سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر

سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر

بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية في القضية الخامسة
بعنوان
سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر
الحمد لله رب العالمين المدبر الهادى المعين للخلق أجمعين فهو حسبي ونعم الوكيل فاللهم لا تخزنا يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتاك بقلب صحيح سليم من شهوة تلهيه وشبهة تغويه وترديه وصلى الله وسلم على محمد النبي الامي الامين المبلغ لما جاءه من كمال الدين الميسر المبين فتم به علينا النعمة وكان سببا فيما عمنا من رحمة فصلى الله وملائكته وجميع خلقه عليه وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
اما بعد
فقد ابتليت الامة قديما وحديثا باشخاص روجوا للبدع واشاعوها باسلوب او باخر وبالرغم من كون المبتدع الواحد يحوي بدعا كثيرة الا ان الواحد منهم يشار اليه باشهرها او ابشعها سلمنا الله منهم
والحزبية في كل عصر تتخذ لها رمزا ترجع اليه كمؤسس لها او لفكرها الذى توالى وتعادى عليه
فمما ابتليت به الامة في هذا العصر شخصية جمعت بين الجهل بما ينفع والعلم بما يضر فكان كل من كان على شاكلته يغترف من كتبه فمستقل ومستكثر
شخصية سيد قطب شخصية متكررة وكثيرة لكن هذه الشخصيات مع كثرتها لم تحظى بما حظى به فلم تظهر على السطح كما ظهر  ولو نظرت نظرة سطحية لجل المنحرفين عن سواء السبيل تجدهم لارائه منتحلين ولعلمه شارحين وعنه مدافعين بل مادحين بالطف العبارات والين الاشارات فان انتقد احد منهم الا تعلم من اخطائه كذا وكذا ... التمس لنفسه قبل ان يلتمس لسيد قطب المعاذير بانه ما من امام في الغابرين الا وله وعليه الكثير وان شئت اخرجت لك من سائر الدواوين ما يثبت ان سيدا ليس بمدين بل هو من المعتبرين ولكنكم قوم حاقدين على كل مخترع مبين
 ومن رحمة الله علينا ان اقام وهيأ لامة الإسلام رجالا يمحصون ما اشتبه على السالكين فيدفعون عن حياض الدين فيثبت الله بهم جموعا وهدى بهم نجوعا  وجعلهم لمن على الصراط ردأ ودروعا
فكان ممن حباهم الله بالرد الخاص على سيد قطب وغيره الشيخ الموقر ربيع بن هادى حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية وثبته على السنة وجميع علماء السنة
فقام بالنصيحة للمسلمين بتتبع اخطاء سيد قطب والتعليق عليها واطلع العلماء عليها فظهر لهم ما لم يكن معلوما متوقعا فما كان منهم الا ان نصحوا الامة بما يستحقه الكلام مما ستراه باذن الله وقد كان البعض له مادحا لما نقل له من بعض عباراته المنمقة المزوقة الغير مخالفة فظن ان الامر على هذا فمدح او ما قدح على حسب ما وصله فلما جاءتهم البينات تغيرت العبارات وظهرت على الوجوه الامارات بحب دين رب البريات
فنحاول اختصار كلامه تحت عناوين مع بعض تعليقات الشيخ وحواشيه وقد ازيد ان وجد وقد اردف الكلام بفتوى خاصة بموضع ما والله الموفق للهدى والرشاد وهو حسبى ونعم الوكيل
قد كتب الشيخ في مقدمة كتابه أضواء إسلامية الدافع وراء الكتابة وتبين الخطأ لسيد قطب وذكر لمحة عن حياته فلتراجع في الاصل فانه نافع جدا
سيد قطب في نقاط
كلام قطب في الله وصفاته
· شذوذ سيد في تفسير (لا إله إلا الله) عن أهل العلم وجعل الربوبية مكان الألوهية
يقول سيد في كتابه "العدالة الاجتماعية":"إن الأمر المستيقن في هذا الدين: أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة، ولا في واقع الحياة ديناً؛ إلا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله؛ أي: لا حاكمية إلا لله، حاكمية تتمثل في قضائه وقدره كما تتمثل في شرعه وأمره" (العدالة الاجتماعية" (ص 182/ الطبعة الثانية عشرة)).
فقد فسر (لا إله إلا الله) بالحاكمية، وفسر الحاكمية بالقدر والشرع!
فأين توحيد العبادة الذي جاء به جميع الأنبياء، الذي هو المعنى الحقيقي الخاص بـ (لا إله إلا الله)؟!.
لقد أضاعه سيد قطب.
ويقول في تفسير قوله تعالى في سورة القصص: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ} : "أي: فلا شريك له في الخلق والاختيار" ("في ظلال القرآن" (5/ 2707)).فهذا معنى من معاني الربوبية ضيَّع به المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.
وقال سيد قطب في تفسير قوله تعالى: {إله الناس} من سورة الناس: "والإله هو المستعلي المستولي المتسلط" ("في ظلال القرآن" (6/ 4010)).
فمن قال بهذا التفسير من الصحابة ومن علماء الأمة المعتبرين؟!.
إن الاستعلاء والسلطان والحكم والملك والسيادة من صفات الرب العظيم سبحانه وتعالى، وكذلك الخلق والرزق والأحياء والإماتة والتدبير، كل ذلك من صفات الله العليا وأفعاله الكاملة القائمة على العلم والحكمة والقدرة.
أما العبادة التي هي التذلل والخضوع والخشوع والخوف والتأله والخشية والرجاء، وكذا السجود والركوع والطواف ببيت الله وسائر المناسك والتسبيح والتهليل والتمجيد والتحميد والتعظيم؛ كل هذه من صفات العباد وأفعالهم الناشئة عن الافتقار إلى الله والذل والعبودية له، واعتقادهم أن هذه العبادات كلها وغيرها لا تجوز إلا لله؛ فهو إلههم ومعبودهم، لا يستحق غيره شيئاً منها؛ لأن غيره فقراء لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، والله هو الإله الحق، وهو الغني الحميد، خالق ومالك ما في السماوات وما في الأرض، موصوف بكل صفات الكمال، ومنها ما ذكرناه آنفاً.
فالخلط بين معاني الربوبية والاستعلاء والحاكمية التي هي من صفات الله، وبين معاني التأله والعبادة بفروعها؛ خلط بين صفات الله الرب العظيم المعبود المستحق للعبادة وحده، وبين صفات المخلوقين الفقراء العابدين.
وهذا الخلط كثيراً ما يحصل من سيد قطب، وأحياناً يقلب معاني الألوهية إلى الربوبية، فيضيع بذلك التوحيد الذي بعث الله به رسله جميعاً.
ويقول سيد قطب:"فلقد كانوا (أي: العرب) يعرفون من لغتهم معنى (إله) ومعنى (لا إله إلا الله) ... كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا ... " ("في ظلال القرآن" (2/ 1005)).
وقال أيضاً: " (لا إله إلا الله)؛ كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد؛ لأن السلطان كله لله ... " ("في ظلال القرآن" (2/ 1006)).
أقول: إن هذا الذي ينسبه سيد إلى العرب من أن الألوهية تعني الحاكمية لا يعرفه العرب ولا علماء اللغة ولا غيرهم، بل الإله عند العرب هو المعبود الذي يُتقرَّب إليه بالعبادة يُلازمها الخضوع والذل والحب والخوف، وليس معناه عندهم الذي يُتحاكم إليه.
لقد كان لهم سادة وأمراء يتحاكمون إليهم ولا يسمونهم آلهة (وكانت لهم أوثان وأصنام يعبدونها ولا يسمونها حكاماً ولا عبادتها تحاكماً.).
وكان لهم ملوك يسوسونهم في الشمال والجنوب من الجزيرة ولا يسمونهم آلهة.
وكانوا يعترفون بتوحيد الربوبية، وفي ذلك آيات كثيرة. وكانوا يعارضون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توحيد الألوهية أشد المعارضة:كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} وقال تعالى حاكياً قولهم: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .
ويقول سيد في تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ."فالإله هو الذي يستحق أن يكون رباً؛ أي: حاكماً وسيداً ومتصرفاً ومشرعاً وموجها" ("في ظلال القرآن" (4/ 2114)).
قال سيد قطب في تفسير سورة هود:"فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة، إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره؛ كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعاً" ("في ظلال القرآن" (4/ 1846)).
ويقول كذلك في نفس السورة: "وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت، على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس، الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته؟ " ("في ظلال القرآن" (4/ 1852)).
ويقول في سورة إبراهيم: "ولا يفوتنا أن نلمح تكرار إبراهيم عليه السلام في كل فقرة من فقرات دعائه الخاشع المنيب لكلمة (ربنا) أو (رب)؛ فإن لهجان لسانه بذكر ربوبية الله له ولبنيه من بعده ذات مغزى ... إنه لا يذكر الله سبحانه بصفة الألوهية، إنما يذكره بصفة الربوبية؛ فالألوهية قلّما كانت موضع جدال في معظم الجاهليات، وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية، قضية الدينونة في واقع الحياة الأرضية، وهي القضية العملية والواقعية المؤثرة في حياة الإنسان، والتي هي مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع ... فإما أن يدين الناس لله، فيكون ربهم، وإما أن يدينوا لغير الله، فيكون غيره ربهم ... وهذا هو مفرق الطريق بين التوحيد والشرك وبين الإسلام والجاهلية في واقع الحياة، والقرآن وهو يعرض على مشركي العرب دعاء أبيهم إبراهيم، والتركيز فيه على قضية الربوبية؛ كان يلفتهم إلى ماهم فيه من مخالفة واضحة لمدلول هذا الدعاء! " ("في ظلال القرآن" (4/ 2111)).
وهذا واضح في أن سيداً يجهل الفرق بين الربوبية والألوهية، ويجهل كذلك أن توحيد الألوهية هو موضع الصراع والخصومة والجدال بين الأنبياء وأممهم ، ويجهل أن الأمم كلها تعرف وتعترف بتوحيد الربوبية!
ويقول سيد:"وما كان لدين أن يقوم في الأرض، وأن يقوم نظاماً للبشر؛ قبل أن يقرِّر هذه القواعد.
فتوحيد الدينوية لله وحده هو مفرق الطريق بين الفوضى والنظام في عالم العقيدة، وبين تحرير البشرية من عقال الوهم والخرافة والسلطان الزائف، أو استعبادها للأرباب المتفرقة ونزواتهم، وللوسطاء عند الله من خلقه! وللملوك والرؤساء والحكام الذين يغتصبون (يجب تنزيه الله عن مثل هذا الأسلوب؛ فإن الله هو العزيز القاهر الغالب، فلا يقال في العباد الضعفاء إنهم اغتصبوا سلطان الله وأخص خصائصه، تعالى الله عن ذلك، إذ كل شيء في الكون لا يكون إلا بمشيئته وإرادته الكونية القدرية، وإن كان لا يريده ولا يرضاه من الناحية الشرعية، والظاهر أن سيداً مثل سائر أهل البدع لا يفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، فتصدر منه مثل هذه العبارات القبيحة التي تتنافى مع جلال الله وعظمته وقهره لكل شيء.) أخص خصائص الألوهية - وهي الربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية -، فيعبدون الناس لربوبيتهم الزائفة المغتصبة" ("في ظلال القرآن" (4/ 1852)).
ويقول في تفسير قوله الله تبارك وتعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} .
"هذا التعقيب يجيء بعد مشهد القيامة السابق، وبعد ما حوته السورة قبل هذا المشهد من جدل وحجج ودلائل وبينات ... يجيء نتيجة طبيعية منطقية لكل محتويات السورة، وهو يشهد بتنزيه الله سبحانه عما يقولون ويصفون، ويشهد بأنه الملك الحق، والمسيطر الحق، الذي لا إله إلا هو، صاحب السلطان والسيطرة والاستعلاء، {رب العرش الكريم} ("في ظلال القرآن" (4/ 2482)) ".
ويقول:"ونقف لحظة أمام قوله تعالى بعد عرض دلائل الألوهية في السماوات والأرض: {ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ}  ".
وقد قلنا: إن قضية الألوهية لم تكن محل إنكار جدي من المشركين؛ فقد كانوا يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المتصرف القادر على كل شيء، ولكن هذا الاعتراف لم تكن تتبعه مقتضياته؛ فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بالألوهية على هذا المستوى أن تكون الربوبية له وحده في حياتهم، فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له، ولا يحكمون في أمرهم كله غيره ... وهذا معنى قوله تعالى: {ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ}  " ("في ظلال القرآن" (3/ 1763)). ألا ترى أن في هذا الكلام اضطراباً وخلطاً نتيجة لعدم الوضوح والغبش في الرؤية؟!.   
·         يستدل على وجود الله بطريقة الجهمية
قال الشيخ ربيع في " من أصول سيد قطب الباطلة المخالفة لأصول السلف" (ص: 1)
1 - الأصل الجهمي الخطير الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه ينبوع البدع وهو الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام وبحدوث الأجسام على حدوث العالم وبحدوث العالم على وجود الله.
فجرهم هذا إلى تعطيل صفات الله لأن الصفات في نظرهم أعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم والله يتنزه عن ذلك. فعطل الجهمية الأساسية أسماء الله وصفاته، وتأثر بهذا الأصل المعتزلة فعطلوا به صفات الله. وتأثر به الأشاعرة فعطلوا كثيرا من صفات الله، ومنها العلو على الكون والاستواء على العرش والوجه واليدين والرضى والغضب والحكمة فلم يثبتوا من صفات الله إلا الصفات السبع التي أثبتوها ومنها العلم والإرادة ... .الخ
 
·العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب
ويقول سيد: (والإسلام عدو التبطل باسم العبادة والتدين، فالعبادة ليست وظيفة حياة، وليس لها إلا وقتها المعلوم، (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله).
وتمضية الوقت في التراتيل والدعوات بلا عمل منتج ينمي الحياة أمر لا يعرفه الإسلام، ولا يقر عليه الألوف المؤلفة في مصر التي لا عمل لها إلا إقامة الصلوات في المساجد أو تلاوة الأدعية والأذكار في الموالد) (معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 52)).
·غلو سيد في تعطيل صفات الله كما هو شأن الجهمية
قال سيد قطب في تفسير استواء الله على عرشه في تفسير سورة يونس: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} :"والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن في التصوير كما فصلنا هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم في كتاب "التصوير الفني في القرآن". و {ثم} هنا ليست للتراخي الزماني، إنما هي للبعد المعنوي؛ فالزمان في هذا المقام لا ظل له، وليست هناك حالة ولا هيئة لم تكن لله سبحانه ثم كانت، فهو سبحانه منزه عن الحدوث، وما يتعلق به من الزمان والمكان، لذلك نجزم بأن {ثم} هنا للبعد المعنوي، ونحن آمنون من أننا لم نتجاوز المنطقة المأمونة التي يحق فيها للعقل البشري أن يحكم ويجزم؛ لأننا نستند إلى قاعدة كلية في تنزيه الله سبحانه عن تعاقب الهيئات والحالات وعن مقتضيات الزمان والمكان" ("في ظلال القرآن" (3/ 1762 - 1763)).
وقال في كتابه "التصوير الفني في القرآن" ((ص 85 - 86)): "بهذه الطريقة المفضلة في التعبير عن المعاني المجردة سار الأسلوب القرآني في أخص شأن يوجب فيه التجريد المطلق والتنزيه الكامل، فقال: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ}، {وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ}،{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْض}،{ثمَّ اسْتَوى على العَرْشِ}،{ثمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانُ} ،{والأرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينهِ}،{وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللهَ رَمى}،{والله يَقْبِض] ويَبْسُطُ}،{وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفّا}،{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}،{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ... إلخ، وثار ما ثار من الجدل حول هذه الكلمات، حينما أصبح الجدل صناعة والكلام زينة، وإن هي إلا جارية على نسق متبع في التعبير، يرمي إلى توضيح المعاني المجردة وتثبيتها، ويجري على سنن مطرد، لا تخلف فيه ولا عوج، سنن التخييل الحسي والتجسيم في كل عمل من أعمال التصوير.
ولكن أتباع هذا السنن في هذا الموضوع بالذات قاطع في الدلالة - كما قلنا - على أن هذه الطريقة في القرآن أساسية في التصوير، كما أن التصوير هو القاعدة الأولى في التعبير".
أقول: وفي هذين النصين دلالات خطيرة:
أولاها: أن سيداً لم يرجع عمّا دونه في كتابه التصوير الفني في القرآن، وقد كتبه في مراحله الأولى؛ كما يقال.
وثانيتهما: أنه لم يرجع عن تعطيل الصفات الذي دوَّنه في التصوير الفني، ولم يرجع عن تعطيله في "الظلال" بعد التنقيح المدَّعى.
وثالثتهما: في "الظلال" و"التصوير" تعطيل لصفة الاستواء.
ورابعتها: اعتقاده الخطير أن هذه الصفات معان مجردة؛ أي: هي أمور ذهنية لا وجود لها، وهذا هو غاية التعطيل والضلال.
وخامستها: تعطيله لعدد من الصفات؛ كالاستواء، والنزول، واليد، ولا يستبعد أنه يجري على هذا المنوال في كل الصفات.
سادسيتها:" إنكاره لرفع عيسى إلى السماء.
سابعيتها: معرفته بالخلاف بين أهل السنة والجهمية والمعتزلة، ثم انحيازه إلى أهل البدع، واعتماده على قواعدهم الباطلة في تعطيل صفات الله؛ فمن المغالطات أن يقال: إن سيد قطب يجهل مثل هذه الأمور، أو إنه قد رجع عنها إلى عقيدة السلف ومنهجهم.
وله مواقف في "الظلال" تدل على معرفته بالخلاف بين أهل السنة وأهل البدع، ومع ذلك؛ فهو ينحاز إلى أهل البدع، ثم يُتبع ذلك بالتهوين من قيمة الخلاف؛ ليسهل على السني اللحاق بأهل البدع أو الاستخفاف بالخلاف في العقيدة واحترام أهل البدع الذين يبجلهم سيد وأمثاله.
سيد يرى أن عرش الله العظيم رمز وليس بحقيقة:
قال سيد قطب في تفسيره لسورة الأنبياء عند تفسيره آية: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}؛ قال:"وهم يصفونه بأنه له شركاء، تنزه الله المتعالي المسيطر رب العرش، والعرش رمز الملك والسيطرة والاستعلاء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2374)).
وقال أيضاً في سورة المؤمنون عند قول الله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}؛ قال: " ... ويشهد بأنه الملك الحق، المسيطر الحق، الذي لا إله إلا هو، صاحب السلطان والسيطرة والاستعلاء، {ربُّ العَرْشِ الكَريمِ} "في ظلال القرآن" (4/ 2482).
وهذا بخلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، وآمن به المسلمون، من أن العرش أعظم مخلوقات الله العلوية، وأنه فوق السماوات وفوق الفردوس الذي هو أعلى الجنان، وأن الله استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، وسيد لا يعترف به، ولا يرى إلا أنه رمز الملك والسيطرة ... إلخ.
فتوى شيخ الإسلام العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله
قال سيد قطب - عفا الله عنه - في "ظلال القرآن" في قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)):(أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق)الظلال 4/ 2328، 6/ 3408 ط 12/ 1406 هـ دار العلم.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:(هذا كله كلام فاسدٌ، هذا معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء: معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على العرش، وهذا باطلٌ يدل على أنه مسكين ضايع في التفسير)
ولما قال لسماحته أحد الحاضرين بأن البعض يوصي بقراءة هذا الكتاب دائماً
قال العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله:(الذي يقوله غلط - لا .. غلط - الذي يقوله غلط، سوف نكتب عليه إن شاء الله). المرجع: درس لسماحته في منزله بالرياض سنة 1413 - تسجيلات منهاج السنة بالرياض.
·         يصف كلام الله باوصاف لا تليق بكلامه سبحانه
كقوله الريشة المبدعة ، ايقاع الايات ، موسيقي الايات ، وجرس الكلمات ، والنغمة ، والسينما والمسرح والبطل واسدال الستار .....
· تشكيك سيد قطب في رؤية الله بل إنكاره لها:
5 - ويقول متشككاً ومشككاً في رؤية الله في الدار الآخرة في تفسير قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} : "إن هذا النص ليشير إشارة سريعة إلى حالة تعجز الكلمات عن تصويرها كما يعجز الإدراك عن تصورها بكل حقيقتها، ذلك حين يعد الموعودين من السعداء بحالة من السعادة لا تشبهها حالة، حتى لتتضاءل إلى جوارها الجنة بكل مافيها من ألوان النعيم ... "، إلى أن يقول: "فأما كيف تنظر، وبأي جارحة تنظر، وبأي وسيلة تنظر؛ فذلك حديث لا يخطر على قلب يمسه طائف من الفرح الذي يطلقه النص القرآني في القلب المؤمن.
فما بال الناس يحرمون أرواحهم أن تعانق هذا النور الفائض بالفرح والسعادة؟! ويشغلونها بالجدل حول مطلق لا تدركه العقول المقيدة بمألوفات العقل ومقرراته.
إن ارتقاء الكينونة الإنسانية وانطلاقها من قيود هذه الكينونة الأرضية المحدودة هو فقط محط الرجاء في التقائها بالحقيقة المطلقة  يوم ذاك، وقبل هذا الانطلاق سيعز عليها أن تتصور مجرد تصور كيف يكون ذلك اللقاء ... وإذن؛ فقد كان جدلاً ضائعاً ذلك الجدل الطويل المديد الذي شغل المعتزلة أنفسهم ومعارضيهم من أهل السنة والمتكلمين حول حقيقة النظر والرؤية في ذلك المقام"في ظلال القرآن (6/ 3771)
وهكذا!! وبمثل هذه السفسطة والتهاويل!! يظن سيد قطب أنه قد حل مشكلة الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة!!
ولا يدري أنه قد انحاز إلى المعتزلة في إنكار رؤية الله تعالى؛ فما هي تلك الحالة من السعادة التي لا يدري القارئ ماهي؟! والقرآن قد حددها بالنظر إلى الله، والسنة المتواترة أكدتها، وآمن بها السلف الصالح.
·قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة
يقول في "الظلال" ((1/ 106)) في تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}:"هنا نصل إلى فكرة الإسلام التجريدية الكاملة عن الله سبحانه، وعن نوع العلاقة بين الخالق وخلقه، وعن طريقة صدور الخلق عن الخالق، وهي أرفع وأوضح تصور عن هذه الحقائق جميعاً ... لقد صدر الكون عن خالقه عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة: (كن)، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن، على هذه الصورة المقدرة له، بدون وسيط من قوة أو مادة، أما كيف تتصل هذه الإرادة التي لا نعرف كنهها بذلك الكائن المراد صدوره عنها؛ فذلك هو السر الذي لم يكشف للإدراك البشري عنه؛ لأن الطاقة البشرية غير مهيأة لإدراكه".
ويقول في كتابه "السلام العالمي والإسلام" ((ص 15)):"عن إرادة هذا الإله الواحد يصدر الكون بطريق واحد، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}؛ فلا واسطة بين الإرادة الموجدة والكون المخلوق، ولا تعدد في الطريقة التي يصدر بها هذا الكون كله عن الخالق الواحد، إنها مجرد الإرادة التي يعبر عنها القرآن بكلمة (كن)، وتوجه هذه الإرادة كافٍ وحده لصدور الكون عنها" .
ويقول في الظلال ((14/ 22)):"فقوله تعالى إرادة، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد".
ويقول عن القرآن في كتابه "الظلال" ("في ظلال القرآن" (1/ 38)): "والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً، وهو مثل صنع الله في كل شيء وصنع الناس ... إن هذه التربة الأرضية مؤلفة من ذرات معلومة الصفات، فإذا أخذ الناس هذه الذرات؛ فقصارى ما يصوغون منها لبنة أو آجرة أو آنية أو أسطوانة أو هيكل أو جهاز، كائناً في دقته ما يكون ... ولكن الله المبدع يجعل من تلك الذرات حياة، حياة نابضة خافقة، تنطوي على ذلك السر الإلهي المعجز ... سر الحياة، ذلك السر الذي لا يستطيعه بشر ولا يعرف سره بشر".
ويقول بعد أن تكلم عن الحروف المقطعة:"ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها مثل هذا الكتاب؛ لأنه من صنع الله، لا من صنع الإنسان" ("في ظلال القرآن" (5/ 2719)).
ويقول في تقرير أن القرآن مصنوع (أي: مخلوق):"وكما أن الروح من الأسرار التي اختص الله بها؛ فالقرآن من صنع الله الذي لا يملك الخلق محاكاته، ولا يملك الجن والإنس - وهما يمثلان الخلق الظاهر والخفي - أن يأتوا بمثله، ولو تظاهروا وتعاونوا في هذه المحاولة، {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (2)؛ فهذا القرآن ليس ألفاظاً وعبارات (قوله على القرآن: "ليس ألفاظاً وعبارات": هو كقول الأشعرية: "إن القرآن ليس بحرف ولا صوت"، والأشعرية تعترف بالكلام النفسي لله، وسيد لا يقول بذلك، بل يقول: "إن كلام الله هو الإرادة") يحاول الإنس والجن أن يحاكوها، إنما هو كسائر مايبدعه الله يعجز المخلوقون أن يصفوه، فهو كالروح من أمر الله، لا يدرك الخلق سره الشامل الكامل، وإن أدركوا بعض أوصافه وخصائصه وآثاره" ("في ظلال القرآن" (4/ 2249 - 2250)).
ويقول في تفسير سورة (ص):"هذا الحرف ... (صاد) ... يقسم به الله سبحانه كما يقسم بالقرآن ذي الذكر، وهذا الحرف من صنعة الله تعالى، فهو موجده صوتاً في حناجر البشر، وموجده حرفاً من حروف الهجاء التي يتألف من جنسها التعبير القرآني، وهي في متناول البشر، ولكن القرآن ليس في متناولهم؛ لأنه من عند الله، وهو يتضمن صنعة الله التي لا يملك البشر الإتيان بمثلها لا في القرآن ولا في غير القرآن.
وهذا الصوت ... (صاد) ... الذي تخرجه حنجرة الإنسان، إنما يخرج هكذا من هذه الحنجرة بقدرة الخالق المبدع الذي صنع الحنجرة، وما تخرجه من أصوات، وما يملك البشر أن يصنعوا مثل هذه الحنجرة الحية التي تخرج هذه الأصوات، وإنها لمعجزة خارقة لو كان الناس يتدبرون الخوارق المعجزة في كل جزئية من جزئيات كيانهم القريب" (في ظلال القرآن (5/ 3006 - 3007)).
فصرح بأن هذا الحرف من صنعة الله، فالله موجده صوتاً وموجده حرفاً، مع أن التحدي ليس بخلق الحروف ولا بصناعتها، وصرح بأن القرآن صنعة الله المعجزة، وشبهه بالمخلوقات كلها، إذ هي تشارك القرآن في كونه وإياها جميعاً خوارق معجزة!!.
ويؤكد ما سبق إنكاره أن الله يتكلم، حيث قال في تفسير قول الله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}.
"نودي بهذا البناء للمجهول، فما يمكن تحديد مصدر النداء، ولا اتجاهه، ولا تعيين صورته، ولا كيفيته، ولا كيف سمعه موسى أو تلقاه؛ نودي بطريقة ما، فتلقى بطريقة ما، فذلك من أمر الله، نؤمن بوقوعه، ولا نسأل عن كيفيته؛ لأن كيفيته وراء مدارك البشر" ("في ظلال القرآن" (4/ 2330 - 2331)).
هكذا يقول: "بالبناء للمجهول، فما يمكن تحديد مصدر النداء"!! وهذا قول من لا يؤمن ولا يتصور أن الله كلم موسى تكليماً؛ لأنه لا يؤمن بأن هذا النداء من الله.
ويقول إنكاراً لتكليم الله موسى عليه السلام، وإنكاراً لسماع موسى لكلام الله حقيقة: "ولا ندري نحن كيف ... ولا ندري كيف كان كلام الله سبحانه لعبده موسى ... ولا ندري بأي حاسة أو جارحة أو أداة تلقى موسى كلمات الله ... فتصوير هذا على وجه الحقيقة متعذر علينا نحن البشر"في ظلال القرآن (3/ 1368)
وهذا تشكك وتشكيك بالغ النهاية، وفيه تأييد لمذاهب أهل الضلال من الجهمية والمعتزلة والخوارج، وخذلان لمذهب أهل الحق، أهل السنة والجماعة
· قول سيد قطب بعقيدة وحدة الوجود والحلول والجبر
يقول سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}"وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء، عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب؛ فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى.
ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى، وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال: إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله فلم ير شيئاً غيره في الوجود، وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة، إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال؛ إلا أن ما يؤخذ عليهم على وجه الإجمال هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور.
والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها، بينما هو يقوم بالخلافة في الأرض بكل مقتضيات الخلافة من احتفال وعناية وجهاد وجهد؛ لتحقيق منهج الله في الأرض، باعتبار هذا كله ثمرة لتصور تلك الحقيقة تصوراً متزناً، متناسقاً مع فطرة الإنسان وفطرة الكون كما خلقهما الله" ("في ظلال القرآن" (6/ 3479 - 3480)).
وهكذا يقرر سيد قطب وحدة الوجود والحلول، وينسبهما إلى أهلهما الصوفية الضالة في سياق المدح، ويدعو إلى ذلك بقوله: "والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها"!!.
إنه يرى أن وحدة الوجود والحلول كمال لا يدركه كثير من الناس، ومن لا يصل إلى هذه المرتبة من الكمال؛ فحسبه أن يعيش في تدبُّر هذه الآية التي تدل على عظمة الله، فحولها سيد قطب إلى وحدة الوجود والحلول، أعظم أنواع الكفر بالله.
ولقد قال في تفسير سورة البقرة بإبطال وحدة الوجود (راجع "في ظلال القرآن" (1/ 75/ الطبعة الأولى)، ولا تخدعك المغالطات التي تقول: إنه أبطل وحدة الوجود في الطبعة الثانية)، ونفاها نفياً قاطعاً، وبيَّن أنها عقيدة غير المسلم؛ فما باله يقررها هاهنا وفي تفسير سورة الإخلاص؟! هل تسلل إليه غلاة التصوف أهل وحدة الوجود والحلول والجبر فأقنعوه بعقيدتهم فآمن بها وقررها؟! أو أنه أمعن في دراسة كتب التصوف، فاقتنع بهذه العقيدة بنفسه، فصدع بها؟!.
ويقول سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص:
"إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر؛ فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية، وهي من ثم أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلاً لشيء أو فاعلاً في شيء في هذا الوجود أصلاً، وهذه عقيدة في الضمير، وتفسير للوجود أيضاً.
فإذا استقر هذا التفسير، ووضح هذا التصور؛ خلص القلب في كل غاشية ومن كل شائبة ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية، خلص من التعلق بشيء من اشياء هذا الوجود، إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلاً؛ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية؛ فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته؟!.
ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله؛ فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها، وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئاً في الكون إلا الله؛ لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله.
كذلك ستصحبه نفي فاعلية الأسباب، ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت، وبه تأثرت، وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني، ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائماً، ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}  {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، وغيرها كثير.
وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها، تنسكب في القلب الطمأنينة، ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب، ويتقي عنده مايرهب، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود" ("في ظلال القرآن" (6/ 4002 - 4003)).
ويقول:"وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة، فجذبتهم إلى بعيد! ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحقيقة الواقعية بكل خصائصها ويزاولون الحياة البشرية والخلافة الأرضية بكل مقوماتها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده، وأن لا فاعلية إلا فاعليته ... ولا يريد طريقاً غير هذا الطريق" ("في ظلال القرآن" (6/ 4003)).
ويقول: "فالخير إذن يستند إلى القوة التي لا قوة سواها، وإلى الحقيقة التي لا حقيقة غيرها، يستند إلى الرب الملك الإله، والشر يستند إلى وسواس خناس، يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام العياذ بالله ... " ("في ظلال القرآن" (6/ 4012)).
وفي هذا تأكيد قوي لما قرره من وحدة الوجود في تفسير سورة الحديد: فهل هناك أصرح في وحدة الوجود من قوله: "إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده"؟!
وهل هناك أصرح في وحده الوجود والدعوة إليها من قوله: "إن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده"؟!
وكذلك قوله: "الحقيقة التي لا حقيقة غيرها".
فنسبته هذا المذهب إلى أهله، واستخدامه تعبيراتهم نفسها، ألا يدل على دراسة متعمقة ثم قناعة بهذا المذهب بعد أن نفاه وأبطله في أول "تفسيره"؟!
ماذا يقول المدافعون عن سيد قطب؟
وحقق الشيخ ربيع ان هذا الكلام هو اخر كلام لقطب
وذكر الشيخ ربيع انه مدح النرفانا ديانة هندية قائمة على قدم الروح وازليتها وينتهىى بها الامر الى الفناء بخالقها ...
حكم الالباني في حوار دار بينه وبين بعضهم
" قال: أنت كفَّرتَ سيد قطب (وهذا الشاهد).
قلت له: أيش كفَّرت؟!
قال: أنت بتقول إنه هو يقرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير أولاً: "سورة الحديد" - أظن - وثانياً: بـ"قل هو الله أحد".
قلت: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن نحن من قاعدتنا - وأنت من أعرف الناس بذلك لأنك تتابع جلساتي - لا نكفر إنساناً ولو وقع في الكفر إلا بعد إقامة الحجة، فكيف أنتم تعلنون المقاطعة هذه وأنا موجود بين ظهرانيكم ... أنت إذا ما جئت تبعثوا شخص يتحقق من أنه صحيح أنا أكفر سيد قطب.
كان معه يومئذٍ لما جاء لنظام أخونا علي السطري،
قلت له: سيد قطب هكذا يقول في سورة كذا.
قام فتح في مكان آخر فيه بأن الرجل يؤمن بالله ورسوله والتوحيد ... إلخ،
قلنا له: يا أخي نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله، لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله..... " المرجع شريط للشيخ بعنوان "مفاهيم يجب أن تصحح".
سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين:
فقال: (أنه كثر الحديث حول هذا الرجل وكتابه، وفي كتب التفسير الأخرى كتفسير ابن كثير، وتفسير ابن سعدي، وتفسير القرطبي -على ما فيه من التساهل في الحديث-، الغنى والكفاية ألف مرة عن هذا الكتاب.
وقد ذكر بعض أهل العلم كالدويش والألباني الملاحظات على هذا الكتاب، وهي مدونة وموجودة.
ولم أطلع على هذا الكتاب بكامله، وإنما قرأتُ تفسيره لسورة الإخلاص، وقد قال قولاً عظيماً فيها مخالفاً لما عليه أهل السنة والجماعة؛ حيث أن تفسيره لها يدل على أنه يقول بـ ((وحدة الوجود)).
وكذلك تفسيره للاستواء بأنه الهيمنة والسيطرة.
علماً بأن هذا الكتاب ليس كتاب تفسير، وقد ذكر ذلك صاحبه فقال: "ظلال القرآن".
ويجب على طلاب العلم ألا يجعلوا هذا الرجل أو غيره سببا للخلاف والشقاق بينهم، وألا يكون الولاء والبراء له أو عليه. المرجع: مجلة الدعوة - عدد1591 - 9 محرم 1418، ثم وَقَّعَ عليها الشيخ محمد بتاريخ 24/ 2/1421.
وسئل  (ما هو قول سماحتكم في رجل ينصحُ الشباب السُّنِّيّ بقراءة كتب سيد قطب، ويخص منها: "في ظلال القرآن" و "معالم على الطريق" و "لماذا أعدموني" دون أن ينبه على الأخطاء والضلالات الموجودة في هذه الكتب؟
فقال -رحمه الله-: (أنا قولي بارك الله فيك أن من كان ناصحاً لله ورسوله ولإخوانه المسلمين، أن يحث الناس على قراءة كتب الأقدمين في التفسير وغير التفسير، فهي أبرك وأنفع وأحسن من كتب المتأخرين، أما تفسير سيد قطب -رحمه الله- ففيه طوام -لكن نرجو الله أن يعفو عنه- فيه طوام: كتفسيره للاستواء، وتفسيره سورة "قل هو الله أحد"، وكذلك وصفه لبعض الرسل بما لا ينبغي أن يصفه به.
المرجع: من شريط أقوال العلماء في إبطال قواعد ومقالات عدنان عرعور، ثم وَقَّعَ عليها الشيخ محمد بتاريخ 24/ 2/1421
سيد قطب والايمان بالرسل
-         سيد قطب يسئ الادب مع الانبياء
-         المثال الأول مع نبي الله موسى قال في كتابه "التصوير الفني في القرآن"( ص 200 – 204).لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة موسى وأستاذه، وفي كل منهما نموذجان بارزان، والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله؛ فتلك سمة بارزة في هذا القصص، وهي سمة فنية محضة، وهي بذاتها غرض للقصص الفني الطليق، وهاهو ذا القصص القرآن، ووجهته الأولى هي الدعوة الدينية، يلم في الطريق بهذه السمة أيضاً، فتبرز في قصصه جميعاً، ويرسم بضع نماذج إنسانية من هذه الشخصيات، تتجاوز حدود الشخصية المعنية إلى الشخصية النموذجية؛ فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل.
-         1 – لنأخذ موسى؛ إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج.
-         فها هو ذا قد رُبي في قصر فرعون، وتحت سمعه وبصره، وأصبح فتىً قوياً.
-         ]وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ[.وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي. وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية، فيثوب إلى نفسه؛ شأن العصبيين:
-         ]قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ[.]فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[. وهو تعبير مصور لهيئة معروفة: هيئة المتفزغ المتلفت المتوقع للشر في كل حركة، وتلك سمة العصبيين أيضاً.
-         ومع هذا، ومع أنه قد وعد بأنه لن يكون ظهيراً للمجرمين؛ فلننظر ما يصنع... إنه ينظر:]فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ[ مرة أخرى على رجل آخر! ]قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ[.       ولكنه يهم بالرجل الآخر كما هم بالأمس، وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقُّبه، لولا أن يذكره من يهم به بفعلته، فيتذكر ويخشى:]فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ[.وحينئذ ينصح له بالرحيل رجل جاء من أقصى المدينة يسعى، فيرحل عنها كما علمنا. فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات؛ فلعله قد هدأ وصار رجلاً هادئ الطبع حليم النفس. كلا! فها هو ذا يُنادي من جانب الطور الأيمن: أن ألق عصاك. فألقاها؛ فإذا هي حيةٌ تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب جرياً لا يعقبُ ولا يلوى... إنه الفتى العصبي نفسه، ولو أنه قد صار رجلاً؛ فغيره كان يخاف نعم، ولكن لعله كان يبتعد منها، ويقف ليتأمل هذه العجيبة الكبرى. ثم لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزمن في أعصابه.لقد انتصر على السحرة، وقد استخلص بني إسرائيل، وعَبَرَ بهم البحر، ثم ذهب إلى ميعاد ربه على الطور، وإنه لنبي، ولكن ها هو ذا يسأل ربه سؤالاً عجيباً: ]قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي[.ثم حدث مالا تحتمله أية أعصاب إنسانية، بله أعصاب موسى: ]فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[. عودة العصبي في سرعة واندفاع! ثم ها هو ذا يعود، فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلاً إلهاً، وفي يديه الألواح التي أوحاها الله إليه، فما يتريَّث وما يني، ]وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ[. وإنه ليمضي منفعلاً يشدُّ رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولاً: ]قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[. وحين يعلم أن السامري هو الذي فعل الفعلة؛ يلتفت إليه مغضباً، ويسأله مستنكراً، حتى إذا علم سر العجل:]قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا[. هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة. فلندعه سنوات أخرى.لقد ذهب قومه في التيه، ونحسبه قد صار كهلاً حينما افترق عنهم، ولقي الرجل الذي طلب إليه أن يصحبه ليعلمه مما آتاه الله علماً، ونحن نعلم أنه لم يستطع أن يصبر حتى ينبئه بسرِّ ما يصنع مرة ومرة ومرة، فافترقا... تلك شخصية موحدة بارزة، ونموذج إنساني واضح في كل مرحلة من مراحل القصة جميعاً.
-         2 – تقابل شخصية موسى شخصية إبراهيم.. إنه نموذج الهدوء والتسامح والحلم: ] إن ابراهيم لحليم أواه منيب [.
-         (قال الشيخ ربيع ) والظاهر أن سيداً ساق قصة إبراهيم عليه السلام في مقابل ما صوَّر فيه موسى من باب: (وبضدها تتبين الأشياء)‍‍!.
-         الحكم على هذا الكلام
-         قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله معلقاً على هذا الكلام: (( الاستهزاء بالأنبياء ردَّة مستقلة )). ( من شريط أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب: تسجيلات منهاج السنة السمعية بالرياض).
-         وقال الشيخ ربيع في نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن لسيد قطب (ص: 25) "حكم هذا العمل الخطير عند العلماء غليظ جداً وكبير. راجع: كتاب ((الشفاء)) للقاضي عياض، وكتاب ((الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -)) لشيخ الإسلام ابن تيمية."
-         المثال الثاني :- في نبيين كريمين داود وسليمان
-         يقول في كتابه التصوير الفني (صـ 208- 215) {إنها قصة سليمان مع بلقيس . وكلاهما شخصية واضحة فيها :شخصية "الرجل" وشخصية "المرأة" ثم شخصية "الملك النبي" وشخصية "الملكة" . فلننظر كيف يبرز أولئك جميعا . {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ،فَقَالَ : مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ؟ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ؟  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} . فهذا هو المشهد الأول . فيه "الملك الحازم" و "النبي العادل" و"الرجل الحكيم" . إنه الملك يتفقد رعيته ، وإنه ليغضب لمخالفة النظام ، والتغيب بلا إذن . ولكنه ليس سلطاناً جائراً ، فقد يكون للغائب عذره ، فإن كان فبها ، وإلا فالفرصة لم تفت ، وليعذِّبنَّه عذاباً شديداً أو ليذبحنَّه . {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقَالَ : أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} فهذا هو المشهد الثاني – عودة الغائب – وهو يعلم حزم الملك وشدة بطشه فه يبدأ حديثه بمفاجأة يعدها للملك تبرر غيبته ، وافتتحها يضمن إصغاء الملك إليه "أحطت بما لم تحطْ به ، وجئتك من سبأ بنبأ يقين " فأي ملك لا يستمع ، وأحد رعيته الصغار يقول له : " أحطت بما لم تحط به !" ثم ها هو ذا الغائب يعرض النبأ مفصلا ؛ وإنه ليحس إصغاء الملك له ، واهتمامه بنبئه ، فهو يطنب فيه ، وهو يتفلسف ، فينكر على القوم : "ألاَّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض " . وإنه حتى هذه اللحظة لفي موقف المذنب ، فالملك لم يرد عليه بعد . فهو يلمّح بأن هناك إلها "هو ربّ العرش العظيم " ليطامن الملك من عظمته الإنسانية ، أمام هذه العظمة الإلهية ! { قَالَ :سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } فهذا هو المشهد الثاني في شطره الأخير فيه الملك الحازم العادل . فالنبأ العظيم لم يستخف "الملك" وهذا العذر لم ينه قضية الجندي المخالف للنظام ، والفرصة مهيأة للتحقيق ، كما يصنع "النبي" العادل ، والرجل "الحكيم" . ثم ها نحن اولاء – النظارة- لا نعلم  شيئاً مما في الكتاب ، إن شيئاً منه لم يذع قبل وصوله إلى الملكة ! فإذا وصل فهي التي تذيعه . ويبدأ المشد الثالث. {قَالَتْ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }. وها هي ذي "الملكة" تطوي الكتاب وتوجه إلى مستشاريها الحديث : {قَالَتْ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي . مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ }. وكعادة العسكريين في كل زمان ومكان ، لابد أن يظهروا استعدادهم العسكري في كل لحظة . وإلاّ أبطلوا وظيفتهم . مع تفويض الأمر للرياسة العليا كما يقتضي النظام والطاعة : {قَالُوا : نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ ، وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}. وهنا تظهرُ " المرأة" من خلف " الملكة" ، المرأة التي تكره الحرب والتدمير ، والتي تنضي سلاح الحيلة والملاينة قبل سلاح القوة والمخاشنة ، والتي تتهيّأ في صميمها لمواجهة "الرجل" بغير العداء والخصام ! {قَالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ،وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ، وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ، فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}! ويسدل الستار هنا ،ليرفع هناك عند سليمان : {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ؟ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ . بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ، ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.والآن لقد ردّ الرسل بهديتهم ، فلندعهم في الطريق قافلين . إن سليمان النبي الملك ، وإنه كذلك لرجُل .وإن "الملك" ليدرك من تجاربه أن هذا الرد العنيف سينهي الأمر مع ملكة لا تريد العداء – كما يبدو من هديتها له – وأنها ستجيب دعوته على وجه الترجيح ، بل التحقيق ، وهنا يستيقظ "الرجل" الذي يريد أن يبهر "المرأة" بقوته وبسلطانه ( وسليمان هو ابن داود صاحب التسع والتسعين نغجة الذي فتن في نعجة واحدة ) [كتب في الحاشية (في قصة داود في القرآن إشارة إلى فتنته بامرأة – مع كثرة نسائه – فأرسل الله إليه ملكين يتخاصمان عنده " إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا : لا تخف . خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال : أكفلنيها وعزني في الخطاب . قال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ....!" ... وعرف داود أنها الفتنة " فاستغفر ربه وخَرَّ راكعاً وأناب ". ] فها هو ذا يريد أن يأتي بعرش الملكة قبل أن تجيء . وأن يمهد لها الصرح من قوارير( وإن كانت القصة تبقي الصرح سرّاً –حتى عنا نحن النظارة – لتفاجئنا به مع بلقيس في المشهد الأخير) : {قَالَ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ . أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ، قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ؛ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ؛ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} . ولكن الأهداف الدينية لا تريد أن يكون للجن قوّة ، ولو كانوا من جن سليمان .فها هو ذا رجل من المؤمنين – عنده علمٌ من الكتاب – تفوق قوته قوة ذلك العفريت ! { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}.. وهنا فجوة كما تغمض العين ، ثم تفتح :  {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}لقد استيقظ "النبي" في نفس سليمان ، أمام نعمة الله التي تتحقق على يديّ عبد من عباد الله ؛وهنا يستطرد سليمان في الشكر على النعمة بما يحقق الغرض الديني للقصة . ثم ها هو ذا "الرجل" يستيقظ في سليمان مرة أخرى : {قَالَ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا . نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُون} وهنا يتهيّأ المسرح لا ستقبال الملكة ، ونمسك نحن أنفاسنا في ارتقاب مقدمها : {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ : أَهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ قَالَتْ :كَأَنَّهُ هُوَ}... ثم ماذا ؟ إن الملكة لم تسلم بعد من هذه المفاجأة – فيما يبدو - : {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ . إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ }. وهنا تتم المفاجأة الثانية للملكة ولنا معها : و{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ .فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا . قَالَ : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ! قَالَتْ ر: َبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي . وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.وهكذا كانت بلقيس "امرأة" كاملة : تتقي الحرب والتدمير ؛ وتستخدم الحيلة والملاطفة ، بدل المجاهرة والمخاشنة ؛ ثم لا تسلّم لأول وهلة . فالمفاجأة الأولى تمر فلا تُسْلم ؛ فإذا بهرتها المفاجأة الثانية ، وأحست بغريزتها أن إعداد المفاجأة لها دليل على عناية "الرجل" بها ، وألقت السلاح ، وألقت بنفسها إلى الرجل الذي بهرها ، وأبدى اهتمامه بها ، بعد الحذر الأصيل في طبيعة المرأة ، والتردد الخالد في نفس حواء ! .. }
-         وفي حاشية (208) على قصة يوسف بعد الفتنة التي تعرض لها نبي الله داود كذلك في قصة النعجة الواحدة والتسع والتسعين نعجة .    
-         المثال الثالث : نبي الله نوح
-         قال في التصوير الفني (صـ 58) ثم لنعرض مشهداً من قصة الطوفان : " وهي تجري بهم في موج كالجبال ". وفي هذه اللحظة الرهيبة ، تتنبَّه في نوح عاطفة الأبّوة ،فإن هناك ابناً له لم يؤمن ، وإنه ليعلم أنه مغرق مع المغرقين. ولكن ها هو ذا الموج يطغى ، فيتغلب "الإنسان" في نفس نوح على "النبي" ويروح في لهفة وضراعة ينادي إبنه جاهراً " ونادى نوح ابنه – وكان في معزل – يابنيّ اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين " . ولكن النبوَّة العاقة لا تحفل هذه الضراعة ؛ والفتوَّة العاتية لا ترى الخلاص في فتوّتها : " قال : سآوي إلى جبل ...."     ّ
-         المثال الرابع نبي الله آدم
-         يقول في التصوير الفني (176) " وترك القصة مفتوحة بعد هذا للخيال يتبع آدم المسكين وزوجه في الأرض غريبين لم يعرفا أقطارها ، ولم يتعودا حياتها .."
-         قلت (المنصوري) والمتبع لكتبه يرى اكثر من هذا من كاتبنا المتجرأ الذي ظلم القلم الذي يكتب به وكذا ظلم الادب الذي يزعم الكثير انه اديب ان لم يكن اول الادب مع ربه واياته ورسله ودينه وشرعه فلا ادب البتة  وليشتد عجبك ايها القارئ اذا علمت بان كثير من الحزبييين المعروفين يتأسف أشد الأسف من شدة ابن حزم في كتابه المحلى على كثير من الأئمة ويزهد فيه لما فيه من عبارات واذا جاء الى كتب قطب وما فيها تتغير النبرة وتتوارى الغيرة الى غير رجعه واذا وجهت الدفة لمن يطعنون في المشايخ بالتبديع والخروج من السلفية رأيت اسودا خرجت من عرينها جائعة تزأر حتى تبح اصواتها فلا حول ولا قوة الا بالله لماذا لا ينزل هؤلاء منزلة قطب ؟ ولم يعلم عنهم سب للصحابة ولا يعلم عنهم تكفير للمسلمين ولا يعلم عنهم سب للرسل والانبياء ... ما لكم كيف تحكمون ؟ فالحمد لله على البصيرة من العمى
-         لنعد لتلخيص كلام الربيع حفظه الله
-         يقلل من شأن المعجزات، ويرى أن معجزة الرسول الوحيدة هي القرآن فقط
-         يقول:"إن الإسلام لم يشأ أن تكون وسيلته إلى حمل الناس على اعتناقه هي القهر والإكراه، في أي صورة من الصور، حتى القهر العقلي عن طريق المعجزة، لم يكن وسيلة من وسائل الإسلام، كما كان في الديانات قبله، من نحو الآيات التسع لموسى، والكلام في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص لعيسى ... لقد شاء الإسلام أن يخاطب القوى المدركة في الإنسان، ويعتمد عليها في الإقناع بالشريعة والعقيدة، وذلك جرياً على نظرته الكلية في احترام هذا الإنسان وتكريمه".
-         أقول: إن المعجزات التي يجريها الله على أيدي رسله ليس فيها قهرٌ ولا إكراه، وليس فيها ما ينافي نظرية الإسلام الكلية في احترام الإنسان، بل فيها إكرام لأنبياء الله ورسله، وتأييد لهم، وبراهين على صدقهم، وإكرام لأتباعهم، وتقوية وتثبيت لإيمانهم.
-         ثم قال عن الاسراء : "على أننا لا نرى محلاً لذلك الجدال الطويل الذي ثار قديماً ويثور حديثاً حول طبيعة هذه الواقعة المؤكدة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمسافة بين الإسراح والمعراج بالروح أو بالجسم وبين أن تكون رؤية في المنام أو رؤية في اليقظة ... المسافة بين هذه الحالات كلها ليست بعيدة، ولا تغير من طبيعة هذه الواقعة شيئاً، وكونها كشفاً وتجلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمكنة بعيدة وعوالم بعيدة في لحظة خاطفة قصيرة ... والذين يدركون شيئاً من طبيعة القدرة الإلهية ومن طبيعة النبوة، لا يستغربون في الواقعة شيئاً، فأمام القدرة الإلهية تتساوى جميع الأعمال التي تبدو في نظر الإنسان وبالقياس إلى قدرته والى تصوره متفاوتة السهولة والصعوبة حسب ما اعتاده وما رآه، والمعتاد المرئي في عالم البشر ليس هو الحكم في تقدير الأمور بالقياس إلى قدرة الله، أما طبيعة النبوة؛ فهي اتصال بالملأ الأعلى، على غير قياس أو عادة لبقية البشر، وهذه التجلية لمكان بعيد أو عالم بعيد، والوصول إليه بوسيلة معلومة أو مجهولة، ليست أغرب من الاتصال بالملأ الأعلى والتلقي عنه، وقد صدق أبوبكر الصديق رضي الله عنه وهو يرد المسألة المستغربة المستهولة عند القوم إلى بساطتها وطبيعتها، فيقول: إني لأصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2210 - 2211)).
-         قال سيد قطب عند تفسير قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا} ."إن معجزة الإسلام هي القرآن، وهو كتاب يرسم منهجاً كاملاً للحياة، ويخاطب الفكر والقلب، ويلين الفطرة القويمة، ويبقى مفتوحاً للأجيال المتتابعة تقرؤه وتؤمن به إلى يوم القيامة، أما الخارقة المادية؛ فهي تخاطب جيلاً واحداً من الناس، وتقتصر على من يشاهدها من هذا الجيل، على أن كثرة من كانوا يشاهدون الآيات لم يؤمنوا.
-         وقد ضرب السياق المثل بثمود، الذين جاءتهم الناقة وفق ما طلبوا واقترحوا آية واضحة، فظلموا أنفسهم وأوردوها موارد الهلكة؛ تصديقاً لوعد الله بإهلاك المكذبين بالآية الخارقة، وما كانت الآيات إلا إنذاراً وتخويفاً بحتمية الهلاك بعد مجيء الآية. هذه التجارب البشرية اقتضت ان تجيء الرسالة الأخيرة غير مصحوبة بالخوارق؛ لأنها رسالة الأجيال المقبلة جميعها، لا رسالة جيل واحد يراها، ولأنها رسالة الرشد البشري، تخاطب مدارك الإنسان جيلاً بعد جيل، وتحترم إدراكه الذي تتميز به بشريته، والذي من أجله كرمه الله على كثير من خلقه.
-         أما الخوارق التي وقعت للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأولها خارقة الإسراء والمعراج؛ فلم تتخذ معجزة مصدقة للرسالة، إنما جعلت فتنة للناس وابتلاء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2237)).
-         أثبت سيد قطب معجزة انشقاق القمر؛ لأنه ثبت بالقرآن والروايات المتواترة، ثم قال:"بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول: إن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - آية، فانشق القمر؛ فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله، لسبب معين: {وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كذب بها الأولون} ؛ فمفهوم هذه الآية أن حكمة الله اقتضت منع الآيات - أي: الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها.
-         وفي كل مناسبة طلب المشركون آية من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ كان الرد يفيد أن هذه الأمر خارج عن حدود وظيفته، وأنه ليس إلا بشراً رسولاً، وكان يردهم إلى القرآن، يتحداهم به، بوصفه معجزة هذا الدين الوحيدة: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا أو يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا}
-         فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي: خارقة - يبدو بعيداً عن مفهوم النصوص القرآنية، وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده وما فيه من إعجاز ظاهر، ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلى آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق، وفي أحداث التاريخ سواء ...فأما ما وقع فعلاً للرسول - صلى الله عليه وسلم - من خوارق شهدت بها روايات صحيحة؛ فكان إكراماً من الله لعبده، لا دليلاً لإثبات رسالته ...
-         ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته، ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات، ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة، باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب ...
-         وانشقاق القمر إذن كان آية كونية يوجه القرآن القلوب والأنظار إليها، كما يوجهها دائماً إلى الآيات الكونية الأخرى، ويعجب من أمرهم وموقفهم إزاءها، كما يعجب من موقفهم تجاه آيات الله الكونية الأخرى.
-         إن الخوارق الحسية قد تدهش القلب البشري في طفولته، قبل أن يتهيأ لإدراك الآيات الكونية الدائمة والتأثر الثابت الهادئ، وكل الخوارق التي ظهرت على أيدي الرسل صلوات الله عليهم قبل أن تبلغ البشرية الرشد والنضوج يوجد في الكون ماهو أكبر منها وأضخم، وإن كان لا يستثير الحس البدائي كما تستثيره تلك الخوارق" ("في ظلال القرآن" (6/ 3426 - 3427)).
-         إنكاره للميزان على طريقة المعتزلة والجهمية
-         وذلك من الضلالات التي احتدم فيها النزاع بين أهل السنة والمعتزلة، وسيد قطب لا يجهل ذلك.
-         قال في كتابه "التصوير الفني" (ص 83). :"ثم لما كان هذا التجسيم خطة عامة؛ صوَّر الحساب في الآخرة كما لو كان وزناً مجسماً للحسنات والسيئات: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ... .. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا}، {ولا يُظْلَمونَ فَتيلاً}  {ولا يُظْلَمون نَقيراً}.وكل ذلك تمشياً مع تجسيم الميزان.
-         وكثيراً ما يجتمع التخييل والتجسيم في المثال الواحد من القرآن، فيصور المعنوي المجرد جسماً محسوساً، ويخيل حركة لهذا الجسم أو حوله من إشعاع التعبير.
-         وفي الأمثلة السابقة نماذج من هذا، ولكنا نعرض هذه الظاهرة في أمثلة جديدة، فلدينا وفر من الأمثلة على كل قاعدة".
-         وقال في تفسير قول الله تعالى في سورة الأعراف(3/ 1261): {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ... } ،"ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن، وحقيقة الميزان، كما دخل المتجادلون بعقلية غير إسلامية في تاريخ الفكر الإسلامي؛ فكيفيات الله كلها خارجة عن الشبيه والمثيل، مذ كان الله سبحانه ليس كمثله شيء؛ فحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق من أن الحساب يومئذ بالحق، وأنه لا يظلم أحدٌ مثقال ذرة، وأن عملاً لا يبخس ولا يغفل ولا يضيع". وراجع تفسير سورة المؤمنون (4/ 2481)، حيث تأول الميزان مثل هذا التأويل، وأحال إلى كتابه "التصوير الفني في القرآن"..
-         اعتقاد سيد قطب أن الروح أزلية منفصلة من ذات الله
-         قال سيد قطب: لقد قال الله للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} .
-         وقد كان ما قاله الله، فقوله تعالى إرادة، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد، ولا نملك أن نسأل كيف تلبست نفخة الله الأزلي الباقي بالصلصال المخلوق الفاني، فالجدل على هذا النحو عبث عقلي، بل عبث بالعقل ذاته، وخروج به عن الدائرة التي يملك فيها أسباب التصور والإدراك والحكم، وكل ما ثار من الجدل حول هذا الموضوع، وكل مايثور، إن هو إلا جهل بطبيعة العقل البشري وخصائصه وحدوده، وإقحام له في غير ميدانه؛ ليقيس عمل الخالق إلى مدركات الإنسان، وهو سفه في إنفاق الطاقة العقلية، وخطأ في المنهج من الأساس، إنه يقول كيف يتلبس الخالد بالفاني، وكيف يتلبس الأزلي بالحادث، ثم ينكر أو يثبت ويعلل! بينما العقل الإنساني ليس مدعواً أصلاً للفصل في الموضوع؛ لأن الله يقول: إن هذا قد كان، ولا يقول: كيف كان؟ فالأمر إذن ثابت، ولا يملك العقل البشري أن ينفيه، وكذلك هو لا يملك أن يثبته بتفسير من عنده، غير التسليم بالنص؛ لأنه لا يملك وسائل الحكم، فهو حادث، والحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في ذاته، ولا على الأزلي في تلبسه بالحادث، وتسليم العقل ابتداء بهذه البديهية أو القضية، وهي أن الحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في أي صورة من صوره، يكفي ليكف العقل عن إنفاق طاقته سفهاً في غير مجاله المأمون" "في ظلال القرآن" (14/ 22 - 23).
-         قال الشيخ ربيع في هذا النص أن كلام الله هو إرادته، وهذا تعطيل لصفة الكلام، تعالى الله عن ذلك، وفيه اعتقاد سيد أن الروح أزلية غير مخلوقة، أي أنها جزء من الله تعالى عن هذا القول علواً كبيراً.
الايمان والاسلام عند سيد
-         سيد وزيادة الايمان ونقصانه
-          علق هنا في حاشية سورة الانفال  (3/ 1475) هنا تعرض قضية: «الإيمان يزيد وينقص» وهي قضية من قضايا الفرق وقضايا علم الكلام في فترة الترف العقلي والفراغ من الاهتمامات العملية الجادة.. فلا ندخل نحن الآن فيها!!!
-         الحكم بغير ما انزل الله ما يسمونه بالحاكمية
-         سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
-         يقول في كتابه "معالم في الطريق":"وأخيراً؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة!.وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار؛ لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا أنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضاً ، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها؛ فهي - وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله - تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها، وقيمها، وموازينها، وعاداتها، وتقاليدها ... وكل مقومات حياتها تقريباً!والله سبحانه يقول عن الحاكمين:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} .ويقول عن المحكومين {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
-         كما أنه سبحانه قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دونه لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركاً؛ كاتخاذهم عيسى ابن مريم رباً يؤلهونه ويعبدونه سواء؛ فهذه كتلك: خروج من العبودية لله وحده، فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله .
-         يقول الشيخ ربيع  وهذا واضح في تكفيره المجتمعات الإسلامية.
-         ثم يقول سيد وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة علمانيته وعدم علاقته بالدين أصلاً، وبعضها يعلن أنه يحترم الدين، ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلاً، ويقول: إنه ينكر الغيبية، ويقيم نظامه على العلمية؛ باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل، لا يقول به إلا الجهال (قال الشيخ ربيع وهذا في غاية الصراحة والوضوح في تكفير المجتمعات الإسلامية.)، وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله، ويشرع ما يشاء، ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده ...وإذا تعين هذا؛ فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة:إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره"!! ..
-         قال الشيخ ربيع قلت: يلاحظ أن سيد قطب في هذا الموضع، وفي جميع كتاباته في "الظلال" وغيره؛ أنه لا يعبأ بشرك القبور، والغلو في أهل البيت وفي الأولياء بالاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، وبتقديم القرابين لهم، وإراقة الدموع والخشوع عند عتباتهم، ودعائهم والاستغاثة بهم لكشف الكروب وإزالة الخطوب، وشد الرحال والحج إلى قبورهم، والطواف بها، والاعتكاف حولها، وإقامة الأضرحة والمشاهد، وتشييد القباب بالأموال الطائلة لها، وغير ذلك من التصرفات.
-         ولا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية، ولا يدور في تفسيره لـ (لا إله إلا الله) إلا على الحاكمية والسلطة والربوبية؛ مفرغاً لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به جميع الكتب وجميع الرسل، ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء، ولا يكفر الناس إلا بالعلمنة وما تفرع عنها، ويبالغ في هذا أشد المبالغة؛ لأنها ضد الحاكمية في نظره، ويرمي المجتمعات الإسلامية بالكفر من هذا المنطلق، فيكون كلامه حقاً في العلمانيين فعلاً، وهم قلة في المجتمع، ويكون كلامه باطلاً وظلماً بالنسبة للسواد الأعظم من الناس؛ فإن كثيراً منهم يعادون العلمنة، ويبغضون أهلها إذا عرفوهم بذلك، وكثير منهم لا يعرفون هذه العلمنة، فهم مسلمون في الجملة، وعندهم خرافات وبدع، فإذا عُرِّفوا بها؛ حاربوها وأهلها حاكمين أو محكومين، أحزاباً أو أفراداً.
-         وبالجملة؛ فسيد سلك مسلكاً في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم (1)؛ يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية، ويكفر عامة الناس بدون ذنب وبدون إقامة حجة وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب، هذا من جهة. ولا يعبأ بشرك القبور الذي يرتكبه الروافض وغلاة الصوفية ومن تابعهم من جهة أخرى، ولا يرى - في هذا الموضوع وفي كثير من المواضع - هذه الشركيات منافية لمعنى لا إله إلا الله!.
-         لذا ترى الخوارج والروافض وكثيراً من أهل البدع والأهواء يرحبون بمنهجه وبكتبه، ويفرحون ويعتزون بها، ويستشهدون بأقواله وتفسيراته، وإني لأرجو لكل مسلم صادق في دينه، خصوصاً الشباب الذين انخدعوا بمنهج سيد قطب أن يمن الله عليهم بجوده وفضله، فيدركوا ما وقعوا فيه من خطأ وبعد عن فقه الكتاب والسنة، وفقه سلف الأمة، فيعودوا إلى رحاب الحق والعلم والفهم الصحيح.
-         __________
-         (1) وقد أنكر ذلك عليه كثير من الناس؛ منهم أبوالحسن الندوي، وحسن الهضيبي، ويوسف القرضاوي؛ في مؤلفاتهم.
-         اعتبار سيد قطب مساجد المسلمين معابد جاهلية إنطلاقاً من تكفير مجتمعاتهم واعتبارها جاهلية:
-         قال سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ قال "في ظلال القرآن" (3/ 1816):وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية، وهما ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ماتزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئاً كثيراً في ساعة الشدة.
-         وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة، ليست خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة، وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة، وهنا يرشدنا الله إلى أمور:
-         1 - اعتزال الجاهلية نتنها وفسادها وشرها ما أمكن في ذلك، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها، لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها.
-         2 - اعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور".
-         قال الشيخ ربيع فأي تكفير بعد هذا؟!
-         قال سيد قطب "وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم، على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجوداً ... إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله بالحاكمية في حياة البشر، وذلك يوم أن تخلت عن الحكم بشريعته وحدها في كل شؤون الحياة.
-         ويجب أن نقرر هذه الحقيقة الأليمة، وأن نجهر بها، وأن لا نخشى خيبة الأمل التي تحدثها في قلوب الكثير الذين يحبون أن يكونوا مسلمين؛ فهؤلاء من حقهم أن يستيقنوا؛ كيف يكونون مسلمين؟! إن أعداء هذا الدين بذلوا طوال قرون كثيرة ومايزالون يبذلون جهوداً ضخمة ماكرة خبيثة؛ ليستغلوا إشفاق الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين. من وقع هذه الحقيقة المريرة، ومن مواجهتها في النور، وتحرجهم كذلك من إعلان أن وجود هذا الدين قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة مسلمة في الارض عن تحكيم شريعة الله في أمرها كله، فتخلت بذلك عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية [أو بالألوهية]؛ فهذه مرادفة لتلك أو ملازمة لها، ولا تتخلف"
-         يقول سيد " لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله؛ دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم، وهي مرادف الألوهية، سواء ادعوها كأفراد، أو كتشكيلات تشريعية، أو كشعوب فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست آلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية ... إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء ...البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله؛ بلا مدلول ولا واقع ... وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد - من بعد ما تبين لهم الهدى - ومن بعد أن كانوا في دين الله!
-         فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلاً أمام هذه الآيات البينات" "في ظلال القرآن" (2/ 1057).
-         قال الشيخ ربيع في هذا الكلام تكفير واضح للأمة الإسلامية كلها، وحكم عليها بالردة، وأنهم أشد الكفار عذاباً؛ لأنهم ارتدوا بعدما تبين لهم الهدى.
-         ويقول سيد:"إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي"  "في ظلال القرآن" (4/ 2122).
-         ويقول سيد:"فأما اليوم؛ فماذا؟! أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته، والذي رفض بالفعل شريعة أي تشريع لا يجيء من هذا المصدر الشرعي الوحيد؟ لا أحد يملك أن يزعم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجود! "  "في ظلال القرآن" (3/ 1735).
-         قال الشيخ ربيع نقول: ليس بعد هذا التكفير العنيف شيء مع معاصرته لجهاد السلفيين في الجزيرة، وإقامتهم دولة إسلامية على التوحيد والكتاب والسنة ....
-         قلت (المنصوري) الخ كلام قطب في تكفير المجتمعات بالحكم باطلاق وهو قول الخوارج كما نقلنا في حلقة الحاكمية تعالوا معا لنري قاصمة الظهر التي تخفى على الكثير فما هو الإسلام المراد عن قطب واعوانه ومتابعيه حتى يعلم ما عند هؤلاء من حقائق ولا يخدع البعض بمجرد الدعوى الظاهرة  ويكفي ان تعرف ان له كتاب باسم " جاهلية القرن العشرين "
-         الإسلام عند قطب
-          (ولا بد للإسلام أن يحكم، لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجا كاملا يتضمن أهدافهما جميعا ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال) معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 61).
-         قال الشيخ ربيع  أهذه هي الحاكمية التي تدعو إليها: المزج الكامل بين الشيوعية والنصرانية ثم تطبيقها على المسلمين.
-         وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين –رحمه الله -:
-         ما رأيكم فيمن يقول:لا بد للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجاً كاملا يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال والتوازن)؟!
-         فقال – رحمه الله - مجيبا:
-         نقول له: إن المسيحية دين مبدل مغير من جهة أحبارهم ورهبانهم، والشيوعية دين باطل لا أصل له في الأديان السماوية، والدين الإسلامي دين من الله عز وجل منزل من عنده لم يبدل ولله الحمد، قال الله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
-         ومن قال: إن الإسلام مزيج من هذا وهذا فهو إما جاهل بالإسلام، وإما مغرور بما عليه الأمم الكافرة من النصارى والشيوعيين).
-         وكذلك سئل العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري عن هذه المقالة فاعتبرها دعوة إلى وحدة الأديان، وهذا نص السؤال والجواب وعليه ختمه وتوقيعه:
-         بسم الله الرحمن الرحيم.
-         فضيلة الشيخ المحدث إسماعيل بن محمد الأنصاري حفظكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
-         ما رأيكم في رجل يدعي العلم ودرس في الغرب يقول:
-         "إن الإسلام هو العقيدة التي تصوغ من الشيوعية والمسيحية مزيجا كاملا يحقق أهدافهما ويزيد عليهما بالتوازن والاعتدال "؟
-         ما حكم هذا القول؟
-         "بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
-         فإن كلمة ذلك المدعي المذكور كلمة تدعو إلى وحدة الأديان وإلى التقريب بينها، وقد رد أئمة العلماء على القائل بها في كتبهم المعتبرة ومن ضمن تلك الكتب ما يلي:
-         (1) كتاب "الرد على المنطقيين " لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 282).
-         (2) الجزء الأول من "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص4،5) في الرد على من قال: (كل يعمل في دينه الذي يشتهي).
-         (3) الاقتضاء" في (كذا) الرد على البكري (ص 215) من قال: (المعبود واحد وإن اختلفت الطرق)
-         (4) مدارج السالكين " لابن القيم (ج 3 ص 48 4).
-         (5) منهاج السنة" لابن تيمية.
-         (6) رسالة الحميدية في زمن السلطان عبد الحميد"
-         (7) رد العراقي على الدعوة إلى وحدة الأديان " (ص 111) من مصرع التصوف.
-         إسماعيل بن محمد الأنصاري الأحد 12/ 11/ 1414 أهـ
-         وسئل الشيخ حماد بن محمد الأنصاري عن هذه المقالة فأجاب:
-          (إن كان قائل هذا الكلام حيا فيجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، وإن كان قد مات فيجب أن يبين أن هذا كلام باطل ولا نكفره لأننا لم نقم عليه الحجة) ( في ليلة الأحد الموافق 3 من شهر محرم عام 1415 هـ قرأت على الشيخ / حماد بن محمد الأنصاري هذا الكلام هاتفيا.قاله الشيخ ربيع).
-         وسئل علماء آخرون عنها وكانت لهم إجابات قوية.
-          في مدح الإسلام في زعمه: (فكرة الإسلام عن وحدة البشرية، ونفيه لعصبية الجنس واللون والوطن، واعتقاده في وحدة الدين في الرسالات كافة، واستعداده للتعاون مع شتى الملل والنحل في غير عزلة ولا بغضاء، وحصره لأسباب الخصومة والحرب في الدفاع عن حرية الدعوة، وحرية العقيدة والعبادة)  "نحو مجتمع إسلامي (ص 132)
-         مع أن سيدا يكفر من لم يحكم بما أنزل الله مطلقا، ويتشدد في ذلك، فإنه يرى أنه يجوز لغير الله أن يشرع قوانين لتحقيق حياة إسلامية صحيحة، قال:(فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع.
-         وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة.
-         فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة. ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) ( العدالة الاجتماعية" (ص 261، الطبعة الخامسة).
-         قال الشيخ ربيع وعلى هذا مآخذ:
-         1 - كأن سيدا يرى أن الإسلام غير كامل ولا واف بمتطلبات الأمة الإسلامية.
-         2 - يمكن لأي دولة تنتمي للإسلام أن تأخذ كل ما تهواه من القوانين الوضعية بحجة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبحجة أنها لا تتنافى مع أصول الإسلام، ولو كانت مصادمة لأصوله ونصوصه.
-         3 - يرى سيد أخذ كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية إذا لم تخالف أصول تلك التشريعات وأصول تلك التنظيمات أصول الإسلام ولا تصطدم بفكرته عن الحياة، أي لا تحرم التشريعات والنظم الكافرة على المسلمين إلا في حالة مصادمة أصولها أصول الإسلام، فإذا خالفت أصول التشريعات الكافرة والتنظيمات الكافرة نصوص الإسلام من الكتاب والسنة والأمور الفرعية التي دلت عليها تلك النصوص، فلا حرج فيها، ولا تحريم، بل يجب الأخذ والحال هذه بتلك التشريعات والتنظيمات الكافرة.
-         وكذلك، إذا خالفت تفريعات تلك القوانين والنظم أصول الإسلام، فلا حرج فيها، بل يجب الأخذ بها، لأنها فروع صادمت أصول الإسلام، وذلك لا يضر، وإنما الضرر فقط في مصادمة الأصول الكافرة للأصول الإسلامية.
-         وبهذا التأصيل والتقعيد الذي يضعه سيد تنفتح أبواب التلاعب بدين الله لكل طاغية يريد التلاعب بالإسلام وبالأمة الإسلامية، فيمكنه جلب قوانين أوروبا وأمريكا تحت ستار هذه التأصيلات التي وضعها سيد قطب.
-         وانطلاقا من هذه القواعد التي وضعها سيد:
-         1 - أخذ بالاشتراكية الغالية، فتوصل إلى أنه بيد الدولة أن تنتزع كل الممتلكات والثروات من أهلها، وتعيد توزيعها من جديد، ولو قامت على أسس إسلامية.
-         2 - ومن هذا المنطلق يرى أنه لا مانع من وضع نظام دولي يلغي الرق الذي شرعه الاسلام، فيقول في تفسير سورة التوبة:{وفى الرقاب} (في ظلال القرآن " (3/ 1669)، وقد قرر هذا في تفسير سورة البقرة في "الظلال " 23، وفي تفسير سورة المؤمنون (4/ 2455)، وفي تفسير سورة محمد (6/ 3285).)، وذلك حين كان الرق نظاما عالميا تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم، ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل، حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق.
-         وهكذا يرى سيد أنه يجوز قيام نظام عالمي ينسخ ما قرره الإسلام في الكتاب والسنة، وأجمع على مشروعيته المسلمون في أبواب الجهاد والزكاة والكفارات والفضائل وغيرها في الرق وعتق الرقاب!
-         لماذا؟! لأن هذا كله لم يصطدم بأصل من أصول الإسلام في زعمه.
-         أما مصادمتها لنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على حرمة أموال المسلمين فهذا أمر هين عند سيد قطب، فلا يلتفت إليه.
-         وكل هذا مجاراة لأهواء الغربيين، وما أكثر وأشد ما يقع في هذا الميدان (أي مجاراة الغربيين).
-         ولو قامت له ولأمثاله دولة، لرأيت العجب العجاب من القوانين والتشريعات التي تحل الحرام، وتحرم الحلال، انطلاقا من هذه القواعد التي تؤدي إلى هدم الإسلام باسم الإسلام، وبرأ الله الإسلام من ذلك.
-         فأين التركيز على أنه لا حاكم إلا الله؟! ولا مشرع إلا الله؟!.
-         وأين ما قام على هذا من تكفير المجتمعات الإسلامية كلها لأنها تخضع لغير حاكمية الله وتشريعاته في نظره؟!
-         فاعتبروا يا أولي الألباب!!
-         فتاوى الفوزان في الرق
-         قال سائل: فضيلة الشيخ، يرى بعض الكتاب العصريين أن هذا الدين قد أُجبر على قبول نظام الرق الجاهلي في بادئ الأمر.
-         قال فضيلة الشيخ صالح: أعوذ بالله.
-         أكمل السائل سؤاله بقوله: بيد أنه جاء بتخفيفه عن طريق فتح أبواب الكفارات وغيرها من الإعتاق الواجب في الموالى بالتدريج حتى ينتهي، وبالتالي يكون مقصود الشارع هو إزالة هذا النظام بالتدريج. فما توجيهكم؟
-         قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
-         (هذا كلام باطل -والعياذ بالله- رغم أنه يردده كثير من الكتاب والمفكرين ولا نقول العلماء، بل نقول المفكرين كما يسمونهم.
-         ومع الأسف يقولون عنهم الدعاة أيضاً، وهو موجود في تفسير سيد قطب في "ظلال القرآن"، يقول هذا القول: إن الإسلام لا يقر الرق، وإنما أبقاه خوفاً من صولة الناس واستنكار الناس لأنهم ألفوا الرق، فهو أبقاه من باب المجاملة -يعني كأن الله يجامل الناس-، وأشار إلى رفعه بالتدريج حتى ينتهي.
-         هذا كلام باطل وإلحاد -والعياذ بالله- هذا إلحاد واتهام للإسلام.
-         ولولا العذر بالجهل، لأن هؤلاء نعذرهم بالجهل لا نقول إنهم كفارٌ؛ لأنهم جهال أو مقلدون نقلوا هذا القول من غير تفكير فنعذرهم بالجهل، وإلا الكلام هذا خطير لو قاله إنسان متعمد ارتد عن دين الإسلام، ولكن نقول هؤلاء ((جهال)) لأنهم مجرد أدباء أو كتاب ما تعلموا، ووجدوا هذه المقالة ففرحوا بها يردون بها على الكفار بزعمهم.
-         لأن الكفار يقولون: إن الإسلام يُمَلِّكَ الناس، وأنه يسترق الناس، وأنه وأنه، فأرادوا أن يردوا عليهم بالجهل، والجاهل إذا رد على العدو [فإنه] يزيد العدو شراً، ويزيد العدو تمسكا بباطله.
-         الرد يكون بالعلم ما يكون بالعاطفة، أو يكون بالجهل، [بل] يكون الرد بالعلم والبرهان، وإلا فالواجب أن الإنسان يسكت ولا يتكلم في أمور خطيرة وهو لا يعرفها.
-         فهذا الكلام باطل، ومن قاله متعمدا فإنه يكفر، أما من قاله جاهلاً أو مقلداً فهذا يعذر بالجهل، والجهل آفةٌ قاتلة -والعياذ بالله- فالإسلام أقر الرق، والرق قديم قبل الإسلام موجود في الديانات السماوية [ومستمر] ما وجد الجهاد في سبيل الله، فإن الرق يكون موجوداً لأنه تابع للجهاد في سبيل الله -عز وجل- وذلك حكم الله -جل وعلا- ما فيه محاباة لأحد ولا فيه مجاملة لأحد، والإسلام ليس عاجزاً أن يصرح ويقول: هذا باطل؛ كما قال في عبادة الأصنام، وكما قال في الربا، وكما قال في الزنا، وكما قال في جرائم الجاهلية، الإسلام شجاع ما يتوقف ويجامل الناس؛ [بل] يصرح [برد] الباطل، [و] يبطل الباطل.
-         هذا حكم الله -سبحانه وتعالى- فلو كان الرق باطلاً ما جامل الناس فيه؛ بل قال هذا باطل، ولا يجوز فالرق حكم شرعي باق ما بقي الجهاد في سبيل الله شاءوا أم أبوا.
-         نعم، وسبب الرق هو الكفر بالله، فهو عقوبة لمن أصر على الكفر واستكبر عن عبادة الله عز وجل ولا يرتفع إلا بالعتق.
-         قال العلماء في تعريف الرق: (هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر)، وليس سببه كما يقولون استرقاق الكفار لأسرى المسلمين فهو في مقابلة ذلك، راجع كتب الفرائض في باب موانع الإرث.
-         وسمى الله الرق ملك اليمين، وأباح التسري به، وقد تسرى النبي (صلى الله عليه وسلم) مما يدل على أنه حق.
-         المرجع: من شريط بتاريخ الثلاثاء 4/ 8/1416 ثم صححه الشيخ.
-         سيد يقول بحرية الاعتقاد
-         يقول سيد " إننا ندعو إلى نظام تستطيع جميع العقائد الدينية أن تعيش في ظله بحرية وعلى قدم المساواة ويتحتم فيه على الدولة وعلى جماعة المسلمين القيام بحماية حرية العقيدة  وحرية العبادة للجميع " دراسات إسلامية" (ص 80 - 81).
-         ويقول سيد قطب: (وكانت (يعني رسالة الإسلام) ثورة على طاغوت التعصب الديني، وذلك منذ إعلان حرية الاعتقاد في صورتها الكبرى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا}، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.
-         لقد تحطم طاغوت التعصب الديني، لتحل محله السماحة المطلقة، بل لتصبح حماية حرية العقيدة وحرية العبادة واجبا مفروضا على المسلم لأصحاب الديانات الأخرى في الوطن الإسلامي.  دراسات إسلامية" (ص 13 - 14)
-         ففي تفسير قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين} الآية يقول: (وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه.
-         وهذه أخص خصائص التحرر الإنساني، التحرر الذي تنكره على الإنسان في القرن العشرين مذاهب متعسفة ونظم مذلة، لا يسمح لهذا الكائن الذي كرمه الله باختياره لعقيدته أن ينطوي ضميره على تصور للحياة ونظمها غير ما عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية وما تمليه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها ، فإما أن يعتنق مذهب الدولة هذا - وهو يحرمه من الإيمان بإله للكون يصرف هذا الكون -، وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب.
-         إن حرية الاعتقاد: هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف الإنسان.
-         فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء ... ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة ، والأمن من الأذى والفتنة، وإلا فهي حرية بالاسم، لا مدلول لها في واقع الحياة.
-         والإسلام وهو أرقى تصور للوجود وللحياة وأقوم منهج للمجتمع الإنساني بلا مراء - هو الذي ينادي بأن {لا إكراه في الدين} وهو الذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين، فكيف بالمذاهب والنظم الأرضية القاصرة المتعسفة وهي تفرض فرضا بسلطان الدولة ولا يسمح لمن يخالفها بالحياة؟ (في ظلال القرآن " (1/ 291).
-         وهذه فتوى للشيخ


سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر


texte alternatif TAGG:,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية في القضية الخامسة
بعنوان
سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر
الحمد لله رب العالمين المدبر الهادى المعين للخلق أجمعين فهو حسبي ونعم الوكيل فاللهم لا تخزنا يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتاك بقلب صحيح سليم من شهوة تلهيه وشبهة تغويه وترديه وصلى الله وسلم على محمد النبي الامي الامين المبلغ لما جاءه من كمال الدين الميسر المبين فتم به علينا النعمة وكان سببا فيما عمنا من رحمة فصلى الله وملائكته وجميع خلقه عليه وعلى اله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
اما بعد
فقد ابتليت الامة قديما وحديثا باشخاص روجوا للبدع واشاعوها باسلوب او باخر وبالرغم من كون المبتدع الواحد يحوي بدعا كثيرة الا ان الواحد منهم يشار اليه باشهرها او ابشعها سلمنا الله منهم
والحزبية في كل عصر تتخذ لها رمزا ترجع اليه كمؤسس لها او لفكرها الذى توالى وتعادى عليه
فمما ابتليت به الامة في هذا العصر شخصية جمعت بين الجهل بما ينفع والعلم بما يضر فكان كل من كان على شاكلته يغترف من كتبه فمستقل ومستكثر
شخصية سيد قطب شخصية متكررة وكثيرة لكن هذه الشخصيات مع كثرتها لم تحظى بما حظى به فلم تظهر على السطح كما ظهر  ولو نظرت نظرة سطحية لجل المنحرفين عن سواء السبيل تجدهم لارائه منتحلين ولعلمه شارحين وعنه مدافعين بل مادحين بالطف العبارات والين الاشارات فان انتقد احد منهم الا تعلم من اخطائه كذا وكذا ... التمس لنفسه قبل ان يلتمس لسيد قطب المعاذير بانه ما من امام في الغابرين الا وله وعليه الكثير وان شئت اخرجت لك من سائر الدواوين ما يثبت ان سيدا ليس بمدين بل هو من المعتبرين ولكنكم قوم حاقدين على كل مخترع مبين
 ومن رحمة الله علينا ان اقام وهيأ لامة الإسلام رجالا يمحصون ما اشتبه على السالكين فيدفعون عن حياض الدين فيثبت الله بهم جموعا وهدى بهم نجوعا  وجعلهم لمن على الصراط ردأ ودروعا
فكان ممن حباهم الله بالرد الخاص على سيد قطب وغيره الشيخ الموقر ربيع بن هادى حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية وثبته على السنة وجميع علماء السنة
فقام بالنصيحة للمسلمين بتتبع اخطاء سيد قطب والتعليق عليها واطلع العلماء عليها فظهر لهم ما لم يكن معلوما متوقعا فما كان منهم الا ان نصحوا الامة بما يستحقه الكلام مما ستراه باذن الله وقد كان البعض له مادحا لما نقل له من بعض عباراته المنمقة المزوقة الغير مخالفة فظن ان الامر على هذا فمدح او ما قدح على حسب ما وصله فلما جاءتهم البينات تغيرت العبارات وظهرت على الوجوه الامارات بحب دين رب البريات
فنحاول اختصار كلامه تحت عناوين مع بعض تعليقات الشيخ وحواشيه وقد ازيد ان وجد وقد اردف الكلام بفتوى خاصة بموضع ما والله الموفق للهدى والرشاد وهو حسبى ونعم الوكيل
قد كتب الشيخ في مقدمة كتابه أضواء إسلامية الدافع وراء الكتابة وتبين الخطأ لسيد قطب وذكر لمحة عن حياته فلتراجع في الاصل فانه نافع جدا
سيد قطب في نقاط
كلام قطب في الله وصفاته
· شذوذ سيد في تفسير (لا إله إلا الله) عن أهل العلم وجعل الربوبية مكان الألوهية
يقول سيد في كتابه "العدالة الاجتماعية":"إن الأمر المستيقن في هذا الدين: أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة، ولا في واقع الحياة ديناً؛ إلا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله؛ أي: لا حاكمية إلا لله، حاكمية تتمثل في قضائه وقدره كما تتمثل في شرعه وأمره" (العدالة الاجتماعية" (ص 182/ الطبعة الثانية عشرة)).
فقد فسر (لا إله إلا الله) بالحاكمية، وفسر الحاكمية بالقدر والشرع!
فأين توحيد العبادة الذي جاء به جميع الأنبياء، الذي هو المعنى الحقيقي الخاص بـ (لا إله إلا الله)؟!.
لقد أضاعه سيد قطب.
ويقول في تفسير قوله تعالى في سورة القصص: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ} : "أي: فلا شريك له في الخلق والاختيار" ("في ظلال القرآن" (5/ 2707)).فهذا معنى من معاني الربوبية ضيَّع به المعنى الحقيقي لهذه الكلمة.
وقال سيد قطب في تفسير قوله تعالى: {إله الناس} من سورة الناس: "والإله هو المستعلي المستولي المتسلط" ("في ظلال القرآن" (6/ 4010)).
فمن قال بهذا التفسير من الصحابة ومن علماء الأمة المعتبرين؟!.
إن الاستعلاء والسلطان والحكم والملك والسيادة من صفات الرب العظيم سبحانه وتعالى، وكذلك الخلق والرزق والأحياء والإماتة والتدبير، كل ذلك من صفات الله العليا وأفعاله الكاملة القائمة على العلم والحكمة والقدرة.
أما العبادة التي هي التذلل والخضوع والخشوع والخوف والتأله والخشية والرجاء، وكذا السجود والركوع والطواف ببيت الله وسائر المناسك والتسبيح والتهليل والتمجيد والتحميد والتعظيم؛ كل هذه من صفات العباد وأفعالهم الناشئة عن الافتقار إلى الله والذل والعبودية له، واعتقادهم أن هذه العبادات كلها وغيرها لا تجوز إلا لله؛ فهو إلههم ومعبودهم، لا يستحق غيره شيئاً منها؛ لأن غيره فقراء لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض، والله هو الإله الحق، وهو الغني الحميد، خالق ومالك ما في السماوات وما في الأرض، موصوف بكل صفات الكمال، ومنها ما ذكرناه آنفاً.
فالخلط بين معاني الربوبية والاستعلاء والحاكمية التي هي من صفات الله، وبين معاني التأله والعبادة بفروعها؛ خلط بين صفات الله الرب العظيم المعبود المستحق للعبادة وحده، وبين صفات المخلوقين الفقراء العابدين.
وهذا الخلط كثيراً ما يحصل من سيد قطب، وأحياناً يقلب معاني الألوهية إلى الربوبية، فيضيع بذلك التوحيد الذي بعث الله به رسله جميعاً.
ويقول سيد قطب:"فلقد كانوا (أي: العرب) يعرفون من لغتهم معنى (إله) ومعنى (لا إله إلا الله) ... كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا ... " ("في ظلال القرآن" (2/ 1005)).
وقال أيضاً: " (لا إله إلا الله)؛ كما كان يدركها العربي العارف بمدلولات لغته: لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد؛ لأن السلطان كله لله ... " ("في ظلال القرآن" (2/ 1006)).
أقول: إن هذا الذي ينسبه سيد إلى العرب من أن الألوهية تعني الحاكمية لا يعرفه العرب ولا علماء اللغة ولا غيرهم، بل الإله عند العرب هو المعبود الذي يُتقرَّب إليه بالعبادة يُلازمها الخضوع والذل والحب والخوف، وليس معناه عندهم الذي يُتحاكم إليه.
لقد كان لهم سادة وأمراء يتحاكمون إليهم ولا يسمونهم آلهة (وكانت لهم أوثان وأصنام يعبدونها ولا يسمونها حكاماً ولا عبادتها تحاكماً.).
وكان لهم ملوك يسوسونهم في الشمال والجنوب من الجزيرة ولا يسمونهم آلهة.
وكانوا يعترفون بتوحيد الربوبية، وفي ذلك آيات كثيرة. وكانوا يعارضون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في توحيد الألوهية أشد المعارضة:كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} وقال تعالى حاكياً قولهم: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} .
ويقول سيد في تفسير قوله تعالى: {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ."فالإله هو الذي يستحق أن يكون رباً؛ أي: حاكماً وسيداً ومتصرفاً ومشرعاً وموجها" ("في ظلال القرآن" (4/ 2114)).
قال سيد قطب في تفسير سورة هود:"فقضية الألوهية لم تكن محل خلاف، وإنما قضية الربوبية هي التي كانت تواجهها الرسالات، وهي التي تواجهها الرسالة الأخيرة، إنها قضية الدينونة لله وحده بلا شريك، والخضوع لله وحده بلا منازع، ورد أمر الناس كلهم إلى سلطانه وقضائه وشريعته وأمره؛ كما هو واضح من هذه المقتطفات من قطاعات السورة جميعاً" ("في ظلال القرآن" (4/ 1846)).
ويقول كذلك في نفس السورة: "وما كان الخلاف على مدار التاريخ بين الجاهلية والإسلام، ولا كانت المعركة بين الحق والطاغوت، على ألوهية الله سبحانه للكون، وتصريف أموره في عالم الأسباب والنواميس الكونية، إنما كان الخلاف وكانت المعركة على من يكون هو رب الناس، الذي يحكمهم بشرعه، ويصرفهم بأمره، ويدينهم بطاعته؟ " ("في ظلال القرآن" (4/ 1852)).
ويقول في سورة إبراهيم: "ولا يفوتنا أن نلمح تكرار إبراهيم عليه السلام في كل فقرة من فقرات دعائه الخاشع المنيب لكلمة (ربنا) أو (رب)؛ فإن لهجان لسانه بذكر ربوبية الله له ولبنيه من بعده ذات مغزى ... إنه لا يذكر الله سبحانه بصفة الألوهية، إنما يذكره بصفة الربوبية؛ فالألوهية قلّما كانت موضع جدال في معظم الجاهليات، وبخاصة في الجاهلية العربية، إنما الذي كان موضع جدل هو قضية الربوبية، قضية الدينونة في واقع الحياة الأرضية، وهي القضية العملية والواقعية المؤثرة في حياة الإنسان، والتي هي مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية، وبين التوحيد والشرك في عالم الواقع ... فإما أن يدين الناس لله، فيكون ربهم، وإما أن يدينوا لغير الله، فيكون غيره ربهم ... وهذا هو مفرق الطريق بين التوحيد والشرك وبين الإسلام والجاهلية في واقع الحياة، والقرآن وهو يعرض على مشركي العرب دعاء أبيهم إبراهيم، والتركيز فيه على قضية الربوبية؛ كان يلفتهم إلى ماهم فيه من مخالفة واضحة لمدلول هذا الدعاء! " ("في ظلال القرآن" (4/ 2111)).
وهذا واضح في أن سيداً يجهل الفرق بين الربوبية والألوهية، ويجهل كذلك أن توحيد الألوهية هو موضع الصراع والخصومة والجدال بين الأنبياء وأممهم ، ويجهل أن الأمم كلها تعرف وتعترف بتوحيد الربوبية!
ويقول سيد:"وما كان لدين أن يقوم في الأرض، وأن يقوم نظاماً للبشر؛ قبل أن يقرِّر هذه القواعد.
فتوحيد الدينوية لله وحده هو مفرق الطريق بين الفوضى والنظام في عالم العقيدة، وبين تحرير البشرية من عقال الوهم والخرافة والسلطان الزائف، أو استعبادها للأرباب المتفرقة ونزواتهم، وللوسطاء عند الله من خلقه! وللملوك والرؤساء والحكام الذين يغتصبون (يجب تنزيه الله عن مثل هذا الأسلوب؛ فإن الله هو العزيز القاهر الغالب، فلا يقال في العباد الضعفاء إنهم اغتصبوا سلطان الله وأخص خصائصه، تعالى الله عن ذلك، إذ كل شيء في الكون لا يكون إلا بمشيئته وإرادته الكونية القدرية، وإن كان لا يريده ولا يرضاه من الناحية الشرعية، والظاهر أن سيداً مثل سائر أهل البدع لا يفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، فتصدر منه مثل هذه العبارات القبيحة التي تتنافى مع جلال الله وعظمته وقهره لكل شيء.) أخص خصائص الألوهية - وهي الربوبية والقوامة والسلطان والحاكمية -، فيعبدون الناس لربوبيتهم الزائفة المغتصبة" ("في ظلال القرآن" (4/ 1852)).
ويقول في تفسير قوله الله تبارك وتعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} .
"هذا التعقيب يجيء بعد مشهد القيامة السابق، وبعد ما حوته السورة قبل هذا المشهد من جدل وحجج ودلائل وبينات ... يجيء نتيجة طبيعية منطقية لكل محتويات السورة، وهو يشهد بتنزيه الله سبحانه عما يقولون ويصفون، ويشهد بأنه الملك الحق، والمسيطر الحق، الذي لا إله إلا هو، صاحب السلطان والسيطرة والاستعلاء، {رب العرش الكريم} ("في ظلال القرآن" (4/ 2482)) ".
ويقول:"ونقف لحظة أمام قوله تعالى بعد عرض دلائل الألوهية في السماوات والأرض: {ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ}  ".
وقد قلنا: إن قضية الألوهية لم تكن محل إنكار جدي من المشركين؛ فقد كانوا يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر المتصرف القادر على كل شيء، ولكن هذا الاعتراف لم تكن تتبعه مقتضياته؛ فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بالألوهية على هذا المستوى أن تكون الربوبية له وحده في حياتهم، فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له، ولا يحكمون في أمرهم كله غيره ... وهذا معنى قوله تعالى: {ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ}  " ("في ظلال القرآن" (3/ 1763)). ألا ترى أن في هذا الكلام اضطراباً وخلطاً نتيجة لعدم الوضوح والغبش في الرؤية؟!.   
·         يستدل على وجود الله بطريقة الجهمية
قال الشيخ ربيع في " من أصول سيد قطب الباطلة المخالفة لأصول السلف" (ص: 1)
1 - الأصل الجهمي الخطير الذي قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: إنه ينبوع البدع وهو الاستدلال بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام وبحدوث الأجسام على حدوث العالم وبحدوث العالم على وجود الله.
فجرهم هذا إلى تعطيل صفات الله لأن الصفات في نظرهم أعراض والأعراض لا تقوم إلا بجسم والله يتنزه عن ذلك. فعطل الجهمية الأساسية أسماء الله وصفاته، وتأثر بهذا الأصل المعتزلة فعطلوا به صفات الله. وتأثر به الأشاعرة فعطلوا كثيرا من صفات الله، ومنها العلو على الكون والاستواء على العرش والوجه واليدين والرضى والغضب والحكمة فلم يثبتوا من صفات الله إلا الصفات السبع التي أثبتوها ومنها العلم والإرادة ... .الخ
 
·العبادة ليست وظيفة حياة عند سيد قطب
ويقول سيد: (والإسلام عدو التبطل باسم العبادة والتدين، فالعبادة ليست وظيفة حياة، وليس لها إلا وقتها المعلوم، (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله).
وتمضية الوقت في التراتيل والدعوات بلا عمل منتج ينمي الحياة أمر لا يعرفه الإسلام، ولا يقر عليه الألوف المؤلفة في مصر التي لا عمل لها إلا إقامة الصلوات في المساجد أو تلاوة الأدعية والأذكار في الموالد) (معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 52)).
·غلو سيد في تعطيل صفات الله كما هو شأن الجهمية
قال سيد قطب في تفسير استواء الله على عرشه في تفسير سورة يونس: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} :"والاستواء على العرش كناية عن مقام السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة القرآن في التصوير كما فصلنا هذا في فصل التخييل الحسي والتجسيم في كتاب "التصوير الفني في القرآن". و {ثم} هنا ليست للتراخي الزماني، إنما هي للبعد المعنوي؛ فالزمان في هذا المقام لا ظل له، وليست هناك حالة ولا هيئة لم تكن لله سبحانه ثم كانت، فهو سبحانه منزه عن الحدوث، وما يتعلق به من الزمان والمكان، لذلك نجزم بأن {ثم} هنا للبعد المعنوي، ونحن آمنون من أننا لم نتجاوز المنطقة المأمونة التي يحق فيها للعقل البشري أن يحكم ويجزم؛ لأننا نستند إلى قاعدة كلية في تنزيه الله سبحانه عن تعاقب الهيئات والحالات وعن مقتضيات الزمان والمكان" ("في ظلال القرآن" (3/ 1762 - 1763)).
وقال في كتابه "التصوير الفني في القرآن" ((ص 85 - 86)): "بهذه الطريقة المفضلة في التعبير عن المعاني المجردة سار الأسلوب القرآني في أخص شأن يوجب فيه التجريد المطلق والتنزيه الكامل، فقال: {يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ}، {وكانَ عَرْشُهُ على الماءِ}،{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْض}،{ثمَّ اسْتَوى على العَرْشِ}،{ثمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهِيَ دُخانُ} ،{والأرْضُ جَميعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمينهِ}،{وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللهَ رَمى}،{والله يَقْبِض] ويَبْسُطُ}،{وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفّا}،{وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}،{إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ... إلخ، وثار ما ثار من الجدل حول هذه الكلمات، حينما أصبح الجدل صناعة والكلام زينة، وإن هي إلا جارية على نسق متبع في التعبير، يرمي إلى توضيح المعاني المجردة وتثبيتها، ويجري على سنن مطرد، لا تخلف فيه ولا عوج، سنن التخييل الحسي والتجسيم في كل عمل من أعمال التصوير.
ولكن أتباع هذا السنن في هذا الموضوع بالذات قاطع في الدلالة - كما قلنا - على أن هذه الطريقة في القرآن أساسية في التصوير، كما أن التصوير هو القاعدة الأولى في التعبير".
أقول: وفي هذين النصين دلالات خطيرة:
أولاها: أن سيداً لم يرجع عمّا دونه في كتابه التصوير الفني في القرآن، وقد كتبه في مراحله الأولى؛ كما يقال.
وثانيتهما: أنه لم يرجع عن تعطيل الصفات الذي دوَّنه في التصوير الفني، ولم يرجع عن تعطيله في "الظلال" بعد التنقيح المدَّعى.
وثالثتهما: في "الظلال" و"التصوير" تعطيل لصفة الاستواء.
ورابعتها: اعتقاده الخطير أن هذه الصفات معان مجردة؛ أي: هي أمور ذهنية لا وجود لها، وهذا هو غاية التعطيل والضلال.
وخامستها: تعطيله لعدد من الصفات؛ كالاستواء، والنزول، واليد، ولا يستبعد أنه يجري على هذا المنوال في كل الصفات.
سادسيتها:" إنكاره لرفع عيسى إلى السماء.
سابعيتها: معرفته بالخلاف بين أهل السنة والجهمية والمعتزلة، ثم انحيازه إلى أهل البدع، واعتماده على قواعدهم الباطلة في تعطيل صفات الله؛ فمن المغالطات أن يقال: إن سيد قطب يجهل مثل هذه الأمور، أو إنه قد رجع عنها إلى عقيدة السلف ومنهجهم.
وله مواقف في "الظلال" تدل على معرفته بالخلاف بين أهل السنة وأهل البدع، ومع ذلك؛ فهو ينحاز إلى أهل البدع، ثم يُتبع ذلك بالتهوين من قيمة الخلاف؛ ليسهل على السني اللحاق بأهل البدع أو الاستخفاف بالخلاف في العقيدة واحترام أهل البدع الذين يبجلهم سيد وأمثاله.
سيد يرى أن عرش الله العظيم رمز وليس بحقيقة:
قال سيد قطب في تفسيره لسورة الأنبياء عند تفسيره آية: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}؛ قال:"وهم يصفونه بأنه له شركاء، تنزه الله المتعالي المسيطر رب العرش، والعرش رمز الملك والسيطرة والاستعلاء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2374)).
وقال أيضاً في سورة المؤمنون عند قول الله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}؛ قال: " ... ويشهد بأنه الملك الحق، المسيطر الحق، الذي لا إله إلا هو، صاحب السلطان والسيطرة والاستعلاء، {ربُّ العَرْشِ الكَريمِ} "في ظلال القرآن" (4/ 2482).
وهذا بخلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، وآمن به المسلمون، من أن العرش أعظم مخلوقات الله العلوية، وأنه فوق السماوات وفوق الفردوس الذي هو أعلى الجنان، وأن الله استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته، وسيد لا يعترف به، ولا يرى إلا أنه رمز الملك والسيطرة ... إلخ.
فتوى شيخ الإسلام العلامة الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله
قال سيد قطب - عفا الله عنه - في "ظلال القرآن" في قوله تعالى: ((الرحمن على العرش استوى)):(أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق)الظلال 4/ 2328، 6/ 3408 ط 12/ 1406 هـ دار العلم.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:(هذا كله كلام فاسدٌ، هذا معناه الهيمنة، ما أثبت الاستواء: معناه إنكار الاستواء المعروف، وهو العلو على العرش، وهذا باطلٌ يدل على أنه مسكين ضايع في التفسير)
ولما قال لسماحته أحد الحاضرين بأن البعض يوصي بقراءة هذا الكتاب دائماً
قال العلامة الشيخ ابن باز رحمه الله:(الذي يقوله غلط - لا .. غلط - الذي يقوله غلط، سوف نكتب عليه إن شاء الله). المرجع: درس لسماحته في منزله بالرياض سنة 1413 - تسجيلات منهاج السنة بالرياض.
·         يصف كلام الله باوصاف لا تليق بكلامه سبحانه
كقوله الريشة المبدعة ، ايقاع الايات ، موسيقي الايات ، وجرس الكلمات ، والنغمة ، والسينما والمسرح والبطل واسدال الستار .....
· تشكيك سيد قطب في رؤية الله بل إنكاره لها:
5 - ويقول متشككاً ومشككاً في رؤية الله في الدار الآخرة في تفسير قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} : "إن هذا النص ليشير إشارة سريعة إلى حالة تعجز الكلمات عن تصويرها كما يعجز الإدراك عن تصورها بكل حقيقتها، ذلك حين يعد الموعودين من السعداء بحالة من السعادة لا تشبهها حالة، حتى لتتضاءل إلى جوارها الجنة بكل مافيها من ألوان النعيم ... "، إلى أن يقول: "فأما كيف تنظر، وبأي جارحة تنظر، وبأي وسيلة تنظر؛ فذلك حديث لا يخطر على قلب يمسه طائف من الفرح الذي يطلقه النص القرآني في القلب المؤمن.
فما بال الناس يحرمون أرواحهم أن تعانق هذا النور الفائض بالفرح والسعادة؟! ويشغلونها بالجدل حول مطلق لا تدركه العقول المقيدة بمألوفات العقل ومقرراته.
إن ارتقاء الكينونة الإنسانية وانطلاقها من قيود هذه الكينونة الأرضية المحدودة هو فقط محط الرجاء في التقائها بالحقيقة المطلقة  يوم ذاك، وقبل هذا الانطلاق سيعز عليها أن تتصور مجرد تصور كيف يكون ذلك اللقاء ... وإذن؛ فقد كان جدلاً ضائعاً ذلك الجدل الطويل المديد الذي شغل المعتزلة أنفسهم ومعارضيهم من أهل السنة والمتكلمين حول حقيقة النظر والرؤية في ذلك المقام"في ظلال القرآن (6/ 3771)
وهكذا!! وبمثل هذه السفسطة والتهاويل!! يظن سيد قطب أنه قد حل مشكلة الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة!!
ولا يدري أنه قد انحاز إلى المعتزلة في إنكار رؤية الله تعالى؛ فما هي تلك الحالة من السعادة التي لا يدري القارئ ماهي؟! والقرآن قد حددها بالنظر إلى الله، والسنة المتواترة أكدتها، وآمن بها السلف الصالح.
·قول سيد بخلق القرآن وأن كلام الله عبارة عن الإرادة
يقول في "الظلال" ((1/ 106)) في تفسير قوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}:"هنا نصل إلى فكرة الإسلام التجريدية الكاملة عن الله سبحانه، وعن نوع العلاقة بين الخالق وخلقه، وعن طريقة صدور الخلق عن الخالق، وهي أرفع وأوضح تصور عن هذه الحقائق جميعاً ... لقد صدر الكون عن خالقه عن طريق توجه الإرادة المطلقة القادرة: (كن)، فتوجه الإرادة إلى خلق كائن ما كفيل وحده بوجود هذا الكائن، على هذه الصورة المقدرة له، بدون وسيط من قوة أو مادة، أما كيف تتصل هذه الإرادة التي لا نعرف كنهها بذلك الكائن المراد صدوره عنها؛ فذلك هو السر الذي لم يكشف للإدراك البشري عنه؛ لأن الطاقة البشرية غير مهيأة لإدراكه".
ويقول في كتابه "السلام العالمي والإسلام" ((ص 15)):"عن إرادة هذا الإله الواحد يصدر الكون بطريق واحد، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}؛ فلا واسطة بين الإرادة الموجدة والكون المخلوق، ولا تعدد في الطريقة التي يصدر بها هذا الكون كله عن الخالق الواحد، إنها مجرد الإرادة التي يعبر عنها القرآن بكلمة (كن)، وتوجه هذه الإرادة كافٍ وحده لصدور الكون عنها" .
ويقول في الظلال ((14/ 22)):"فقوله تعالى إرادة، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد".
ويقول عن القرآن في كتابه "الظلال" ("في ظلال القرآن" (1/ 38)): "والشأن في هذا الإعجاز هو الشأن في خلق الله جميعاً، وهو مثل صنع الله في كل شيء وصنع الناس ... إن هذه التربة الأرضية مؤلفة من ذرات معلومة الصفات، فإذا أخذ الناس هذه الذرات؛ فقصارى ما يصوغون منها لبنة أو آجرة أو آنية أو أسطوانة أو هيكل أو جهاز، كائناً في دقته ما يكون ... ولكن الله المبدع يجعل من تلك الذرات حياة، حياة نابضة خافقة، تنطوي على ذلك السر الإلهي المعجز ... سر الحياة، ذلك السر الذي لا يستطيعه بشر ولا يعرف سره بشر".
ويقول بعد أن تكلم عن الحروف المقطعة:"ولكنهم لا يملكون أن يؤلفوا منها مثل هذا الكتاب؛ لأنه من صنع الله، لا من صنع الإنسان" ("في ظلال القرآن" (5/ 2719)).
ويقول في تقرير أن القرآن مصنوع (أي: مخلوق):"وكما أن الروح من الأسرار التي اختص الله بها؛ فالقرآن من صنع الله الذي لا يملك الخلق محاكاته، ولا يملك الجن والإنس - وهما يمثلان الخلق الظاهر والخفي - أن يأتوا بمثله، ولو تظاهروا وتعاونوا في هذه المحاولة، {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (2)؛ فهذا القرآن ليس ألفاظاً وعبارات (قوله على القرآن: "ليس ألفاظاً وعبارات": هو كقول الأشعرية: "إن القرآن ليس بحرف ولا صوت"، والأشعرية تعترف بالكلام النفسي لله، وسيد لا يقول بذلك، بل يقول: "إن كلام الله هو الإرادة") يحاول الإنس والجن أن يحاكوها، إنما هو كسائر مايبدعه الله يعجز المخلوقون أن يصفوه، فهو كالروح من أمر الله، لا يدرك الخلق سره الشامل الكامل، وإن أدركوا بعض أوصافه وخصائصه وآثاره" ("في ظلال القرآن" (4/ 2249 - 2250)).
ويقول في تفسير سورة (ص):"هذا الحرف ... (صاد) ... يقسم به الله سبحانه كما يقسم بالقرآن ذي الذكر، وهذا الحرف من صنعة الله تعالى، فهو موجده صوتاً في حناجر البشر، وموجده حرفاً من حروف الهجاء التي يتألف من جنسها التعبير القرآني، وهي في متناول البشر، ولكن القرآن ليس في متناولهم؛ لأنه من عند الله، وهو يتضمن صنعة الله التي لا يملك البشر الإتيان بمثلها لا في القرآن ولا في غير القرآن.
وهذا الصوت ... (صاد) ... الذي تخرجه حنجرة الإنسان، إنما يخرج هكذا من هذه الحنجرة بقدرة الخالق المبدع الذي صنع الحنجرة، وما تخرجه من أصوات، وما يملك البشر أن يصنعوا مثل هذه الحنجرة الحية التي تخرج هذه الأصوات، وإنها لمعجزة خارقة لو كان الناس يتدبرون الخوارق المعجزة في كل جزئية من جزئيات كيانهم القريب" (في ظلال القرآن (5/ 3006 - 3007)).
فصرح بأن هذا الحرف من صنعة الله، فالله موجده صوتاً وموجده حرفاً، مع أن التحدي ليس بخلق الحروف ولا بصناعتها، وصرح بأن القرآن صنعة الله المعجزة، وشبهه بالمخلوقات كلها، إذ هي تشارك القرآن في كونه وإياها جميعاً خوارق معجزة!!.
ويؤكد ما سبق إنكاره أن الله يتكلم، حيث قال في تفسير قول الله تعالى: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَامُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ}.
"نودي بهذا البناء للمجهول، فما يمكن تحديد مصدر النداء، ولا اتجاهه، ولا تعيين صورته، ولا كيفيته، ولا كيف سمعه موسى أو تلقاه؛ نودي بطريقة ما، فتلقى بطريقة ما، فذلك من أمر الله، نؤمن بوقوعه، ولا نسأل عن كيفيته؛ لأن كيفيته وراء مدارك البشر" ("في ظلال القرآن" (4/ 2330 - 2331)).
هكذا يقول: "بالبناء للمجهول، فما يمكن تحديد مصدر النداء"!! وهذا قول من لا يؤمن ولا يتصور أن الله كلم موسى تكليماً؛ لأنه لا يؤمن بأن هذا النداء من الله.
ويقول إنكاراً لتكليم الله موسى عليه السلام، وإنكاراً لسماع موسى لكلام الله حقيقة: "ولا ندري نحن كيف ... ولا ندري كيف كان كلام الله سبحانه لعبده موسى ... ولا ندري بأي حاسة أو جارحة أو أداة تلقى موسى كلمات الله ... فتصوير هذا على وجه الحقيقة متعذر علينا نحن البشر"في ظلال القرآن (3/ 1368)
وهذا تشكك وتشكيك بالغ النهاية، وفيه تأييد لمذاهب أهل الضلال من الجهمية والمعتزلة والخوارج، وخذلان لمذهب أهل الحق، أهل السنة والجماعة
· قول سيد قطب بعقيدة وحدة الوجود والحلول والجبر
يقول سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}"وما يكاد يفيق من تصور هذه الحقيقة الضخمة، التي تملأ الكيان البشري وتفيض، حتى تطالعه حقيقة أخرى لعلها أضخم وأقوى، حقيقة أن لا كينونة لشيء في هذا الوجود على الحقيقة، فالكينونة الواحدة الحقيقية هي لله وحده سبحانه، ومن ثم فهي محيطة بكل شيء، عليمة بكل شيء، فإذا استقرت هذه الحقيقة الكبرى في القلب؛ فما احتفاله بشيء في هذا الكون غير الله سبحانه؟! وكل شيء لا حقيقة له ولا وجود، حتى ذلك القلب ذاته، إلا ما يستمده من تلك الحقيقة الكبرى، وكل شيء وهم ذاهب، حيث لا يكون ولا يبقى إلا الله، المتفرد بكل مقومات الكينونة والبقاء، وإن استقرار هذه الحقيقة في قلب ليحيله قطعة من هذه الحقيقة، فأما قبل أن يصل إلى هذا الاستقرار؛ فإن هذه الآية القرآنية حسبه ليعيش تدبرها وتصور مدلولها، ومحاولة الوصول إلى هذا المدلول الواحد وكفى.
ولقد أخذ المتصوفة بهذه الحقيقة الأساسية الكبرى، وهاموا بها وفيها، وسلكوا إليها مسالك شتى، بعضهم قال: إنه يرى الله في كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله من وراء كل شيء في الوجود، وبعضهم قال: إنه رأى الله فلم ير شيئاً غيره في الوجود، وكلها أقوال تشير إلى الحقيقة، إذا تجاوزنا عن ظاهر الألفاظ القاصرة في هذا المجال؛ إلا أن ما يؤخذ عليهم على وجه الإجمال هو أنهم أهملوا الحياة بهذا التصور.
والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها، بينما هو يقوم بالخلافة في الأرض بكل مقتضيات الخلافة من احتفال وعناية وجهاد وجهد؛ لتحقيق منهج الله في الأرض، باعتبار هذا كله ثمرة لتصور تلك الحقيقة تصوراً متزناً، متناسقاً مع فطرة الإنسان وفطرة الكون كما خلقهما الله" ("في ظلال القرآن" (6/ 3479 - 3480)).
وهكذا يقرر سيد قطب وحدة الوجود والحلول، وينسبهما إلى أهلهما الصوفية الضالة في سياق المدح، ويدعو إلى ذلك بقوله: "والإسلام في توازنه المطلق يريد من القلب البشري أن يدرك هذه الحقيقة ويعيش بها ولها"!!.
إنه يرى أن وحدة الوجود والحلول كمال لا يدركه كثير من الناس، ومن لا يصل إلى هذه المرتبة من الكمال؛ فحسبه أن يعيش في تدبُّر هذه الآية التي تدل على عظمة الله، فحولها سيد قطب إلى وحدة الوجود والحلول، أعظم أنواع الكفر بالله.
ولقد قال في تفسير سورة البقرة بإبطال وحدة الوجود (راجع "في ظلال القرآن" (1/ 75/ الطبعة الأولى)، ولا تخدعك المغالطات التي تقول: إنه أبطل وحدة الوجود في الطبعة الثانية)، ونفاها نفياً قاطعاً، وبيَّن أنها عقيدة غير المسلم؛ فما باله يقررها هاهنا وفي تفسير سورة الإخلاص؟! هل تسلل إليه غلاة التصوف أهل وحدة الوجود والحلول والجبر فأقنعوه بعقيدتهم فآمن بها وقررها؟! أو أنه أمعن في دراسة كتب التصوف، فاقتنع بهذه العقيدة بنفسه، فصدع بها؟!.
ويقول سيد قطب في تفسير سورة الإخلاص:
"إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده، وكل موجود آخر؛ فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية، وهي من ثم أحدية الفاعلية، فليس سواه فاعلاً لشيء أو فاعلاً في شيء في هذا الوجود أصلاً، وهذه عقيدة في الضمير، وتفسير للوجود أيضاً.
فإذا استقر هذا التفسير، ووضح هذا التصور؛ خلص القلب في كل غاشية ومن كل شائبة ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية، خلص من التعلق بشيء من اشياء هذا الوجود، إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلاً؛ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي، ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعلية الإرادة الإلهية؛ فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته؟!.
ومتى استقر هذا التصور الذي لا يرى في الوجود إلا حقيقة الله؛ فستصحبه رؤية هذه الحقيقة في كل وجود آخر انبثق عنها، وهذه درجة يرى فيها القلب يد الله في كل شيء يراه، ووراءها الدرجة التي لا يرى فيها شيئاً في الكون إلا الله؛ لأنه لا حقيقة هناك يراها إلا حقيقة الله.
كذلك ستصحبه نفي فاعلية الأسباب، ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت، وبه تأثرت، وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني، ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائماً، ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}  {وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، وغيرها كثير.
وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها، ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها، تنسكب في القلب الطمأنينة، ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب، ويتقي عنده مايرهب، ويسكن تجاه الفواعل والمؤثرات والأسباب الظاهرة التي لا حقيقة لها ولا وجود" ("في ظلال القرآن" (6/ 4002 - 4003)).
ويقول:"وهذه هي مدارج الطريق التي حاولها المتصوفة، فجذبتهم إلى بعيد! ذلك أن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحقيقة الواقعية بكل خصائصها ويزاولون الحياة البشرية والخلافة الأرضية بكل مقوماتها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده، وأن لا فاعلية إلا فاعليته ... ولا يريد طريقاً غير هذا الطريق" ("في ظلال القرآن" (6/ 4003)).
ويقول: "فالخير إذن يستند إلى القوة التي لا قوة سواها، وإلى الحقيقة التي لا حقيقة غيرها، يستند إلى الرب الملك الإله، والشر يستند إلى وسواس خناس، يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم أمام العياذ بالله ... " ("في ظلال القرآن" (6/ 4012)).
وفي هذا تأكيد قوي لما قرره من وحدة الوجود في تفسير سورة الحديد: فهل هناك أصرح في وحدة الوجود من قوله: "إنها أحدية الوجود، فليس هناك حقيقة إلا حقيقته، وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده"؟!
وهل هناك أصرح في وحده الوجود والدعوة إليها من قوله: "إن الإسلام يريد من الناس أن يسلكوا الطريق إلى هذه الحقيقة وهم يكابدون الحياة الواقعية بكل خصائصها، شاعرين مع هذا أن لا حقيقة إلا الله، وأن لا وجود إلا وجوده"؟!
وكذلك قوله: "الحقيقة التي لا حقيقة غيرها".
فنسبته هذا المذهب إلى أهله، واستخدامه تعبيراتهم نفسها، ألا يدل على دراسة متعمقة ثم قناعة بهذا المذهب بعد أن نفاه وأبطله في أول "تفسيره"؟!
ماذا يقول المدافعون عن سيد قطب؟
وحقق الشيخ ربيع ان هذا الكلام هو اخر كلام لقطب
وذكر الشيخ ربيع انه مدح النرفانا ديانة هندية قائمة على قدم الروح وازليتها وينتهىى بها الامر الى الفناء بخالقها ...
حكم الالباني في حوار دار بينه وبين بعضهم
" قال: أنت كفَّرتَ سيد قطب (وهذا الشاهد).
قلت له: أيش كفَّرت؟!
قال: أنت بتقول إنه هو يقرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير أولاً: "سورة الحديد" - أظن - وثانياً: بـ"قل هو الله أحد".
قلت: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن نحن من قاعدتنا - وأنت من أعرف الناس بذلك لأنك تتابع جلساتي - لا نكفر إنساناً ولو وقع في الكفر إلا بعد إقامة الحجة، فكيف أنتم تعلنون المقاطعة هذه وأنا موجود بين ظهرانيكم ... أنت إذا ما جئت تبعثوا شخص يتحقق من أنه صحيح أنا أكفر سيد قطب.
كان معه يومئذٍ لما جاء لنظام أخونا علي السطري،
قلت له: سيد قطب هكذا يقول في سورة كذا.
قام فتح في مكان آخر فيه بأن الرجل يؤمن بالله ورسوله والتوحيد ... إلخ،
قلنا له: يا أخي نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله، لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله..... " المرجع شريط للشيخ بعنوان "مفاهيم يجب أن تصحح".
سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين:
فقال: (أنه كثر الحديث حول هذا الرجل وكتابه، وفي كتب التفسير الأخرى كتفسير ابن كثير، وتفسير ابن سعدي، وتفسير القرطبي -على ما فيه من التساهل في الحديث-، الغنى والكفاية ألف مرة عن هذا الكتاب.
وقد ذكر بعض أهل العلم كالدويش والألباني الملاحظات على هذا الكتاب، وهي مدونة وموجودة.
ولم أطلع على هذا الكتاب بكامله، وإنما قرأتُ تفسيره لسورة الإخلاص، وقد قال قولاً عظيماً فيها مخالفاً لما عليه أهل السنة والجماعة؛ حيث أن تفسيره لها يدل على أنه يقول بـ ((وحدة الوجود)).
وكذلك تفسيره للاستواء بأنه الهيمنة والسيطرة.
علماً بأن هذا الكتاب ليس كتاب تفسير، وقد ذكر ذلك صاحبه فقال: "ظلال القرآن".
ويجب على طلاب العلم ألا يجعلوا هذا الرجل أو غيره سببا للخلاف والشقاق بينهم، وألا يكون الولاء والبراء له أو عليه. المرجع: مجلة الدعوة - عدد1591 - 9 محرم 1418، ثم وَقَّعَ عليها الشيخ محمد بتاريخ 24/ 2/1421.
وسئل  (ما هو قول سماحتكم في رجل ينصحُ الشباب السُّنِّيّ بقراءة كتب سيد قطب، ويخص منها: "في ظلال القرآن" و "معالم على الطريق" و "لماذا أعدموني" دون أن ينبه على الأخطاء والضلالات الموجودة في هذه الكتب؟
فقال -رحمه الله-: (أنا قولي بارك الله فيك أن من كان ناصحاً لله ورسوله ولإخوانه المسلمين، أن يحث الناس على قراءة كتب الأقدمين في التفسير وغير التفسير، فهي أبرك وأنفع وأحسن من كتب المتأخرين، أما تفسير سيد قطب -رحمه الله- ففيه طوام -لكن نرجو الله أن يعفو عنه- فيه طوام: كتفسيره للاستواء، وتفسيره سورة "قل هو الله أحد"، وكذلك وصفه لبعض الرسل بما لا ينبغي أن يصفه به.
المرجع: من شريط أقوال العلماء في إبطال قواعد ومقالات عدنان عرعور، ثم وَقَّعَ عليها الشيخ محمد بتاريخ 24/ 2/1421
سيد قطب والايمان بالرسل
-         سيد قطب يسئ الادب مع الانبياء
-         المثال الأول مع نبي الله موسى قال في كتابه "التصوير الفني في القرآن"( ص 200 – 204).لقد عرضنا من قبل قصة صاحب الجنتين وصاحبه، وقصة موسى وأستاذه، وفي كل منهما نموذجان بارزان، والأمثلة على هذا اللون من التصوير هي القصص القرآني كله؛ فتلك سمة بارزة في هذا القصص، وهي سمة فنية محضة، وهي بذاتها غرض للقصص الفني الطليق، وهاهو ذا القصص القرآن، ووجهته الأولى هي الدعوة الدينية، يلم في الطريق بهذه السمة أيضاً، فتبرز في قصصه جميعاً، ويرسم بضع نماذج إنسانية من هذه الشخصيات، تتجاوز حدود الشخصية المعنية إلى الشخصية النموذجية؛ فلنستعرض بعض القصص على وجه الإجمال، ولنعرض بعضها على وجه التفصيل.
-         1 – لنأخذ موسى؛ إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج.
-         فها هو ذا قد رُبي في قصر فرعون، وتحت سمعه وبصره، وأصبح فتىً قوياً.
-         ]وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ[.وهنا يبدو التعصب القومي، كما يبدو الانفعال العصبي. وسرعان ما تذهب هذه الدفعة العصبية، فيثوب إلى نفسه؛ شأن العصبيين:
-         ]قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ[.]فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[. وهو تعبير مصور لهيئة معروفة: هيئة المتفزغ المتلفت المتوقع للشر في كل حركة، وتلك سمة العصبيين أيضاً.
-         ومع هذا، ومع أنه قد وعد بأنه لن يكون ظهيراً للمجرمين؛ فلننظر ما يصنع... إنه ينظر:]فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ[ مرة أخرى على رجل آخر! ]قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ[.       ولكنه يهم بالرجل الآخر كما هم بالأمس، وينسيه التعصب والاندفاع استغفاره وندمه وخوفه وترقُّبه، لولا أن يذكره من يهم به بفعلته، فيتذكر ويخشى:]فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْمُصْلِحِينَ[.وحينئذ ينصح له بالرحيل رجل جاء من أقصى المدينة يسعى، فيرحل عنها كما علمنا. فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات؛ فلعله قد هدأ وصار رجلاً هادئ الطبع حليم النفس. كلا! فها هو ذا يُنادي من جانب الطور الأيمن: أن ألق عصاك. فألقاها؛ فإذا هي حيةٌ تسعى، وما يكاد يراها حتى يثب جرياً لا يعقبُ ولا يلوى... إنه الفتى العصبي نفسه، ولو أنه قد صار رجلاً؛ فغيره كان يخاف نعم، ولكن لعله كان يبتعد منها، ويقف ليتأمل هذه العجيبة الكبرى. ثم لندعه فترة أخرى لنرى ماذا يصنع الزمن في أعصابه.لقد انتصر على السحرة، وقد استخلص بني إسرائيل، وعَبَرَ بهم البحر، ثم ذهب إلى ميعاد ربه على الطور، وإنه لنبي، ولكن ها هو ذا يسأل ربه سؤالاً عجيباً: ]قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي[.ثم حدث مالا تحتمله أية أعصاب إنسانية، بله أعصاب موسى: ]فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[. عودة العصبي في سرعة واندفاع! ثم ها هو ذا يعود، فيجد قومه قد اتخذوا لهم عجلاً إلهاً، وفي يديه الألواح التي أوحاها الله إليه، فما يتريَّث وما يني، ]وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ[. وإنه ليمضي منفعلاً يشدُّ رأس أخيه ولحيته ولا يسمع له قولاً: ]قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي[. وحين يعلم أن السامري هو الذي فعل الفعلة؛ يلتفت إليه مغضباً، ويسأله مستنكراً، حتى إذا علم سر العجل:]قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا[. هكذا في حنق ظاهر وحركة متوترة. فلندعه سنوات أخرى.لقد ذهب قومه في التيه، ونحسبه قد صار كهلاً حينما افترق عنهم، ولقي الرجل الذي طلب إليه أن يصحبه ليعلمه مما آتاه الله علماً، ونحن نعلم أنه لم يستطع أن يصبر حتى ينبئه بسرِّ ما يصنع مرة ومرة ومرة، فافترقا... تلك شخصية موحدة بارزة، ونموذج إنساني واضح في كل مرحلة من مراحل القصة جميعاً.
-         2 – تقابل شخصية موسى شخصية إبراهيم.. إنه نموذج الهدوء والتسامح والحلم: ] إن ابراهيم لحليم أواه منيب [.
-         (قال الشيخ ربيع ) والظاهر أن سيداً ساق قصة إبراهيم عليه السلام في مقابل ما صوَّر فيه موسى من باب: (وبضدها تتبين الأشياء)‍‍!.
-         الحكم على هذا الكلام
-         قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله معلقاً على هذا الكلام: (( الاستهزاء بالأنبياء ردَّة مستقلة )). ( من شريط أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب: تسجيلات منهاج السنة السمعية بالرياض).
-         وقال الشيخ ربيع في نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن لسيد قطب (ص: 25) "حكم هذا العمل الخطير عند العلماء غليظ جداً وكبير. راجع: كتاب ((الشفاء)) للقاضي عياض، وكتاب ((الصارم المسلول على شاتم الرسول - صلى الله عليه وسلم -)) لشيخ الإسلام ابن تيمية."
-         المثال الثاني :- في نبيين كريمين داود وسليمان
-         يقول في كتابه التصوير الفني (صـ 208- 215) {إنها قصة سليمان مع بلقيس . وكلاهما شخصية واضحة فيها :شخصية "الرجل" وشخصية "المرأة" ثم شخصية "الملك النبي" وشخصية "الملكة" . فلننظر كيف يبرز أولئك جميعا . {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ،فَقَالَ : مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ؟ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ ؟  لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا ، أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ، أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} . فهذا هو المشهد الأول . فيه "الملك الحازم" و "النبي العادل" و"الرجل الحكيم" . إنه الملك يتفقد رعيته ، وإنه ليغضب لمخالفة النظام ، والتغيب بلا إذن . ولكنه ليس سلطاناً جائراً ، فقد يكون للغائب عذره ، فإن كان فبها ، وإلا فالفرصة لم تفت ، وليعذِّبنَّه عذاباً شديداً أو ليذبحنَّه . {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَقَالَ : أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ ، وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ . وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ، فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ . أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} فهذا هو المشهد الثاني – عودة الغائب – وهو يعلم حزم الملك وشدة بطشه فه يبدأ حديثه بمفاجأة يعدها للملك تبرر غيبته ، وافتتحها يضمن إصغاء الملك إليه "أحطت بما لم تحطْ به ، وجئتك من سبأ بنبأ يقين " فأي ملك لا يستمع ، وأحد رعيته الصغار يقول له : " أحطت بما لم تحط به !" ثم ها هو ذا الغائب يعرض النبأ مفصلا ؛ وإنه ليحس إصغاء الملك له ، واهتمامه بنبئه ، فهو يطنب فيه ، وهو يتفلسف ، فينكر على القوم : "ألاَّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض " . وإنه حتى هذه اللحظة لفي موقف المذنب ، فالملك لم يرد عليه بعد . فهو يلمّح بأن هناك إلها "هو ربّ العرش العظيم " ليطامن الملك من عظمته الإنسانية ، أمام هذه العظمة الإلهية ! { قَالَ :سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ . اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } فهذا هو المشهد الثاني في شطره الأخير فيه الملك الحازم العادل . فالنبأ العظيم لم يستخف "الملك" وهذا العذر لم ينه قضية الجندي المخالف للنظام ، والفرصة مهيأة للتحقيق ، كما يصنع "النبي" العادل ، والرجل "الحكيم" . ثم ها نحن اولاء – النظارة- لا نعلم  شيئاً مما في الكتاب ، إن شيئاً منه لم يذع قبل وصوله إلى الملكة ! فإذا وصل فهي التي تذيعه . ويبدأ المشد الثالث. {قَالَتْ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ ، وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }. وها هي ذي "الملكة" تطوي الكتاب وتوجه إلى مستشاريها الحديث : {قَالَتْ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي . مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ }. وكعادة العسكريين في كل زمان ومكان ، لابد أن يظهروا استعدادهم العسكري في كل لحظة . وإلاّ أبطلوا وظيفتهم . مع تفويض الأمر للرياسة العليا كما يقتضي النظام والطاعة : {قَالُوا : نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ ، وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ ، وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}. وهنا تظهرُ " المرأة" من خلف " الملكة" ، المرأة التي تكره الحرب والتدمير ، والتي تنضي سلاح الحيلة والملاينة قبل سلاح القوة والمخاشنة ، والتي تتهيّأ في صميمها لمواجهة "الرجل" بغير العداء والخصام ! {قَالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا ،وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ، وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ ، فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ}! ويسدل الستار هنا ،ليرفع هناك عند سليمان : {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ ؟ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ . بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ، ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ، وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }.والآن لقد ردّ الرسل بهديتهم ، فلندعهم في الطريق قافلين . إن سليمان النبي الملك ، وإنه كذلك لرجُل .وإن "الملك" ليدرك من تجاربه أن هذا الرد العنيف سينهي الأمر مع ملكة لا تريد العداء – كما يبدو من هديتها له – وأنها ستجيب دعوته على وجه الترجيح ، بل التحقيق ، وهنا يستيقظ "الرجل" الذي يريد أن يبهر "المرأة" بقوته وبسلطانه ( وسليمان هو ابن داود صاحب التسع والتسعين نغجة الذي فتن في نعجة واحدة ) [كتب في الحاشية (في قصة داود في القرآن إشارة إلى فتنته بامرأة – مع كثرة نسائه – فأرسل الله إليه ملكين يتخاصمان عنده " إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا : لا تخف . خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط . إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال : أكفلنيها وعزني في الخطاب . قال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ....!" ... وعرف داود أنها الفتنة " فاستغفر ربه وخَرَّ راكعاً وأناب ". ] فها هو ذا يريد أن يأتي بعرش الملكة قبل أن تجيء . وأن يمهد لها الصرح من قوارير( وإن كانت القصة تبقي الصرح سرّاً –حتى عنا نحن النظارة – لتفاجئنا به مع بلقيس في المشهد الأخير) : {قَالَ : يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ . أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ، قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ؛ قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ ؛ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} . ولكن الأهداف الدينية لا تريد أن يكون للجن قوّة ، ولو كانوا من جن سليمان .فها هو ذا رجل من المؤمنين – عنده علمٌ من الكتاب – تفوق قوته قوة ذلك العفريت ! { قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}.. وهنا فجوة كما تغمض العين ، ثم تفتح :  {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ : هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ، لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ . وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ}لقد استيقظ "النبي" في نفس سليمان ، أمام نعمة الله التي تتحقق على يديّ عبد من عباد الله ؛وهنا يستطرد سليمان في الشكر على النعمة بما يحقق الغرض الديني للقصة . ثم ها هو ذا "الرجل" يستيقظ في سليمان مرة أخرى : {قَالَ : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا . نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُون} وهنا يتهيّأ المسرح لا ستقبال الملكة ، ونمسك نحن أنفاسنا في ارتقاب مقدمها : {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ : أَهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ قَالَتْ :كَأَنَّهُ هُوَ}... ثم ماذا ؟ إن الملكة لم تسلم بعد من هذه المفاجأة – فيما يبدو - : {وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ . إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ }. وهنا تتم المفاجأة الثانية للملكة ولنا معها : و{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ .فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا . قَالَ : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ ! قَالَتْ ر: َبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي . وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }.وهكذا كانت بلقيس "امرأة" كاملة : تتقي الحرب والتدمير ؛ وتستخدم الحيلة والملاطفة ، بدل المجاهرة والمخاشنة ؛ ثم لا تسلّم لأول وهلة . فالمفاجأة الأولى تمر فلا تُسْلم ؛ فإذا بهرتها المفاجأة الثانية ، وأحست بغريزتها أن إعداد المفاجأة لها دليل على عناية "الرجل" بها ، وألقت السلاح ، وألقت بنفسها إلى الرجل الذي بهرها ، وأبدى اهتمامه بها ، بعد الحذر الأصيل في طبيعة المرأة ، والتردد الخالد في نفس حواء ! .. }
-         وفي حاشية (208) على قصة يوسف بعد الفتنة التي تعرض لها نبي الله داود كذلك في قصة النعجة الواحدة والتسع والتسعين نعجة .    
-         المثال الثالث : نبي الله نوح
-         قال في التصوير الفني (صـ 58) ثم لنعرض مشهداً من قصة الطوفان : " وهي تجري بهم في موج كالجبال ". وفي هذه اللحظة الرهيبة ، تتنبَّه في نوح عاطفة الأبّوة ،فإن هناك ابناً له لم يؤمن ، وإنه ليعلم أنه مغرق مع المغرقين. ولكن ها هو ذا الموج يطغى ، فيتغلب "الإنسان" في نفس نوح على "النبي" ويروح في لهفة وضراعة ينادي إبنه جاهراً " ونادى نوح ابنه – وكان في معزل – يابنيّ اركب معنا ، ولا تكن مع الكافرين " . ولكن النبوَّة العاقة لا تحفل هذه الضراعة ؛ والفتوَّة العاتية لا ترى الخلاص في فتوّتها : " قال : سآوي إلى جبل ...."     ّ
-         المثال الرابع نبي الله آدم
-         يقول في التصوير الفني (176) " وترك القصة مفتوحة بعد هذا للخيال يتبع آدم المسكين وزوجه في الأرض غريبين لم يعرفا أقطارها ، ولم يتعودا حياتها .."
-         قلت (المنصوري) والمتبع لكتبه يرى اكثر من هذا من كاتبنا المتجرأ الذي ظلم القلم الذي يكتب به وكذا ظلم الادب الذي يزعم الكثير انه اديب ان لم يكن اول الادب مع ربه واياته ورسله ودينه وشرعه فلا ادب البتة  وليشتد عجبك ايها القارئ اذا علمت بان كثير من الحزبييين المعروفين يتأسف أشد الأسف من شدة ابن حزم في كتابه المحلى على كثير من الأئمة ويزهد فيه لما فيه من عبارات واذا جاء الى كتب قطب وما فيها تتغير النبرة وتتوارى الغيرة الى غير رجعه واذا وجهت الدفة لمن يطعنون في المشايخ بالتبديع والخروج من السلفية رأيت اسودا خرجت من عرينها جائعة تزأر حتى تبح اصواتها فلا حول ولا قوة الا بالله لماذا لا ينزل هؤلاء منزلة قطب ؟ ولم يعلم عنهم سب للصحابة ولا يعلم عنهم تكفير للمسلمين ولا يعلم عنهم سب للرسل والانبياء ... ما لكم كيف تحكمون ؟ فالحمد لله على البصيرة من العمى
-         لنعد لتلخيص كلام الربيع حفظه الله
-         يقلل من شأن المعجزات، ويرى أن معجزة الرسول الوحيدة هي القرآن فقط
-         يقول:"إن الإسلام لم يشأ أن تكون وسيلته إلى حمل الناس على اعتناقه هي القهر والإكراه، في أي صورة من الصور، حتى القهر العقلي عن طريق المعجزة، لم يكن وسيلة من وسائل الإسلام، كما كان في الديانات قبله، من نحو الآيات التسع لموسى، والكلام في المهد، وإحياء الموتى، وإبراء الأكمة والأبرص لعيسى ... لقد شاء الإسلام أن يخاطب القوى المدركة في الإنسان، ويعتمد عليها في الإقناع بالشريعة والعقيدة، وذلك جرياً على نظرته الكلية في احترام هذا الإنسان وتكريمه".
-         أقول: إن المعجزات التي يجريها الله على أيدي رسله ليس فيها قهرٌ ولا إكراه، وليس فيها ما ينافي نظرية الإسلام الكلية في احترام الإنسان، بل فيها إكرام لأنبياء الله ورسله، وتأييد لهم، وبراهين على صدقهم، وإكرام لأتباعهم، وتقوية وتثبيت لإيمانهم.
-         ثم قال عن الاسراء : "على أننا لا نرى محلاً لذلك الجدال الطويل الذي ثار قديماً ويثور حديثاً حول طبيعة هذه الواقعة المؤكدة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمسافة بين الإسراح والمعراج بالروح أو بالجسم وبين أن تكون رؤية في المنام أو رؤية في اليقظة ... المسافة بين هذه الحالات كلها ليست بعيدة، ولا تغير من طبيعة هذه الواقعة شيئاً، وكونها كشفاً وتجلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أمكنة بعيدة وعوالم بعيدة في لحظة خاطفة قصيرة ... والذين يدركون شيئاً من طبيعة القدرة الإلهية ومن طبيعة النبوة، لا يستغربون في الواقعة شيئاً، فأمام القدرة الإلهية تتساوى جميع الأعمال التي تبدو في نظر الإنسان وبالقياس إلى قدرته والى تصوره متفاوتة السهولة والصعوبة حسب ما اعتاده وما رآه، والمعتاد المرئي في عالم البشر ليس هو الحكم في تقدير الأمور بالقياس إلى قدرة الله، أما طبيعة النبوة؛ فهي اتصال بالملأ الأعلى، على غير قياس أو عادة لبقية البشر، وهذه التجلية لمكان بعيد أو عالم بعيد، والوصول إليه بوسيلة معلومة أو مجهولة، ليست أغرب من الاتصال بالملأ الأعلى والتلقي عنه، وقد صدق أبوبكر الصديق رضي الله عنه وهو يرد المسألة المستغربة المستهولة عند القوم إلى بساطتها وطبيعتها، فيقول: إني لأصدقه بأبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2210 - 2211)).
-         قال سيد قطب عند تفسير قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا} ."إن معجزة الإسلام هي القرآن، وهو كتاب يرسم منهجاً كاملاً للحياة، ويخاطب الفكر والقلب، ويلين الفطرة القويمة، ويبقى مفتوحاً للأجيال المتتابعة تقرؤه وتؤمن به إلى يوم القيامة، أما الخارقة المادية؛ فهي تخاطب جيلاً واحداً من الناس، وتقتصر على من يشاهدها من هذا الجيل، على أن كثرة من كانوا يشاهدون الآيات لم يؤمنوا.
-         وقد ضرب السياق المثل بثمود، الذين جاءتهم الناقة وفق ما طلبوا واقترحوا آية واضحة، فظلموا أنفسهم وأوردوها موارد الهلكة؛ تصديقاً لوعد الله بإهلاك المكذبين بالآية الخارقة، وما كانت الآيات إلا إنذاراً وتخويفاً بحتمية الهلاك بعد مجيء الآية. هذه التجارب البشرية اقتضت ان تجيء الرسالة الأخيرة غير مصحوبة بالخوارق؛ لأنها رسالة الأجيال المقبلة جميعها، لا رسالة جيل واحد يراها، ولأنها رسالة الرشد البشري، تخاطب مدارك الإنسان جيلاً بعد جيل، وتحترم إدراكه الذي تتميز به بشريته، والذي من أجله كرمه الله على كثير من خلقه.
-         أما الخوارق التي وقعت للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأولها خارقة الإسراء والمعراج؛ فلم تتخذ معجزة مصدقة للرسالة، إنما جعلت فتنة للناس وابتلاء" ("في ظلال القرآن" (4/ 2237)).
-         أثبت سيد قطب معجزة انشقاق القمر؛ لأنه ثبت بالقرآن والروايات المتواترة، ثم قال:"بقيت لنا كلمة في الرواية التي تقول: إن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - آية، فانشق القمر؛ فإن هذه الرواية تصطدم مع مفهوم نص قرآني مدلوله أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل بخوارق من نوع الخوارق التي جاءت مع الرسل قبله، لسبب معين: {وما منعنا أن نرسل بالأيات إلا أن كذب بها الأولون} ؛ فمفهوم هذه الآية أن حكمة الله اقتضت منع الآيات - أي: الخوارق - لما كان من تكذيب الأولين بها.
-         وفي كل مناسبة طلب المشركون آية من الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ كان الرد يفيد أن هذه الأمر خارج عن حدود وظيفته، وأنه ليس إلا بشراً رسولاً، وكان يردهم إلى القرآن، يتحداهم به، بوصفه معجزة هذا الدين الوحيدة: {قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنْ الأَرْضِ يَنْبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا أو يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا}
-         فالقول بأن انشقاق القمر كان استجابة لطلب المشركين آية - أي: خارقة - يبدو بعيداً عن مفهوم النصوص القرآنية، وعن اتجاه هذه الرسالة الأخيرة إلى مخاطبة القلب البشري بالقرآن وحده وما فيه من إعجاز ظاهر، ثم توجيه هذا القلب - عن طريق القرآن - إلى آيات الله القائمة في الأنفس والآفاق، وفي أحداث التاريخ سواء ...فأما ما وقع فعلاً للرسول - صلى الله عليه وسلم - من خوارق شهدت بها روايات صحيحة؛ فكان إكراماً من الله لعبده، لا دليلاً لإثبات رسالته ...
-         ومن ثم نثبت الحادث - حادث انشقاق القمر - بالنص القرآني وبالروايات المتواترة التي تحدد مكان الحادث وزمانه وهيئته، ونتوقف في تعليله الذي ذكرته بعض الروايات، ونكتفي بإشارة القرآن إليه مع الإشارة إلى اقتراب الساعة، باعتبار هذه الإشارة لمسة للقلب البشري ليستيقظ ويستجيب ...
-         وانشقاق القمر إذن كان آية كونية يوجه القرآن القلوب والأنظار إليها، كما يوجهها دائماً إلى الآيات الكونية الأخرى، ويعجب من أمرهم وموقفهم إزاءها، كما يعجب من موقفهم تجاه آيات الله الكونية الأخرى.
-         إن الخوارق الحسية قد تدهش القلب البشري في طفولته، قبل أن يتهيأ لإدراك الآيات الكونية الدائمة والتأثر الثابت الهادئ، وكل الخوارق التي ظهرت على أيدي الرسل صلوات الله عليهم قبل أن تبلغ البشرية الرشد والنضوج يوجد في الكون ماهو أكبر منها وأضخم، وإن كان لا يستثير الحس البدائي كما تستثيره تلك الخوارق" ("في ظلال القرآن" (6/ 3426 - 3427)).
-         إنكاره للميزان على طريقة المعتزلة والجهمية
-         وذلك من الضلالات التي احتدم فيها النزاع بين أهل السنة والمعتزلة، وسيد قطب لا يجهل ذلك.
-         قال في كتابه "التصوير الفني" (ص 83). :"ثم لما كان هذا التجسيم خطة عامة؛ صوَّر الحساب في الآخرة كما لو كان وزناً مجسماً للحسنات والسيئات: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ... .. وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ}، وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا}، {ولا يُظْلَمونَ فَتيلاً}  {ولا يُظْلَمون نَقيراً}.وكل ذلك تمشياً مع تجسيم الميزان.
-         وكثيراً ما يجتمع التخييل والتجسيم في المثال الواحد من القرآن، فيصور المعنوي المجرد جسماً محسوساً، ويخيل حركة لهذا الجسم أو حوله من إشعاع التعبير.
-         وفي الأمثلة السابقة نماذج من هذا، ولكنا نعرض هذه الظاهرة في أمثلة جديدة، فلدينا وفر من الأمثلة على كل قاعدة".
-         وقال في تفسير قول الله تعالى في سورة الأعراف(3/ 1261): {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ... } ،"ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن، وحقيقة الميزان، كما دخل المتجادلون بعقلية غير إسلامية في تاريخ الفكر الإسلامي؛ فكيفيات الله كلها خارجة عن الشبيه والمثيل، مذ كان الله سبحانه ليس كمثله شيء؛ فحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق من أن الحساب يومئذ بالحق، وأنه لا يظلم أحدٌ مثقال ذرة، وأن عملاً لا يبخس ولا يغفل ولا يضيع". وراجع تفسير سورة المؤمنون (4/ 2481)، حيث تأول الميزان مثل هذا التأويل، وأحال إلى كتابه "التصوير الفني في القرآن"..
-         اعتقاد سيد قطب أن الروح أزلية منفصلة من ذات الله
-         قال سيد قطب: لقد قال الله للملائكة: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} .
-         وقد كان ما قاله الله، فقوله تعالى إرادة، وتوجه الإرادة ينشئ الخلق المراد، ولا نملك أن نسأل كيف تلبست نفخة الله الأزلي الباقي بالصلصال المخلوق الفاني، فالجدل على هذا النحو عبث عقلي، بل عبث بالعقل ذاته، وخروج به عن الدائرة التي يملك فيها أسباب التصور والإدراك والحكم، وكل ما ثار من الجدل حول هذا الموضوع، وكل مايثور، إن هو إلا جهل بطبيعة العقل البشري وخصائصه وحدوده، وإقحام له في غير ميدانه؛ ليقيس عمل الخالق إلى مدركات الإنسان، وهو سفه في إنفاق الطاقة العقلية، وخطأ في المنهج من الأساس، إنه يقول كيف يتلبس الخالد بالفاني، وكيف يتلبس الأزلي بالحادث، ثم ينكر أو يثبت ويعلل! بينما العقل الإنساني ليس مدعواً أصلاً للفصل في الموضوع؛ لأن الله يقول: إن هذا قد كان، ولا يقول: كيف كان؟ فالأمر إذن ثابت، ولا يملك العقل البشري أن ينفيه، وكذلك هو لا يملك أن يثبته بتفسير من عنده، غير التسليم بالنص؛ لأنه لا يملك وسائل الحكم، فهو حادث، والحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في ذاته، ولا على الأزلي في تلبسه بالحادث، وتسليم العقل ابتداء بهذه البديهية أو القضية، وهي أن الحادث لا يملك وسائل الحكم على الأزلي في أي صورة من صوره، يكفي ليكف العقل عن إنفاق طاقته سفهاً في غير مجاله المأمون" "في ظلال القرآن" (14/ 22 - 23).
-         قال الشيخ ربيع في هذا النص أن كلام الله هو إرادته، وهذا تعطيل لصفة الكلام، تعالى الله عن ذلك، وفيه اعتقاد سيد أن الروح أزلية غير مخلوقة، أي أنها جزء من الله تعالى عن هذا القول علواً كبيراً.
الايمان والاسلام عند سيد
-         سيد وزيادة الايمان ونقصانه
-          علق هنا في حاشية سورة الانفال  (3/ 1475) هنا تعرض قضية: «الإيمان يزيد وينقص» وهي قضية من قضايا الفرق وقضايا علم الكلام في فترة الترف العقلي والفراغ من الاهتمامات العملية الجادة.. فلا ندخل نحن الآن فيها!!!
-         الحكم بغير ما انزل الله ما يسمونه بالحاكمية
-         سيد قطب وتكفير المجتمعات الإسلامية
-         يقول في كتابه "معالم في الطريق":"وأخيراً؛ يدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة!.وهذه المجتمعات لا تدخل في هذا الإطار؛ لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا أنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله أيضاً ، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها؛ فهي - وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله - تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله، فتتلقى من هذه الحاكمية نظامها، وشرائعها، وقيمها، وموازينها، وعاداتها، وتقاليدها ... وكل مقومات حياتها تقريباً!والله سبحانه يقول عن الحاكمين:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ} .ويقول عن المحكومين {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلاَلا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} .
-         كما أنه سبحانه قد وصف اليهود والنصارى من قبل بالشرك والكفر والحيدة عن عبادة الله وحده واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دونه لمجرد أن جعلوا للأحبار والرهبان ما يجعله الذين يقولون عن أنفسهم أنهم مسلمون لناس منهم! واعتبر الله سبحانه ذلك من اليهود والنصارى شركاً؛ كاتخاذهم عيسى ابن مريم رباً يؤلهونه ويعبدونه سواء؛ فهذه كتلك: خروج من العبودية لله وحده، فهي خروج من دين الله، ومن شهادة أن لا إله إلا الله .
-         يقول الشيخ ربيع  وهذا واضح في تكفيره المجتمعات الإسلامية.
-         ثم يقول سيد وهذه المجتمعات بعضها يعلن صراحة علمانيته وعدم علاقته بالدين أصلاً، وبعضها يعلن أنه يحترم الدين، ولكنه يخرج الدين من نظامه الاجتماعي أصلاً، ويقول: إنه ينكر الغيبية، ويقيم نظامه على العلمية؛ باعتبار أن العلمية تناقض الغيبية! وهو زعم جاهل، لا يقول به إلا الجهال (قال الشيخ ربيع وهذا في غاية الصراحة والوضوح في تكفير المجتمعات الإسلامية.)، وبعضها يجعل الحاكمية الفعلية لغير الله، ويشرع ما يشاء، ثم يقول عما يشرعه من عند نفسه: هذه شريعة الله! وكلها سواء في أنها لا تقوم على العبودية لله وحده ...وإذا تعين هذا؛ فإن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة:إنه يرفض الاعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها وشرعيتها في اعتباره"!! ..
-         قال الشيخ ربيع قلت: يلاحظ أن سيد قطب في هذا الموضع، وفي جميع كتاباته في "الظلال" وغيره؛ أنه لا يعبأ بشرك القبور، والغلو في أهل البيت وفي الأولياء بالاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب ويتصرفون في الكون، وبتقديم القرابين لهم، وإراقة الدموع والخشوع عند عتباتهم، ودعائهم والاستغاثة بهم لكشف الكروب وإزالة الخطوب، وشد الرحال والحج إلى قبورهم، والطواف بها، والاعتكاف حولها، وإقامة الأضرحة والمشاهد، وتشييد القباب بالأموال الطائلة لها، وغير ذلك من التصرفات.
-         ولا يحاسب الناس إلا على مخالفة الحاكمية، ولا يدور في تفسيره لـ (لا إله إلا الله) إلا على الحاكمية والسلطة والربوبية؛ مفرغاً لا إله إلا الله عن معناها الأساسي الذي جاءت به جميع الكتب وجميع الرسل، ودان به علماء الإسلام مفسرون ومحدثون وفقهاء، ولا يكفر الناس إلا بالعلمنة وما تفرع عنها، ويبالغ في هذا أشد المبالغة؛ لأنها ضد الحاكمية في نظره، ويرمي المجتمعات الإسلامية بالكفر من هذا المنطلق، فيكون كلامه حقاً في العلمانيين فعلاً، وهم قلة في المجتمع، ويكون كلامه باطلاً وظلماً بالنسبة للسواد الأعظم من الناس؛ فإن كثيراً منهم يعادون العلمنة، ويبغضون أهلها إذا عرفوهم بذلك، وكثير منهم لا يعرفون هذه العلمنة، فهم مسلمون في الجملة، وعندهم خرافات وبدع، فإذا عُرِّفوا بها؛ حاربوها وأهلها حاكمين أو محكومين، أحزاباً أو أفراداً.
-         وبالجملة؛ فسيد سلك مسلكاً في تكفير الناس لا يقره عليه عالم مسلم (1)؛ يرسل الكلام على عواهنه في باب الحاكمية، ويكفر عامة الناس بدون ذنب وبدون إقامة حجة وبدون التفات إلى تفصيلات العلماء في هذا الباب، هذا من جهة. ولا يعبأ بشرك القبور الذي يرتكبه الروافض وغلاة الصوفية ومن تابعهم من جهة أخرى، ولا يرى - في هذا الموضوع وفي كثير من المواضع - هذه الشركيات منافية لمعنى لا إله إلا الله!.
-         لذا ترى الخوارج والروافض وكثيراً من أهل البدع والأهواء يرحبون بمنهجه وبكتبه، ويفرحون ويعتزون بها، ويستشهدون بأقواله وتفسيراته، وإني لأرجو لكل مسلم صادق في دينه، خصوصاً الشباب الذين انخدعوا بمنهج سيد قطب أن يمن الله عليهم بجوده وفضله، فيدركوا ما وقعوا فيه من خطأ وبعد عن فقه الكتاب والسنة، وفقه سلف الأمة، فيعودوا إلى رحاب الحق والعلم والفهم الصحيح.
-         __________
-         (1) وقد أنكر ذلك عليه كثير من الناس؛ منهم أبوالحسن الندوي، وحسن الهضيبي، ويوسف القرضاوي؛ في مؤلفاتهم.
-         اعتبار سيد قطب مساجد المسلمين معابد جاهلية إنطلاقاً من تكفير مجتمعاتهم واعتبارها جاهلية:
-         قال سيد قطب في تفسير قول الله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ قال "في ظلال القرآن" (3/ 1816):وتلك هي التعبئة الروحية إلى جوار التعبئة النظامية، وهما ضروريتان للأفراد والجماعات، وبخاصة قبيل المعارك والمشقات، ولقد يستهين قوم بهذه التعبئة الروحية، ولكن التجارب ماتزال إلى هذه اللحظة تنبئ بأن العقيدة هي السلاح الأول في المعركة، وأن الأداة الحربية في يد الجندي الخائر العقيدة لا تساوي شيئاً كثيراً في ساعة الشدة.
-         وهذه التجربة التي يعرضها الله على العصبة المؤمنة ليكون لها فيها أسوة، ليست خاصة ببني إسرائيل، فهي تجربة إيمانية خالصة، وقد يجد المؤمنون أنفسهم ذات يوم مطاردين في المجتمع الجاهلي، وقد عمت الفتنة وتجبر الطاغوت، وفسد الناس، وأنتنت البيئة، وكذلك كان الحال على عهد فرعون في هذه الفترة، وهنا يرشدنا الله إلى أمور:
-         1 - اعتزال الجاهلية نتنها وفسادها وشرها ما أمكن في ذلك، وتجمع العصبة المؤمنة الخيرة النظيفة على نفسها، لتطهرها وتزكيها، وتدربها وتنظمها، حتى يأتي وعد الله لها.
-         2 - اعتزال معابد الجاهلية، واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، وتزاول فيها عبادتها لربها على نهج صحيح، وتزاول بالعبادة ذاتها نوعاً من التنظيم في جو العبادة الطهور".
-         قال الشيخ ربيع فأي تكفير بعد هذا؟!
-         قال سيد قطب "وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم، على ضوء هذا التقرير الإلهي لمفهوم الدين والإسلام، لا نرى لهذا الدين وجوداً ... إن هذا الوجود قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله بالحاكمية في حياة البشر، وذلك يوم أن تخلت عن الحكم بشريعته وحدها في كل شؤون الحياة.
-         ويجب أن نقرر هذه الحقيقة الأليمة، وأن نجهر بها، وأن لا نخشى خيبة الأمل التي تحدثها في قلوب الكثير الذين يحبون أن يكونوا مسلمين؛ فهؤلاء من حقهم أن يستيقنوا؛ كيف يكونون مسلمين؟! إن أعداء هذا الدين بذلوا طوال قرون كثيرة ومايزالون يبذلون جهوداً ضخمة ماكرة خبيثة؛ ليستغلوا إشفاق الكثيرين الذين يحبون أن يكونوا مسلمين. من وقع هذه الحقيقة المريرة، ومن مواجهتها في النور، وتحرجهم كذلك من إعلان أن وجود هذا الدين قد توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة مسلمة في الارض عن تحكيم شريعة الله في أمرها كله، فتخلت بذلك عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية [أو بالألوهية]؛ فهذه مرادفة لتلك أو ملازمة لها، ولا تتخلف"
-         يقول سيد " لقد استدار الزمان كهيئته يوم جاء هذا الدين إلى البشرية بـ (لا إله إلا الله)؛ فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد، وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله؛ دون أن يدرك مدلولها، ودون أن يعني هذا المدلول وهو يرددها، ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم، وهي مرادف الألوهية، سواء ادعوها كأفراد، أو كتشكيلات تشريعية، أو كشعوب فالأفراد كالتشكيلات كالشعوب ليست آلهة، فليس لها إذن حق الحاكمية ... إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية، وارتدت عن لا إله إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية، ولم تعد توحد الله، وتخلص له الولاء ...البشرية بجملتها، بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله؛ بلا مدلول ولا واقع ... وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة؛ لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد - من بعد ما تبين لهم الهدى - ومن بعد أن كانوا في دين الله!
-         فما أحوج العصبة المسلمة اليوم أن تقف طويلاً أمام هذه الآيات البينات" "في ظلال القرآن" (2/ 1057).
-         قال الشيخ ربيع في هذا الكلام تكفير واضح للأمة الإسلامية كلها، وحكم عليها بالردة، وأنهم أشد الكفار عذاباً؛ لأنهم ارتدوا بعدما تبين لهم الهدى.
-         ويقول سيد:"إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي"  "في ظلال القرآن" (4/ 2122).
-         ويقول سيد:"فأما اليوم؛ فماذا؟! أين هو المجتمع المسلم الذي قرر أن تكون دينونته لله وحده، والذي رفض بالفعل الدينونة لأحد من العبيد، والذي قرر أن تكون شريعة الله شريعته، والذي رفض بالفعل شريعة أي تشريع لا يجيء من هذا المصدر الشرعي الوحيد؟ لا أحد يملك أن يزعم أن هذا المجتمع المسلم قائم موجود! "  "في ظلال القرآن" (3/ 1735).
-         قال الشيخ ربيع نقول: ليس بعد هذا التكفير العنيف شيء مع معاصرته لجهاد السلفيين في الجزيرة، وإقامتهم دولة إسلامية على التوحيد والكتاب والسنة ....
-         قلت (المنصوري) الخ كلام قطب في تكفير المجتمعات بالحكم باطلاق وهو قول الخوارج كما نقلنا في حلقة الحاكمية تعالوا معا لنري قاصمة الظهر التي تخفى على الكثير فما هو الإسلام المراد عن قطب واعوانه ومتابعيه حتى يعلم ما عند هؤلاء من حقائق ولا يخدع البعض بمجرد الدعوى الظاهرة  ويكفي ان تعرف ان له كتاب باسم " جاهلية القرن العشرين "
-         الإسلام عند قطب
-          (ولا بد للإسلام أن يحكم، لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجا كاملا يتضمن أهدافهما جميعا ويزيد عليهما التوازن والتناسق والاعتدال) معركة الإسلام والرأسمالية" (ص 61).
-         قال الشيخ ربيع  أهذه هي الحاكمية التي تدعو إليها: المزج الكامل بين الشيوعية والنصرانية ثم تطبيقها على المسلمين.
-         وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين –رحمه الله -:
-         ما رأيكم فيمن يقول:لا بد للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الإيجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجاً كاملا يتضمن أهدافهما ويزيد عليهما بالتناسق والاعتدال والتوازن)؟!
-         فقال – رحمه الله - مجيبا:
-         نقول له: إن المسيحية دين مبدل مغير من جهة أحبارهم ورهبانهم، والشيوعية دين باطل لا أصل له في الأديان السماوية، والدين الإسلامي دين من الله عز وجل منزل من عنده لم يبدل ولله الحمد، قال الله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
-         ومن قال: إن الإسلام مزيج من هذا وهذا فهو إما جاهل بالإسلام، وإما مغرور بما عليه الأمم الكافرة من النصارى والشيوعيين).
-         وكذلك سئل العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري عن هذه المقالة فاعتبرها دعوة إلى وحدة الأديان، وهذا نص السؤال والجواب وعليه ختمه وتوقيعه:
-         بسم الله الرحمن الرحيم.
-         فضيلة الشيخ المحدث إسماعيل بن محمد الأنصاري حفظكم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
-         ما رأيكم في رجل يدعي العلم ودرس في الغرب يقول:
-         "إن الإسلام هو العقيدة التي تصوغ من الشيوعية والمسيحية مزيجا كاملا يحقق أهدافهما ويزيد عليهما بالتوازن والاعتدال "؟
-         ما حكم هذا القول؟
-         "بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
-         فإن كلمة ذلك المدعي المذكور كلمة تدعو إلى وحدة الأديان وإلى التقريب بينها، وقد رد أئمة العلماء على القائل بها في كتبهم المعتبرة ومن ضمن تلك الكتب ما يلي:
-         (1) كتاب "الرد على المنطقيين " لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص 282).
-         (2) الجزء الأول من "الفتاوى الكبرى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص4،5) في الرد على من قال: (كل يعمل في دينه الذي يشتهي).
-         (3) الاقتضاء" في (كذا) الرد على البكري (ص 215) من قال: (المعبود واحد وإن اختلفت الطرق)
-         (4) مدارج السالكين " لابن القيم (ج 3 ص 48 4).
-         (5) منهاج السنة" لابن تيمية.
-         (6) رسالة الحميدية في زمن السلطان عبد الحميد"
-         (7) رد العراقي على الدعوة إلى وحدة الأديان " (ص 111) من مصرع التصوف.
-         إسماعيل بن محمد الأنصاري الأحد 12/ 11/ 1414 أهـ
-         وسئل الشيخ حماد بن محمد الأنصاري عن هذه المقالة فأجاب:
-          (إن كان قائل هذا الكلام حيا فيجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل مرتدا، وإن كان قد مات فيجب أن يبين أن هذا كلام باطل ولا نكفره لأننا لم نقم عليه الحجة) ( في ليلة الأحد الموافق 3 من شهر محرم عام 1415 هـ قرأت على الشيخ / حماد بن محمد الأنصاري هذا الكلام هاتفيا.قاله الشيخ ربيع).
-         وسئل علماء آخرون عنها وكانت لهم إجابات قوية.
-          في مدح الإسلام في زعمه: (فكرة الإسلام عن وحدة البشرية، ونفيه لعصبية الجنس واللون والوطن، واعتقاده في وحدة الدين في الرسالات كافة، واستعداده للتعاون مع شتى الملل والنحل في غير عزلة ولا بغضاء، وحصره لأسباب الخصومة والحرب في الدفاع عن حرية الدعوة، وحرية العقيدة والعبادة)  "نحو مجتمع إسلامي (ص 132)
-         مع أن سيدا يكفر من لم يحكم بما أنزل الله مطلقا، ويتشدد في ذلك، فإنه يرى أنه يجوز لغير الله أن يشرع قوانين لتحقيق حياة إسلامية صحيحة، قال:(فإذا انتهينا من وسيلة التوجيه الفكري، بقيت أمامنا وسيلة التشريع القانوني لتحقيق حياة إسلامية صحيحة تكفل فيها العدالة الاجتماعية للجميع.
-         وفي هذا المجال لا يجوز أن نقف عند مجرد ما تم في الحياة الإسلامية الأولى، بل يجب الانتفاع بكافة الممكنات التي تتيحها مبادئ الإسلام العامة وقواعده المجملة.
-         فكل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية ولا تخالف أصوله أصول الإسلام، ولا تصطدم بفكرته عن الحياة والناس، يجب أن لا نحجم عن الانتفاع به عند وضع تشريعاتنا، ما دام يحقق مصلحة شرعية للمجتمع أو يدفع مضرة متوقعة. ولنا في مبدأ المصالح المرسلة ومبدأ سد الذرائع، وهما مبدآن إسلاميان صريحان ما يمنح ولي الأمر سلطة واسعة لتحقيق المصالح العامة في كل زمان ومكان) ( العدالة الاجتماعية" (ص 261، الطبعة الخامسة).
-         قال الشيخ ربيع وعلى هذا مآخذ:
-         1 - كأن سيدا يرى أن الإسلام غير كامل ولا واف بمتطلبات الأمة الإسلامية.
-         2 - يمكن لأي دولة تنتمي للإسلام أن تأخذ كل ما تهواه من القوانين الوضعية بحجة تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وبحجة أنها لا تتنافى مع أصول الإسلام، ولو كانت مصادمة لأصوله ونصوصه.
-         3 - يرى سيد أخذ كل ما أتمته البشرية من تشريعات ونظم اجتماعية إذا لم تخالف أصول تلك التشريعات وأصول تلك التنظيمات أصول الإسلام ولا تصطدم بفكرته عن الحياة، أي لا تحرم التشريعات والنظم الكافرة على المسلمين إلا في حالة مصادمة أصولها أصول الإسلام، فإذا خالفت أصول التشريعات الكافرة والتنظيمات الكافرة نصوص الإسلام من الكتاب والسنة والأمور الفرعية التي دلت عليها تلك النصوص، فلا حرج فيها، ولا تحريم، بل يجب الأخذ والحال هذه بتلك التشريعات والتنظيمات الكافرة.
-         وكذلك، إذا خالفت تفريعات تلك القوانين والنظم أصول الإسلام، فلا حرج فيها، بل يجب الأخذ بها، لأنها فروع صادمت أصول الإسلام، وذلك لا يضر، وإنما الضرر فقط في مصادمة الأصول الكافرة للأصول الإسلامية.
-         وبهذا التأصيل والتقعيد الذي يضعه سيد تنفتح أبواب التلاعب بدين الله لكل طاغية يريد التلاعب بالإسلام وبالأمة الإسلامية، فيمكنه جلب قوانين أوروبا وأمريكا تحت ستار هذه التأصيلات التي وضعها سيد قطب.
-         وانطلاقا من هذه القواعد التي وضعها سيد:
-         1 - أخذ بالاشتراكية الغالية، فتوصل إلى أنه بيد الدولة أن تنتزع كل الممتلكات والثروات من أهلها، وتعيد توزيعها من جديد، ولو قامت على أسس إسلامية.
-         2 - ومن هذا المنطلق يرى أنه لا مانع من وضع نظام دولي يلغي الرق الذي شرعه الاسلام، فيقول في تفسير سورة التوبة:{وفى الرقاب} (في ظلال القرآن " (3/ 1669)، وقد قرر هذا في تفسير سورة البقرة في "الظلال " 23، وفي تفسير سورة المؤمنون (4/ 2455)، وفي تفسير سورة محمد (6/ 3285).)، وذلك حين كان الرق نظاما عالميا تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم، ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل، حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق.
-         وهكذا يرى سيد أنه يجوز قيام نظام عالمي ينسخ ما قرره الإسلام في الكتاب والسنة، وأجمع على مشروعيته المسلمون في أبواب الجهاد والزكاة والكفارات والفضائل وغيرها في الرق وعتق الرقاب!
-         لماذا؟! لأن هذا كله لم يصطدم بأصل من أصول الإسلام في زعمه.
-         أما مصادمتها لنصوص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على حرمة أموال المسلمين فهذا أمر هين عند سيد قطب، فلا يلتفت إليه.
-         وكل هذا مجاراة لأهواء الغربيين، وما أكثر وأشد ما يقع في هذا الميدان (أي مجاراة الغربيين).
-         ولو قامت له ولأمثاله دولة، لرأيت العجب العجاب من القوانين والتشريعات التي تحل الحرام، وتحرم الحلال، انطلاقا من هذه القواعد التي تؤدي إلى هدم الإسلام باسم الإسلام، وبرأ الله الإسلام من ذلك.
-         فأين التركيز على أنه لا حاكم إلا الله؟! ولا مشرع إلا الله؟!.
-         وأين ما قام على هذا من تكفير المجتمعات الإسلامية كلها لأنها تخضع لغير حاكمية الله وتشريعاته في نظره؟!
-         فاعتبروا يا أولي الألباب!!
-         فتاوى الفوزان في الرق
-         قال سائل: فضيلة الشيخ، يرى بعض الكتاب العصريين أن هذا الدين قد أُجبر على قبول نظام الرق الجاهلي في بادئ الأمر.
-         قال فضيلة الشيخ صالح: أعوذ بالله.
-         أكمل السائل سؤاله بقوله: بيد أنه جاء بتخفيفه عن طريق فتح أبواب الكفارات وغيرها من الإعتاق الواجب في الموالى بالتدريج حتى ينتهي، وبالتالي يكون مقصود الشارع هو إزالة هذا النظام بالتدريج. فما توجيهكم؟
-         قال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
-         (هذا كلام باطل -والعياذ بالله- رغم أنه يردده كثير من الكتاب والمفكرين ولا نقول العلماء، بل نقول المفكرين كما يسمونهم.
-         ومع الأسف يقولون عنهم الدعاة أيضاً، وهو موجود في تفسير سيد قطب في "ظلال القرآن"، يقول هذا القول: إن الإسلام لا يقر الرق، وإنما أبقاه خوفاً من صولة الناس واستنكار الناس لأنهم ألفوا الرق، فهو أبقاه من باب المجاملة -يعني كأن الله يجامل الناس-، وأشار إلى رفعه بالتدريج حتى ينتهي.
-         هذا كلام باطل وإلحاد -والعياذ بالله- هذا إلحاد واتهام للإسلام.
-         ولولا العذر بالجهل، لأن هؤلاء نعذرهم بالجهل لا نقول إنهم كفارٌ؛ لأنهم جهال أو مقلدون نقلوا هذا القول من غير تفكير فنعذرهم بالجهل، وإلا الكلام هذا خطير لو قاله إنسان متعمد ارتد عن دين الإسلام، ولكن نقول هؤلاء ((جهال)) لأنهم مجرد أدباء أو كتاب ما تعلموا، ووجدوا هذه المقالة ففرحوا بها يردون بها على الكفار بزعمهم.
-         لأن الكفار يقولون: إن الإسلام يُمَلِّكَ الناس، وأنه يسترق الناس، وأنه وأنه، فأرادوا أن يردوا عليهم بالجهل، والجاهل إذا رد على العدو [فإنه] يزيد العدو شراً، ويزيد العدو تمسكا بباطله.
-         الرد يكون بالعلم ما يكون بالعاطفة، أو يكون بالجهل، [بل] يكون الرد بالعلم والبرهان، وإلا فالواجب أن الإنسان يسكت ولا يتكلم في أمور خطيرة وهو لا يعرفها.
-         فهذا الكلام باطل، ومن قاله متعمدا فإنه يكفر، أما من قاله جاهلاً أو مقلداً فهذا يعذر بالجهل، والجهل آفةٌ قاتلة -والعياذ بالله- فالإسلام أقر الرق، والرق قديم قبل الإسلام موجود في الديانات السماوية [ومستمر] ما وجد الجهاد في سبيل الله، فإن الرق يكون موجوداً لأنه تابع للجهاد في سبيل الله -عز وجل- وذلك حكم الله -جل وعلا- ما فيه محاباة لأحد ولا فيه مجاملة لأحد، والإسلام ليس عاجزاً أن يصرح ويقول: هذا باطل؛ كما قال في عبادة الأصنام، وكما قال في الربا، وكما قال في الزنا، وكما قال في جرائم الجاهلية، الإسلام شجاع ما يتوقف ويجامل الناس؛ [بل] يصرح [برد] الباطل، [و] يبطل الباطل.
-         هذا حكم الله -سبحانه وتعالى- فلو كان الرق باطلاً ما جامل الناس فيه؛ بل قال هذا باطل، ولا يجوز فالرق حكم شرعي باق ما بقي الجهاد في سبيل الله شاءوا أم أبوا.
-         نعم، وسبب الرق هو الكفر بالله، فهو عقوبة لمن أصر على الكفر واستكبر عن عبادة الله عز وجل ولا يرتفع إلا بالعتق.
-         قال العلماء في تعريف الرق: (هو عجز حكمي يقوم بالإنسان سببه الكفر)، وليس سببه كما يقولون استرقاق الكفار لأسرى المسلمين فهو في مقابلة ذلك، راجع كتب الفرائض في باب موانع الإرث.
-         وسمى الله الرق ملك اليمين، وأباح التسري به، وقد تسرى النبي (صلى الله عليه وسلم) مما يدل على أنه حق.
-         المرجع: من شريط بتاريخ الثلاثاء 4/ 8/1416 ثم صححه الشيخ.
-         سيد يقول بحرية الاعتقاد
-         يقول سيد " إننا ندعو إلى نظام تستطيع جميع العقائد الدينية أن تعيش في ظله بحرية وعلى قدم المساواة ويتحتم فيه على الدولة وعلى جماعة المسلمين القيام بحماية حرية العقيدة  وحرية العبادة للجميع " دراسات إسلامية" (ص 80 - 81).
-         ويقول سيد قطب: (وكانت (يعني رسالة الإسلام) ثورة على طاغوت التعصب الديني، وذلك منذ إعلان حرية الاعتقاد في صورتها الكبرى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا}، {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}.
-         لقد تحطم طاغوت التعصب الديني، لتحل محله السماحة المطلقة، بل لتصبح حماية حرية العقيدة وحرية العبادة واجبا مفروضا على المسلم لأصحاب الديانات الأخرى في الوطن الإسلامي.  دراسات إسلامية" (ص 13 - 14)
-         ففي تفسير قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين} الآية يقول: (وفي هذا المبدأ يتجلى تكريم الله للإنسان واحترام إرادته وفكره ومشاعره، وترك أمره لنفسه فيما يختص بالهدى والضلال في الاعتقاد، وتحميله تبعة عمله وحساب نفسه.
-         وهذه أخص خصائص التحرر الإنساني، التحرر الذي تنكره على الإنسان في القرن العشرين مذاهب متعسفة ونظم مذلة، لا يسمح لهذا الكائن الذي كرمه الله باختياره لعقيدته أن ينطوي ضميره على تصور للحياة ونظمها غير ما عليه الدولة بشتى أجهزتها التوجيهية وما تمليه عليه بعد ذلك بقوانينها وأوضاعها ، فإما أن يعتنق مذهب الدولة هذا - وهو يحرمه من الإيمان بإله للكون يصرف هذا الكون -، وإما أن يتعرض للموت بشتى الوسائل والأسباب.
-         إن حرية الاعتقاد: هي أول حقوق الإنسان التي يثبت له بها وصف الإنسان.
-         فالذي يسلب إنسانا حرية الاعتقاد إنما يسلبه إنسانيته ابتداء ... ومع حرية الاعتقاد حرية الدعوة للعقيدة ، والأمن من الأذى والفتنة، وإلا فهي حرية بالاسم، لا مدلول لها في واقع الحياة.
-         والإسلام وهو أرقى تصور للوجود وللحياة وأقوم منهج للمجتمع الإنساني بلا مراء - هو الذي ينادي بأن {لا إكراه في الدين} وهو الذي يبين لأصحابه قبل سواهم أنهم ممنوعون من إكراه الناس على هذا الدين، فكيف بالمذاهب والنظم الأرضية القاصرة المتعسفة وهي تفرض فرضا بسلطان الدولة ولا يسمح لمن يخالفها بالحياة؟ (في ظلال القرآن " (1/ 291).
-         وهذه فتوى للشيخ


,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM

,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM,March 03, 2017 at 11:40PM;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر;سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,سيد قطب العامل المشترك بين المنحرفين في هذا العصر,March 03, 2017 at 11:40PM
شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
إرسال تعليق

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد