الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .

الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .

بسم الله الرحمن الرحيم



الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
أما بعد :


يفتح الله على المرء بعض العبادات لتكون له من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، فمنهم العالم الرباني الذي ينشر العلم ويفقه الناس ، ومنهم طالب العلم الذي يسلك طريقا يوصله إلى الجنات ، ومنهم المجاهد في سبيل الله و الصوام والقوام والمتصدق ...، و منهم من يجتمع له ما لا يجتمع لغيره من القربات ، و يتفاوت الناس في ذلك كل حسب قوة إيمانه و طاقته وهمته ، وقد أمرنا الله عز وجل و نبينا صلى الله عليه وسلم بالاستقامة و التسديد حسب المستطاع ، وأن الله لا يكلفنا ما لا نطيقه قال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ }
و قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اِستَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا..) يعني لن تقدروا على الاستقامة كلها وروى الحكم بن حزن الكلفي قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشهدت معه الجمعة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا أو قوس ، فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات ، ثم قال : ( يأيها الناس إنكم لن تطيقوا ولن تفعلوا كل ما أمرتكم به ولكن سددوا وأبشروا ).أخرجه الإمام أحمد وأبو داود ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله وقدر على بعضه فإنه يأتي بما أمكن منه.[ بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي]
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة).[ رواه البخاري].
قال الحافظ بن رجب رحمه الله تعالى : المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى واحد
وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله " أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " صحيحه " من حديث عائشة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سددوا وقاربوا وأبشروا ".
وقوله" واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي :أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل. وفي " سنن أبي داود " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سافرتم فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ) . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال. وخرج البخاري هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: ( والقصد القصد تبلغوا ) ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في هذه الأوقات الثلاثة مع الاقتصاد بلغ، ومن لم يقتصد؛ بل بالغ واجتهد فربما انقطع في الطريق ولم يبلغ. وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: ( إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى ) . والمنبت: هو المنقطع في سفره قبل وصوله، فلا سفر قطع ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز، فهو إلى الهلاك أقرب، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل. كما قال الحسن: نفوسكم مطاياكم؛ فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم عز وجل، والله أعلم . [ فتح الباري ].
وهذا كلام جيد للإمام مالك رحمه الله تعالى يبين فيه أن الأعمال مقسومة كالأرزاق ولكل واحد نصيب .
قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد ": هذا كتبته من حفظي، وغاب عني أصلي: إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل.
فكتب إليه مالك: إن الله قسم الاعمال كما قسم الارزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.
فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر. [سير أعلام النبلاء (8/114) ].
وقد بين نبينا صلى الله عليه وسلم النصيب الوافر وهو العلم وسلوك طريقه:
كما جاء في الحديث: ( إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [رواه ابن ماجة وصححه الألباني].
وقد ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى فضائل العلم منها :
أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – لم يورثوا درهماًَ ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمنْ أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً صلى الله عليه وسلم وهذا من أكثر الفضائل. [كتاب العلم لابن عثيمين].
وليس كلما كان العمل أشق كان أفضل :
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "وممَّا ينبغي أنْ يُعرَف أنَّ الله ليس رضاه أو محبَّته في مجرَّد عَذاب النفس وحملها على المشاقِّ؛ حتى يكون العمل كلَّما كان أشقَّ كان أفضل، كما يحسبُ كثيرٌ من الجهال أنَّ الأجر على قدر المشقَّة في كلِّ شيء، لا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع، وأتبع - كان أفضل؛ فإنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل"؛ "الفتاوى" 25/281-282.
ولذلك نجد شيخ الإسلام بن تيمية رغم مرضه يتلذذ بمطالعة العلم ونشره:
قال ابن القيِّم: حدَّثني شيخنا [ابن تيمية] قال: (ابتدأني مرضٌ فقال لي الطبيب: ( إنَّ مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض»، فقلت له: (لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويت الطبيعة فدفعت المرض؟» فقال: (بلى)، فقلت له: ( فإنَّ نفسي تُسَرُّ بالعلم؛ فتقوى به الطبيعة، فأجد راحةً ) ، فقال : «هذا خارجٌ عن علاجنا». [مفتاح دار السعادة (1/ 250].
وليس كل الناس سواسية في الأعمال والقربات:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: الناس يتفاضلون في هذا الباب، فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما، فالمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير، كما قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [ التغابن:16].
وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر، فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل، ويحصل له أفضل مما يحصل من الفاضل، فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له، وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقاً، إذا كان متعذراً في حقه أو متعسراً يفوته ما هو أفضل له وأنفع كمن يقرأ القرآن فيتدبره وينتفع بتلاوته، والصلاة تثقل عليه، ولا ينتفع منها بعمل أو ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة، فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه، بل على وجه ناقص، يفوته ما هو أنفع له. [ مجموع الفتاوى 7 / 651 .652 ]
والأفضل يتنوع بتنوع الناس:
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : فالسهر الشرعي كما تقدم من صلاة أو ذكر أو قراءة أو كتابة علم أو نظر فيه أو درسه أو غير ذلك من العبادات والأفضل يتنوع بتنوع الناس فبعض العلماء يقول: كتابة الحديث أفضل من صلاة النافلة وبعض الشيوخ يقول: ركعتان. أصليهما بالليل حيث لا يراني أحد أفضل من كتابة مائة حديث وآخر من الأئمة يقول: بل الأفضل فعل هذا وهذا والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس فمن الأعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحا أو منهيا عنه. كالصلاة؛ فإنها أفضل من قراءة القرآن وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء ثم الصلاة في أوقات النهي - كما بعد الفجر والعصر ووقت الخطبة - منهي عنها والاشتغال حينئذ إما بقراءة أو ذكر أو دعاء أو استماع أفضل من ذلك. وكذلك قراءة القرآن أفضل من الذكر ثم الذكر في الركوع والسجود هو المشروع. دون قراءة القرآن وكذلك الدعاء في آخر الصلاة هو المشروع دون القراءة والذكر وقد يكون الشخص يصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل فيكون أفضل في حقه كما أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد. ومن الناس من تكون القراءة أنفع له من الصلاة ومنهم من يكون الذكر أنفع له من القراءة ومنهم من يكون اجتهاده في الدعاء لكمال ضرورته أفضل له من ذكر هو فيه غافل والشخص الواحد يكون تارة هذا أفضل له وتارة هذا أفضل له ومعرفة حال كل شخص وبيان الأفضل له لا يمكن ذكره في كتاب بل لا بد من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح وما صدق الله عبد إلا صنع له.[مجموع الفتاوى (308/22)]
و يختلف الأشخاص في تحمل المشاق والعبادات فليختر الأيسر والأنسب:
عن عبد الله بن عمرو قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ، قلت بلى ، قال فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإنك عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله قال فشددت فشدد علي فقلت فإني أطيق غير ذلك قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام قال فشددت فشدد علي قلت أطيق غير ذلك قال فصم صوم نبي الله داود قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر.)[ رواه البخاري في صحيحه 5783].
ولكل شخص سيد عمله وطريقه الموصل إلى الله و الجنة :
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فإذا علم هذا، فمن الناس مَن يكون سيد عمله وطريقه الذي يعدُّ سلوكه إلى الله طريق العلم والتعلُّم، قد وفر عليه زَمانه مُبتغِيًا به وجهَ الله، فلا يَزال كذلك عاكفًا على طريق العلم والتعليم حتى يصلَ من تلك الطريق، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في طريق طلبِه، فيُرجى له الوصول إلى مَطلَبِه بعد مماته؛ قال - تعالى -: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [النساء: 100]، ومن الناس مَن يكون سيد عمله الذِّكر، وقد جعَلَه زاده لمعاده ورأس ماله لمآله، فمتى فتر عنه أو قصر رأى أنَّه قد غبن وخسر، ومن الناس مَن يكون سيد عمله وطريقه الصَّلاة، فمتى ما قصر في وِرده منها أو مضى عليه وقت وهو غير مشغولٍ بها أو مستعد لها أظلم عليه وقتُه وضاق صدرُه، ومن الناس مَن يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدِّي؛ كقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا وسلك به طريقًا إلى ربه، ومن الناس مَن يكون طريقه الصوم، فهو متى أفطر تغيَّر قلبه وساءت حالُه، ومن الناس مَن يكون طريقه تلاوة القرآن، وهي الغالب على أوقاته، وهي أعظم أوراده، ومنهم مَن يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد فتح الله له فيه ونفذ منه، ومنهم مَن يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار، ومنهم مَن يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمَّة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات أنْ تذهب ضائعة"، ثم ذكر حال مَن جمع تلك الطرق كلها، وهذا نادرٌ. [مدارج السالكين]
وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الناس الذين لا يستطيعون بعض الأعمال بدلالتهم لأعمال أخرى : وهذا مثال على ذلك :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على كل مسلم صدقة. قال أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قال أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال يمسك عن الشر فإنه له صدقة.) [رواه البخاري ومسلم ].
ويتسابق المؤمنون في الأعمال ولكل حظه ونصيبه من الأجر:
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( أمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلتُ: اليوم أسبقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيتَ لأهلك؟)، قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلِكَ؟)، قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلتُ: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا! [حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 5 / 366].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائماً): قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: (فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟). قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: ( فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟) قال أبو بكر: أنا. قال:( فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ ) قال أبو بكر أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) [ صحيح مسلم: 1028].
و المداومة على العمل القليل المطاق خير من الانقطاع عنه :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئِل رسول الله : أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال ( أدوَمُها وإن قلّ ) وقال ( إِكْلَفُوا من العمَل ما تطيقون ) [ أخرجه البخاري ] .
قال الحافظ بن حجر العسقلاني في الفتح : قوله ما تطيقون أي قدر طاقتكم والحاصل أنه أمر بالجد في العبادة والإبلاغ بها إلى حد النهاية لكن بقيد ما لا تقع معه المشقة المفضية إلى السآمة والملال. [ فتح الباري ].
وفي الجنة ثمانية أبواب يدخل كل مسلم من الباب الذي هو أهل له :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ) رواه البخاري ومسلم .
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أي أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة). [رواه البخاري ومسلم ].
وهناك أبواب ذكرها العلماء تتمة لهذه الأربعة ومنها باب التوبة وبابا الحج وباب الكاظمين للغيظ وباب الذكر. وهناك من قال باب العلم . وهذا اختلاف بين أهل العلم قذ ذكره النووي و ابن حجر رحمهم الله تعالى .
وهذا ما تيسر جمعه نفعنا الله وإياكم به وجعلنا من المداومين على طاعته حسب طاقة كل فرد وحظه المقسوم له.
ملخص المقال وبعض الفوائد :
1- يفتح الله لبعض الناس أعمال تكون لهم من افضل القربات .
2 – لا يستطيع المسلم تحقيق الاستقامة في الأمور كلها.
3 - الدين يسر فلا يتشدد المرء فيه بل يسدد ويقارب ويتوسط كما أمر بذلك صلى الله عليه وسلم
4 - الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي :أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل.
5 - الأعمال مقسومة كالأرزاق ولكل واحد نصيب .
6 - نشر العلم من أفضل أعمال البر ، والعلماء لهم نصيب كبير لأنهم ورثة الأنبياء و العلم هو الحظ الوافر.
7 - إنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل.
8 - إذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر.
9 - الأفضل يتنوع بتنوع الناس.
10 - ومعرفة حال كل شخص وبيان الأفضل له لا يمكن ذكره في كتاب بل لا بد من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح.
11 - لكل شخص سيد عمله وطريقه الموصل إلى الله و الجنة.
12 - الذين لا يستطيعون بعض الأعمال دلهم النبي صلى الله عليهم وسلم على أعمال أخرى أيسر لهم.
13 – المؤمنون يتنافسون في الأعمال وكل له حظه ونصيبه.
14 - المداومة على العمل القليل المطاق خير من الانقطاع عنه.
15 - في الجنة ثمانية أبواب يدخل كل مسلم من الباب الذي هو أهل له.


جمعه وكتبه : أبو عبد السلام جابر البسكري
ليلة السبت : 05 جمادى الآخرة 1438هـجري



الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .


texte alternatif TAGG:,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM
بسم الله الرحمن الرحيم



الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .

إن الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه.
أما بعد :


يفتح الله على المرء بعض العبادات لتكون له من أفضل القربات التي يتقرب بها إلى الله تعالى ، فمنهم العالم الرباني الذي ينشر العلم ويفقه الناس ، ومنهم طالب العلم الذي يسلك طريقا يوصله إلى الجنات ، ومنهم المجاهد في سبيل الله و الصوام والقوام والمتصدق ...، و منهم من يجتمع له ما لا يجتمع لغيره من القربات ، و يتفاوت الناس في ذلك كل حسب قوة إيمانه و طاقته وهمته ، وقد أمرنا الله عز وجل و نبينا صلى الله عليه وسلم بالاستقامة و التسديد حسب المستطاع ، وأن الله لا يكلفنا ما لا نطيقه قال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ }
و قال النبي صلى الله عليه وسلم : (اِستَقِيمُوا وَلَن تُحصُوا..) يعني لن تقدروا على الاستقامة كلها وروى الحكم بن حزن الكلفي قال: وفدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشهدت معه الجمعة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على عصا أو قوس ، فحمد الله وأثنى عليه بكلمات خفيفات طيبات مباركات ، ثم قال : ( يأيها الناس إنكم لن تطيقوا ولن تفعلوا كل ما أمرتكم به ولكن سددوا وأبشروا ).أخرجه الإمام أحمد وأبو داود ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) دليل على أن من عجز عن فعل المأمور به كله وقدر على بعضه فإنه يأتي بما أمكن منه.[ بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخيار للكلاباذي]
وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة).[ رواه البخاري].
قال الحافظ بن رجب رحمه الله تعالى : المقاربة المراد بهما: التوسط بين التفريط والإفراط، فهما كلمتان بمعنى واحد
وقيل: بل المراد بالتسديد: التوسط في الطاعات بالنسبة إلى الواجبات والمندوبات، وبالمقاربة: الاقتصار على الواجبات. وقيل فيهما غير ذلك. وقوله " أبشروا " يعني: أن من قصد المراد فليبشر. وخرج البخاري في موضع آخر من " صحيحه " من حديث عائشة أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " سددوا وقاربوا وأبشروا ".
وقوله" واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " يعني أن هذه الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي :أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل. وفي " سنن أبي داود " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سافرتم فعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ) . فسير آخر الليل محمود في سير الدنيا بالأبدان وفي سير القلوب إلى الله بالأعمال. وخرج البخاري هذا الحديث في أواخر كتابه، وزاد فيه: ( والقصد القصد تبلغوا ) ، يعني أن من دام على سيره إلى الله في هذه الأوقات الثلاثة مع الاقتصاد بلغ، ومن لم يقتصد؛ بل بالغ واجتهد فربما انقطع في الطريق ولم يبلغ. وقد جاء في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: ( إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله؛ فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى ) . والمنبت: هو المنقطع في سفره قبل وصوله، فلا سفر قطع ولا ظهره الذي يسير عليه أبقى حتى يمكنه السير عليه بعد ذلك؛ بل هو كالمنقطع في المفاوز، فهو إلى الهلاك أقرب، ولو أنه رفق براحلته واقتصد في سيره عليها لقطعت به سفره وبلغ إلى المنزل. كما قال الحسن: نفوسكم مطاياكم؛ فأصلحوا مطاياكم تبلغكم إلى ربكم عز وجل، والله أعلم . [ فتح الباري ].
وهذا كلام جيد للإمام مالك رحمه الله تعالى يبين فيه أن الأعمال مقسومة كالأرزاق ولكل واحد نصيب .
قال الحافظ ابن عبد البر في " التمهيد ": هذا كتبته من حفظي، وغاب عني أصلي: إن عبد الله العمري العابد كتب إلى مالك يحضه على الانفراد والعمل.
فكتب إليه مالك: إن الله قسم الاعمال كما قسم الارزاق، فرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد.
فنشر العلم من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما فتح لي فيه، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر. [سير أعلام النبلاء (8/114) ].
وقد بين نبينا صلى الله عليه وسلم النصيب الوافر وهو العلم وسلوك طريقه:
كما جاء في الحديث: ( إن العلماء هم ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، إنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [رواه ابن ماجة وصححه الألباني].
وقد ذكر الشيخ بن عثيمين رحمه الله تعالى فضائل العلم منها :
أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – لم يورثوا درهماًَ ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمنْ أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمداً صلى الله عليه وسلم وهذا من أكثر الفضائل. [كتاب العلم لابن عثيمين].
وليس كلما كان العمل أشق كان أفضل :
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "وممَّا ينبغي أنْ يُعرَف أنَّ الله ليس رضاه أو محبَّته في مجرَّد عَذاب النفس وحملها على المشاقِّ؛ حتى يكون العمل كلَّما كان أشقَّ كان أفضل، كما يحسبُ كثيرٌ من الجهال أنَّ الأجر على قدر المشقَّة في كلِّ شيء، لا، ولكن الأجر على قدر منفعة العمل، ومصلحته، وفائدته، وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله، فأي العملين كان أحسن، وصاحبه أطوع، وأتبع - كان أفضل؛ فإنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل"؛ "الفتاوى" 25/281-282.
ولذلك نجد شيخ الإسلام بن تيمية رغم مرضه يتلذذ بمطالعة العلم ونشره:
قال ابن القيِّم: حدَّثني شيخنا [ابن تيمية] قال: (ابتدأني مرضٌ فقال لي الطبيب: ( إنَّ مطالعتك وكلامك في العلم يزيد المرض»، فقلت له: (لا أصبر على ذلك، وأنا أحاكمك إلى علمك، أليست النفس إذا فرحت وسُرَّت قويت الطبيعة فدفعت المرض؟» فقال: (بلى)، فقلت له: ( فإنَّ نفسي تُسَرُّ بالعلم؛ فتقوى به الطبيعة، فأجد راحةً ) ، فقال : «هذا خارجٌ عن علاجنا». [مفتاح دار السعادة (1/ 250].
وليس كل الناس سواسية في الأعمال والقربات:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: الناس يتفاضلون في هذا الباب، فمنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهد، ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منهما، فالمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير، كما قال تعالى: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [ التغابن:16].
وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر، فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل، ويحصل له أفضل مما يحصل من الفاضل، فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له، وهو في حقه أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقاً، إذا كان متعذراً في حقه أو متعسراً يفوته ما هو أفضل له وأنفع كمن يقرأ القرآن فيتدبره وينتفع بتلاوته، والصلاة تثقل عليه، ولا ينتفع منها بعمل أو ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة، فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع أفضل في حقه من تكلف عمل لا يأتي به على وجهه، بل على وجه ناقص، يفوته ما هو أنفع له. [ مجموع الفتاوى 7 / 651 .652 ]
والأفضل يتنوع بتنوع الناس:
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : فالسهر الشرعي كما تقدم من صلاة أو ذكر أو قراءة أو كتابة علم أو نظر فيه أو درسه أو غير ذلك من العبادات والأفضل يتنوع بتنوع الناس فبعض العلماء يقول: كتابة الحديث أفضل من صلاة النافلة وبعض الشيوخ يقول: ركعتان. أصليهما بالليل حيث لا يراني أحد أفضل من كتابة مائة حديث وآخر من الأئمة يقول: بل الأفضل فعل هذا وهذا والأفضل يتنوع بتنوع أحوال الناس فمن الأعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحا أو منهيا عنه. كالصلاة؛ فإنها أفضل من قراءة القرآن وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء ثم الصلاة في أوقات النهي - كما بعد الفجر والعصر ووقت الخطبة - منهي عنها والاشتغال حينئذ إما بقراءة أو ذكر أو دعاء أو استماع أفضل من ذلك. وكذلك قراءة القرآن أفضل من الذكر ثم الذكر في الركوع والسجود هو المشروع. دون قراءة القرآن وكذلك الدعاء في آخر الصلاة هو المشروع دون القراءة والذكر وقد يكون الشخص يصلح دينه على العمل المفضول دون الأفضل فيكون أفضل في حقه كما أن الحج في حق النساء أفضل من الجهاد. ومن الناس من تكون القراءة أنفع له من الصلاة ومنهم من يكون الذكر أنفع له من القراءة ومنهم من يكون اجتهاده في الدعاء لكمال ضرورته أفضل له من ذكر هو فيه غافل والشخص الواحد يكون تارة هذا أفضل له وتارة هذا أفضل له ومعرفة حال كل شخص وبيان الأفضل له لا يمكن ذكره في كتاب بل لا بد من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح وما صدق الله عبد إلا صنع له.[مجموع الفتاوى (308/22)]
و يختلف الأشخاص في تحمل المشاق والعبادات فليختر الأيسر والأنسب:
عن عبد الله بن عمرو قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار ، قلت بلى ، قال فلا تفعل قم ونم وصم وأفطر فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزورك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإنك عسى أن يطول بك عمر وإن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن بكل حسنة عشر أمثالها فذلك الدهر كله قال فشددت فشدد علي فقلت فإني أطيق غير ذلك قال فصم من كل جمعة ثلاثة أيام قال فشددت فشدد علي قلت أطيق غير ذلك قال فصم صوم نبي الله داود قلت وما صوم نبي الله داود قال نصف الدهر.)[ رواه البخاري في صحيحه 5783].
ولكل شخص سيد عمله وطريقه الموصل إلى الله و الجنة :
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( فإذا علم هذا، فمن الناس مَن يكون سيد عمله وطريقه الذي يعدُّ سلوكه إلى الله طريق العلم والتعلُّم، قد وفر عليه زَمانه مُبتغِيًا به وجهَ الله، فلا يَزال كذلك عاكفًا على طريق العلم والتعليم حتى يصلَ من تلك الطريق، ويفتح له فيها الفتح الخاص، أو يموت في طريق طلبِه، فيُرجى له الوصول إلى مَطلَبِه بعد مماته؛ قال - تعالى -: { وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [النساء: 100]، ومن الناس مَن يكون سيد عمله الذِّكر، وقد جعَلَه زاده لمعاده ورأس ماله لمآله، فمتى فتر عنه أو قصر رأى أنَّه قد غبن وخسر، ومن الناس مَن يكون سيد عمله وطريقه الصَّلاة، فمتى ما قصر في وِرده منها أو مضى عليه وقت وهو غير مشغولٍ بها أو مستعد لها أظلم عليه وقتُه وضاق صدرُه، ومن الناس مَن يكون طريقه الإحسان والنفع المتعدِّي؛ كقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات وأنواع الصدقات، قد فتح له في هذا وسلك به طريقًا إلى ربه، ومن الناس مَن يكون طريقه الصوم، فهو متى أفطر تغيَّر قلبه وساءت حالُه، ومن الناس مَن يكون طريقه تلاوة القرآن، وهي الغالب على أوقاته، وهي أعظم أوراده، ومنهم مَن يكون طريقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد فتح الله له فيه ونفذ منه، ومنهم مَن يكون طريقه الذي نفذ فيه الحج والاعتمار، ومنهم مَن يكون طريقه قطع العلائق وتجريد الهمَّة ودوام المراقبة ومراعاة الخواطر وحفظ الأوقات أنْ تذهب ضائعة"، ثم ذكر حال مَن جمع تلك الطرق كلها، وهذا نادرٌ. [مدارج السالكين]
وقد وضح النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الناس الذين لا يستطيعون بعض الأعمال بدلالتهم لأعمال أخرى : وهذا مثال على ذلك :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( على كل مسلم صدقة. قال أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قال أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير. قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال يمسك عن الشر فإنه له صدقة.) [رواه البخاري ومسلم ].
ويتسابق المؤمنون في الأعمال ولكل حظه ونصيبه من الأجر:
عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ( أمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلتُ: اليوم أسبقُ أبا بكر إن سبقتُه يومًا، قال: فجئتُ بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أبقيتَ لأهلك؟)، قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: (يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلِكَ؟)، قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله، قلتُ: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا! [حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 5 / 366].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم اليوم صائماً): قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: (فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟). قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: ( فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟) قال أبو بكر: أنا. قال:( فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ ) قال أبو بكر أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) [ صحيح مسلم: 1028].
و المداومة على العمل القليل المطاق خير من الانقطاع عنه :
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئِل رسول الله : أيّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال ( أدوَمُها وإن قلّ ) وقال ( إِكْلَفُوا من العمَل ما تطيقون ) [ أخرجه البخاري ] .
قال الحافظ بن حجر العسقلاني في الفتح : قوله ما تطيقون أي قدر طاقتكم والحاصل أنه أمر بالجد في العبادة والإبلاغ بها إلى حد النهاية لكن بقيد ما لا تقع معه المشقة المفضية إلى السآمة والملال. [ فتح الباري ].
وفي الجنة ثمانية أبواب يدخل كل مسلم من الباب الذي هو أهل له :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ) رواه البخاري ومسلم .
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أي أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة). [رواه البخاري ومسلم ].
وهناك أبواب ذكرها العلماء تتمة لهذه الأربعة ومنها باب التوبة وبابا الحج وباب الكاظمين للغيظ وباب الذكر. وهناك من قال باب العلم . وهذا اختلاف بين أهل العلم قذ ذكره النووي و ابن حجر رحمهم الله تعالى .
وهذا ما تيسر جمعه نفعنا الله وإياكم به وجعلنا من المداومين على طاعته حسب طاقة كل فرد وحظه المقسوم له.
ملخص المقال وبعض الفوائد :
1- يفتح الله لبعض الناس أعمال تكون لهم من افضل القربات .
2 – لا يستطيع المسلم تحقيق الاستقامة في الأمور كلها.
3 - الدين يسر فلا يتشدد المرء فيه بل يسدد ويقارب ويتوسط كما أمر بذلك صلى الله عليه وسلم
4 - الأوقات الثلاثة أوقات العمل والسير إلى الله، وهي :أول النهار وآخره، وآخر الليل. فالغدوة: أول النهار، والروحة آخره، والدلجة: سير آخر الليل.
5 - الأعمال مقسومة كالأرزاق ولكل واحد نصيب .
6 - نشر العلم من أفضل أعمال البر ، والعلماء لهم نصيب كبير لأنهم ورثة الأنبياء و العلم هو الحظ الوافر.
7 - إنَّ الأعمال لا تتفاضَلُ بالكثرة، وإنما تتفاضَلُ بما يحصل في القلوب حالَ العمل.
8 - إذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى لله وهو عليه أقدر.
9 - الأفضل يتنوع بتنوع الناس.
10 - ومعرفة حال كل شخص وبيان الأفضل له لا يمكن ذكره في كتاب بل لا بد من هداية يهدي الله بها عبده إلى ما هو أصلح.
11 - لكل شخص سيد عمله وطريقه الموصل إلى الله و الجنة.
12 - الذين لا يستطيعون بعض الأعمال دلهم النبي صلى الله عليهم وسلم على أعمال أخرى أيسر لهم.
13 – المؤمنون يتنافسون في الأعمال وكل له حظه ونصيبه.
14 - المداومة على العمل القليل المطاق خير من الانقطاع عنه.
15 - في الجنة ثمانية أبواب يدخل كل مسلم من الباب الذي هو أهل له.


جمعه وكتبه : أبو عبد السلام جابر البسكري
ليلة السبت : 05 جمادى الآخرة 1438هـجري



,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM

,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM,March 03, 2017 at 10:54PM;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .;الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,الأعمال مقسومة ولكل واحد حظ و نصيب .,March 03, 2017 at 10:54PM
شارك الموضوع على :    Facebook Twitter Google+ Stumble Digg
إرسال تعليق

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة

ابحث بكل أمان في المواقع العلمية و الإسلامية الموثوقة
لا تنس أن تجعل رابط الموقع في المفضلة ـ Favoris

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

هذا الموقع آمن و لا يوجد به اشهار و لن يوجد