لتنام فليس لك عشاء في هذه الليلة جزاء لك على الشرك بالله . وحدثني العالم السلفي الورع التقى النقي الأستاذ الشيخ محمد أبو طالب رحمه الله هنا في مكناس إن الفقهاء في فاس كان لهم اجتماع في الضريح الإدريسي كعادتهم عندما تدعو الحاجة الى الاجتماع فلما انصرفوا من ذلك الاجتماع لقي أحدهم المحدث الإمام عبد الله السنوسي فقال له يا سيدي كنا نرجو أن تحضر معنا في ضريح مولاي إدريس فقال له أنت تعلم إني لا ادخل الأضرحة ولا أصلي في المساجد المبنية عليها فقال له إن الشيخ خليلا أباح الصلاة فيها ونحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلنا معه وان دخل النار دخلناها معه . ومن المعلوم أن اتخاذ المساجد على القبور بدعة منكرة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه لهن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجدا ) . وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد أشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) هكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا، قال الحافظ بن عبد البر ووصله عمرو بن محمد فقال، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح للاحتجاج على هذا الحكم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة  Abdelaziz ben Hassan Moulay Abdelaziz مولاي عبد العزيز Image illustrative de l'article Abdelaziz ben Hassan Titre Sultan du Maroc 7 juin 1894 – 12 août 1908 Prédécesseur Hassan Ier Successeur Moulay Abdelhafid Biographie Dynastie alaouite Nom de naissance Abdelaziz ben Hassan Alaoui[réf. nécessaire] Date de naissance 24 février 1878 Lieu de naissance Fès (Maroc) Date de décès 10 juin 1943 (à 65 ans) Lieu de décès Tanger (Maroc) Nationalité Marocaine Père Hassan Ier Mère Lalla R'kia Fratrie Moulay Mhammed Moulay AbdelHafid Moulay Youssef Conjoint Lalla H'bika Lalla Mina Enfants Moulay Hassan Lalla Fatim Zahra Monarques du Maroc modifier Consultez la documentation du modèle Moulay Abdelaziz1 (en arabe : مولاي عبد العزيز), né le 24 février 1878 à Fès et mort le 10 juin 1943, est sultan du Maroc entre 1894 et 1908.  Sommaire  [masquer]  1 Biographie 2 Notes et références 3 Voir aussi 3.1 Bibliographie Biographie[modifier | modifier le code] Fils d'Hassan Ier et d'une esclave circassienne du nom de Lalla Rkia, Moulay Abdelaziz naît le 24 février 18782 à Fès. Il accède au trône à l’âge de 16 ans, le 7 juin 1894, son frère aîné ayant été déshérité. Le grand vizir Bahmad (Ahmed ben Moussa) exerce la régence jusqu'à sa mort en 1900. Il poursuit la politique de balance entre les puissances européennes.  Bien qu'intelligent et sympathique, mais trop jeune pour gouverner, le jeune sultan préfère s'adonner aux plaisirs du sport et aux fêtes galantes dans les jardins de l'Agdal.  Il prend le pouvoir sur le trône du Maroc à la mort du régent Ahmed ben Moussa. Son manque de personnalité fait penser à l’opinion publique et aux observateurs étrangers que le Maroc s’achemine vers la perte de son indépendance. Sa mère lui impose comme grand vizir El Hadj el-Moktar qui ne gouverne que quelques mois. À partir de 1901, Moulay Abdelaziz gouverne avec l’aide de conseillers européens, en particulier anglais, tel son favori Harris[réf. nécessaire], qui abusent de son inexpérience. Il tente de moderniser les structures féodales du pays. En septembre 1901, il applique une grande réforme administrative et fiscale : suppression des impôts coraniques et transformation des caïds en salariés du Makhzen. Ces mesures révolutionnaires imposées brutalement suscitent une vague de mécontentement chez les notables qui entrent en lutte ouverte contre le gouvernement central. Le Maroc se divise entre plusieurs factions que le sultan n’a pas les moyens de contrôler. Le 13 mai 1903, une rébellion menée par des tribus rebelles éclate. Cette révolte qui avait pour but de détrôner le sultan et de chasser le ministre de la guerre et son entourage européen était mené par Bou Hmara. Ne disposant pas de troupes suffisantes pour mater la rébellion qui agitait la région d'Oujda et de Tétouan, le sultan fait appel à la France3.  Au moment de la crise marocaine de 1905 (Crise de Tanger) le sultan demande la convocation d’une conférence internationale sur le Maroc (1er avril 1905).  Le pays croulant sous les dettes, le sultan signe en juillet 1906 le traité d'Algésiras qui partage l'influence sur le Maroc entre la France et l'Espagne. L’indépendance du sultan et l’intégrité du Maroc sont garanties, l’empire chérifien reste ouvert aux entreprises de toutes les nations. La France et le Maroc sont chargés de la police des ports marocains. La surveillance des frontières avec l’Algérie, l’encadrement de la police marocaine et la présidence de la Banque centrale sont confiées à la France.  La France reçoit au Maroc des pouvoirs de police. C'est à ce titre que Lyautey occupe Oujda en 1907. En 1908, 6 000 soldats français aux ordres du Général Drude débarquent à Casablanca.  Il est détrôné le 4 janvier 1908 par son frère Hafid, aide de Madani El Glaoui, inquiets[réf. nécessaire] de la montée de l'influence étrangère.  Notes et références[modifier | modifier le code] ↑ Voir les dénominations utilisées dans les ressources bibliographiques. ↑ François Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat, La Porte, 2004 (1re éd. 1947), 286 p. (ISBN 9981-889-48-2), p. 49 ↑ Chronique du xxe siècle, p. 48[réf. incomplète] Voir aussi[modifier | modifier le code] Sur les autres projets Wikimedia : aziziste, sur le Wiktionnaire Bibliographie[modifier | modifier le code] Gabriel Veyre, Dans l'intimité du Sultan, Paris, Librairie universelle, 1905, 277 p. Réédition illustrée : Gabriel Veyre (préf. Mostafa Bouaziz), Dans l'intimité du Sultan : Au Maroc (1901-1905), Casablanca, Afrique Orient, 2009, 251 p. Farid Abdelhouahab, Philippe Jacquier et Marion Pranal, Le Maroc de Gabriel Veyre : 1901-1936, Paris, Kubik, 2005, 191 p. (ISBN 2350830187 et 9782350830186, présentation en ligne [archive]) Cerise Maréchaud, « Histoire. Dans l'intimité du Sultan », TelQuel, no 196,‎ non daté (lire en ligne [archive]) Cet article présente notamment des témoignages de Gabriel Veyre. Fatima-Ezzahra Saâdane, « Moulay Abdelaziz ou les prémices du modernisme au Maroc », Le Matin,‎ 7 novembre 2008 (lire en ligne [archive]) Albert Sasson, Les Couturiers du sultan : Itinéraire d'une famille juive marocaine. Récit, Rabat, Marsam, 2007, 183 p. (ISBN 9954210822 et 9789954210826, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 56-58 Michel Abitbol, Histoire du Maroc, Paris, Perrin, 2009 [détail de l’édition], p. 362, 363, 379, 383-387, 391-395 et 397-399 Ibid., « Moulay Abd al-Aziz (1894-1908) et le commencement de la fin du “Vieux Maroc” », p. 383-394 Anne Favier et Pascal Martinez, Marrakech kilomètre 44 : Intérieurs marocains, La Tour-d'Aigues, Éditions de l'Aube, 2004, 187 p. (ISBN 2752600445 et 9782752600448, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 66 Issa Babana El Alaoui, « Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Histoire de la dynastie régnante au Maroc, Paris, Fabert, 2008, 283 p. (ISBN 9782849220504), p. 107-114 « Moulay Abdelaziz (1894-1904) : Sultan “mahboul” », dans Souleiman Bencheikh, « Enquête. La vraie histoire des [A]laouites », Telquel, Casablanca, no 408,‎ du 22 au 28 janvier 2010 (lire en ligne [archive]) « Moulay Abdelaziz », dans Adnan Sebti, « Affaire d'État : Comment le Maroc a perdu son indépendance », Zamane, Casablanca, no 10-11,‎ août-septembre 2011, p. 8-14 [chapeau en ligne [archive]] Souleiman Bencheikh, « La grande énigme : Le sultan oublié et ses descendants », Zamane, no 14,‎ décembre 2011, p. 26-35 (lire en ligne [archive]) Bernard Lugan, « Le règne de Moulay Abd el-Aziz (1894-1908) », dans Histoire du Maroc : Des origines à nos jours, Ellipses, 2011, 403 p. (ISBN 9782729863524 et 2729863524, OCLC 703208491), p. 219-233 « Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Xavier Couplet, Rabat : Comment je suis devenue capitale, Rabat, Marsam, 2011 [détail de l’édition], p. 99-101 Frédéric Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat : les Éditions la Porte , 1947, pp. 60-167 (chapitres V à XII).  [afficher] v · m Souverains de la dynastie alaouite وأسانيد صحيحة تكاد تبلغ حد التواتر.    https://sites.google.com/site/minhajcanal/abdl3aziz.pdf  أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/2496 Translate this page قال الله تعالى في سورة للأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وا... أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم...محمد ... https://groups.google.com/d/topic/.../Ht8MOiDxnhY Translate this page Jan 10, 2010 - أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم. الكاتب:محمد تقي الدين الهلالي قال الله تعالى في سورة الأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم ... أربع مقالات في بيان جهود ملوك المغرب العلويين في نصرة الكتاب و ... www.sahab.net › ... › المنابر › المنبر الإسلامي Translate this page Jan 10, 2009 - 6 posts - ‎2 authors الأولى : أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم هنا الثانية : التمسك بالكتاب و السنة في تاريخ ملوك المغرب و ... السلطان السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن ... assabil.ma/?p=6372 Translate this page ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها ... “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” ... مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي - الإصدار الثالث (عدة صيغ ... www.ahlalhdeeth.com › ... › خزانة الكتب والأبحاث Translate this page Feb 21, 2015 - 1 post محمد تقي الدين الهلالي (رحمه الله)، نقلاً عن: مجلة التوحيد - ترجمة الشيخ محمد ... أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم - العلامة الشيخ ... الإصدار الذهبي و الثالث من مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ... www.mktaba.org › ... › منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات Translate this page Jun 21, 2010 - 6 posts - ‎5 authors منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات ما يخص الكتب الحديثة والقديمة والكتيبات ... الأدب الأندلسي; أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم ... هل كان الملك الراحل محمد الخامس -رحمه الله- سلفيا؟! - هوية بريس howiyapress.com/هل-كان-الملك-الراحل-محمد-الخامس-سل... Translate this page Feb 12, 2016 - وأزيد منقبة عظيمة لهذا السلطان رحمه الله وهي انتصاره لمذهب السلف في «العلو ... (1) أئمة الدولة العلوية، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله ... السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن ... minhajcanal.blogspot.fr/.../sultan-moulay-abd-el-aziz-... Translate this page ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها ... “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” ... الإصدار الذهبي و الثالث من مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ... www.ajurry.com › ... › المنبــر العــام Translate this page Jun 21, 2010 - 1 post - ‎1 author السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسر مكتبة المغرب الأقصى الإسلامية أن ... الأدب الأندلسي; أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم ... [DOC]En format word - Alminhadj.fr alminhadj.fr/livres/precieuse_annecdotes_al_hilali.doc Translate this page Feb 4, 2009 - Source : أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم. السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله. أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم  الكاتب:محمد تقي الدين الهلالي   قال الله تعالى في سورة الأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة قالت : خرج النبي (صلى الله عليه و سلم ) غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي  فأدخله معه، ثم قال (إنما يريد الله..) الآية. ومن حديث وائلة بن الأسقع عند ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بعد ما غطاهم بالكساء : اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أحق الناس بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشر ألويتهما بين الناس، وتبوأ أعلى المراتب في الدين والدنيا، فهم سرج هداية، ومصابيح الظلام، كلما عظمت الخطوب، وأظلمت الآفاق بدا منهم سراج، ولاح منهم بدر كشف الظلام، وجدد الدين، وقاد السفينة إلى شاطئ السلامة والكرامة. ومن هؤلاء المصابيح الغر الميامين الإمام الحجة المجاهد، الورع، التقي الزكي أبو الأشبال علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن قاسم رضوان الله عليهم، وكان هذا الإمام على قدر محبته للعلم، والجهاد في سبيل الله، وحج بيت الله الحرام، والاجتهاد في عبادة الله يكره الإمارة. وقد طلب منه أعيان غرناطة من العلماء والصالحين، وأهل الحل والعقد أن يبايعوه بإمارة المؤمنين لما رأوا من بلائه الحسن في جهاد أعداء الإسلام، وكشف الغمة عن المسلمين بالجيش الذي جاء به من المغرب من المجاهدين، فأبى عليهم كل الإباء، ورعا وزهدا، وتباعدا عن زهرة الحياة الدنيا اقتداء بجده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أخرج من ذريته رجال صدق، وأئمة هدى، ومصابيح ظلام أنقذوا المغرب من نكبته وأقالوه من عترته، وأقاموا من كبوته، فقطعوا رؤوس الفتن، وجمعوا شمل الشعب، وطهروا الثغور من رجس الأعداء المغتصبين، ولم يتم لهم ذلك إلا لتمسكهم بكتاب الله، واهتدائهم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فإن العز والنصر، والسعادة والسيادة في بلادنا هذه، وفي سائر البلدان التي فتحها الله على المسلمين، كل ذلك منوط بإعلاء كلمة الله،  واتباع كتاب الله، وهذه مواقف شريفة، وقفها هؤلاء الأئمة أمام كتاب الله وسنة رسوله تدل على مبلغ تمسكهم بهما.  الموقف الأول للإمام المولى محمد بن الشريف   لما بايع أهل سجلماسة وأهل درعة ونواحيهما المولى محمد بن الشريف، وكانت هاتان الناحيتان وغيرهما من الأراضي الجنوبية من بلاد السوس تحت حكم أبي حسون، فتقلص ظله منهما، وأجمع أهاليهما على نصرة هذا الأمير الجليل . توجه الناحية الشرقية من المغرب، فبايعته الأحلاف، وهم العمارنة، وعرب بني معقل، فسار بهم إلى بني ( يزناسن)، فاستولى عليها، ثم انثنى إلى وجدة، وكان أهلها حزبين: حزب يدعو إلى الأتراك، وحزب ثابت على ولائه لدولته المغربية فاعتز المواطنون الصادقون بمقدم الأمير العلوي محمد بن الشريف، فانقضوا على الحزب الداعي إلى الأتراك، فخضدوا شوكتهم، وفتكوا بهم وردوهم إلى الصراط المستقيم، وصفت وجدة ونواحيها للأمير محمد بن الشريف، ولم يبق فيها معارض ولا مشاغب، وكان ذلك سنة 1060هـ. ثم استولى المولى محمد بن الشريف على ندرومة وتلمسان، وما يحيط بهما من القبائل، وتصدت له الحامية التركية التي كانت في تلمسان، فهزمها شر هزيمة، وقدم عليه محمود شيخ حميان مع أعيان قبيلته وبايعه، ودخل في طاعته، ووصل إلى عين ماضي والأغواط في الناحية الشرقية من الجزائر، واستبشرت قبائل العرب كلها في الجزائر بهذا الأمير الميمون، وكانوا كارهين لحكم الأتراك المغيرين المغتصبين، ثم رجع الأمير سالما غانما منصورا مظفرا، بعد ما شب نيران الحرب في الإيالة التركية، ونسفها نسفا، وضرب أولها بآخرها، كما يقول الناصري في الاستقصا، وخاف الأتراك على أنفسهم، فاستعملوا العقل والحكمة وبعثوا وفدا مؤلفا من عالمين وقائدين تركيين، فوصلوا إلى سجلماسة، ومعهم كتاب من رئيسهم عثمان باشا يناشد المولى محمد بن الشريف الله، ويحاكموه إلى شريعة جده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول له : نحن مسلمون، فبما ذا تستحلون قتالنا ؟ فتأثر الأمير محمد بهذه الرسالة، وأخذته القشعريرة وقال : والله ما أوقعنا في هذه المحذورة إلا شياطين العرب، انتصروا بنا على أعدائهم، وأوقعونا في معصية الله، وأبلغناهم غرضهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وإني أعاهد الله تعالى لا أعرض بعد هذا اليوم لبلادكم ولا لرعيتكم بسوء، وإني أعطيكم ذمة الله، وذمة رسوله، لا قطعت وادي تافنا إلى ناحيتكم إلا فيما يرضي الله ورسوله. وكتب لهم بذلك عهدا إلى صاحب الجزائر، وقنع بما فتح الله عليه من سجلماسة ودرعة وأعمالهما. انتهى. وهذا الموقف الذي وقفه هذا الأمير الجليل يدل على خوف من الله، واتهام للنفس، ووقوف عند حدود الشريعة، وتعظيم لحرماتها، مع أنه لو أراد أن يتأول، لكان له في التأويل مجال. فقد أخرج الطبراني بسند صحيح من حديث عبد الله بن السائب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى. وله شاهد عند البزار من حديث علي ابن أبي طالب، وآخر عند ابن عدي من حديث أبي هريرة. وفي الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: الخلافة في قريش ما أقاموا الدين، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه في النار. فكان للأمير محمد بن الشريف الحق في أن يتقبل بيعة من بايعه من تلك القبائل، وأن يتقدم ويحكم، فهو أحق بالحكم من أولئك الأتراك، ولكن كما تقدم من شيعة آل البيت النبوي الكريم التواضع لله ولإخوانهم المسلمين اقتداء برسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذي أمره الله تعالى بقوله في سورة الشعراء (142- 215 وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحذر أقرب الناس إليه أن يتكلموا على قرابتهم منه ولا يعملوا عملا صالحا ينجيهم من عذاب الله، فحذرهم النبي (صلى الله عليه و سلم) امتثالا لأمر ربه فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، ثم قال : يا صفية عمة رسول الله أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله أنقذ نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا فتقولون : يا محمد، فأقول : لا، قد بلغت. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فمثل هذه النصوص هي التي جعلت الأمير محمد بن الشريف يعتذر للأتراك ويعاهدهم كما تقدم. فإن قيل : ما علاقة هذا الخبر التاريخي بالموضوع الذي أنت متصل للكتابة فيه، وهو تمسك أئمة الدولة العلوية بكتاب الله وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم؟  فالجـواب : إن معنى التمسك بكتاب الله، هو اتباع الكتاب العزيز، والوقوف عند حدود الله، والتحاكم إلى الكتاب الله عند النزاع، والرضا بحكمه والتسليم له، كما قال تعالى في سورة النور (51- 52 إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله، ليحكم بينهم أن يقولوا : سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه، فأولئك هم الفائزون) وهذا عين ما فعله الأمير محمد بن الشريف رحمه الله. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي،  لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال : سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه : (7 : 199 خذ العفو وأمر بالعرف، واعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. وهكذا كان أئمة الدولة العلوية الذين سادوا وقادوا هذه الأمة خير قيادة.  الموقف الثاني موقف مؤسس الدولة العلوية الشريفة، ومرسي قواعدها الإمام رشيد ابن الشريف رحمه الله.  كان هذا الإمام متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، محبا لأهل العلم بهما، ومقربا لهم، يكرمهم غاية الإكرام، ويستشيرهم في جميع الأمور، ويصدر عن إرشادهم ونصيحتهم، ولذلك مكن الله له في الأرض وقطع بسيفه رؤوس الفتنة، وجمع به الشمل بعد الشتات، وأصلح به الأمور بعد الفساد. وقال صاحب الإستقصا نقلا عن صاحب النزهة ج 7 ص 35 ما نصه : " وكان دخوله حضرة فاس القديمة صبيحة يوم الاثنين أوائل ذي الحجة سنة 1076 وبويع بها يومه ذلك، ولما تمت له البيعة أفاض المال على علمائها، وغمرهم بجزيل العطاء، وبسط على أهلها جناح الشفقة والرحمة، وأظهر إحياء السنة ونصر الشريعة، فحل من قلوبهم بالمكان الأرفع، وتمكنت محبته من قلوب الخاصة والعامة . " اهـ ثم قال في ص 44 نقلا عن صاحب (نشر المثاني) من أخبار الإمام رشيد بن الشريف : " وكان يحضر مجلس الشيخ اايوسي بالقرويين." اهـ وهذه لعمري منقبة فخيمة، ومأثرة جسيمة، فرحم الله تلك الهمم التي كانت تعرف للعلم حقه وتقديره قدره. ثم قال : " وفي أيامه كثر العلم، واعتز أهله، وظهرت عليهم أبهته، وكانت أيامه أيام سكون ودعة، ورخاء عظيم." اهـ  الثالث مواقف الإمام المؤيد بالله ركن الدولة وصاحب القوة والعزم والصولة مولاي إسماعيل بن الشريف رحمه الله.  منها ما حكاه صاحب الإستقصا ص 58 قال : " وأما سبب تسمية هذا الجيش (بعبيد البخاري) فإن المولى إسماعيل رحمه الله لما جمعهم، وظفر بمراده بعصبيتهم، واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه، وجمع أعيانهم، وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل). فعاهدوه على ذلك، وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم، وما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد، فلهذا قيل لهم (عبيد البخاري)  اهـ. لما قرأت هذا الموقف أصابتني قشعريرة، ولم أدر كيف أقدر هذا الإمام، وكيف أثني عليه، فإن كلمته هذه لها مغزى عظيم يهز القلوب، ويسمو بأرواح المؤمنة إلى أعلى مستوى من الإيمان واليقين، هذا الملك العظيم الذي كانت تحسب له ملوك أوربا ألف حساب، وكان يخاطبهم في مراسلاته معهم بأخشن خطاب، وكان الأمير شكيب رحمه الله معجبا أشد الإعجاب بمواقفه مع ملوك أوربا، لا يمل من عرضها وتكرارها على كل زائر وكل مجالس، وكانت تأخذه أريحية عظيمة حين يقرأ علينا سيرة هذا الإمام العلوي العظيم. استمع إليه يقول لعبيده وجنده : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله (ص) وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل،) هذا الكلام الحكيم البليغ يشبه كلام أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وكلام التابعين والأئمة المجتهدين في دقته وأحكامه. فقد دل هذا الكلام على ستة أركان، كل دولة حافظت عليها لابد أن تبلغ أوج السعادة والعزة والنصر المبين، ولا يستغرب بعد الإطلاع على هذا ما أعطى الله إسماعيل من العزة والنصر، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه داخل المملكة وخارجها، وكون راياته في حروبه الكثيرة مقرونة بالنصر والظفر. الركن الأول : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وشرعه) استوي المالك والملوك، ومن خدم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وسوى فيها نفسه بعبيده وجنده فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وما أحسن قول البوصيري إذا فسر بهذا المعنى : ومن تكن برسول الله  نصرتـه                تلقـه الأسـد في آجامها تجم يعني من يكن خادما لسنة رسول الله بصدق وإخلاص تنفتح له جميع الأبواب، وتنهزم أمامه جميع الأعداء، وترتجف قلوب الأسد، وهي في عرائنها هيبة له وإجلالا. الركن الثاني : إن شرع رسول الله صلى الله عليه و سلم مجموع في صحيح البخاري، إذن فلابد من العمل به، كما سيصرح به هذا الإمام تصريحا ينقشع معه كل ظلام، أما سرد ألفاظه سردا مجردا عن الدراسة والعلم والعمل، فإن ذلك لا يغني فتيلا. الركن الثالث : ( كل ما أمر به نفعله) يعني بلا قيد ولا شرط، لأنه معصوم (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله). الركن الرابع : (وكل ما نهى عنه نتركه) وهو كذلك بلا قيد ولا شرط. الركن الخامس : (وعليه نقاتل) أي وعليه نوالي وعليه نعادي، وعليه نحب وعليه نبغض، وهذا معنى الخبر (أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله، والموالاة لله والمعاداة لله ). الركن السادس : (فعاهدوه على ذلك) أي عاهد الجند ملكهم وقائدهم معاهدة الرعية راعيها، ونحن نشهد بالله أننا أيضا عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وإننا نعاهد على ما عاهد عليه أولئك الجنود ذلك الإمام العظيم. ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 69 من حوادث سنة 1099 قال :" وفي خامس جمادى الأولى استدعى السلطان فقهاء فاس لحضور ختم التفسير عند قاضيه أبي عبد الله المجاصي فحضروا وأكرمهم ووصلهم." اهـ قد سمعت ما شفى وكفى في تمسك الإمام إسماعيل بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ، وهذا الخبر يدلك على مقدار عنايته بتفسير كتاب الله عز وجل، وهذه شروط السعادة والعزة والقوة، فكل من فسر تلك القوة العظيمة، والنصر المبين المتكرر المتوالي عشرات السنين الذي منحه الله هذا الملك السعيد بغير التمسك بالكتاب والسنة، فقد خبط خبط عشواء في ليلة ظلماء. ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 78 قال : " ولما ولى المأمون على مراكش أمر برئيس الحضرة، وأمام الكتاب الفقيه أبي العباس أحمد اليحمدي أن يعطيه التقليد ويوصيه بما تنبغي الوصاية به، وكان المولى المأمون منحرفا عن الوزير المذكور، فمشى إليه على كره منه، وحاز منه التقليد، واستمع لوصيته امتثالا لأمر والده، ثم عاد إليه وقال : يا مولانا إن اليحمدي ينقصك، ويزعم أنه الذي علمك دينك، في كلام آخر. فقال له السلطان رحمه الله : "والله إن كان قد قال ذلك، إنه لصادق، فإنه الذي علمني ديني وعرفني بربي". نقل هذه الحكاية صاحب البستان وصاحب الجيش، وكلاهما قال :" إنه سمعها من السلطان المرحوم المولى سليمان بن محمد رحمه الله، وهي منقبة فخيمة للمولى إسماعيل في الخضوع للحق والاعتراف به، رحم الله الجميع. "اهـ ومنها أن الشيخ أبا علي الحسن اليوسي وجه رسالة إلى الإمام إسماعيل رحمة الله عليه بقصد النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتقد حكمه فيها من ثلاثة أوجه : الأول في جباية المال من وجه شرعي، وصرفه بوجه شرعي. الثاني  في إقامة الجهاد والمرابطة في الثغور، الثالث في الانتصاف للظالم من المظلوم، وكف اليد العادية عن الرعية. وكان نقده صريحا مكشوفا شديدا، فقبله هذا الإمام الجليل مع ما كان له من الهيبة عند الخاصة والعامة في داخل المملكة وخارجها، ولم يكن أحد يتجرأ على معارضته، وإن جل قدره. ومن المعلوم أن الشيخ اليوسي كان أستاذ أهل زاوية الدلاء وربيب نعمتهم قد أبدأ وأعاد في مدحهم وموالاتهم، والحنين إليهم، وهم من أشد أعداء الدولة العلوية، ولولا أن الإمام إسماعيل كان عنده من تعظيم العلماء، وخفض الجناح لهم، وقبول نصحهم، وإن كان مرا، لاتهم اليوسي لتشيعه لأرباب نعمته، والنظر إلى الحكم العلوي بعين السخط التي تبدي المساوئ وبطش به، ولكنه رحمه الله كان فوق ذلك. ومن أراد الوقوف على هذه الرسالة ليرى ما فيها من النقد الشديد، ويعلم فضل الإمام إسماعيل، وإذعانه للحق فليقرأها في كتاب الإستقصا ص 82، ولولا طولها لنقلتها، ولكني أكتفي بالإحالة عليها. وأقتصر على هذا القدر، لأن المقام لا يتسع لأكثر منه في ذكر تمسك هذا الإمام بالكتاب والسنة.  أما السلطان سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يسمى بحق : عالم الملوك وملك العلماء، فحدث عن البحر ولا حرج في تمسكه بالكتاب والسنة، ونشره علم الحديث، وعكوفه على دروسه، وبذله كل جهد في ذلك، ولم يكتف بذلك حتى ألف كتبا نفيسة خلدت له ذكرا وفخرا لا تمحوه الأيام منها مسانيد الأئمة الأربعة، ومنها محاذي الرسالة، وكان نقادا مجتهدا يكره مختصرات الرأي وينفر الناس عنها، ويرغب في كتب الحديث، والفقه المبسوطة التي تجعل كل مسألة مقرونة بدليلها من الكتاب والسنة، وقد ذكرت بشيء من التفصيل مواقف هذا الإمام من علوم الكتاب والسنة، وتنفيره عن الرأي والبدعة، وتمسكه بالعقائد السلفية الخالصة من كل شبهة في الجزء الخاص بأمجاد الدولة العلوية من مجلة دعوة الحق الصادر في ذي القعدة 86 هـ- مارس 67 م فأغنى عن إعادته هنا، وقد جبلت الطباع على معاداة المعادات. وكذلك السلطان مولاي سليمان بن محمد ذكرت في ذلك المقال نبذة من تمسكه بالكتاب والسنة، ووقوفه عند ورود كتاب الأمير عبد الله بن سعود أمير مكة يشرح فيها دعوة آل سعود، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، فقد وقف السلطان الجليل المولى سليمان رحمة الله عليه موقف الناقد البصير، المتحري للحق، القائل به غير خائف في الله لومة لائم. ومن المعلوم أن السلطان العثماني كان قد اغتاظ غيظا شديدا على استقلال العرب عن حكمه، ورجوع إمارة بلادهم، وخصوصا الحرمين الشريفين اللذين كان السلطان العثماني يتخذ الحكم فيهما دليلا على صحة خلافته وشمولها لجميع المسلمين، حتى يعد من خرج عن حكمه خارجا على إمام المسلمين. ومن المعلوم أن بلاد العرب كلها، وبلاد الإسلام في إفريقيا وآسيا كانت خاضعة لسلاطين آل عثمان إلا المملكة المغربية، فإنها لم تخضع قط لهم، بل كانت تسالمهم إذا سالموها؛ وتحاربهم إذا حاربوها، وكانوا معترفين باستقلال ملوكها. فالملك العلوي سليمان بن محمد لم يبال بعداوة السلطان العثماني لآل سعود، لأنه عزيز مستقل لا يخضع إلا الله، ولم يكن رحمه الله من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع جيش العلماء المرتزقة الذين عبأتهم السلطنة العثمانية لتكفير آل سعود وتضليلهم، حسبما سول لها حبها للاستيلاء على بلاد العرب، أقول : لم يكن هذا الملك الجليل من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع فيه أولئك العلماء المرتشون أن يضموه إلى صفوفهم، وأن يلبسوا عليه الحق بالباطل، ويوهموه أن عقيدة آل سعود ضالة ومخالفة للكتاب والسنة، كما لبسوا على غيره من الأمراء والقادة فأعلن مولاي سليمان موافقته لما يدعو إليه عبد الله بن مسعود، لأنه وجده مطابقا للكتاب والسنة، ولم يكتف بأن يجيب رسالة برسالة، بل أوفد ابنه أبا إسحاق المولى إبراهيم، ومعه وفد من علماء المغرب إلى الأمير عبد الله بن سعود، وبعث معه هدايا وتحفا فأكرم الأمير السعودي وقادتهم، وتباحث العلماء المغاربة برئاسة أميرهم مع العلماء السعوديين برئاسة أميرهم، فكللت المباحثات بالوفاق التام على اتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك الغلو في قبور الصالحين وغيرهم، وتجريد توحيد العبادة لله رب العالمين. وعلى أثر ذلك ألف السلطان مولاي سليمان رسالته المشهورة المتضمنة لاتباع الكتاب والسنة، ومحاربة البدع والمحدثات، ومنها الغلو في قبور الصالحين الذين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله، وأمر أن تقرأ على المنابر في جميع أنحاء المملكة المغربية، فتركها منقبة خالدة على مرور الأيام، فرحمه الله وأثابه رضاه. أما الملوك الثلاثة الأئمة الأبرار الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، ومحمد الخامس، فتمسكهم بالكتاب والسنة أمر مشهور. أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد، ناصر السنة، وقامع البدعة، عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور، ومن سعد بمجالستهما من الناس، مكثرا من الأعمال الصالحة وإفاضة البر والإحسان، وأحيل القارئ على ما كتبته في ترجمته في جزء دعوة الحق من جزء ذي القعدة 86 هـ مارس 67م. ومن أخبار عبد الله السنوسي الطريفة ما حدثني به أخي في الله العالم السلفي الورع الرباني الأستاذ محمد أبو طالب الإدريسي الحسني، رحمة الله عليه قال : " كان عند الفقهاء بفاس احتفال بدعي في بعض الأضرحة، فأنكر عليهم عبد الله السنوسي واعتزلهم فجاءه أحد الفقهاء وأراد أن يداعبه بكلام يغضبه ليستخرج من عنده من الدرر التي تجيء عفوا في حال غضبه فقال له القولة الجاهلية المشهورة عند المقلدين (نحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلناها معه، وإن دخل النار دخلناها معه) فأجابه الإمام السنوسي على البديهة بقوله تعالى في سورة الأنبياء (67 أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون). أما الإمام المنقذ الذي أجرى الله على يديه الكرامة الكبرى، والمزية العظمى، وهي تحرير المغارب الثلاثة من براثن عدو قوي، فصارت له منقبة خالدة لم يسبقه فيها سابق، ولا لحقه فيها لاحق : وما أحاشي من الأقوام من أحد إلا شبله وخليفته ووارث سره أمام الوقت جلالة الحسن الثاني أيده الله ووفقه وزاده من فضله، فإنه شريكه في تلك الحركات المباركة التي عم نفعها للأولياء، وكانت قاصمة الظهر على الأعداء، أقول : إن الإمام محمدا الخامس كان سلفيا، ليس عنده حجة إلا في كتاب الله وسنة رسوله، وكان لا يرد ولا يصدر إلا عن استشارة العلماء السلفيين كالإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف، وعمدة الخلف شعيب الدكالي، والإمام الحجة، بحر العلوم، منطوقها  والمفهوم، سيف الله المسلول، على أهل البدع  والغلول أبو مصطفى محمد ابن العربي العلوي الحسني رحمهم الله رحمة واسعة. أما إمام الزمان، ونابغة العصر والأوان أبو محمد الحسن الثاني، حفظه الله بالسبع المثاني، فإنه سار على سنن سلفه، وزاده الله من فضله، فلم يزل يبدئ ويعيد، وتصدر منه المكرمة تلو المكرمة، والآية بعد الآية، ومفاخره التي أكرمه الله بها  لا يمكن إحصاؤها، فلنقتصر على ما نحن بصدده، وهو التمسك بالكتاب والسنة، وبذل الجهد في ذلك. فإنه أيده الله بنصره كان وزيرا لوالده، ومشاركا في سلوكه ومناقبه، ولما انتقل والده المبرور إلى رحمة الله، وتقلد أعباء الدولة، سار على ذلك النهج القويم، وأشهد بالله إني سمعت المعلقين السياسيين من البريطانيين يبدون تحفظا شديدا في استطاعة الحسن الثاني أن يتم حل المشاكل التي بدأ يسعى في حلها والده، وأن يحافظ على الاستقرار، وهيبة الدولة والصولة التي كانت لوالده رحمه الله في داخل المملكة وخارجها لعلمهم بصعوبة تلك المشاكل وشدة تعقدها، ووجود العقاب في طريق حلها، وأخذ أولئك السياسيون يراقبون سير الحسن الثاني، ويحصون خطواته، فأخذ ريبهم يتبخر ويذوب شيئا فشيئا، فما دار الحول على حكمه حتى زال عنهم كل ريب، وانطلقت ألسنتهم بالإعجاب والإجلال. ومن حدث عما يذاع في إذاعة لندن العالمية، فإنه لا يفشي سرا، وقد وفقه الله لحل تلك المشاكل السياسية والاقتصادية على وجه فوق ما كانوا يتصورون، ثم حدثت له مشاكل أعظم منها، فسلك فيها مسلك الحكيم البارع المتوكل على الله، المتبرئ من حوله وقوته، فخرج منها مظفرا مؤيدا منصورا أقوى مما كان حين دخلها، وانعقد الاجتماع اليوم على كفاءته ونبوغه، وكمال سياسته. أما عنايته بكتاب الله وسنة رسوله، فقد بذل في ذلك جهودا محمودة، وسعى مساعي مشكورة، فمنها تأسيسه لدار الحديث، وهي أمنية طالما أخذت بالباب الملوك السابقين، ولكن الله ادخرها لهذا الإمام الجليل، وكم ترك الأول للآخر، ولا حاجة إلى شرح ما لهذه المنقبة من الأهمية، فإنها قائمة بعينها تحدث عن نفسها، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: "من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي فله أجر مائة شهيد" . وفي دار الحديث إحياء سنن كثيرة. ومنها مدارس القرءان التي أمر نصره الله بإنشائها في جميع أنحاء المملكة، ولا تزال في أول نشأتها لا تخلو من ضعف، وكذلك الأمور في بدايتها، وأول الغيث قطر ثم ينسكب. ومنها المحافل القرآنية السنية التي يقيمها في كل سنة، ويدعو لها كبار العلماء من أنحاء الدنيا وأرجائها. ومنها خطبه البليغة التي صرح فيها أيده الله بنصره بوجوب اتباع الحجة، وترك الرأي والتقليد. ومنها كثرة الدعاء في عهده الميمون إلى الإصلاح بإتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك كل ما خالفهما، فإن ذلك يقع بحضرته الشريفة، كما هو ظاهر من خطب العلامة الفاروقي، ويقع في أنحاء مختلفة من مملكته المحروسة بالله على أيدي دعاة يصرحون بالحق كله، ولا يستطيع مخالفوهم على كثرتهم أن يمنعوهم، وأرجو أن أكون منهم، فإني كنت في العراق قبل ثورة عبد الكريم قاسم أدعو إلى اتباع الكتاب والسنة عشرات السنين، وكان المفسدون والمعارضون كثيرا ما يوسوسون إلى ملوك العراق، ويلقبونني بألقاب تدعو إلى الريبة، فلم ينجحوا قط في ذلك. فلما جاء عبد الكريم قاسم اشتدت الأزمة وضاق الحبل على الودج، لأنه أطلق العنان للفوضويين والشيوعيين يقتلون ويخنقون ويسلحون في الشوارع في رابعة النهار، وأخيف العلماء ودعاة الإصلاح، وزلزلوا زلزالا شديدا، وصار الشيوعيون، وإن كانوا كاذبين في شيوعيتهم يتجمهرون أمام مسجدنا، فخاف التلاميذ على أنفسهم وتفرقوا، وكذلك المصلون الجمعة، وما استطعت الخروج من العراق إلا بعد التي والتي، فرجعت إلى وطني ومسقط رأسي ووطن أجدادي، فوجدت أبوابه مفتحة، وما رأيت من ملكه وزعيمه الإمام محمد الخامس إلا كل ترحيب وإقبال، وكذلك خلفه الأبر الملك العبقري الهمام أبو محمد الحسن الثاني، زاده الله نصرا على نصر، وتوفيقا على توفيق، وخلد ملكه، وأطال عمره، وبارك في ولي عهده، وأقر به عينه وعين شعبه، وبارك في جميع آل هذا البيت الكريم. بقيت لي كلمة أقولها راجيا من ملكنا الهمام أن يتسع صدره لها، كما اتسع صدر سلفه الإمام إسماعيل لنصيحة الشيخ اليوسي، وهي أن القدر الذي يريده جلالته من إصلاح أمور الدين، وتحقيق اتباع الكتاب والسنة، قولا وعملا وحكما، إذ بذلك تنال السعادة العاجلة والآجلة، ويتشتت شمل الأعداء، ويقضي عليهم القضاء المبرم، ويقوم الملك على أساس متين، وتصلح السياسة، ويسعد الراعي والرعية لما نصل إليه حتى الآن، فأرجو من جلالته، ويشاركني في هذا الرجاء جميع دعاة الإصلاح أن يجرد عزمة حسنية علوية هاشمية لتحقيق تلك الأمنية وقطع دابر أهل الفساد، ولا يعينه على ذلك، ويبلغه إليه إلا الله وحده، ثم صالحوا المؤمنين. وأنا أعلم بالعقاب الكؤود التي تقف في طريق هذا الإصلاح، وأن الذنب في ذلك ذنبنا جميعا كل على حسب قدرته، ولكن : إذا كان عون الله للمرء ناصرا                    تهيأ له من كل صعب مراده وإذا العناية لاحظتك عيونـهـا                   ثم فالمخاوف كلهـن أمــان واصطد بها العنقاء فهي حبائل                 واقتد بها الجوزاء فهي عنــان وهذه العناية الربانية هي التي نسأل الله تعالى أن تكون مصاحبة لعبده الخاضع لأمره، الحسن الثاني ولي عهده سيدي محمد.  للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله السلطان  مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.  قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1. اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2. وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2. فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. 2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله
السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله

السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن السلطان  مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.  قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1. اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2. وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2. فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. 2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)   ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.  قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1. اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2. وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2. فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. 2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي. السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي   دعوة الحق العددان 184 و185  صورة ضوئية للمقال الأصلي إضغط على الصورة دعوة الحق - السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي ;للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله  دعوة الحق - السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي ;للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله     للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله    إلتمست مني إدارة مجلة " دعوة الحق" الغراء كعادتها كل سنة منذ زمان طويل كتابة مقال ينشر في العدد الخاص بعيد العرش العلوي المجيد. واقترح أن كون المقال في سيرة السلطان المكرم مولاي عبد العزيز ابن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن قدس الله أرواحهم. ولم در أين أجد ترجمة هذا الملك مع أني لقيته مرارا وتحدثت معه في مجالس خاصة بطنجة فكلمت بالهاتف صديقي الأستاذ عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة وسألته أين أجد ترجمة وافية للسلطان المذكور. فأملى على كلمة مختصرة مفيدة في مولد صاحب الترجمة ووفاته أستفتح بها هذا المقال. ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي سنة 1298. وأمه شركسية اسمها السيدة رقية جلبها الحاج العربي بريشا التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن رحمه الله سنة 1311 وعمره إذ ذاك نحو ربع عشرة سنة وتنازل عن العرش لأخه السلطان مولاي عبد الحفيظ في شهر رمضان سنة 1326. وكانت وفاته في صبيحة يوم ثان جمادى الثانية سنة 1362 ونقل إلى فاس فدفن بضريح جده مولاي عبد الله. وقال لي مؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور : لا أعرف كتابا يشتمل على ترجم السلطان مولاي عبد العزيز. ولكن كثيرا من أخباره مذكور في ترجمة حمد بن موسى الوزير في تاريخ مكناس لمولاي عبد الرحمن بن زيدان في الجزء الأول منه فتوجهت إلى خزانة مكتب البلدية بمكناس، وسألت مديرها السيد احمد أجانا. أن يعيرني الجزء الأول من الكتاب المذكور. فاعتذر لي عن إعارة الجزء الأول لأنف مفقود، وقال لي يمكنك أن تطالعه ها وأمرت تلميذي محمد بن سلام، أن يبحث عن ترجمة أحمد ابن موسى الوزير فوجدناها مطولة وفيا كثير من أخبار المولى عبد العزيز ولكنها نتف مبعثرة، ويستفاد من هذا الكتاب أن الوزير أحمد بن موسى كان مسيطرا على السلطان مولاي عبد العزيز وهو الذي كان يحكم المغرب باسمه لصغر سنه وعدم استعداده وكان رجلا جازما ذا علم وذكاء وتمسك بالدين الحنيف. وهو الذي بايع السلطان مولاي عبد العزيز بدون استشارة العلماء والأعيان كما جرت به العادة نص على ذلك مؤلف كتاب تاريخ العالم الحديث المقرر تدريسه في المدارس الثانوية المغربية وكان زمان تولي هذا السلطان مملوءا بالفتن والثورات منها ثورة الريسوني في الشمال وثورة ماء العينين في الجنوب، والثورة العظمى التي هي أدهى وأمر ثورة الجلاني الزرهوني الملقب بأبي حمارة. وفي تاريخ مكناس أنه لقب بذلك لأنه كان في أول أمره يركب أتانا وكانت ثورته في القسم الشرقي من المملكة وقد هزم جيش الحكومة هزائم فظيعة متوالية، وثورته هذه هي التي أضعفت الدولة المغربية وأوصلتها إلى الحضيض. ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب البائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم لأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا اسبانيا الأراضي المغربية فتستولي اسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الاسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى. وأول ما بدأ به هذا الوزير بعد استيلائه على الحكم الانتقام من الوزير الأكبر في زمان السلطان مولاي الحسن الحاج المعطي الجامعي وأخيه محمد الصغير فحبس الحاج المعطي إلى أن مات وحبس أخاه زمانا طويلا. وكان عليه أن يجهز الجيوش لإخماد الثورات وأن يجتبي الأموال اللازمة لذلك وقد بذل في المحافظة على سلامة الدولة جهدا عظيما ولكن الأمر كما قال الشاعر :  متى بلغ البنيان يوما تمامه  إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمه وقال آخر  وما يصنع الباني وثمت هادم  فكيف بيان خلفه ألف هادم  فهذه الأسباب كلها مجتمعة أضعفت دولة مولاي عبد العزيز وهناك سبب آخر لم نذكره وذلك أن السلطان مولاي عبد العزيز عمل بنصيحة الأوربيين إذ أخذ ببعض الأنظمة الاوربية كفرض الضرائب والمكوس المعروفة مراكزها عند المغاربة (بالديوانات) وبعث الطلبة للدراسة في أروبا وتعيين بعض الفرنسيين في المراسي المغربية جباة للمكوس يضاف إلى ذلك كون السلطان شابا فتيا لم تحنكه التجارب. وبايع بعضهم أخاه المولى عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل عن الحكم حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا ووعد السلطان مولاي عبد الحفيظ الشعب المربي بإصلاح كل ما أفسده الزمان والأعداد وأخوه مولاي عبد العزيز فكان في وعده لهم كما قال الشاعر في عجوز متصابية :  عجوز ترجي أن تكون فتية  وقد لحب الجنيان واحدودب الدهر  تدس إلى العطار سلعة أهلها  وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر  كذلك كانت الدولة المغربية في ذلك الزمان ولا يستطيع مولاي عبد الحفيظ أن يرد لها شبابها. لأن ذلك مكتوب عند الله لغيره إلا وهو الملك الهمام الذي أجرى الله على يده المعجزات محمد بن يوسف الملقب بالخامس وسليله النابغة جلالة الملك الحسن الثاني الذي كان رداءا له وعضدا في تأسيس الدولة المغربية العصرية. وإبدال تلك العجوز الشمطاء الحيزبون بشابة جميلة فتية وهي الدولة الحاضرة وفق الله أمامها لاستكمال رد شبابها . وشفاء عللها الله كريم . وما ذلك على الله بعزيز . تنازل المولى عبد الحفيظ عن الملك ولم يقض فيه الا مدة يسيرة ذاق فيها الأمرين . وخلقه أخوه مولاي يوسف وتوجه مولاي عبد الحفيظ الى المشرق وزار البيت الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وأحسن الى المعوزين من المغاربة في تلك البلاد . ثم رجع الى اسبانيا وسكنها مدة من الزمان . واخبرني بعض أهل مجريط ( مدريد ) والعهدة عليه أنه كان متبذرا فضاق رزقه فطلب الالتجاء الى فرنسا . فأجابه الى ما طلب . وأجرت عليه راتبا الى أن توفي بها . وإما السلطان مولاي يوسف رحمه الله فانه كان متمسكا بالدين محبا لأهل العلم مجاله عامرة بالمذكرات العلمية، ومن مزاياه التي اطلعت عليها في السنة التي أقمتها في وجدة في زمان حكمه وذلك أن الأديب الشاعر ذا التأليف لعديد السيخ احمد الشكيرج دعاني وأنا مستقر بالجزائر لتعليم ابنه السيد عبد الكريم السكيرج وابن أخيه السيد عبد السلام السكيرج الأديب العربي فقد كتب إلي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب العربي فقد كتب لي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب لابني وابن أخي الا بك . وكانت الطريقة التجائية تجمعنا هو الشيخ مقدم فيها وأنا كنت متمسكا بها، حتى سنة 1340 للهجرة النبوية وفيها التقيت بالعالم الأديب المنقطع النظير المجاهد الوطني الذي وقف في وجه الاستعمار الفرنسي بحزم وشجاعة في وقت لم يكن احد فيه يستطيع أن ينبس ببنت شفة، عصى أمر المرشال اليوطي المستعمر الغشوم وأغلظ له القول فنفاه من بلده سلا الى وجدة، في تلك السنة علمت ان السلطان مولاي يوسف والإفطار بطريقة فقهية دقيقة . وبيان ذلك أنه كلف جميع القضاة فيما كان يسمى بالمنطقة السلطانية من المغرب أن يصعدوا الى المنارات قبل غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان ومعهم المشهورون بحدة البصر في ذلك البلد . وطبيب عيون، وعالم فلكي . فإذا رأى أحد أولئك الرجال الهلال بعد ما يعين له الفلكي مطلعه، يقول الطبيب أره رفقائك فإن رأوه ابرق القاضي ومن معه من العدول الى السلطان بشهادتهم . وان رآه واحد ولم يره الآخرون فحص الطبيب عينيه وعيونه رفقائه . فإن وجده أقوى بصرا منهم أقره على شهادته واعترف بها . وان رآه مثلهم أو دونهم في الإبصار رد شهادته وحكم عليه بالوهم . وفي نصف الليل تجتمع عند السلطان الحكيم موري يوسف بن الحسن رحمه الله برقيات كثيرة فيحكم هو وعلماؤه بالصيام أو الإفطار أو عدمهما وهذا الصنيع لم أستمع به عن احد من الملوك ولا قرانه في كتاب وهو أبو البطل الأكبر الذي حرر الله عبر يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة حرر الله على يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة الحسن الثاني جميع البلاد المغربية من العبودية من حدود شنقيط الى حدود مصر إذ لم يبل أحد من الملوك والرؤساء بلاء يشبه ما أبلاه هذان المجاهدان فله لم لهما يرجع الفضل في استقلال المغرب الأقصى وموريطانيا والجزائر وتونس وليبيا أيضا .  ولذلك لم تعجب شعوب العالم بجهاد رئيس أو ملك في هذا الزمان مثل ما أعجبت بسليل مولاي يوسف وحفيده ولا ينبئك مثل خبير، فإنني كنت مستوطنا العراق في وقت تنازل المجاهد الأكبر محمد الخامس وولي عهده عن العرش الذي يخضع لاستعمار الأجانب الى المنفى القصي وتجرع مرارة الغربة والتجرد عن الجاه، وكنت أسافر كل سنة الى الهند ثم سافرت الى ارو ربا ووجدت جميع الشعوب في دهشة عظيمة بهذا العمل العظيم، وبهذا العمل الجليل ارتفع عنا الذل نحن معشر المغاربة المبدعين عن وطننا فإنني كلما لقيتني إنسان من أي جنس كان، كان يسألني عن وطني . فأقول : أنا من المغرب فيبادرني بقوله أنت من المغرب الفرنسي أم من المغرب الاسباني، أم من طنجة الدولية ؟ فأقول إن المغرب مملكة واحدة عريقة في الشرف فقد استقلالها، وسيعود لها إن شاء الله فيسخر مني ويضحك ويقول : دعنا من الأساطير البالية فلا أجد ما أجيب به وكذلك قال لي نائب رئيس الوزراء العراقي سنة 1934، بتاريخ النصارى حين أراد أن يمنحني الجنسية العراقية فقال لي ما هي جنسيتك الحاضرة ؟ قلت مغربية . فقال لي هذا كلام فارغ قل فرنسية فأظلمت الدنيا في عيني وغضبت ولم أعد ادر من أخاطب فقلت له هل أنت قبل سنتين أي قبل تحصيل الاستقلال الاسمي اللفظي كنت انجليزيا وكان معي الأستاذ كمال الدين الطائي من كبار علماء المذهب الحنفي في بغداد فاعتذر لنائب رئيس الوزراء وجذبني الجرأة . فقلت دعه بفعل ما يشاء ونسيت أن أقول إني قلت لذلك الرئيس في وقت الغضب « أمبير شرفين » معناه الإمبراطورية الشريفة فهل كتب عليه الإمبراطورية الفرنسية فاكتفي ذلك الرجل في الانتقام مني بان كتب على أوراق الطلب التي شغلتني أربعة أشهر، شهرين في البصرة وشهرين في بغداد كلمة ـ مرفوض ـ ووقع تحتها فلم تدم تلك الوزارة في الحكم الا إنني عشر يوما ثم سقطت وكانت وزارة جميل المدفعي فجاءت بعدها وزارة علي جودة الأيوبي ومنحتني الجنسية العراقية في ثلاثة أيام بشفاعة صديق شهم . ومند ثار البطل العظيم محمد الخامس وسليله جلالة الملك الحسن الثاني على الاستعمار الفرنسي لم يعد احد من أي جنس كان يتحرا على السخرية منا معشر المغاربة المغتربين بل كان الناس ينظرون إلينا بعين الإجلال والإكبار فإذا سئل الواحد منا عن وطنه فقال أنا مغربي يبادره السائل أنت من بلاد المجاهد محمد الخامس . لله دره، ما رأينا ملكا مثله . ثار في وجه الاستعمار واسترخص عرشه من أجل دينه ووطنه وهذا الأمر لا يعرفه الا من ذاقه من المغتربين المبعدين عن وطنهم المغربي، أما المغاربة الذين لم يبعدوا ولم يخالطوا الشعوب المختلفة فإنهم وان كانوا مجمعين على إكبار عمل هذا المجاهد البطل فإنهم لم يذوقوا ما ذقناه نحن من مرارة السخرية أولا وحلاوة التكريم بعد تلك الثورة المباركة فرحم الله المجاهد أبا الحسن وبارك في المجاهد الحسن .  اجتماع كاتب هذا المقال بالسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن رحمهما الله  كل ما كتبته من قبل فهو مما قرأته في الكتب، أما ما احدث به الآن فهو حديث مشاهدة وسماع في شهر مارس من سنة 1942، أرسلني الأستاذ المجاهد صاحب الفضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني من برلين الى تطوان، وإتماما للفائدة أقول، إن هذا الأستاذ المجاهد كان مع الأستاذ رشيد عالي الكيلاني نسبة الى الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمهما الله هكذا ينطق به أهل العراق بالكاف نسبة الى كيان قرية من بلاد الأكراد في شمال العراق، أرسلني للاجتماع بالزعيم عبد الخالق الطريس لأمر فيه مصلحة للمسلمين وكان سفري بجواز أرسله الى الزعيم المذكور من تطوان على إني من أهلها بعد ما نزعت مني الجنسية العراقية بائتمار كاذب بين سفير العراق في رومة مراحم الباجيجي مع السفير الانكليزي في رومة بدون علم الحكومة العراقية لأني آذيت الحكومة الانكليزية بالأحاديث التي كنت القيها من إذاعة برلين العربية دفاعا عن وطني لا تكليفا من الألمانيين ولما وصلت الى تطوان كنت جاهلا بالاستعمار الاسباني والفرنسي وحاجتهما الى التملق وبدونه تعتريهم الشكوك فنزع مني مدير الشرطة الاسباني ذلك الجواز باعتباره انه مزور وقد بسطت هذا الخبر في كتابي ( الدعوة الى الله ) فاضطررت أن ابقي فيما كان يسمى بالمنطقة الاسبانية فاضطررت الى البقاء في تطوان وما حولها فيما كان يسمى بالمغرب الاسباني . من الأراضي المغربية الى السنة 1947 . حين تيسر لي الرجوع الى العراق . وفي هذه السنة سنة 1942 اجتمع الزعيم عبد الخالق الطريس بالسلطان مولاي عبد العزيز الذي كان قد اتخذ طنجة مقرا له بعد اعتزال الملك فجاءني الزعيم عبد العزيز فعزمت على زيارته وقال لي الأستاذ عبد الخالق الطريس ما عليك الا ان تأتي وكيل مولاي عبد العزيز في طنجة وهو يوصلك الى قصره في الجبل بالسيارة فتلقاني رحمه الله بغاية الترحيب والفرح وقال لي كنت اسمع برحلتك الواسعة وكنت أحب أن أراك فجلست عنده قدر ساعة وكان طويلا ابيض دا لحية وافرة الا إنها مقصوصة الأطراف فتحادثنا وحدثته بما جرى لي في أسفاري ومحاربة الاستعمار الانكليزي والفرنسي أي الدفاع عن وطني وتحدتنا أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عباد القبور . وتوحيد التوجه الى الله تعالى بلا واسطة . وتوحيد أتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بغير تقليد ولا تمذهب فوجدته راسخ العقيدة في السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله، وأخبار هذا الإمام كانت معروفة عند أهل طنجة وشمال المغرب وسأذكر طرفا منها باختصار لان المقال قد طال وأخاف أن هذا العدد الخاص من مجلة ( دعوة الحق ) الغراء لا يتسع له . من ذلك انه كان يعلن توحيد العبادة وإتباع الكتاب والسنة في جميع مجالسه وستتعجب أيها القارئ إذا أخبرتك إنني رويت كتب الحديث والإثبات عن شيخنا عبد الرحمن بن عبد الرحيم ألمبار كبوري الهندي، مؤلف ( تحفة الاحوذي فيما شرح الترمذي ) في خمسة من المجلدات في المقدمة وقد طبع ونشر، وذكرني رحمه الله في آخر المجلد الآخر عن ذكر القصيدة التي قرظت به الكتاب بطلب منه عن شيخ شيخنا الإمام نذير حسين الدهلولي عن الشيخ محمد إسحاق الدهلولي أي آخر السند . ومن جملة شيوخ محمد إسحاق في أسانيد الحديث الشيخ عبد الله السنوسي وبسط لي إخباره السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله . وقال لي في جملة مات قال إن هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي ولا ادري أنا ما اصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم ابدي له رأيا ولا اعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة واخبرني رحمه الله بان كتبه هو تركها في فاس . ولقد حدثني الثقات من أهل طنجة إن المحدث الحجة الشيخ عبد الله السنوسي أستاذ السلطان مولاي عبد العزيز سافر الى العرائش وكان له بها محبون يلتمسون منه زيارته لهم حينا بعد حين ليغترفوا من بحر علمه الغزير وكان له خادم جاهل بتوحيد العبادة فلما وصل الشيخ الى العرائش قال الخادم : ( أحنا أضياف الله عندك يا للا منانة ) معناه نحن ضيوف الله عندك يا سيدتنا منانة، ومنانة اسم لوثن يعبده الجهال وهو ضريح للمرأة المذكورة فأسرها الشيخ في نفسه وكان من عادة الشيخ أن ينزل عند أحد المحبين ويذهب خادمه الى المقهى فيسمر فيه الى وقت النوم حتى إذا رجع يقدم له عشاؤه . أما في تلك الليلة فقال الشيخ لأهل هذا البيت لا تتركوا للخادم عشاء فإنه مدعو للعشاء عند بعض الناس، فلما رجع وجلس ينتظر العشاء كالعادة قال له الشيخ كيف كان عشاء منانة عسى أن يكون جيدا فقال له الخادم يا سيدي أنا ما تعشيت فقال السيخ يا عجبا أنت طلبت الضيافة من منانة فكيف تركتك للا عشاء اذهب لتنام فليس لك عشاء في هذه الليلة جزاء لك على الشرك بالله . وحدثني العالم السلفي الورع التقى النقي الأستاذ الشيخ محمد أبو طالب رحمه الله هنا في مكناس إن الفقهاء في فاس كان لهم اجتماع في الضريح الإدريسي كعادتهم عندما تدعو الحاجة الى الاجتماع فلما انصرفوا من ذلك الاجتماع لقي أحدهم المحدث الإمام عبد الله السنوسي فقال له يا سيدي كنا نرجو أن تحضر معنا في ضريح مولاي إدريس فقال له أنت تعلم إني لا ادخل الأضرحة ولا أصلي في المساجد المبنية عليها فقال له إن الشيخ خليلا أباح الصلاة فيها ونحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلنا معه وان دخل النار دخلناها معه . ومن المعلوم أن اتخاذ المساجد على القبور بدعة منكرة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه لهن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجدا ) . وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد أشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) هكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا، قال الحافظ بن عبد البر ووصله عمرو بن محمد فقال، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح للاحتجاج على هذا الحكم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة  Abdelaziz ben Hassan Moulay Abdelaziz مولاي عبد العزيز Image illustrative de l'article Abdelaziz ben Hassan Titre Sultan du Maroc 7 juin 1894 – 12 août 1908 Prédécesseur Hassan Ier Successeur Moulay Abdelhafid Biographie Dynastie alaouite Nom de naissance Abdelaziz ben Hassan Alaoui[réf. nécessaire] Date de naissance 24 février 1878 Lieu de naissance Fès (Maroc) Date de décès 10 juin 1943 (à 65 ans) Lieu de décès Tanger (Maroc) Nationalité Marocaine Père Hassan Ier Mère Lalla R'kia Fratrie Moulay Mhammed Moulay AbdelHafid Moulay Youssef Conjoint Lalla H'bika Lalla Mina Enfants Moulay Hassan Lalla Fatim Zahra Monarques du Maroc modifier Consultez la documentation du modèle Moulay Abdelaziz1 (en arabe : مولاي عبد العزيز), né le 24 février 1878 à Fès et mort le 10 juin 1943, est sultan du Maroc entre 1894 et 1908.  Sommaire  [masquer]  1 Biographie 2 Notes et références 3 Voir aussi 3.1 Bibliographie Biographie[modifier | modifier le code] Fils d'Hassan Ier et d'une esclave circassienne du nom de Lalla Rkia, Moulay Abdelaziz naît le 24 février 18782 à Fès. Il accède au trône à l’âge de 16 ans, le 7 juin 1894, son frère aîné ayant été déshérité. Le grand vizir Bahmad (Ahmed ben Moussa) exerce la régence jusqu'à sa mort en 1900. Il poursuit la politique de balance entre les puissances européennes.  Bien qu'intelligent et sympathique, mais trop jeune pour gouverner, le jeune sultan préfère s'adonner aux plaisirs du sport et aux fêtes galantes dans les jardins de l'Agdal.  Il prend le pouvoir sur le trône du Maroc à la mort du régent Ahmed ben Moussa. Son manque de personnalité fait penser à l’opinion publique et aux observateurs étrangers que le Maroc s’achemine vers la perte de son indépendance. Sa mère lui impose comme grand vizir El Hadj el-Moktar qui ne gouverne que quelques mois. À partir de 1901, Moulay Abdelaziz gouverne avec l’aide de conseillers européens, en particulier anglais, tel son favori Harris[réf. nécessaire], qui abusent de son inexpérience. Il tente de moderniser les structures féodales du pays. En septembre 1901, il applique une grande réforme administrative et fiscale : suppression des impôts coraniques et transformation des caïds en salariés du Makhzen. Ces mesures révolutionnaires imposées brutalement suscitent une vague de mécontentement chez les notables qui entrent en lutte ouverte contre le gouvernement central. Le Maroc se divise entre plusieurs factions que le sultan n’a pas les moyens de contrôler. Le 13 mai 1903, une rébellion menée par des tribus rebelles éclate. Cette révolte qui avait pour but de détrôner le sultan et de chasser le ministre de la guerre et son entourage européen était mené par Bou Hmara. Ne disposant pas de troupes suffisantes pour mater la rébellion qui agitait la région d'Oujda et de Tétouan, le sultan fait appel à la France3.  Au moment de la crise marocaine de 1905 (Crise de Tanger) le sultan demande la convocation d’une conférence internationale sur le Maroc (1er avril 1905).  Le pays croulant sous les dettes, le sultan signe en juillet 1906 le traité d'Algésiras qui partage l'influence sur le Maroc entre la France et l'Espagne. L’indépendance du sultan et l’intégrité du Maroc sont garanties, l’empire chérifien reste ouvert aux entreprises de toutes les nations. La France et le Maroc sont chargés de la police des ports marocains. La surveillance des frontières avec l’Algérie, l’encadrement de la police marocaine et la présidence de la Banque centrale sont confiées à la France.  La France reçoit au Maroc des pouvoirs de police. C'est à ce titre que Lyautey occupe Oujda en 1907. En 1908, 6 000 soldats français aux ordres du Général Drude débarquent à Casablanca.  Il est détrôné le 4 janvier 1908 par son frère Hafid, aide de Madani El Glaoui, inquiets[réf. nécessaire] de la montée de l'influence étrangère.  Notes et références[modifier | modifier le code] ↑ Voir les dénominations utilisées dans les ressources bibliographiques. ↑ François Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat, La Porte, 2004 (1re éd. 1947), 286 p. (ISBN 9981-889-48-2), p. 49 ↑ Chronique du xxe siècle, p. 48[réf. incomplète] Voir aussi[modifier | modifier le code] Sur les autres projets Wikimedia : aziziste, sur le Wiktionnaire Bibliographie[modifier | modifier le code] Gabriel Veyre, Dans l'intimité du Sultan, Paris, Librairie universelle, 1905, 277 p. Réédition illustrée : Gabriel Veyre (préf. Mostafa Bouaziz), Dans l'intimité du Sultan : Au Maroc (1901-1905), Casablanca, Afrique Orient, 2009, 251 p. Farid Abdelhouahab, Philippe Jacquier et Marion Pranal, Le Maroc de Gabriel Veyre : 1901-1936, Paris, Kubik, 2005, 191 p. (ISBN 2350830187 et 9782350830186, présentation en ligne [archive]) Cerise Maréchaud, « Histoire. Dans l'intimité du Sultan », TelQuel, no 196,‎ non daté (lire en ligne [archive]) Cet article présente notamment des témoignages de Gabriel Veyre. Fatima-Ezzahra Saâdane, « Moulay Abdelaziz ou les prémices du modernisme au Maroc », Le Matin,‎ 7 novembre 2008 (lire en ligne [archive]) Albert Sasson, Les Couturiers du sultan : Itinéraire d'une famille juive marocaine. Récit, Rabat, Marsam, 2007, 183 p. (ISBN 9954210822 et 9789954210826, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 56-58 Michel Abitbol, Histoire du Maroc, Paris, Perrin, 2009 [détail de l’édition], p. 362, 363, 379, 383-387, 391-395 et 397-399 Ibid., « Moulay Abd al-Aziz (1894-1908) et le commencement de la fin du “Vieux Maroc” », p. 383-394 Anne Favier et Pascal Martinez, Marrakech kilomètre 44 : Intérieurs marocains, La Tour-d'Aigues, Éditions de l'Aube, 2004, 187 p. (ISBN 2752600445 et 9782752600448, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 66 Issa Babana El Alaoui, « Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Histoire de la dynastie régnante au Maroc, Paris, Fabert, 2008, 283 p. (ISBN 9782849220504), p. 107-114 « Moulay Abdelaziz (1894-1904) : Sultan “mahboul” », dans Souleiman Bencheikh, « Enquête. La vraie histoire des [A]laouites », Telquel, Casablanca, no 408,‎ du 22 au 28 janvier 2010 (lire en ligne [archive]) « Moulay Abdelaziz », dans Adnan Sebti, « Affaire d'État : Comment le Maroc a perdu son indépendance », Zamane, Casablanca, no 10-11,‎ août-septembre 2011, p. 8-14 [chapeau en ligne [archive]] Souleiman Bencheikh, « La grande énigme : Le sultan oublié et ses descendants », Zamane, no 14,‎ décembre 2011, p. 26-35 (lire en ligne [archive]) Bernard Lugan, « Le règne de Moulay Abd el-Aziz (1894-1908) », dans Histoire du Maroc : Des origines à nos jours, Ellipses, 2011, 403 p. (ISBN 9782729863524 et 2729863524, OCLC 703208491), p. 219-233 « Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Xavier Couplet, Rabat : Comment je suis devenue capitale, Rabat, Marsam, 2011 [détail de l’édition], p. 99-101 Frédéric Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat : les Éditions la Porte , 1947, pp. 60-167 (chapitres V à XII).  [afficher] v · m Souverains de la dynastie alaouite وأسانيد صحيحة تكاد تبلغ حد التواتر.    https://sites.google.com/site/minhajcanal/abdl3aziz.pdf  أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/2496 Translate this page قال الله تعالى في سورة للأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم وا... أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم...محمد ... https://groups.google.com/d/topic/.../Ht8MOiDxnhY Translate this page Jan 10, 2010 - أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم. الكاتب:محمد تقي الدين الهلالي قال الله تعالى في سورة الأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم ... أربع مقالات في بيان جهود ملوك المغرب العلويين في نصرة الكتاب و ... www.sahab.net › ... › المنابر › المنبر الإسلامي Translate this page Jan 10, 2009 - 6 posts - ‎2 authors الأولى : أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم هنا الثانية : التمسك بالكتاب و السنة في تاريخ ملوك المغرب و ... السلطان السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن ... assabil.ma/?p=6372 Translate this page ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها ... “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” ... مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي - الإصدار الثالث (عدة صيغ ... www.ahlalhdeeth.com › ... › خزانة الكتب والأبحاث Translate this page Feb 21, 2015 - 1 post محمد تقي الدين الهلالي (رحمه الله)، نقلاً عن: مجلة التوحيد - ترجمة الشيخ محمد ... أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم - العلامة الشيخ ... الإصدار الذهبي و الثالث من مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ... www.mktaba.org › ... › منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات Translate this page Jun 21, 2010 - 6 posts - ‎5 authors منتدى الكـتـاب والكـتـيـبـات ما يخص الكتب الحديثة والقديمة والكتيبات ... الأدب الأندلسي; أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم ... هل كان الملك الراحل محمد الخامس -رحمه الله- سلفيا؟! - هوية بريس howiyapress.com/هل-كان-الملك-الراحل-محمد-الخامس-سل... Translate this page Feb 12, 2016 - وأزيد منقبة عظيمة لهذا السلطان رحمه الله وهي انتصاره لمذهب السلف في «العلو ... (1) أئمة الدولة العلوية، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله ... السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن ... minhajcanal.blogspot.fr/.../sultan-moulay-abd-el-aziz-... Translate this page ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها ... “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” ... الإصدار الذهبي و الثالث من مكتبة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي ... www.ajurry.com › ... › المنبــر العــام Translate this page Jun 21, 2010 - 1 post - ‎1 author السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسر مكتبة المغرب الأقصى الإسلامية أن ... الأدب الأندلسي; أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم ... [DOC]En format word - Alminhadj.fr alminhadj.fr/livres/precieuse_annecdotes_al_hilali.doc Translate this page Feb 4, 2009 - Source : أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم. السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله. أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم  الكاتب:محمد تقي الدين الهلالي   قال الله تعالى في سورة الأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة قالت : خرج النبي (صلى الله عليه و سلم ) غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي  فأدخله معه، ثم قال (إنما يريد الله..) الآية. ومن حديث وائلة بن الأسقع عند ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بعد ما غطاهم بالكساء : اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. فأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أحق الناس بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشر ألويتهما بين الناس، وتبوأ أعلى المراتب في الدين والدنيا، فهم سرج هداية، ومصابيح الظلام، كلما عظمت الخطوب، وأظلمت الآفاق بدا منهم سراج، ولاح منهم بدر كشف الظلام، وجدد الدين، وقاد السفينة إلى شاطئ السلامة والكرامة. ومن هؤلاء المصابيح الغر الميامين الإمام الحجة المجاهد، الورع، التقي الزكي أبو الأشبال علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن قاسم رضوان الله عليهم، وكان هذا الإمام على قدر محبته للعلم، والجهاد في سبيل الله، وحج بيت الله الحرام، والاجتهاد في عبادة الله يكره الإمارة. وقد طلب منه أعيان غرناطة من العلماء والصالحين، وأهل الحل والعقد أن يبايعوه بإمارة المؤمنين لما رأوا من بلائه الحسن في جهاد أعداء الإسلام، وكشف الغمة عن المسلمين بالجيش الذي جاء به من المغرب من المجاهدين، فأبى عليهم كل الإباء، ورعا وزهدا، وتباعدا عن زهرة الحياة الدنيا اقتداء بجده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أخرج من ذريته رجال صدق، وأئمة هدى، ومصابيح ظلام أنقذوا المغرب من نكبته وأقالوه من عترته، وأقاموا من كبوته، فقطعوا رؤوس الفتن، وجمعوا شمل الشعب، وطهروا الثغور من رجس الأعداء المغتصبين، ولم يتم لهم ذلك إلا لتمسكهم بكتاب الله، واهتدائهم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فإن العز والنصر، والسعادة والسيادة في بلادنا هذه، وفي سائر البلدان التي فتحها الله على المسلمين، كل ذلك منوط بإعلاء كلمة الله،  واتباع كتاب الله، وهذه مواقف شريفة، وقفها هؤلاء الأئمة أمام كتاب الله وسنة رسوله تدل على مبلغ تمسكهم بهما.  الموقف الأول للإمام المولى محمد بن الشريف   لما بايع أهل سجلماسة وأهل درعة ونواحيهما المولى محمد بن الشريف، وكانت هاتان الناحيتان وغيرهما من الأراضي الجنوبية من بلاد السوس تحت حكم أبي حسون، فتقلص ظله منهما، وأجمع أهاليهما على نصرة هذا الأمير الجليل . توجه الناحية الشرقية من المغرب، فبايعته الأحلاف، وهم العمارنة، وعرب بني معقل، فسار بهم إلى بني ( يزناسن)، فاستولى عليها، ثم انثنى إلى وجدة، وكان أهلها حزبين: حزب يدعو إلى الأتراك، وحزب ثابت على ولائه لدولته المغربية فاعتز المواطنون الصادقون بمقدم الأمير العلوي محمد بن الشريف، فانقضوا على الحزب الداعي إلى الأتراك، فخضدوا شوكتهم، وفتكوا بهم وردوهم إلى الصراط المستقيم، وصفت وجدة ونواحيها للأمير محمد بن الشريف، ولم يبق فيها معارض ولا مشاغب، وكان ذلك سنة 1060هـ. ثم استولى المولى محمد بن الشريف على ندرومة وتلمسان، وما يحيط بهما من القبائل، وتصدت له الحامية التركية التي كانت في تلمسان، فهزمها شر هزيمة، وقدم عليه محمود شيخ حميان مع أعيان قبيلته وبايعه، ودخل في طاعته، ووصل إلى عين ماضي والأغواط في الناحية الشرقية من الجزائر، واستبشرت قبائل العرب كلها في الجزائر بهذا الأمير الميمون، وكانوا كارهين لحكم الأتراك المغيرين المغتصبين، ثم رجع الأمير سالما غانما منصورا مظفرا، بعد ما شب نيران الحرب في الإيالة التركية، ونسفها نسفا، وضرب أولها بآخرها، كما يقول الناصري في الاستقصا، وخاف الأتراك على أنفسهم، فاستعملوا العقل والحكمة وبعثوا وفدا مؤلفا من عالمين وقائدين تركيين، فوصلوا إلى سجلماسة، ومعهم كتاب من رئيسهم عثمان باشا يناشد المولى محمد بن الشريف الله، ويحاكموه إلى شريعة جده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول له : نحن مسلمون، فبما ذا تستحلون قتالنا ؟ فتأثر الأمير محمد بهذه الرسالة، وأخذته القشعريرة وقال : والله ما أوقعنا في هذه المحذورة إلا شياطين العرب، انتصروا بنا على أعدائهم، وأوقعونا في معصية الله، وأبلغناهم غرضهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله. وإني أعاهد الله تعالى لا أعرض بعد هذا اليوم لبلادكم ولا لرعيتكم بسوء، وإني أعطيكم ذمة الله، وذمة رسوله، لا قطعت وادي تافنا إلى ناحيتكم إلا فيما يرضي الله ورسوله. وكتب لهم بذلك عهدا إلى صاحب الجزائر، وقنع بما فتح الله عليه من سجلماسة ودرعة وأعمالهما. انتهى. وهذا الموقف الذي وقفه هذا الأمير الجليل يدل على خوف من الله، واتهام للنفس، ووقوف عند حدود الشريعة، وتعظيم لحرماتها، مع أنه لو أراد أن يتأول، لكان له في التأويل مجال. فقد أخرج الطبراني بسند صحيح من حديث عبد الله بن السائب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى. وله شاهد عند البزار من حديث علي ابن أبي طالب، وآخر عند ابن عدي من حديث أبي هريرة. وفي الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: الخلافة في قريش ما أقاموا الدين، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه في النار. فكان للأمير محمد بن الشريف الحق في أن يتقبل بيعة من بايعه من تلك القبائل، وأن يتقدم ويحكم، فهو أحق بالحكم من أولئك الأتراك، ولكن كما تقدم من شيعة آل البيت النبوي الكريم التواضع لله ولإخوانهم المسلمين اقتداء برسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذي أمره الله تعالى بقوله في سورة الشعراء (142- 215 وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين). أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحذر أقرب الناس إليه أن يتكلموا على قرابتهم منه ولا يعملوا عملا صالحا ينجيهم من عذاب الله، فحذرهم النبي (صلى الله عليه و سلم) امتثالا لأمر ربه فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، ثم قال : يا صفية عمة رسول الله أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله أنقذ نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا فتقولون : يا محمد، فأقول : لا، قد بلغت. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فمثل هذه النصوص هي التي جعلت الأمير محمد بن الشريف يعتذر للأتراك ويعاهدهم كما تقدم. فإن قيل : ما علاقة هذا الخبر التاريخي بالموضوع الذي أنت متصل للكتابة فيه، وهو تمسك أئمة الدولة العلوية بكتاب الله وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم؟  فالجـواب : إن معنى التمسك بكتاب الله، هو اتباع الكتاب العزيز، والوقوف عند حدود الله، والتحاكم إلى الكتاب الله عند النزاع، والرضا بحكمه والتسليم له، كما قال تعالى في سورة النور (51- 52 إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله، ليحكم بينهم أن يقولوا : سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه، فأولئك هم الفائزون) وهذا عين ما فعله الأمير محمد بن الشريف رحمه الله. وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي،  لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال : سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه : (7 : 199 خذ العفو وأمر بالعرف، واعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. وهكذا كان أئمة الدولة العلوية الذين سادوا وقادوا هذه الأمة خير قيادة.  الموقف الثاني موقف مؤسس الدولة العلوية الشريفة، ومرسي قواعدها الإمام رشيد ابن الشريف رحمه الله.  كان هذا الإمام متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، محبا لأهل العلم بهما، ومقربا لهم، يكرمهم غاية الإكرام، ويستشيرهم في جميع الأمور، ويصدر عن إرشادهم ونصيحتهم، ولذلك مكن الله له في الأرض وقطع بسيفه رؤوس الفتنة، وجمع به الشمل بعد الشتات، وأصلح به الأمور بعد الفساد. وقال صاحب الإستقصا نقلا عن صاحب النزهة ج 7 ص 35 ما نصه : " وكان دخوله حضرة فاس القديمة صبيحة يوم الاثنين أوائل ذي الحجة سنة 1076 وبويع بها يومه ذلك، ولما تمت له البيعة أفاض المال على علمائها، وغمرهم بجزيل العطاء، وبسط على أهلها جناح الشفقة والرحمة، وأظهر إحياء السنة ونصر الشريعة، فحل من قلوبهم بالمكان الأرفع، وتمكنت محبته من قلوب الخاصة والعامة . " اهـ ثم قال في ص 44 نقلا عن صاحب (نشر المثاني) من أخبار الإمام رشيد بن الشريف : " وكان يحضر مجلس الشيخ اايوسي بالقرويين." اهـ وهذه لعمري منقبة فخيمة، ومأثرة جسيمة، فرحم الله تلك الهمم التي كانت تعرف للعلم حقه وتقديره قدره. ثم قال : " وفي أيامه كثر العلم، واعتز أهله، وظهرت عليهم أبهته، وكانت أيامه أيام سكون ودعة، ورخاء عظيم." اهـ  الثالث مواقف الإمام المؤيد بالله ركن الدولة وصاحب القوة والعزم والصولة مولاي إسماعيل بن الشريف رحمه الله.  منها ما حكاه صاحب الإستقصا ص 58 قال : " وأما سبب تسمية هذا الجيش (بعبيد البخاري) فإن المولى إسماعيل رحمه الله لما جمعهم، وظفر بمراده بعصبيتهم، واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه، وجمع أعيانهم، وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل). فعاهدوه على ذلك، وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم، وما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد، فلهذا قيل لهم (عبيد البخاري)  اهـ. لما قرأت هذا الموقف أصابتني قشعريرة، ولم أدر كيف أقدر هذا الإمام، وكيف أثني عليه، فإن كلمته هذه لها مغزى عظيم يهز القلوب، ويسمو بأرواح المؤمنة إلى أعلى مستوى من الإيمان واليقين، هذا الملك العظيم الذي كانت تحسب له ملوك أوربا ألف حساب، وكان يخاطبهم في مراسلاته معهم بأخشن خطاب، وكان الأمير شكيب رحمه الله معجبا أشد الإعجاب بمواقفه مع ملوك أوربا، لا يمل من عرضها وتكرارها على كل زائر وكل مجالس، وكانت تأخذه أريحية عظيمة حين يقرأ علينا سيرة هذا الإمام العلوي العظيم. استمع إليه يقول لعبيده وجنده : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله (ص) وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل،) هذا الكلام الحكيم البليغ يشبه كلام أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وكلام التابعين والأئمة المجتهدين في دقته وأحكامه. فقد دل هذا الكلام على ستة أركان، كل دولة حافظت عليها لابد أن تبلغ أوج السعادة والعزة والنصر المبين، ولا يستغرب بعد الإطلاع على هذا ما أعطى الله إسماعيل من العزة والنصر، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه داخل المملكة وخارجها، وكون راياته في حروبه الكثيرة مقرونة بالنصر والظفر. الركن الأول : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وشرعه) استوي المالك والملوك، ومن خدم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وسوى فيها نفسه بعبيده وجنده فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وما أحسن قول البوصيري إذا فسر بهذا المعنى : ومن تكن برسول الله  نصرتـه                تلقـه الأسـد في آجامها تجم يعني من يكن خادما لسنة رسول الله بصدق وإخلاص تنفتح له جميع الأبواب، وتنهزم أمامه جميع الأعداء، وترتجف قلوب الأسد، وهي في عرائنها هيبة له وإجلالا. الركن الثاني : إن شرع رسول الله صلى الله عليه و سلم مجموع في صحيح البخاري، إذن فلابد من العمل به، كما سيصرح به هذا الإمام تصريحا ينقشع معه كل ظلام، أما سرد ألفاظه سردا مجردا عن الدراسة والعلم والعمل، فإن ذلك لا يغني فتيلا. الركن الثالث : ( كل ما أمر به نفعله) يعني بلا قيد ولا شرط، لأنه معصوم (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله). الركن الرابع : (وكل ما نهى عنه نتركه) وهو كذلك بلا قيد ولا شرط. الركن الخامس : (وعليه نقاتل) أي وعليه نوالي وعليه نعادي، وعليه نحب وعليه نبغض، وهذا معنى الخبر (أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله، والموالاة لله والمعاداة لله ). الركن السادس : (فعاهدوه على ذلك) أي عاهد الجند ملكهم وقائدهم معاهدة الرعية راعيها، ونحن نشهد بالله أننا أيضا عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وإننا نعاهد على ما عاهد عليه أولئك الجنود ذلك الإمام العظيم. ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 69 من حوادث سنة 1099 قال :" وفي خامس جمادى الأولى استدعى السلطان فقهاء فاس لحضور ختم التفسير عند قاضيه أبي عبد الله المجاصي فحضروا وأكرمهم ووصلهم." اهـ قد سمعت ما شفى وكفى في تمسك الإمام إسماعيل بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ، وهذا الخبر يدلك على مقدار عنايته بتفسير كتاب الله عز وجل، وهذه شروط السعادة والعزة والقوة، فكل من فسر تلك القوة العظيمة، والنصر المبين المتكرر المتوالي عشرات السنين الذي منحه الله هذا الملك السعيد بغير التمسك بالكتاب والسنة، فقد خبط خبط عشواء في ليلة ظلماء. ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 78 قال : " ولما ولى المأمون على مراكش أمر برئيس الحضرة، وأمام الكتاب الفقيه أبي العباس أحمد اليحمدي أن يعطيه التقليد ويوصيه بما تنبغي الوصاية به، وكان المولى المأمون منحرفا عن الوزير المذكور، فمشى إليه على كره منه، وحاز منه التقليد، واستمع لوصيته امتثالا لأمر والده، ثم عاد إليه وقال : يا مولانا إن اليحمدي ينقصك، ويزعم أنه الذي علمك دينك، في كلام آخر. فقال له السلطان رحمه الله : "والله إن كان قد قال ذلك، إنه لصادق، فإنه الذي علمني ديني وعرفني بربي". نقل هذه الحكاية صاحب البستان وصاحب الجيش، وكلاهما قال :" إنه سمعها من السلطان المرحوم المولى سليمان بن محمد رحمه الله، وهي منقبة فخيمة للمولى إسماعيل في الخضوع للحق والاعتراف به، رحم الله الجميع. "اهـ ومنها أن الشيخ أبا علي الحسن اليوسي وجه رسالة إلى الإمام إسماعيل رحمة الله عليه بقصد النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتقد حكمه فيها من ثلاثة أوجه : الأول في جباية المال من وجه شرعي، وصرفه بوجه شرعي. الثاني  في إقامة الجهاد والمرابطة في الثغور، الثالث في الانتصاف للظالم من المظلوم، وكف اليد العادية عن الرعية. وكان نقده صريحا مكشوفا شديدا، فقبله هذا الإمام الجليل مع ما كان له من الهيبة عند الخاصة والعامة في داخل المملكة وخارجها، ولم يكن أحد يتجرأ على معارضته، وإن جل قدره. ومن المعلوم أن الشيخ اليوسي كان أستاذ أهل زاوية الدلاء وربيب نعمتهم قد أبدأ وأعاد في مدحهم وموالاتهم، والحنين إليهم، وهم من أشد أعداء الدولة العلوية، ولولا أن الإمام إسماعيل كان عنده من تعظيم العلماء، وخفض الجناح لهم، وقبول نصحهم، وإن كان مرا، لاتهم اليوسي لتشيعه لأرباب نعمته، والنظر إلى الحكم العلوي بعين السخط التي تبدي المساوئ وبطش به، ولكنه رحمه الله كان فوق ذلك. ومن أراد الوقوف على هذه الرسالة ليرى ما فيها من النقد الشديد، ويعلم فضل الإمام إسماعيل، وإذعانه للحق فليقرأها في كتاب الإستقصا ص 82، ولولا طولها لنقلتها، ولكني أكتفي بالإحالة عليها. وأقتصر على هذا القدر، لأن المقام لا يتسع لأكثر منه في ذكر تمسك هذا الإمام بالكتاب والسنة.  أما السلطان سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يسمى بحق : عالم الملوك وملك العلماء، فحدث عن البحر ولا حرج في تمسكه بالكتاب والسنة، ونشره علم الحديث، وعكوفه على دروسه، وبذله كل جهد في ذلك، ولم يكتف بذلك حتى ألف كتبا نفيسة خلدت له ذكرا وفخرا لا تمحوه الأيام منها مسانيد الأئمة الأربعة، ومنها محاذي الرسالة، وكان نقادا مجتهدا يكره مختصرات الرأي وينفر الناس عنها، ويرغب في كتب الحديث، والفقه المبسوطة التي تجعل كل مسألة مقرونة بدليلها من الكتاب والسنة، وقد ذكرت بشيء من التفصيل مواقف هذا الإمام من علوم الكتاب والسنة، وتنفيره عن الرأي والبدعة، وتمسكه بالعقائد السلفية الخالصة من كل شبهة في الجزء الخاص بأمجاد الدولة العلوية من مجلة دعوة الحق الصادر في ذي القعدة 86 هـ- مارس 67 م فأغنى عن إعادته هنا، وقد جبلت الطباع على معاداة المعادات. وكذلك السلطان مولاي سليمان بن محمد ذكرت في ذلك المقال نبذة من تمسكه بالكتاب والسنة، ووقوفه عند ورود كتاب الأمير عبد الله بن سعود أمير مكة يشرح فيها دعوة آل سعود، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، فقد وقف السلطان الجليل المولى سليمان رحمة الله عليه موقف الناقد البصير، المتحري للحق، القائل به غير خائف في الله لومة لائم. ومن المعلوم أن السلطان العثماني كان قد اغتاظ غيظا شديدا على استقلال العرب عن حكمه، ورجوع إمارة بلادهم، وخصوصا الحرمين الشريفين اللذين كان السلطان العثماني يتخذ الحكم فيهما دليلا على صحة خلافته وشمولها لجميع المسلمين، حتى يعد من خرج عن حكمه خارجا على إمام المسلمين. ومن المعلوم أن بلاد العرب كلها، وبلاد الإسلام في إفريقيا وآسيا كانت خاضعة لسلاطين آل عثمان إلا المملكة المغربية، فإنها لم تخضع قط لهم، بل كانت تسالمهم إذا سالموها؛ وتحاربهم إذا حاربوها، وكانوا معترفين باستقلال ملوكها. فالملك العلوي سليمان بن محمد لم يبال بعداوة السلطان العثماني لآل سعود، لأنه عزيز مستقل لا يخضع إلا الله، ولم يكن رحمه الله من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع جيش العلماء المرتزقة الذين عبأتهم السلطنة العثمانية لتكفير آل سعود وتضليلهم، حسبما سول لها حبها للاستيلاء على بلاد العرب، أقول : لم يكن هذا الملك الجليل من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع فيه أولئك العلماء المرتشون أن يضموه إلى صفوفهم، وأن يلبسوا عليه الحق بالباطل، ويوهموه أن عقيدة آل سعود ضالة ومخالفة للكتاب والسنة، كما لبسوا على غيره من الأمراء والقادة فأعلن مولاي سليمان موافقته لما يدعو إليه عبد الله بن مسعود، لأنه وجده مطابقا للكتاب والسنة، ولم يكتف بأن يجيب رسالة برسالة، بل أوفد ابنه أبا إسحاق المولى إبراهيم، ومعه وفد من علماء المغرب إلى الأمير عبد الله بن سعود، وبعث معه هدايا وتحفا فأكرم الأمير السعودي وقادتهم، وتباحث العلماء المغاربة برئاسة أميرهم مع العلماء السعوديين برئاسة أميرهم، فكللت المباحثات بالوفاق التام على اتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك الغلو في قبور الصالحين وغيرهم، وتجريد توحيد العبادة لله رب العالمين. وعلى أثر ذلك ألف السلطان مولاي سليمان رسالته المشهورة المتضمنة لاتباع الكتاب والسنة، ومحاربة البدع والمحدثات، ومنها الغلو في قبور الصالحين الذين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله، وأمر أن تقرأ على المنابر في جميع أنحاء المملكة المغربية، فتركها منقبة خالدة على مرور الأيام، فرحمه الله وأثابه رضاه. أما الملوك الثلاثة الأئمة الأبرار الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، ومحمد الخامس، فتمسكهم بالكتاب والسنة أمر مشهور. أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد، ناصر السنة، وقامع البدعة، عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور، ومن سعد بمجالستهما من الناس، مكثرا من الأعمال الصالحة وإفاضة البر والإحسان، وأحيل القارئ على ما كتبته في ترجمته في جزء دعوة الحق من جزء ذي القعدة 86 هـ مارس 67م. ومن أخبار عبد الله السنوسي الطريفة ما حدثني به أخي في الله العالم السلفي الورع الرباني الأستاذ محمد أبو طالب الإدريسي الحسني، رحمة الله عليه قال : " كان عند الفقهاء بفاس احتفال بدعي في بعض الأضرحة، فأنكر عليهم عبد الله السنوسي واعتزلهم فجاءه أحد الفقهاء وأراد أن يداعبه بكلام يغضبه ليستخرج من عنده من الدرر التي تجيء عفوا في حال غضبه فقال له القولة الجاهلية المشهورة عند المقلدين (نحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلناها معه، وإن دخل النار دخلناها معه) فأجابه الإمام السنوسي على البديهة بقوله تعالى في سورة الأنبياء (67 أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون). أما الإمام المنقذ الذي أجرى الله على يديه الكرامة الكبرى، والمزية العظمى، وهي تحرير المغارب الثلاثة من براثن عدو قوي، فصارت له منقبة خالدة لم يسبقه فيها سابق، ولا لحقه فيها لاحق : وما أحاشي من الأقوام من أحد إلا شبله وخليفته ووارث سره أمام الوقت جلالة الحسن الثاني أيده الله ووفقه وزاده من فضله، فإنه شريكه في تلك الحركات المباركة التي عم نفعها للأولياء، وكانت قاصمة الظهر على الأعداء، أقول : إن الإمام محمدا الخامس كان سلفيا، ليس عنده حجة إلا في كتاب الله وسنة رسوله، وكان لا يرد ولا يصدر إلا عن استشارة العلماء السلفيين كالإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف، وعمدة الخلف شعيب الدكالي، والإمام الحجة، بحر العلوم، منطوقها  والمفهوم، سيف الله المسلول، على أهل البدع  والغلول أبو مصطفى محمد ابن العربي العلوي الحسني رحمهم الله رحمة واسعة. أما إمام الزمان، ونابغة العصر والأوان أبو محمد الحسن الثاني، حفظه الله بالسبع المثاني، فإنه سار على سنن سلفه، وزاده الله من فضله، فلم يزل يبدئ ويعيد، وتصدر منه المكرمة تلو المكرمة، والآية بعد الآية، ومفاخره التي أكرمه الله بها  لا يمكن إحصاؤها، فلنقتصر على ما نحن بصدده، وهو التمسك بالكتاب والسنة، وبذل الجهد في ذلك. فإنه أيده الله بنصره كان وزيرا لوالده، ومشاركا في سلوكه ومناقبه، ولما انتقل والده المبرور إلى رحمة الله، وتقلد أعباء الدولة، سار على ذلك النهج القويم، وأشهد بالله إني سمعت المعلقين السياسيين من البريطانيين يبدون تحفظا شديدا في استطاعة الحسن الثاني أن يتم حل المشاكل التي بدأ يسعى في حلها والده، وأن يحافظ على الاستقرار، وهيبة الدولة والصولة التي كانت لوالده رحمه الله في داخل المملكة وخارجها لعلمهم بصعوبة تلك المشاكل وشدة تعقدها، ووجود العقاب في طريق حلها، وأخذ أولئك السياسيون يراقبون سير الحسن الثاني، ويحصون خطواته، فأخذ ريبهم يتبخر ويذوب شيئا فشيئا، فما دار الحول على حكمه حتى زال عنهم كل ريب، وانطلقت ألسنتهم بالإعجاب والإجلال. ومن حدث عما يذاع في إذاعة لندن العالمية، فإنه لا يفشي سرا، وقد وفقه الله لحل تلك المشاكل السياسية والاقتصادية على وجه فوق ما كانوا يتصورون، ثم حدثت له مشاكل أعظم منها، فسلك فيها مسلك الحكيم البارع المتوكل على الله، المتبرئ من حوله وقوته، فخرج منها مظفرا مؤيدا منصورا أقوى مما كان حين دخلها، وانعقد الاجتماع اليوم على كفاءته ونبوغه، وكمال سياسته. أما عنايته بكتاب الله وسنة رسوله، فقد بذل في ذلك جهودا محمودة، وسعى مساعي مشكورة، فمنها تأسيسه لدار الحديث، وهي أمنية طالما أخذت بالباب الملوك السابقين، ولكن الله ادخرها لهذا الإمام الجليل، وكم ترك الأول للآخر، ولا حاجة إلى شرح ما لهذه المنقبة من الأهمية، فإنها قائمة بعينها تحدث عن نفسها، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: "من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي فله أجر مائة شهيد" . وفي دار الحديث إحياء سنن كثيرة. ومنها مدارس القرءان التي أمر نصره الله بإنشائها في جميع أنحاء المملكة، ولا تزال في أول نشأتها لا تخلو من ضعف، وكذلك الأمور في بدايتها، وأول الغيث قطر ثم ينسكب. ومنها المحافل القرآنية السنية التي يقيمها في كل سنة، ويدعو لها كبار العلماء من أنحاء الدنيا وأرجائها. ومنها خطبه البليغة التي صرح فيها أيده الله بنصره بوجوب اتباع الحجة، وترك الرأي والتقليد. ومنها كثرة الدعاء في عهده الميمون إلى الإصلاح بإتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك كل ما خالفهما، فإن ذلك يقع بحضرته الشريفة، كما هو ظاهر من خطب العلامة الفاروقي، ويقع في أنحاء مختلفة من مملكته المحروسة بالله على أيدي دعاة يصرحون بالحق كله، ولا يستطيع مخالفوهم على كثرتهم أن يمنعوهم، وأرجو أن أكون منهم، فإني كنت في العراق قبل ثورة عبد الكريم قاسم أدعو إلى اتباع الكتاب والسنة عشرات السنين، وكان المفسدون والمعارضون كثيرا ما يوسوسون إلى ملوك العراق، ويلقبونني بألقاب تدعو إلى الريبة، فلم ينجحوا قط في ذلك. فلما جاء عبد الكريم قاسم اشتدت الأزمة وضاق الحبل على الودج، لأنه أطلق العنان للفوضويين والشيوعيين يقتلون ويخنقون ويسلحون في الشوارع في رابعة النهار، وأخيف العلماء ودعاة الإصلاح، وزلزلوا زلزالا شديدا، وصار الشيوعيون، وإن كانوا كاذبين في شيوعيتهم يتجمهرون أمام مسجدنا، فخاف التلاميذ على أنفسهم وتفرقوا، وكذلك المصلون الجمعة، وما استطعت الخروج من العراق إلا بعد التي والتي، فرجعت إلى وطني ومسقط رأسي ووطن أجدادي، فوجدت أبوابه مفتحة، وما رأيت من ملكه وزعيمه الإمام محمد الخامس إلا كل ترحيب وإقبال، وكذلك خلفه الأبر الملك العبقري الهمام أبو محمد الحسن الثاني، زاده الله نصرا على نصر، وتوفيقا على توفيق، وخلد ملكه، وأطال عمره، وبارك في ولي عهده، وأقر به عينه وعين شعبه، وبارك في جميع آل هذا البيت الكريم. بقيت لي كلمة أقولها راجيا من ملكنا الهمام أن يتسع صدره لها، كما اتسع صدر سلفه الإمام إسماعيل لنصيحة الشيخ اليوسي، وهي أن القدر الذي يريده جلالته من إصلاح أمور الدين، وتحقيق اتباع الكتاب والسنة، قولا وعملا وحكما، إذ بذلك تنال السعادة العاجلة والآجلة، ويتشتت شمل الأعداء، ويقضي عليهم القضاء المبرم، ويقوم الملك على أساس متين، وتصلح السياسة، ويسعد الراعي والرعية لما نصل إليه حتى الآن، فأرجو من جلالته، ويشاركني في هذا الرجاء جميع دعاة الإصلاح أن يجرد عزمة حسنية علوية هاشمية لتحقيق تلك الأمنية وقطع دابر أهل الفساد، ولا يعينه على ذلك، ويبلغه إليه إلا الله وحده، ثم صالحوا المؤمنين. وأنا أعلم بالعقاب الكؤود التي تقف في طريق هذا الإصلاح، وأن الذنب في ذلك ذنبنا جميعا كل على حسب قدرته، ولكن : إذا كان عون الله للمرء ناصرا                    تهيأ له من كل صعب مراده وإذا العناية لاحظتك عيونـهـا                   ثم فالمخاوف كلهـن أمــان واصطد بها العنقاء فهي حبائل                 واقتد بها الجوزاء فهي عنــان وهذه العناية الربانية هي التي نسأل الله تعالى أن تكون مصاحبة لعبده الخاضع لأمره، الحسن الثاني ولي عهده سيدي محمد.  للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله  (1298هـ-1326هـ)
السلطان المغربي السلفي عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد بن عبد الرحمن (1298هـ-1326هـ)  
ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن الأول العلوي سنة 1298هـ، وأمه شركسية إسمها السيدة رقية، جلبها الحاج العربي بريشة التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن الأول والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن الأول رحمه الله سنة 1311هـ وعمره آنذاك نحو أربع عشرة سنة، وبايع بعضهم أخاه عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل المولى عبد العزيز عن الحكم في شهر رمضان سنة 1326هـ حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا، وكانت وفاته في صبيحة يوم ثامن جمادى الثانية سنة 1362هـ، ونقل إلى فاس فدفن بجوار جده مولاي عبد الله.

قال الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله: “أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد ناصر السنة وقامع البدعة عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن كان لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور”1.
اجتمع به الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله سنة 1942م وبعدما ناقشا وضع البلاد مع الاحتلال وأوضاع العالم الإسلامي تحدثا “أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عبادة القبور، وتوحيد التوجه إلى الله تعالى بلا واسطة، وتوحيد إتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بغير تقليد ولا تمذهب، فوجدته راسخ العقيدة في السلفية قدس الله روحه، وأخبرني أن أستاذه في العقيدة السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله”2.
وقد بسط أخبار الشيخ السنوسي لشيخ تقي الدين الهلالي ومن جملة ما أخبره عن السنوسي أن: “هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي -أي عند السلطان عبد العزيز- ولا أدري ما أصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم أبد له رأيا ولا أعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة وأخبرني رحمه الله بأن كتبه هو تركها في فاس”2.
فرحم الله السلطان عبد العزيز الأول بن الحسن الأول بن محمد الرابع بن عبد الرحمن العالم السلفي رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته آمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1: مجلة دعوة الحق العدد 4 السنة 11 ذو القعدة 1387هـ/فبراير 1968م من مقال “أئمة الدولة العلوية وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي.
2: مجلة دعوة الحق العددان 2 و3 السنة 19-1978م من مقال “السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي رحمه الله” للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي.



    للشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله 


    إلتمست مني إدارة مجلة " دعوة الحق" الغراء كعادتها كل سنة منذ زمان طويل كتابة مقال ينشر في العدد الخاص بعيد العرش العلوي المجيد. واقترح أن كون المقال في سيرة السلطان المكرم مولاي عبد العزيز ابن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن قدس الله أرواحهم. ولم در أين أجد ترجمة هذا الملك مع أني لقيته مرارا وتحدثت معه في مجالس خاصة بطنجة فكلمت بالهاتف صديقي الأستاذ عبد الوهاب بن منصور مؤرخ المملكة وسألته أين أجد ترجمة وافية للسلطان المذكور. فأملى على كلمة مختصرة مفيدة في مولد صاحب الترجمة ووفاته أستفتح بها هذا المقال. ولد السلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن العلوي سنة 1298. وأمه شركسية اسمها السيدة رقية جلبها الحاج العربي بريشا التطواني أحد خاصة السلطان مولاي الحسن والد صاحب الترجمة، وبويع مولاي عبد العزيز بعد وفاة والده السلطان مولاي الحسن رحمه الله سنة 1311 وعمره إذ ذاك نحو ربع عشرة سنة وتنازل عن العرش لأخه السلطان مولاي عبد الحفيظ في شهر رمضان سنة 1326. وكانت وفاته في صبيحة يوم ثان جمادى الثانية سنة 1362 ونقل إلى فاس فدفن بضريح جده مولاي عبد الله.
    وقال لي مؤرخ المملكة الأستاذ عبد الوهاب بن منصور : لا أعرف كتابا يشتمل على ترجم السلطان مولاي عبد العزيز. ولكن كثيرا من أخباره مذكور في ترجمة حمد بن موسى الوزير في تاريخ مكناس لمولاي عبد الرحمن بن زيدان في الجزء الأول منه فتوجهت إلى خزانة مكتب البلدية بمكناس، وسألت مديرها السيد احمد أجانا. أن يعيرني الجزء الأول من الكتاب المذكور. فاعتذر لي عن إعارة الجزء الأول لأنف مفقود، وقال لي يمكنك أن تطالعه ها وأمرت تلميذي محمد بن سلام، أن يبحث عن ترجمة أحمد ابن موسى الوزير فوجدناها مطولة وفيا كثير من أخبار المولى عبد العزيز ولكنها نتف مبعثرة، ويستفاد من هذا الكتاب أن الوزير أحمد بن موسى كان مسيطرا على السلطان مولاي عبد العزيز وهو الذي كان يحكم المغرب باسمه لصغر سنه وعدم استعداده وكان رجلا جازما ذا علم وذكاء وتمسك بالدين الحنيف. وهو الذي بايع السلطان مولاي عبد العزيز بدون استشارة العلماء والأعيان كما جرت به العادة نص على ذلك مؤلف كتاب تاريخ العالم الحديث المقرر تدريسه في المدارس الثانوية المغربية وكان زمان تولي هذا السلطان مملوءا بالفتن والثورات منها ثورة الريسوني في الشمال وثورة ماء العينين في الجنوب، والثورة العظمى التي هي أدهى وأمر ثورة الجلاني الزرهوني الملقب بأبي حمارة. وفي تاريخ مكناس أنه لقب بذلك لأنه كان في أول أمره يركب أتانا وكانت ثورته في القسم الشرقي من المملكة وقد هزم جيش الحكومة هزائم فظيعة متوالية، وثورته هذه هي التي أضعفت الدولة المغربية وأوصلتها إلى الحضيض. ومهدت الطريق لدول الاستعمار الأوربي وكانت الدولة الفرنسية مصممة على نصب البائل لاستعمار المغرب فبدأت التدخل في شؤونه باستغلال ناحية الضعف الشديد في الدولة المغربية وهي الناحية المالية فإن أموال الدولة المغربية كانت تتألف من الزكاة وأخذ العشر من الحبوب فعرض الفرنسيون قروضا على الدولة المغربية لينقذوها بزعمهم من ضيقها المالي واقترحوا على السلطان أن يستبدل أخذ الأعشار والزكاة بفرض جباية ضرائب على الممتلكات من المواشي والبهائم والأراضي الزراعية وبضائع التجار المستوردة وغير ذلك ولكن الدولة كانت عاجزة عن أخذ الضرائب القديمة والجديدة على السواء بسبب اختلال الأمن في كل مكان وعجز الجيش المغربي عن إخماد الثورات وتعميم لأمن فكان الفرنسيون وغيرهم من الأروبيين إذا قتل الثوار أو اللصوص واحدا منهم طلبوا وزارة المالية المغربية بدية فادحة ثقيلة ومقصودهم إفقار الدولة المغربية لتشتد حاجتها إلى المال ثم يعرضوا عليها المساعدة المالية ويتولوا هم بأنفسهم جباية المكوس في المراسي وتلك وسيلة بل ذريعة من ذرائع المستعمرين فهذه الأسباب وهي اختلال الأمن وفقر الدولة وعجز جيشها بسبب الهزائم التي أصيب بها من الثورات يضاف إلى ذلك تنافس دول الاستعمار على استعمار المغرب الخصيب ثم تصالحهم على أن يسمح لإيطاليا بالاستيلاء على ليبيا ويسمح لبريطانيا بالاستيلاء على مصر، وتقتسم فرنسا اسبانيا الأراضي المغربية فتستولي اسبانيا على الجهة الموالية لأرضها وهي الشمال وتجعل طنجة ونواحيها دولية وتستولي فرنسا على بقية أراضي المغرب وقد تم لهم هذا الاتفاق في مؤتمر الجزيرة الخضراء المجاورة للمغرب من الأراضي الاسبانية. وكان ذلك سنة 1904 يضاف إلى ذلك أن السلطان كان في أول أمره طفلا. وكان الحاكم في المغرب الوزير أحمد بن موسى. وأول ما بدأ به هذا الوزير بعد استيلائه على الحكم الانتقام من الوزير الأكبر في زمان السلطان مولاي الحسن الحاج المعطي الجامعي وأخيه محمد الصغير فحبس الحاج المعطي إلى أن مات وحبس أخاه زمانا طويلا. وكان عليه أن يجهز الجيوش لإخماد الثورات وأن يجتبي الأموال اللازمة لذلك وقد بذل في المحافظة على سلامة الدولة جهدا عظيما ولكن الأمر كما قال الشاعر : 
    متى بلغ البنيان يوما تمامه 
    إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمه
    وقال آخر 
    وما يصنع الباني وثمت هادم 
    فكيف بيان خلفه ألف هادم 
    فهذه الأسباب كلها مجتمعة أضعفت دولة مولاي عبد العزيز وهناك سبب آخر لم نذكره وذلك أن السلطان مولاي عبد العزيز عمل بنصيحة الأوربيين إذ أخذ ببعض الأنظمة الاوربية كفرض الضرائب والمكوس المعروفة مراكزها عند المغاربة (بالديوانات) وبعث الطلبة للدراسة في أروبا وتعيين بعض الفرنسيين في المراسي المغربية جباة للمكوس يضاف إلى ذلك كون السلطان شابا فتيا لم تحنكه التجارب. وبايع بعضهم أخاه المولى عبد الحفيظ فاستولى على الحكم واستعد لحرب أخيه فتنازل عن الحكم حقنا للدماء لئلا يزداد الخرق اتساعا ووعد السلطان مولاي عبد الحفيظ الشعب المربي بإصلاح كل ما أفسده الزمان والأعداد وأخوه مولاي عبد العزيز فكان في وعده لهم كما قال الشاعر في عجوز متصابية : 
    عجوز ترجي أن تكون فتية 
    وقد لحب الجنيان واحدودب الدهر 
    تدس إلى العطار سلعة أهلها 
    وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر 
    كذلك كانت الدولة المغربية في ذلك الزمان ولا يستطيع مولاي عبد الحفيظ أن يرد لها شبابها. لأن ذلك مكتوب عند الله لغيره إلا وهو الملك الهمام الذي أجرى الله على يده المعجزات محمد بن يوسف الملقب بالخامس وسليله النابغة جلالة الملك الحسن الثاني الذي كان رداءا له وعضدا في تأسيس الدولة المغربية العصرية. وإبدال تلك العجوز الشمطاء الحيزبون بشابة جميلة فتية وهي الدولة الحاضرة وفق الله أمامها لاستكمال رد شبابها . وشفاء عللها الله كريم . وما ذلك على الله بعزيز .
    تنازل المولى عبد الحفيظ عن الملك ولم يقض فيه الا مدة يسيرة ذاق فيها الأمرين . وخلقه أخوه مولاي يوسف وتوجه مولاي عبد الحفيظ الى المشرق وزار البيت الحرام ومسجد الرسول عليه الصلاة والسلام وأحسن الى المعوزين من المغاربة في تلك البلاد . ثم رجع الى اسبانيا وسكنها مدة من الزمان . واخبرني بعض أهل مجريط ( مدريد ) والعهدة عليه أنه كان متبذرا فضاق رزقه فطلب الالتجاء الى فرنسا . فأجابه الى ما طلب . وأجرت عليه راتبا الى أن توفي بها . وإما السلطان مولاي يوسف رحمه الله فانه كان متمسكا بالدين محبا لأهل العلم مجاله عامرة بالمذكرات العلمية، ومن مزاياه التي اطلعت عليها في السنة التي أقمتها في وجدة في زمان حكمه وذلك أن الأديب الشاعر ذا التأليف لعديد السيخ احمد الشكيرج دعاني وأنا مستقر بالجزائر لتعليم ابنه السيد عبد الكريم السكيرج وابن أخيه السيد عبد السلام السكيرج الأديب العربي فقد كتب إلي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب العربي فقد كتب لي قائلا : أنا لا أثق بأحد في تعليم الأدب لابني وابن أخي الا بك . وكانت الطريقة التجائية تجمعنا هو الشيخ مقدم فيها وأنا كنت متمسكا بها، حتى سنة 1340 للهجرة النبوية وفيها التقيت بالعالم الأديب المنقطع النظير المجاهد الوطني الذي وقف في وجه الاستعمار الفرنسي بحزم وشجاعة في وقت لم يكن احد فيه يستطيع أن ينبس ببنت شفة، عصى أمر المرشال اليوطي المستعمر الغشوم وأغلظ له القول فنفاه من بلده سلا الى وجدة، في تلك السنة علمت ان السلطان مولاي يوسف والإفطار بطريقة فقهية دقيقة . وبيان ذلك أنه كلف جميع القضاة فيما كان يسمى بالمنطقة السلطانية من المغرب أن يصعدوا الى المنارات قبل غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان ومعهم المشهورون بحدة البصر في ذلك البلد . وطبيب عيون، وعالم فلكي . فإذا رأى أحد أولئك الرجال الهلال بعد ما يعين له الفلكي مطلعه، يقول الطبيب أره رفقائك فإن رأوه ابرق القاضي ومن معه من العدول الى السلطان بشهادتهم . وان رآه واحد ولم يره الآخرون فحص الطبيب عينيه وعيونه رفقائه .
    فإن وجده أقوى بصرا منهم أقره على شهادته واعترف بها . وان رآه مثلهم أو دونهم في الإبصار رد شهادته وحكم عليه بالوهم . وفي نصف الليل تجتمع عند السلطان الحكيم موري يوسف بن الحسن رحمه الله برقيات كثيرة فيحكم هو وعلماؤه بالصيام أو الإفطار أو عدمهما وهذا الصنيع لم أستمع به عن احد من الملوك ولا قرانه في كتاب وهو أبو البطل الأكبر الذي حرر الله عبر يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة حرر الله على يده بمشاركة ولي عهده صاحب الجلالة الحسن الثاني جميع البلاد المغربية من العبودية من حدود شنقيط الى حدود مصر إذ لم يبل أحد من الملوك والرؤساء بلاء يشبه ما أبلاه هذان المجاهدان فله لم لهما يرجع الفضل في استقلال المغرب الأقصى وموريطانيا والجزائر وتونس وليبيا أيضا . 
    ولذلك لم تعجب شعوب العالم بجهاد رئيس أو ملك في هذا الزمان مثل ما أعجبت بسليل مولاي يوسف وحفيده ولا ينبئك مثل خبير، فإنني كنت مستوطنا العراق في وقت تنازل المجاهد الأكبر محمد الخامس وولي عهده عن العرش الذي يخضع لاستعمار الأجانب الى المنفى القصي وتجرع مرارة الغربة والتجرد عن الجاه، وكنت أسافر كل سنة الى الهند ثم سافرت الى ارو ربا ووجدت جميع الشعوب في دهشة عظيمة بهذا العمل العظيم، وبهذا العمل الجليل ارتفع عنا الذل نحن معشر المغاربة المبدعين عن وطننا فإنني كلما لقيتني إنسان من أي جنس كان، كان يسألني عن وطني . فأقول : أنا من المغرب فيبادرني بقوله أنت من المغرب الفرنسي أم من المغرب الاسباني، أم من طنجة الدولية ؟ فأقول إن المغرب مملكة واحدة عريقة في الشرف فقد استقلالها، وسيعود لها إن شاء الله فيسخر مني ويضحك ويقول : دعنا من الأساطير البالية فلا أجد ما أجيب به وكذلك قال لي نائب رئيس الوزراء العراقي سنة 1934، بتاريخ النصارى حين أراد أن يمنحني الجنسية العراقية فقال لي ما هي جنسيتك الحاضرة ؟ قلت مغربية .
    فقال لي هذا كلام فارغ قل فرنسية فأظلمت الدنيا في عيني وغضبت ولم أعد ادر من أخاطب فقلت له هل أنت قبل سنتين أي قبل تحصيل الاستقلال الاسمي اللفظي كنت انجليزيا وكان معي الأستاذ كمال الدين الطائي من كبار علماء المذهب الحنفي في بغداد فاعتذر لنائب رئيس الوزراء وجذبني الجرأة . فقلت دعه بفعل ما يشاء ونسيت أن أقول إني قلت لذلك الرئيس في وقت الغضب « أمبير شرفين » معناه الإمبراطورية الشريفة فهل كتب عليه الإمبراطورية الفرنسية فاكتفي ذلك الرجل في الانتقام مني بان كتب على أوراق الطلب التي شغلتني أربعة أشهر، شهرين في البصرة وشهرين في بغداد كلمة ـ مرفوض ـ ووقع تحتها فلم تدم تلك الوزارة في الحكم الا إنني عشر يوما ثم سقطت وكانت وزارة جميل المدفعي فجاءت بعدها وزارة علي جودة الأيوبي ومنحتني الجنسية العراقية في ثلاثة أيام بشفاعة صديق شهم . ومند ثار البطل العظيم محمد الخامس وسليله جلالة الملك الحسن الثاني على الاستعمار الفرنسي لم يعد احد من أي جنس كان يتحرا على السخرية منا معشر المغاربة المغتربين بل كان الناس ينظرون إلينا بعين الإجلال والإكبار فإذا سئل الواحد منا عن وطنه فقال أنا مغربي يبادره السائل أنت من بلاد المجاهد محمد الخامس . لله دره، ما رأينا ملكا مثله . ثار في وجه الاستعمار واسترخص عرشه من أجل دينه ووطنه وهذا الأمر لا يعرفه الا من ذاقه من المغتربين المبعدين عن وطنهم المغربي، أما المغاربة الذين لم يبعدوا ولم يخالطوا الشعوب المختلفة فإنهم وان كانوا مجمعين على إكبار عمل هذا المجاهد البطل فإنهم لم يذوقوا ما ذقناه نحن من مرارة السخرية أولا وحلاوة التكريم بعد تلك الثورة المباركة فرحم الله المجاهد أبا الحسن وبارك في المجاهد الحسن . 
    اجتماع كاتب هذا المقال بالسلطان مولاي عبد العزيز بن الحسن رحمهما الله 
    كل ما كتبته من قبل فهو مما قرأته في الكتب، أما ما احدث به الآن فهو حديث مشاهدة وسماع في شهر مارس من سنة 1942، أرسلني الأستاذ المجاهد صاحب الفضيلة الشيخ محمد أمين الحسيني من برلين الى تطوان، وإتماما للفائدة أقول، إن هذا الأستاذ المجاهد كان مع الأستاذ رشيد عالي الكيلاني نسبة الى الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمهما الله هكذا ينطق به أهل العراق بالكاف نسبة الى كيان قرية من بلاد الأكراد في شمال العراق، أرسلني للاجتماع بالزعيم عبد الخالق الطريس لأمر فيه مصلحة للمسلمين وكان سفري بجواز أرسله الى الزعيم المذكور من تطوان على إني من أهلها بعد ما نزعت مني الجنسية العراقية بائتمار كاذب بين سفير العراق في رومة مراحم الباجيجي مع السفير الانكليزي في رومة بدون علم الحكومة العراقية لأني آذيت الحكومة الانكليزية بالأحاديث التي كنت القيها من إذاعة برلين العربية دفاعا عن وطني لا تكليفا من الألمانيين ولما وصلت الى تطوان كنت جاهلا بالاستعمار الاسباني والفرنسي وحاجتهما الى التملق وبدونه تعتريهم الشكوك فنزع مني مدير الشرطة الاسباني ذلك الجواز باعتباره انه مزور وقد بسطت هذا الخبر في كتابي ( الدعوة الى الله ) فاضطررت أن ابقي فيما كان يسمى بالمنطقة الاسبانية فاضطررت الى البقاء في تطوان وما حولها فيما كان يسمى بالمغرب الاسباني . من الأراضي المغربية الى السنة 1947 . حين تيسر لي الرجوع الى العراق . وفي هذه السنة سنة 1942 اجتمع الزعيم عبد الخالق الطريس بالسلطان مولاي عبد العزيز الذي كان قد اتخذ طنجة مقرا له بعد اعتزال الملك فجاءني الزعيم عبد العزيز فعزمت على زيارته وقال لي الأستاذ عبد الخالق الطريس ما عليك الا ان تأتي وكيل مولاي عبد العزيز في طنجة وهو يوصلك الى قصره في الجبل بالسيارة فتلقاني رحمه الله بغاية الترحيب والفرح وقال لي كنت اسمع برحلتك الواسعة وكنت أحب أن أراك فجلست عنده قدر ساعة وكان طويلا ابيض دا لحية وافرة الا إنها مقصوصة الأطراف فتحادثنا وحدثته بما جرى لي في أسفاري ومحاربة الاستعمار الانكليزي والفرنسي أي الدفاع عن وطني وتحدتنا أيضا في العقيدة السلفية في توحيد الأسماء والصفات وتوحيد العبادة بالتبرؤ من عباد القبور . وتوحيد التوجه الى الله تعالى بلا واسطة . وتوحيد أتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام بغير تقليد ولا تمذهب فوجدته راسخ العقيدة في السلفية هو العالم السلفي المحدث المحقق الشيخ عبد الله السنوسي رحمه الله، وأخبار هذا الإمام كانت معروفة عند أهل طنجة وشمال المغرب وسأذكر طرفا منها باختصار لان المقال قد طال وأخاف أن هذا العدد الخاص من مجلة ( دعوة الحق ) الغراء لا يتسع له . من ذلك انه كان يعلن توحيد العبادة وإتباع الكتاب والسنة في جميع مجالسه وستتعجب أيها القارئ إذا أخبرتك إنني رويت كتب الحديث والإثبات عن شيخنا عبد الرحمن بن عبد الرحيم ألمبار كبوري الهندي، مؤلف ( تحفة الاحوذي فيما شرح الترمذي ) في خمسة من المجلدات في المقدمة وقد طبع ونشر، وذكرني رحمه الله في آخر المجلد الآخر عن ذكر القصيدة التي قرظت به الكتاب بطلب منه عن شيخ شيخنا الإمام نذير حسين الدهلولي عن الشيخ محمد إسحاق الدهلولي أي آخر السند . ومن جملة شيوخ محمد إسحاق في أسانيد الحديث الشيخ عبد الله السنوسي وبسط لي إخباره السلطان مولاي عبد العزيز رحمه الله . وقال لي في جملة مات قال إن هذا الشيخ الإمام لما حضرته الوفاة ترك خزانة كتبه عندي ولا ادري أنا ما اصنع بهذه الخزانة وعند من أودعها لينتفع الناس بها دون أن تصل إليها أيدي لصوص الكتب، فلم ابدي له رأيا ولا اعرف الآن ماذا جرى على هذه الخزانة واخبرني رحمه الله بان كتبه هو تركها في فاس .
    ولقد حدثني الثقات من أهل طنجة إن المحدث الحجة الشيخ عبد الله السنوسي أستاذ السلطان مولاي عبد العزيز سافر الى العرائش وكان له بها محبون يلتمسون منه زيارته لهم حينا بعد حين ليغترفوا من بحر علمه الغزير وكان له خادم جاهل بتوحيد العبادة فلما وصل الشيخ الى العرائش قال الخادم : ( أحنا أضياف الله عندك يا للا منانة ) معناه نحن ضيوف الله عندك يا سيدتنا منانة، ومنانة اسم لوثن يعبده الجهال وهو ضريح للمرأة المذكورة فأسرها الشيخ في نفسه وكان من عادة الشيخ أن ينزل عند أحد المحبين ويذهب خادمه الى المقهى فيسمر فيه الى وقت النوم حتى إذا رجع يقدم له عشاؤه . أما في تلك الليلة فقال الشيخ لأهل هذا البيت لا تتركوا للخادم عشاء فإنه مدعو للعشاء عند بعض الناس، فلما رجع وجلس ينتظر العشاء كالعادة قال له الشيخ كيف كان عشاء منانة عسى أن يكون جيدا فقال له الخادم يا سيدي أنا ما تعشيت فقال السيخ يا عجبا أنت طلبت الضيافة من منانة فكيف تركتك للا عشاء اذهب لتنام فليس لك عشاء في هذه الليلة جزاء لك على الشرك بالله . وحدثني العالم السلفي الورع التقى النقي الأستاذ الشيخ محمد أبو طالب رحمه الله هنا في مكناس إن الفقهاء في فاس كان لهم اجتماع في الضريح الإدريسي كعادتهم عندما تدعو الحاجة الى الاجتماع فلما انصرفوا من ذلك الاجتماع لقي أحدهم المحدث الإمام عبد الله السنوسي فقال له يا سيدي كنا نرجو أن تحضر معنا في ضريح مولاي إدريس فقال له أنت تعلم إني لا ادخل الأضرحة ولا أصلي في المساجد المبنية عليها فقال له إن الشيخ خليلا أباح الصلاة فيها ونحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلنا معه وان دخل النار دخلناها معه .
    ومن المعلوم أن اتخاذ المساجد على القبور بدعة منكرة، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه لهن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجدا ) . وروى مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد أشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) هكذا رواه مالك في الموطأ مرسلا، قال الحافظ بن عبد البر ووصله عمرو بن محمد فقال، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح الله عليه وسلم . فزالت عنه علة الإرسال وصلح للاحتجاج على هذا الحكم ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة وأسانيد صحيحة تكاد تبلغ حد التواتر. 



    أئمة الدولة العلوية ، وتمسكهم بكتاب الله وبيان رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم 
    الكاتب:محمد تقي الدين الهلالي


    قال الله تعالى في سورة الأحزاب (33 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
    أخرج ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم عن عائشة قالت : خرج النبي (صلى الله عليه و سلم ) غداة، وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن والحسين فأدخلهما معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي  فأدخله معه، ثم قال (إنما يريد الله..) الآية.
    ومن حديث وائلة بن الأسقع عند ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال بعد ما غطاهم بالكساء : اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
    فأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أحق الناس بالتمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونشر ألويتهما بين الناس، وتبوأ أعلى المراتب في الدين والدنيا، فهم سرج هداية، ومصابيح الظلام، كلما عظمت الخطوب، وأظلمت الآفاق بدا منهم سراج، ولاح منهم بدر كشف الظلام، وجدد الدين، وقاد السفينة إلى شاطئ السلامة والكرامة.
    ومن هؤلاء المصابيح الغر الميامين الإمام الحجة المجاهد، الورع، التقي الزكي أبو الأشبال علي بن الحسن بن محمد بن الحسن بن قاسم رضوان الله عليهم، وكان هذا الإمام على قدر محبته للعلم، والجهاد في سبيل الله، وحج بيت الله الحرام، والاجتهاد في عبادة الله يكره الإمارة.
    وقد طلب منه أعيان غرناطة من العلماء والصالحين، وأهل الحل والعقد أن يبايعوه بإمارة المؤمنين لما رأوا من بلائه الحسن في جهاد أعداء الإسلام، وكشف الغمة عن المسلمين بالجيش الذي جاء به من المغرب من المجاهدين، فأبى عليهم كل الإباء، ورعا وزهدا، وتباعدا عن زهرة الحياة الدنيا اقتداء بجده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله أخرج من ذريته رجال صدق، وأئمة هدى، ومصابيح ظلام أنقذوا المغرب من نكبته وأقالوه من عترته، وأقاموا من كبوته، فقطعوا رؤوس الفتن، وجمعوا شمل الشعب، وطهروا الثغور من رجس الأعداء المغتصبين، ولم يتم لهم ذلك إلا لتمسكهم بكتاب الله، واهتدائهم بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا، فإن العز والنصر، والسعادة والسيادة في بلادنا هذه، وفي سائر البلدان التي فتحها الله على المسلمين، كل ذلك منوط بإعلاء كلمة الله،  واتباع كتاب الله، وهذه مواقف شريفة، وقفها هؤلاء الأئمة أمام كتاب الله وسنة رسوله تدل على مبلغ تمسكهم بهما.

    الموقف الأول للإمام المولى محمد بن الشريف

     لما بايع أهل سجلماسة وأهل درعة ونواحيهما المولى محمد بن الشريف، وكانت هاتان الناحيتان وغيرهما من الأراضي الجنوبية من بلاد السوس تحت حكم أبي حسون، فتقلص ظله منهما، وأجمع أهاليهما على نصرة هذا الأمير الجليل . توجه الناحية الشرقية من المغرب، فبايعته الأحلاف، وهم العمارنة، وعرب بني معقل، فسار بهم إلى بني ( يزناسن)، فاستولى عليها، ثم انثنى إلى وجدة، وكان أهلها حزبين: حزب يدعو إلى الأتراك، وحزب ثابت على ولائه لدولته المغربية فاعتز المواطنون الصادقون بمقدم الأمير العلوي محمد بن الشريف، فانقضوا على الحزب الداعي إلى الأتراك، فخضدوا شوكتهم، وفتكوا بهم وردوهم إلى الصراط المستقيم، وصفت وجدة ونواحيها للأمير محمد بن الشريف، ولم يبق فيها معارض ولا مشاغب، وكان ذلك سنة 1060هـ.
    ثم استولى المولى محمد بن الشريف على ندرومة وتلمسان، وما يحيط بهما من القبائل، وتصدت له الحامية التركية التي كانت في تلمسان، فهزمها شر هزيمة، وقدم عليه محمود شيخ حميان مع أعيان قبيلته وبايعه، ودخل في طاعته، ووصل إلى عين ماضي والأغواط في الناحية الشرقية من الجزائر، واستبشرت قبائل العرب كلها في الجزائر بهذا الأمير الميمون، وكانوا كارهين لحكم الأتراك المغيرين المغتصبين، ثم رجع الأمير سالما غانما منصورا مظفرا، بعد ما شب نيران الحرب في الإيالة التركية، ونسفها نسفا، وضرب أولها بآخرها، كما يقول الناصري في الاستقصا، وخاف الأتراك على أنفسهم، فاستعملوا العقل والحكمة وبعثوا وفدا مؤلفا من عالمين وقائدين تركيين، فوصلوا إلى سجلماسة، ومعهم كتاب من رئيسهم عثمان باشا يناشد المولى محمد بن الشريف الله، ويحاكموه إلى شريعة جده محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول له : نحن مسلمون، فبما ذا تستحلون قتالنا ؟
    فتأثر الأمير محمد بهذه الرسالة، وأخذته القشعريرة وقال : والله ما أوقعنا في هذه المحذورة إلا شياطين العرب، انتصروا بنا على أعدائهم، وأوقعونا في معصية الله، وأبلغناهم غرضهم، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
    وإني أعاهد الله تعالى لا أعرض بعد هذا اليوم لبلادكم ولا لرعيتكم بسوء، وإني أعطيكم ذمة الله، وذمة رسوله، لا قطعت وادي تافنا إلى ناحيتكم إلا فيما يرضي الله ورسوله. وكتب لهم بذلك عهدا إلى صاحب الجزائر، وقنع بما فتح الله عليه من سجلماسة ودرعة وأعمالهما. انتهى.
    وهذا الموقف الذي وقفه هذا الأمير الجليل يدل على خوف من الله، واتهام للنفس، ووقوف عند حدود الشريعة، وتعظيم لحرماتها، مع أنه لو أراد أن يتأول، لكان له في التأويل مجال.
    فقد أخرج الطبراني بسند صحيح من حديث عبد الله بن السائب قال : قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم) : قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى. وله شاهد عند البزار من حديث علي ابن أبي طالب، وآخر عند ابن عدي من حديث أبي هريرة.
    وفي الصحيح عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: الخلافة في قريش ما أقاموا الدين، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه في النار.
    فكان للأمير محمد بن الشريف الحق في أن يتقبل بيعة من بايعه من تلك القبائل، وأن يتقدم ويحكم، فهو أحق بالحكم من أولئك الأتراك، ولكن كما تقدم من شيعة آل البيت النبوي الكريم التواضع لله ولإخوانهم المسلمين اقتداء برسول الله (صلى الله عليه و سلم) الذي أمره الله تعالى بقوله في سورة الشعراء (142- 215 وأنذر عشيرتك الأقربين. واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين).
    أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحذر أقرب الناس إليه أن يتكلموا على قرابتهم منه ولا يعملوا عملا صالحا ينجيهم من عذاب الله، فحذرهم النبي (صلى الله عليه و سلم) امتثالا لأمر ربه فقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت، وأنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، ثم قال : يا صفية عمة رسول الله أنقذي نفسك من النار، لا أغني عنك من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله أنقذ نفسك من النار لا أغني عنك من الله شيئا، يا بني هاشم، لا يأتيني الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا فتقولون : يا محمد، فأقول : لا، قد بلغت. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فمثل هذه النصوص هي التي جعلت الأمير محمد بن الشريف يعتذر للأتراك ويعاهدهم كما تقدم.
    فإن قيل : ما علاقة هذا الخبر التاريخي بالموضوع الذي أنت متصل للكتابة فيه، وهو تمسك أئمة الدولة العلوية بكتاب الله وبيان رسوله صلى الله عليه وسلم؟
     فالجـواب :
    إن معنى التمسك بكتاب الله، هو اتباع الكتاب العزيز، والوقوف عند حدود الله، والتحاكم إلى الكتاب الله عند النزاع، والرضا بحكمه والتسليم له، كما قال تعالى في سورة النور (51- 52 إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله، ليحكم بينهم أن يقولوا : سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون. ومن يطع الله ورسوله، ويخش الله ويتقه، فأولئك هم الفائزون) وهذا عين ما فعله الأمير محمد بن الشريف رحمه الله.
    وأخرج البخاري عن ابن عباس قال : قدم عيينة ابن حصن بن حذيفة، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته، كهولا كانوا أو شبابا، فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي،  لك وجه عند هذا الأمير، فاستأذن لي عليه، قال : سأستأذن لك عليه، قال ابن عباس : فاستأذن الحر لعيينة فأذن له عمر، فلما دخل عليه قال : هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه : (7 : 199 خذ العفو وأمر بالعرف، واعرض عن الجاهلين) وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل. وهكذا كان أئمة الدولة العلوية الذين سادوا وقادوا هذه الأمة خير قيادة.

    الموقف الثاني موقف مؤسس الدولة العلوية الشريفة، ومرسي قواعدها الإمام رشيد ابن الشريف رحمه الله.
     كان هذا الإمام متمسكا بكتاب الله وسنة رسوله، محبا لأهل العلم بهما، ومقربا لهم، يكرمهم غاية الإكرام، ويستشيرهم في جميع الأمور، ويصدر عن إرشادهم ونصيحتهم، ولذلك مكن الله له في الأرض وقطع بسيفه رؤوس الفتنة، وجمع به الشمل بعد الشتات، وأصلح به الأمور بعد الفساد.
    وقال صاحب الإستقصا نقلا عن صاحب النزهة ج 7 ص 35 ما نصه : " وكان دخوله حضرة فاس القديمة صبيحة يوم الاثنين أوائل ذي الحجة سنة 1076 وبويع بها يومه ذلك، ولما تمت له البيعة أفاض المال على علمائها، وغمرهم بجزيل العطاء، وبسط على أهلها جناح الشفقة والرحمة، وأظهر إحياء السنة ونصر الشريعة، فحل من قلوبهم بالمكان الأرفع، وتمكنت محبته من قلوب الخاصة والعامة . " اهـ
    ثم قال في ص 44 نقلا عن صاحب (نشر المثاني) من أخبار الإمام رشيد بن الشريف : " وكان يحضر مجلس الشيخ اايوسي بالقرويين." اهـ وهذه لعمري منقبة فخيمة، ومأثرة جسيمة، فرحم الله تلك الهمم التي كانت تعرف للعلم حقه وتقديره قدره. ثم قال : " وفي أيامه كثر العلم، واعتز أهله، وظهرت عليهم أبهته، وكانت أيامه أيام سكون ودعة، ورخاء عظيم." اهـ

    الثالث مواقف الإمام المؤيد بالله ركن الدولة وصاحب القوة والعزم والصولة مولاي إسماعيل بن الشريف رحمه الله.

    منها ما حكاه صاحب الإستقصا ص 58 قال : " وأما سبب تسمية هذا الجيش (بعبيد البخاري) فإن المولى إسماعيل رحمه الله لما جمعهم، وظفر بمراده بعصبيتهم، واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض، حمد الله تعالى وأثنى عليه، وجمع أعيانهم، وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل).
    فعاهدوه على ذلك، وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم، وما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد، فلهذا قيل لهم (عبيد البخاري)  اهـ.
    لما قرأت هذا الموقف أصابتني قشعريرة، ولم أدر كيف أقدر هذا الإمام، وكيف أثني عليه، فإن كلمته هذه لها مغزى عظيم يهز القلوب، ويسمو بأرواح المؤمنة إلى أعلى مستوى من الإيمان واليقين، هذا الملك العظيم الذي كانت تحسب له ملوك أوربا ألف حساب، وكان يخاطبهم في مراسلاته معهم بأخشن خطاب، وكان الأمير شكيب رحمه الله معجبا أشد الإعجاب بمواقفه مع ملوك أوربا، لا يمل من عرضها وتكرارها على كل زائر وكل مجالس، وكانت تأخذه أريحية عظيمة حين يقرأ علينا سيرة هذا الإمام العلوي العظيم.
    استمع إليه يقول لعبيده وجنده : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله (ص) وشرعه المجموع في هذا الكتاب، فكل ما أمر به نفعله، وكل ما نهى عنه نتركه، وعليه نقاتل،) هذا الكلام الحكيم البليغ يشبه كلام أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و سلم)، وكلام التابعين والأئمة المجتهدين في دقته وأحكامه.
    فقد دل هذا الكلام على ستة أركان، كل دولة حافظت عليها لابد أن تبلغ أوج السعادة والعزة والنصر المبين، ولا يستغرب بعد الإطلاع على هذا ما أعطى الله إسماعيل من العزة والنصر، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائه داخل المملكة وخارجها، وكون راياته في حروبه الكثيرة مقرونة بالنصر والظفر.
    الركن الأول : (أنا وأنتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وشرعه) استوي المالك والملوك، ومن خدم سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم وسوى فيها نفسه بعبيده وجنده فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وما أحسن قول البوصيري إذا فسر بهذا المعنى :
    ومن تكن برسول الله  نصرتـه
                   تلقـه الأسـد في آجامها تجم
    يعني من يكن خادما لسنة رسول الله بصدق وإخلاص تنفتح له جميع الأبواب، وتنهزم أمامه جميع الأعداء، وترتجف قلوب الأسد، وهي في عرائنها هيبة له وإجلالا.
    الركن الثاني : إن شرع رسول الله صلى الله عليه و سلم مجموع في صحيح البخاري، إذن فلابد من العمل به، كما سيصرح به هذا الإمام تصريحا ينقشع معه كل ظلام، أما سرد ألفاظه سردا مجردا عن الدراسة والعلم والعمل، فإن ذلك لا يغني فتيلا.
    الركن الثالث : ( كل ما أمر به نفعله) يعني بلا قيد ولا شرط، لأنه معصوم (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله).
    الركن الرابع : (وكل ما نهى عنه نتركه) وهو كذلك بلا قيد ولا شرط.
    الركن الخامس : (وعليه نقاتل) أي وعليه نوالي وعليه نعادي، وعليه نحب وعليه نبغض، وهذا معنى الخبر (أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله، والموالاة لله والمعاداة لله ).
    الركن السادس : (فعاهدوه على ذلك) أي عاهد الجند ملكهم وقائدهم معاهدة الرعية راعيها، ونحن نشهد بالله أننا أيضا عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم ، وإننا نعاهد على ما عاهد عليه أولئك الجنود ذلك الإمام العظيم.
    ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 69 من حوادث سنة 1099 قال :" وفي خامس جمادى الأولى استدعى السلطان فقهاء فاس لحضور ختم التفسير عند قاضيه أبي عبد الله المجاصي فحضروا وأكرمهم ووصلهم." اهـ
    قد سمعت ما شفى وكفى في تمسك الإمام إسماعيل بسنة النبي صلى الله عليه و سلم ، وهذا الخبر يدلك على مقدار عنايته بتفسير كتاب الله عز وجل، وهذه شروط السعادة والعزة والقوة، فكل من فسر تلك القوة العظيمة، والنصر المبين المتكرر المتوالي عشرات السنين الذي منحه الله هذا الملك السعيد بغير التمسك بالكتاب والسنة، فقد خبط خبط عشواء في ليلة ظلماء.
    ومنها ما ذكره صاحب الإستقصا ص 78 قال : " ولما ولى المأمون على مراكش أمر برئيس الحضرة، وأمام الكتاب الفقيه أبي العباس أحمد اليحمدي أن يعطيه التقليد ويوصيه بما تنبغي الوصاية به، وكان المولى المأمون منحرفا عن الوزير المذكور، فمشى إليه على كره منه، وحاز منه التقليد، واستمع لوصيته امتثالا لأمر والده، ثم عاد إليه وقال : يا مولانا إن اليحمدي ينقصك، ويزعم أنه الذي علمك دينك، في كلام آخر.
    فقال له السلطان رحمه الله : "والله إن كان قد قال ذلك، إنه لصادق، فإنه الذي علمني ديني وعرفني بربي". نقل هذه الحكاية صاحب البستان وصاحب الجيش، وكلاهما قال :" إنه سمعها من السلطان المرحوم المولى سليمان بن محمد رحمه الله، وهي منقبة فخيمة للمولى إسماعيل في الخضوع للحق والاعتراف به، رحم الله الجميع. "اهـ
    ومنها أن الشيخ أبا علي الحسن اليوسي وجه رسالة إلى الإمام إسماعيل رحمة الله عليه بقصد النصح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وانتقد حكمه فيها من ثلاثة أوجه : الأول في جباية المال من وجه شرعي، وصرفه بوجه شرعي. الثاني  في إقامة الجهاد والمرابطة في الثغور، الثالث في الانتصاف للظالم من المظلوم، وكف اليد العادية عن الرعية.
    وكان نقده صريحا مكشوفا شديدا، فقبله هذا الإمام الجليل مع ما كان له من الهيبة عند الخاصة والعامة في داخل المملكة وخارجها، ولم يكن أحد يتجرأ على معارضته، وإن جل قدره.
    ومن المعلوم أن الشيخ اليوسي كان أستاذ أهل زاوية الدلاء وربيب نعمتهم قد أبدأ وأعاد في مدحهم وموالاتهم، والحنين إليهم، وهم من أشد أعداء الدولة العلوية، ولولا أن الإمام إسماعيل كان عنده من تعظيم العلماء، وخفض الجناح لهم، وقبول نصحهم، وإن كان مرا، لاتهم اليوسي لتشيعه لأرباب نعمته، والنظر إلى الحكم العلوي بعين السخط التي تبدي المساوئ وبطش به، ولكنه رحمه الله كان فوق ذلك. ومن أراد الوقوف على هذه الرسالة ليرى ما فيها من النقد الشديد، ويعلم فضل الإمام إسماعيل، وإذعانه للحق فليقرأها في كتاب الإستقصا ص 82، ولولا طولها لنقلتها، ولكني أكتفي بالإحالة عليها. وأقتصر على هذا القدر، لأن المقام لا يتسع لأكثر منه في ذكر تمسك هذا الإمام بالكتاب والسنة.

    أما السلطان سيدي محمد بن عبد الله بن إسماعيل الذي يسمى بحق : عالم الملوك وملك العلماء، فحدث عن البحر ولا حرج في تمسكه بالكتاب والسنة، ونشره علم الحديث، وعكوفه على دروسه، وبذله كل جهد في ذلك، ولم يكتف بذلك حتى ألف كتبا نفيسة خلدت له ذكرا وفخرا لا تمحوه الأيام منها مسانيد الأئمة الأربعة، ومنها محاذي الرسالة، وكان نقادا مجتهدا يكره مختصرات الرأي وينفر الناس عنها، ويرغب في كتب الحديث، والفقه المبسوطة التي تجعل كل مسألة مقرونة بدليلها من الكتاب والسنة، وقد ذكرت بشيء من التفصيل مواقف هذا الإمام من علوم الكتاب والسنة، وتنفيره عن الرأي والبدعة، وتمسكه بالعقائد السلفية الخالصة من كل شبهة في الجزء الخاص بأمجاد الدولة العلوية من مجلة دعوة الحق الصادر في ذي القعدة 86 هـ- مارس 67 م فأغنى عن إعادته هنا، وقد جبلت الطباع على معاداة المعادات.
    وكذلك السلطان مولاي سليمان بن محمد ذكرت في ذلك المقال نبذة من تمسكه بالكتاب والسنة، ووقوفه عند ورود كتاب الأمير عبد الله بن سعود أمير مكة يشرح فيها دعوة آل سعود، ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، فقد وقف السلطان الجليل المولى سليمان رحمة الله عليه موقف الناقد البصير، المتحري للحق، القائل به غير خائف في الله لومة لائم.
    ومن المعلوم أن السلطان العثماني كان قد اغتاظ غيظا شديدا على استقلال العرب عن حكمه، ورجوع إمارة بلادهم، وخصوصا الحرمين الشريفين اللذين كان السلطان العثماني يتخذ الحكم فيهما دليلا على صحة خلافته وشمولها لجميع المسلمين، حتى يعد من خرج عن حكمه خارجا على إمام المسلمين.
    ومن المعلوم أن بلاد العرب كلها، وبلاد الإسلام في إفريقيا وآسيا كانت خاضعة لسلاطين آل عثمان إلا المملكة المغربية، فإنها لم تخضع قط لهم، بل كانت تسالمهم إذا سالموها؛ وتحاربهم إذا حاربوها، وكانوا معترفين باستقلال ملوكها. فالملك العلوي سليمان بن محمد لم يبال بعداوة السلطان العثماني لآل سعود، لأنه عزيز مستقل لا يخضع إلا الله، ولم يكن رحمه الله من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع جيش العلماء المرتزقة الذين عبأتهم السلطنة العثمانية لتكفير آل سعود وتضليلهم، حسبما سول لها حبها للاستيلاء على بلاد العرب، أقول : لم يكن هذا الملك الجليل من قلة العلم بالمكان الذي يستطيع فيه أولئك العلماء المرتشون أن يضموه إلى صفوفهم، وأن يلبسوا عليه الحق بالباطل، ويوهموه أن عقيدة آل سعود ضالة ومخالفة للكتاب والسنة، كما لبسوا على غيره من الأمراء والقادة فأعلن مولاي سليمان موافقته لما يدعو إليه عبد الله بن مسعود، لأنه وجده مطابقا للكتاب والسنة، ولم يكتف بأن يجيب رسالة برسالة، بل أوفد ابنه أبا إسحاق المولى إبراهيم، ومعه وفد من علماء المغرب إلى الأمير عبد الله بن سعود، وبعث معه هدايا وتحفا فأكرم الأمير السعودي وقادتهم، وتباحث العلماء المغاربة برئاسة أميرهم مع العلماء السعوديين برئاسة أميرهم، فكللت المباحثات بالوفاق التام على اتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك الغلو في قبور الصالحين وغيرهم، وتجريد توحيد العبادة لله رب العالمين.
    وعلى أثر ذلك ألف السلطان مولاي سليمان رسالته المشهورة المتضمنة لاتباع الكتاب والسنة، ومحاربة البدع والمحدثات، ومنها الغلو في قبور الصالحين الذين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله، وأمر أن تقرأ على المنابر في جميع أنحاء المملكة المغربية، فتركها منقبة خالدة على مرور الأيام، فرحمه الله وأثابه رضاه.
    أما الملوك الثلاثة الأئمة الأبرار الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، ومحمد الخامس، فتمسكهم بالكتاب والسنة أمر مشهور. أما الحسن الأول، وعبد العزيز الأول، فقد حدثني غير واحد من الثقات أنهما كانا يعتمدان كل الاعتماد على الإمام المحدث المجتهد، ناصر السنة، وقامع البدعة، عبد الله السنوسي نزيل طنجة في آخر حياته، وبها توفي رحمه الله، وأجل من حدثني عنه العالم السلفي، والمصلح البر الوفي مولاي عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن رحمهم الله رحمة واسعة، وهذا الرجل الكريم، وإن لم ينجح في أيام ملكه لصغر سنه، وكثرة الفتن، وفساد الرؤساء، فقد نجح بعد اعتزاله الملك أيما نجاح، فقضى عمره في دراسة العلوم السلفية مع أستاذه المذكور، ومن سعد بمجالستهما من الناس، مكثرا من الأعمال الصالحة وإفاضة البر والإحسان، وأحيل القارئ على ما كتبته في ترجمته في جزء دعوة الحق من جزء ذي القعدة 86 هـ مارس 67م.
    ومن أخبار عبد الله السنوسي الطريفة ما حدثني به أخي في الله العالم السلفي الورع الرباني الأستاذ محمد أبو طالب الإدريسي الحسني، رحمة الله عليه قال : " كان عند الفقهاء بفاس احتفال بدعي في بعض الأضرحة، فأنكر عليهم عبد الله السنوسي واعتزلهم فجاءه أحد الفقهاء وأراد أن يداعبه بكلام يغضبه ليستخرج من عنده من الدرر التي تجيء عفوا في حال غضبه فقال له القولة الجاهلية المشهورة عند المقلدين (نحن خليليون، إن دخل خليل الجنة دخلناها معه، وإن دخل النار دخلناها معه) فأجابه الإمام السنوسي على البديهة بقوله تعالى في سورة الأنبياء (67 أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون).
    أما الإمام المنقذ الذي أجرى الله على يديه الكرامة الكبرى، والمزية العظمى، وهي تحرير المغارب الثلاثة من براثن عدو قوي، فصارت له منقبة خالدة لم يسبقه فيها سابق، ولا لحقه فيها لاحق :
    وما أحاشي من الأقوام من أحد إلا شبله وخليفته ووارث سره أمام الوقت جلالة الحسن الثاني أيده الله ووفقه وزاده من فضله، فإنه شريكه في تلك الحركات المباركة التي عم نفعها للأولياء، وكانت قاصمة الظهر على الأعداء، أقول : إن الإمام محمدا الخامس كان سلفيا، ليس عنده حجة إلا في كتاب الله وسنة رسوله، وكان لا يرد ولا يصدر إلا عن استشارة العلماء السلفيين كالإمام الحجة، خاتمة المحققين، بقية السلف، وعمدة الخلف شعيب الدكالي، والإمام الحجة، بحر العلوم، منطوقها  والمفهوم، سيف الله المسلول، على أهل البدع  والغلول أبو مصطفى محمد ابن العربي العلوي الحسني رحمهم الله رحمة واسعة.
    أما إمام الزمان، ونابغة العصر والأوان أبو محمد الحسن الثاني، حفظه الله بالسبع المثاني، فإنه سار على سنن سلفه، وزاده الله من فضله، فلم يزل يبدئ ويعيد، وتصدر منه المكرمة تلو المكرمة، والآية بعد الآية، ومفاخره التي أكرمه الله بها  لا يمكن إحصاؤها، فلنقتصر على ما نحن بصدده، وهو التمسك بالكتاب والسنة، وبذل الجهد في ذلك.
    فإنه أيده الله بنصره كان وزيرا لوالده، ومشاركا في سلوكه ومناقبه، ولما انتقل والده المبرور إلى رحمة الله، وتقلد أعباء الدولة، سار على ذلك النهج القويم، وأشهد بالله إني سمعت المعلقين السياسيين من البريطانيين يبدون تحفظا شديدا في استطاعة الحسن الثاني أن يتم حل المشاكل التي بدأ يسعى في حلها والده، وأن يحافظ على الاستقرار، وهيبة الدولة والصولة التي كانت لوالده رحمه الله في داخل المملكة وخارجها لعلمهم بصعوبة تلك المشاكل وشدة تعقدها، ووجود العقاب في طريق حلها، وأخذ أولئك السياسيون يراقبون سير الحسن الثاني، ويحصون خطواته، فأخذ ريبهم يتبخر ويذوب شيئا فشيئا، فما دار الحول على حكمه حتى زال عنهم كل ريب، وانطلقت ألسنتهم بالإعجاب والإجلال.
    ومن حدث عما يذاع في إذاعة لندن العالمية، فإنه لا يفشي سرا، وقد وفقه الله لحل تلك المشاكل السياسية والاقتصادية على وجه فوق ما كانوا يتصورون، ثم حدثت له مشاكل أعظم منها، فسلك فيها مسلك الحكيم البارع المتوكل على الله، المتبرئ من حوله وقوته، فخرج منها مظفرا مؤيدا منصورا أقوى مما كان حين دخلها، وانعقد الاجتماع اليوم على كفاءته ونبوغه، وكمال سياسته.
    أما عنايته بكتاب الله وسنة رسوله، فقد بذل في ذلك جهودا محمودة، وسعى مساعي مشكورة، فمنها تأسيسه لدار الحديث، وهي أمنية طالما أخذت بالباب الملوك السابقين، ولكن الله ادخرها لهذا الإمام الجليل، وكم ترك الأول للآخر، ولا حاجة إلى شرح ما لهذه المنقبة من الأهمية، فإنها قائمة بعينها تحدث عن نفسها، وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم: "من أحيى سنة من سنتي قد أميتت بعدي فله أجر مائة شهيد" . وفي دار الحديث إحياء سنن كثيرة.
    ومنها مدارس القرءان التي أمر نصره الله بإنشائها في جميع أنحاء المملكة، ولا تزال في أول نشأتها لا تخلو من ضعف، وكذلك الأمور في بدايتها، وأول الغيث قطر ثم ينسكب.
    ومنها المحافل القرآنية السنية التي يقيمها في كل سنة، ويدعو لها كبار العلماء من أنحاء الدنيا وأرجائها.
    ومنها خطبه البليغة التي صرح فيها أيده الله بنصره بوجوب اتباع الحجة، وترك الرأي والتقليد. ومنها كثرة الدعاء في عهده الميمون إلى الإصلاح بإتباع كتاب الله وسنة رسوله، وترك كل ما خالفهما، فإن ذلك يقع بحضرته الشريفة، كما هو ظاهر من خطب العلامة الفاروقي، ويقع في أنحاء مختلفة من مملكته المحروسة بالله على أيدي دعاة يصرحون بالحق كله، ولا يستطيع مخالفوهم على كثرتهم أن يمنعوهم، وأرجو أن أكون منهم، فإني كنت في العراق قبل ثورة عبد الكريم قاسم أدعو إلى اتباع الكتاب والسنة عشرات السنين، وكان المفسدون والمعارضون كثيرا ما يوسوسون إلى ملوك العراق، ويلقبونني بألقاب تدعو إلى الريبة، فلم ينجحوا قط في ذلك.
    فلما جاء عبد الكريم قاسم اشتدت الأزمة وضاق الحبل على الودج، لأنه أطلق العنان للفوضويين والشيوعيين يقتلون ويخنقون ويسلحون في الشوارع في رابعة النهار، وأخيف العلماء ودعاة الإصلاح، وزلزلوا زلزالا شديدا، وصار الشيوعيون، وإن كانوا كاذبين في شيوعيتهم يتجمهرون أمام مسجدنا، فخاف التلاميذ على أنفسهم وتفرقوا، وكذلك المصلون الجمعة، وما استطعت الخروج من العراق إلا بعد التي والتي، فرجعت إلى وطني ومسقط رأسي ووطن أجدادي، فوجدت أبوابه مفتحة، وما رأيت من ملكه وزعيمه الإمام محمد الخامس إلا كل ترحيب وإقبال، وكذلك خلفه الأبر الملك العبقري الهمام أبو محمد الحسن الثاني، زاده الله نصرا على نصر، وتوفيقا على توفيق، وخلد ملكه، وأطال عمره، وبارك في ولي عهده، وأقر به عينه وعين شعبه، وبارك في جميع آل هذا البيت الكريم.
    بقيت لي كلمة أقولها راجيا من ملكنا الهمام أن يتسع صدره لها، كما اتسع صدر سلفه الإمام إسماعيل لنصيحة الشيخ اليوسي، وهي أن القدر الذي يريده جلالته من إصلاح أمور الدين، وتحقيق اتباع الكتاب والسنة، قولا وعملا وحكما، إذ بذلك تنال السعادة العاجلة والآجلة، ويتشتت شمل الأعداء، ويقضي عليهم القضاء المبرم، ويقوم الملك على أساس متين، وتصلح السياسة، ويسعد الراعي والرعية لما نصل إليه حتى الآن، فأرجو من جلالته، ويشاركني في هذا الرجاء جميع دعاة الإصلاح أن يجرد عزمة حسنية علوية هاشمية لتحقيق تلك الأمنية وقطع دابر أهل الفساد، ولا يعينه على ذلك، ويبلغه إليه إلا الله وحده، ثم صالحوا المؤمنين.
    وأنا أعلم بالعقاب الكؤود التي تقف في طريق هذا الإصلاح، وأن الذنب في ذلك ذنبنا جميعا كل على حسب قدرته، ولكن :
    إذا كان عون الله للمرء ناصرا
                       تهيأ له من كل صعب مراده
    وإذا العناية لاحظتك عيونـهـا
                      ثم فالمخاوف كلهـن أمــان
    واصطد بها العنقاء فهي حبائل
                    واقتد بها الجوزاء فهي عنــان
    وهذه العناية الربانية هي التي نسأل الله تعالى أن تكون مصاحبة لعبده الخاضع لأمره، الحسن الثاني ولي عهده سيدي محمد.

    للشيخ العلامة محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله

    السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله  sultan-AbdelazizbenHassan sultan-AbdelazizbenHassan
    sultan-AbdelazizbenHassan السلطان مولاي عبدالعزيز بن الحسن رحمه الله


    Abdelaziz ben HassanMoulay Abdelazizمولاي عبد العزيزImage illustrative de l'article Abdelaziz ben HassanTitreSultan du Maroc7 juin 1894 – 12 août 1908Prédécesseur Hassan IerSuccesseur Moulay AbdelhafidBiographieDynastie alaouiteNom de naissance Abdelaziz ben Hassan Alaoui[réf. nécessaire]Date de naissance 24 février 1878Lieu de naissance Fès (Maroc)Date de décès 10 juin 1943 (à 65 ans)Lieu de décès Tanger (Maroc)Nationalité MarocainePère Hassan IerMère Lalla R'kiaFratrie Moulay MhammedMoulay AbdelHafidMoulay YoussefConjoint Lalla H'bikaLalla MinaEnfants Moulay HassanLalla Fatim ZahraMonarques du Marocmodifier Consultez la documentation du modèleMoulay Abdelaziz1 (en arabe : مولاي عبد العزيز), né le 24 février 1878 à Fès et mort le 10 juin 1943, est sultan du Maroc entre 1894 et 1908.
    Sommaire  [masquer] 1 Biographie2 Notes et références3 Voir aussi3.1 BibliographieBiographie[modifier | modifier le code]Fils d'Hassan Ier et d'une esclave circassienne du nom de Lalla Rkia, Moulay Abdelaziz naît le 24 février 18782 à Fès. Il accède au trône à l’âge de 16 ans, le 7 juin 1894, son frère aîné ayant été déshérité. Le grand vizir Bahmad (Ahmed ben Moussa) exerce la régence jusqu'à sa mort en 1900. Il poursuit la politique de balance entre les puissances européennes.
    Bien qu'intelligent et sympathique, mais trop jeune pour gouverner, le jeune sultan préfère s'adonner aux plaisirs du sport et aux fêtes galantes dans les jardins de l'Agdal.
    Il prend le pouvoir sur le trône du Maroc à la mort du régent Ahmed ben Moussa. Son manque de personnalité fait penser à l’opinion publique et aux observateurs étrangers que le Maroc s’achemine vers la perte de son indépendance. Sa mère lui impose comme grand vizir El Hadj el-Moktar qui ne gouverne que quelques mois. À partir de 1901, Moulay Abdelaziz gouverne avec l’aide de conseillers européens, en particulier anglais, tel son favori Harris[réf. nécessaire], qui abusent de son inexpérience. Il tente de moderniser les structures féodales du pays. En septembre 1901, il applique une grande réforme administrative et fiscale : suppression des impôts coraniques et transformation des caïds en salariés du Makhzen. Ces mesures révolutionnaires imposées brutalement suscitent une vague de mécontentement chez les notables qui entrent en lutte ouverte contre le gouvernement central. Le Maroc se divise entre plusieurs factions que le sultan n’a pas les moyens de contrôler. Le 13 mai 1903, une rébellion menée par des tribus rebelles éclate. Cette révolte qui avait pour but de détrôner le sultan et de chasser le ministre de la guerre et son entourage européen était mené par Bou Hmara. Ne disposant pas de troupes suffisantes pour mater la rébellion qui agitait la région d'Oujda et de Tétouan, le sultan fait appel à la France3.
    Au moment de la crise marocaine de 1905 (Crise de Tanger) le sultan demande la convocation d’une conférence internationale sur le Maroc (1er avril 1905).
    Le pays croulant sous les dettes, le sultan signe en juillet 1906 le traité d'Algésiras qui partage l'influence sur le Maroc entre la France et l'Espagne. L’indépendance du sultan et l’intégrité du Maroc sont garanties, l’empire chérifien reste ouvert aux entreprises de toutes les nations. La France et le Maroc sont chargés de la police des ports marocains. La surveillance des frontières avec l’Algérie, l’encadrement de la police marocaine et la présidence de la Banque centrale sont confiées à la France.
    La France reçoit au Maroc des pouvoirs de police. C'est à ce titre que Lyautey occupe Oujda en 1907. En 1908, 6 000 soldats français aux ordres du Général Drude débarquent à Casablanca.
    Il est détrôné le 4 janvier 1908 par son frère Hafid, aide de Madani El Glaoui, inquiets[réf. nécessaire] de la montée de l'influence étrangère.
    Notes et références[modifier | modifier le code]↑ Voir les dénominations utilisées dans les ressources bibliographiques.↑ François Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat, La Porte, 2004 (1re éd. 1947), 286 p. (ISBN 9981-889-48-2), p. 49↑ Chronique du xxe siècle, p. 48[réf. incomplète]Voir aussi[modifier | modifier le code]Sur les autres projets Wikimedia :aziziste, sur le WiktionnaireBibliographie[modifier | modifier le code]Gabriel Veyre, Dans l'intimité du Sultan, Paris, Librairie universelle, 1905, 277 p.Réédition illustrée : Gabriel Veyre (préf. Mostafa Bouaziz), Dans l'intimité du Sultan : Au Maroc (1901-1905), Casablanca, Afrique Orient, 2009, 251 p.Farid Abdelhouahab, Philippe Jacquier et Marion Pranal, Le Maroc de Gabriel Veyre : 1901-1936, Paris, Kubik, 2005, 191 p. (ISBN 2350830187 et 9782350830186, présentation en ligne [archive])Cerise Maréchaud, « Histoire. Dans l'intimité du Sultan », TelQuel, no 196,‎ non daté (lire en ligne [archive])Cet article présente notamment des témoignages de Gabriel Veyre.Fatima-Ezzahra Saâdane, « Moulay Abdelaziz ou les prémices du modernisme au Maroc », Le Matin,‎ 7 novembre 2008 (lire en ligne [archive])Albert Sasson, Les Couturiers du sultan : Itinéraire d'une famille juive marocaine. Récit, Rabat, Marsam, 2007, 183 p. (ISBN 9954210822 et 9789954210826, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 56-58Michel Abitbol, Histoire du Maroc, Paris, Perrin, 2009 [détail de l’édition], p. 362, 363, 379, 383-387, 391-395 et 397-399Ibid., « Moulay Abd al-Aziz (1894-1908) et le commencement de la fin du “Vieux Maroc” », p. 383-394Anne Favier et Pascal Martinez, Marrakech kilomètre 44 : Intérieurs marocains, La Tour-d'Aigues, Éditions de l'Aube, 2004, 187 p. (ISBN 2752600445 et 9782752600448, présentation en ligne [archive], lire en ligne [archive]), p. 66Issa Babana El Alaoui, « Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Histoire de la dynastie régnante au Maroc, Paris, Fabert, 2008, 283 p. (ISBN 9782849220504), p. 107-114« Moulay Abdelaziz (1894-1904) : Sultan “mahboul” », dans Souleiman Bencheikh, « Enquête. La vraie histoire des [A]laouites », Telquel, Casablanca, no 408,‎ du 22 au 28 janvier 2010 (lire en ligne [archive])« Moulay Abdelaziz », dans Adnan Sebti, « Affaire d'État : Comment le Maroc a perdu son indépendance », Zamane, Casablanca, no 10-11,‎ août-septembre 2011, p. 8-14 [chapeau en ligne [archive]]Souleiman Bencheikh, « La grande énigme : Le sultan oublié et ses descendants », Zamane, no 14,‎ décembre 2011, p. 26-35 (lire en ligne [archive])Bernard Lugan, « Le règne de Moulay Abd el-Aziz (1894-1908) », dans Histoire du Maroc : Des origines à nos jours, Ellipses, 2011, 403 p. (ISBN 9782729863524 et 2729863524, OCLC 703208491), p. 219-233« Moulay Abdelaziz (1894-1908) », dans Xavier Couplet, Rabat : Comment je suis devenue capitale, Rabat, Marsam, 2011 [détail de l’édition], p. 99-101Frédéric Weisgerber, Au seuil du Maroc moderne, Rabat : les Éditions la Porte , 1947, pp. 60-167 (chapitres V à XII). [afficher]v · mSouverains de la dynastie alaouite

    شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
    إرسال تعليق

    ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

    إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

    هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد